يصوّت النواب الفرنسيون، اليوم الثلاثاء (في قراءة أولى)، على مشروع قانون مكافحة الانفصاليّة، الذي تمَّ اقتراحه بعد الهجوم الإرهابي الذي أوْدَى بحياة المعلم، صامويل باتي، الذي لقِي مصرعه خلال هجوم إرهابي، في شهر أكتوبر 2020.
وتصوّت الجمعية الوطنية على النصّ الذي يعزّز المبادئ الجمهورية، في خطوة تأتي قبل خمسة عشر شهرًا من الانتخابات، بعد نقاشات مستفيضة لمشروع القانون في لجنة خاصة وفي جلسة عامة، جرى خلالها تبنّي 313 تعديلًا، حيث سيحال للنقاش في مجلس الشيوخ في أبريل.
وأُعدّ مشروع القانون بدفع من الرئيس إيمانويل ماكرون إثر الصدمة التي خلّفتها سلسلة اعتداءات إرهابية، بدءًا من الهجوم على أسبوعية شارلي إيبدو الساخرة في يناير 2015، وصولًا إلى قطع رأس المعلم صامويل باتي، ويجرّم مشروع القانون "الانفصالية"، ويعزّز الرقابة على الجمعيّات وتمويل الأنشطة الدينيّة ويشدّد الخناق على نشر الكراهيّة عبر الإنترنت، إضافة إلى تدابير أخرى.
ويتشابه المشروع مع قوانين مهمّة على غرار قانون 1905 الذي كرّس الفصل بين الكنيسة والدولة ويُعتبر عماد العلمانيّة الفرنسيّة، وتريد السلطات من وراء النصّ وضع آليات جديدة لتمويل أنشطة الطوائف الدينيّة وحثّها على وقف تلقّي "تمويلات أجنبيّة"، ويضع مشروع القانون رقابة صارمة على أنشطة الجمعيّات الدينيّة والثقافيّة، كما يكرّس مبدأ الحياد الدينيّ لموظّفي القطاع العام.
ويهدف إلى منع تسرّب أشخاص يُعتبرون متطرّفين إلى أجهزة الدولة، ومكافحة الأنشطة الإرهابية، وقال وزير الداخليّة جيرالد دارمانان خلال افتتاح النقاشات في الجمعيّة الوطنيّة إنّ "بلدنا يعاني من (نزعات) انفصاليّة، أوّلها التطرّف الذي ينخر وحدتنا الوطنيّة".
واعتبر الوزير أنّ مشروع القانون "يطرح استجابات ملموسة للانعزال المرتكز على الهوية ولانتشار التيارات المتطرفة التي تمثل إيديولوجيا معادية للمبادئ والقيم المؤسّسة للجمهوريّة.
لكنّ معارضي مشروع القانون باختلاف مشاربهم يرون أنّه يقيّد الحريّات ويقدّم رؤية ضيّقة للعلمانية وأنّ بعض فصوله مكرّرة وموجودة في قوانين نافذة، وشهدت الجمعيّة الوطنيّة جدلًا حادًّا حول فصل يتعلّق بالتعليم في المنزل الذي يهمّ اليوم نحو 62 ألف طفل في فرنسا.
ويشدّد مشروع القانون الخناق على هذا النوع من التعليم عبر فرض ترخيص مسبّق وشروط محدّدة لنيل هذا الترخيص (دوافع صحيّة، إعاقة، تنقّل العائلة بين مناطق عدّة، وغيرها.
في المقابل، يعتبر آخرون أنّ الفرنسيّين يعيشون حالة "إنكار" لوجود التيارات المتطرّفة في بلادهم، يأتي هذا فيما تظاهر نحو 200 ناشط حقوقيّ وأعضاء جمعيّات مسلمة دفاعًا عن حقّ المسلمين في المواطنة.
وقالت المتظاهرة نور (39 عامًا) لفرانس برس: لستُّ عضوًا في أيّ جمعيّة، لكنّني جئت اليوم للمطالبة بإنهاء التمييز ضدّ المسلمين الذي ازداد منذ اعتداءات 2015 ويمنعنا من أن نكون مواطنين كالآخرين.
وأضافت: نريد فقط أن نعيش مع الآخرين، مثل الآخرين، دون أن نُمنع من الحصول على وظيفة لأنّنا نحمل اسمًا معيّنًا أو لأنّنا نتحدّر من هذا الحيّ أو ذاك، وأن تتوقّف عمليّة التحقّق من هوّيتنا كما يحصل بانتظام.
وأكد كد رئيس الوزراء جان كاستيكس، أن القانون الذي اصطلح عليه "معزّز مبادئ الجمهورية الفرنسية" والذي وافق عليه المجلس الوزاري ليس "ضد الأديان" بل يستهدف الفكر الخبيث- المتطرف، وأنه على العكس قانون للحرية وقانون للحماية وقانون للتحرر في مواجهة الأصولية الدينية.
