وصفت صحيفة «ذا جارديان» البريطانية حالة الفوضى التي أصابت الحدود الأفغانية، في الوقت الذي يحاول فيه آلاف الأفغان الفرار عبر الحدود، مع توغل مقاتلي حركة «طالبان» في عشرات القرى والمدن وعلى طول الحدود مع باكستان، بالتزامن مع انسحاب القوات الأجنبية من البلاد.
وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته اليوم الأحد، إن الفوضى سريعًا ما عمت أفغانستان بعيد انسحاب القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي «الناتو»، بعد حرب استمرت 20 عامًا ضد «طالبان»، التي باتت تسيطر على 85% من البلاد، ما أشعل مخاوف الحرب الأهلية من جديد.
ورغم أنه لازال من المبكر معرفة ما إذا كان حكم «طالبان» سيؤدي إلى حركة نزوح موسعة، إلا أن بيانات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين تشير إلى أن 270 ألف أفغاني فروا من ديارهم منذ يناير الماضي، ما يرفع أعداد النازحين داخليًا إلى أكثر من ثلاث ملايين ونصف المليون نازح.
وتحدثت الصحيفة مع سيدة عند الحدود صحبة أبنائها الخمسة، تنتظر مهرب دفعت له مسبقًا من أجل توصيلها إلى العاصمة التركية اسطنبول. وقالت السيدة: «قُتل زوجي وهو يقاتل طالبان في غزني. هناك معارك طاحنة تدور رحاها هناك. سلكنا الطريق الجبلي إلى إيران، وأوقفنا الجنود الأتراك عند الحدود، لكنهم تركونا بعدها... سرنا أيام طويلة.. الوضع صعب للغاية».
وتعبر أعداد كبيرة من الأفغان الحدود إلى إيران ومنها إلى تركيا، يقسمون أنفسهم إلى مجموعات صغيرة من 30 شخصا كل مجموعة يقودهم أحد مهربي البشر في المنطقة. ويتجه من يدفع أموال أكثر إلى أوروبا، وينتظر غيرهم في المدن التركية بحثًا عن عمل.
وقال محمود كسان، المحامي الإيراني المتخصص في قضايا الهجرة وطلبات اللجوء: «هناك زيادة كبيرة في أعداد الأفغان العابرين إلى إيران. ونحن نتوقع زيادة محتملة في أعداد الفارين بعد انسحاب القوات الأمريكية».
وأضاف: «ينتهي الأمر بالأفغان هنا في طي النسيان، فهم لا يملكون حتى الحقوق الأساسية. كما أن الأمم المتحدة توقفت عن إعادة توطين الأفغان من تركيا إلى بلاد أخرى منذ العام 2013 باستثناء حالات خاصة».
ويمثل الأفغان ثاني أكبر عدد لاجئين في تركيا التي تستضيف قرابة أربعة ملايين لاجئ من سوريا وأفغانستان فقط.
