«عقبة الباحة».. من تحدي الجغرافيا إلى إدارة الطريق كمنظومة أمان

«عقبة الباحة».. من تحدي الجغرافيا إلى إدارة الطريق كمنظومة أمان
تم النشر في

في قلب الجبال، حيث تتقاطع التضاريس الوعرة مع احتياجات التنمية، تبرز عقبة الباحة بوصفها أكثر من مجرد طريق, إنها نموذج وطني لكيف يمكن للبنية التحتية أن تعيد صياغة الجغرافيا، وتختصر المسافات، وتُعلي من قيمة السلامة وجودة الحياة.

وأوضح مدير عام فرع وزارة النقل والخدمات اللوجستية بالباحة المهندس مسفر المالكي لـ "وكالة الأنباء السعودية"، أن عقبة الباحة تتميز بحلول هندسية متقدمة صُممت لتتلاءم مع طبيعتها الجبلية، بطول يبلغ حوالي 46 كيلومترًا، تضم 25 نفقًا، و52 جسرًا، إضافة إلى عدد من العبّارات التي تؤدي دورًا محوريًا في تصريف مياه الأمطار وحماية الطريق من أخطار السيول والانجرافات، حيث روعي في تصميم هذه العناصر تحقيق أعلى معايير السلامة والاستدامة، بما يضمن استمرارية الحركة المرورية في مختلف الظروف المناخية.

وأشار المهندس المالكي إلى أنه ضمن الرؤية التشغيلية للعقبة، يأتي مركز التحكم الشامل على طريق عقبة الباحة بوصفه جزءًا أصيلًا من منظومة إدارة الطريق، لا مبادرة منفصلة ولا إجراءً مؤقتًا، يعمل على المراقبة المستمرة للطريق، ورصد المواقع الحرجة، وسرعة التنسيق بين الجهات ذات العلاقة، والتعامل الفوري مع الحوادث المرورية أو الانهيارات الصخرية أو أي طارئ -لا قدر الله- بما يقلل زمن الاستجابة ويحد من المخاطر.

وبين أن المركز يعتمد على تكامل مؤسسي فعّال تشارك فيه الجهات الحكومية ذات العلاقة، مثل فرع وزارة النقل والخدمات اللوجستية بالمنطقة وأمانة منطقة الباحة، إلى جانب الهلال الأحمر السعودي، والدفاع المدني، ومرور منطقة الباحة، حيث يعكس هذا التكامل نموذجًا متقدمًا لإدارة الطرق الجبلية، قائمًا على توحيد الجهود وتسريع اتخاذ القرار.

وأكد مدير عام فرع وزارة النقل والخدمات اللوجستية بالمنطقة، أن من العناصر الجوهرية في منظومة السلامة، مهبط الإسعاف الجوي المرتبط بمركز التحكم، الذي يُمثل إضافة نوعية في التعامل مع الحالات الحرجة، ويتيح المهبط سرعة نقل المصابين في الحوادث الجسيمة، خاصة في البيئات الجبلية التي تتطلب تدخلًا عاجلًا، مما يعزز فرص إنقاذ الأرواح ويحد من آثار الحوادث.

وأسهمت العقبة التي تم إنشائها عام 1404هـ في ربط قطاعي السراة وتهامة، وفتحت مسارًا آمنًا للتنقل، ودعمت الحركة الاقتصادية والسياحية، وخدمت الأهالي والزوار في منطقة عُرفت بتنوعها الطبيعي وخصوصيتها الجبلية، حيث قدمت التجربة نموذجًا مكتمل الأركان للطريق الحديث مثل, البنية الهندسية المتقدمة، والصيانة المستدامة، والتشغيل الذكي، ومنظومة سلامة متكاملة تشمل المراقبة والتنسيق والاستجابة السريعة برًا وجوًا.

قد يعجبك أيضاً

No stories found.
logo
صحيفة عاجل
ajel.sa