كشفت صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية أن أسلحة ومكونات عسكرية ومعدات بريطانية الصنع جرى استخدامها من قبل القوات الإسرائيلية في القصف الجوي الذي استهدف قطاع غزة، واستمر مدة 11 يومًا أسقط فيها مئات القتلى والمصابين.
ورغم إدانة الحكومة البريطانية للقصف العنيف في غزة وحصيلة الضحايا الكبيرة بين المدنيين، ورغم القواعد الصارمة المفروضة على صادرات الأسلحة، قالت الصحيفة، في تقرير نشرته السبت، إن الأسلحة البريطانية غذت القتال في القطاع المحتل.
وأكد ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، أن طائرات «إف 35» المتطورة من بين القطع العسكرية المستخدمة في العدوان على غزة، فيما قالت شركة «لوكهيد مارتن» المصنعة للطائرات إن «بصمات الصناعة البريطانية يمكن تعقبها في عشرات مكونات الطائرة»، كما تفيد البيانات أن 50% من مكونات الطائرة بريطانية الصنع.
كما تستخدم القوات الإسرائيلية مقاتلات «إف 16» ومروحيات هليكوبتر «أباتشي»، وتحتوي جميعها على مكونات بريطانية الصنع، مثل أنظمة الردار ونظام الملاحة ومكونات المحرك والتحكم في إطلاق النار وغيرها. وبعض هذه المكونات جرى تصديرها إلى الولايات المتحدة، ومنها إلى إسرائيل باعتبارها المستخدم النهائي.
ونادت جماعات حقوق الإنسان في بريطانيا بوقف الصادرات العسكرية إلى إسرائيل، في إطار مراجعة شاملة لمبيعات الأسلحة البريطانية إلى المنطقة الغارقة في الصراعات المسلحة.
وقال أندرو سميث من «الحملة ضد تجارة الأسلحة»: «تسبب القصف خلال الأسبوعين الماضيين في مقتل مئات الأشخاص ومفاقمة الأزمة الإنسانية في غزة.. الحكومة البريطانية أعربت عن قلقها لكنها فشلت في فعل الحد الأدنى، ورفضت باستمرار في توفير إجابات واضحة للأسئلة الأساسية بشأن استخدام الأسلحة بريطتنية الصنع في الحروب».
وتابع: «ليست هذه المرة الأولى. تكرر استخدام الأسلحة والمكونات بريطانية الصنع ضد الفلسطينيين، ويبدو أن سيحدث من جديد.. نأمل أن يتم مراقبة وقف إطلاق النار من قبل الجميع، لكن من غير الممكن أن يعود الأمر ببساطة إلى الوضع الطبيعي غير العادل من الاحتلال والحصار. حان الوقت لكي تدفع الحكومات المتواطئة مثل بريطانيا صوب سلام ذو معنى، والتوقف عن وضع أرباح الشركات أمام مصلحة الشعب الفلسطيني».
واهتمت الحملة بجمع الدلائل التي تفضح استخدام أسلحة بريطانية في العدوان على غزة، ووضعته أمام الحكومة في لندن. ولم تحصل «ذي إندبندنت» على تعليق من الحكومة البريطانية في هذا بشأن.
ومن جهته، طالب أوليفر فيلي سبراغ، مدير برنامج الجيش والأمن البريطاني في منظمة العفو الدولية، بوقف مبيعات الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل أو إلى أي بلد ثالث يمكن أن يستخدم المكونات بريطانية الصنع لدمجها في أسلحة متوجهة إلى إسرائيل، قبل أي مراجعة لقواعد بيع الأسلحة.
وأضاف: «طالبنا مجلس الأمن الدولي بفرض حظر أسلحة شامل على إسرائيل وحماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية المسلحة، لكن حالة الجمود داخل المجلس في هذا الخصوص يعني أنه على بريطانيا وغيرها التحرك في وقت أسرع وقت ممكن».
وتظهر البيانات الرسمية أن بريطانيا رخصت بيع أسلحة بقيمة 400 مليون استرليني إلى إسرائيل منذ العام 2015، بينها قنابل وطائرات مقاتلة ومركبات مدرعة وذخيرة.
اقرأ أيضًا:
جو بايدن يتعهد بمعونة إنسانية لغزة.. ويشيد بجهود مصر في وقف القتال بفلسطين
80 شاحنة مصرية تستعد للتوجه إلى قطاع غزة.. ومصادر: الأكبر من نوعها
