عين عيسى السورية.. مسرح جديد للمعارك التركية والروسية

أنقرة وموسكو تسعيان لتحقيق أهداف مختلفة
عين عيسى السورية.. مسرح جديد للمعارك التركية والروسية

تحولت مدينة عين عيسى السورية إلى مسرح جديد للمعارك، مع استعداد القوات التركية لشن هجوم عسكري، ووقوع القوات الكردية تحت ضغط روسي شديد للانسحاب من البلدة الاستراتيجية، والتنازل عنها جزئيًا أو كليًا لصالح قوات حكومة الرئيس بشار الأسد.

وتحولت المدينة، حسب موقع «ألمونيتور» ومقره واشنطن، إلى محطة محورية لجولة جديدة من التوترات في شمال شرقي سوريا، حيث يبدو أن تركيا تبحث عن تنفيذ عملية عسكرية جديدة لعكس المكاسب التي جنتها القوات الكردية، قبل التنصيب الرسمي للرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن.

وعلى الجانب، تقول مصادر مطلعة إن الجانب الروسي يمارس ضغطًا متزايدًا على الأكراد من أجل تسليم بلدة عين عيسى إلى قوات الحكومة السورية، محذرين إياهم من هجوم تركي وشيك هدفه محاصرة البلدة. 

وأشارت المصادر كذلك إلى وجود صيغة مماثلة للترتيب الذي جرى التوصل اليه في منطقة القامشلي، مطروحة على الطاولة. ومكّن اتفاق القامشلي الأكراد من السيطرة على المدينة ذات الغالبية الكردية بالعام 2012، مقابل التنازل عن المطار ومنطقة من المباني العامة لقوات حكومة دمشق.

ضغط روسي لصالح الأسد

وليست هذه المرة الأولى التي تضغط فيها موسكو لصالح حكومة الأسد، ففي العام 2018، ومع الحصار التركي لمنطقة عفرين، ضغط الروس على وحدات حماية الشعب الكردية للتنازل على المنطقة لصالح قوات الأسد، وهو ما قوب بالرفض، ما دفع موسكو لإعطاء الضوء الأخضر للتدخل العسكري التركي.

وتقع بلدة عين عيسى شرقي نهر الفرات عند مفترق طرق تربط القامشلي من الشرق والرقة من الجنوب وكوباني من الشمال ومنبج من الغرب. وسبق وشهدت هجمات متزايدة من القوات التركية والميليشيات الموالية لها. 

وخلال لقاء أخير بالقاعدة الروسية في عين موسى، أخبرت مصادر كردية «ألمونيتور» أن مسؤولو الجيش الروسي ناقشوا خطر الغزو التركي للبلدة، وحذروا من تنامي هذا التهديد، وطلبوا من وحدات حماية الشعب الكردية الانسحاب من البلدة وتسليم السلطة المدنية والعسكرية إلى دمشق.

لكن قوبل هذا الطلب برفض من الجانب الكردي، الذي أكد عزمه القتال دفاعًا عن البلدة الاستراتيجية. وعندها اقترح الروس اتفاقًا مشابهًا لترتيبات القامشلي، وأكد أحد المصادر أن هناك اتفاق مبدأي على ترتيب مماثل، لكن لا يوجد تأكيد رسمي بعد.

ويتضمن الاتفاق المقترح إقامة ثلاث مناطق تفتيش عسكرية عند شمال وشرق وغرب البلدة، مع وصول تعزيزات عسكرية روسية من الرقة.

حسابات متضاربة

وتحدث مصادر كردية لـ«ألمونيتور» عن أجندات متضاربة تسعى كل من أنقرة وموسكو تحقيقها في عين عيسى، وأعربوا عن تخوفات من المخطط التركي في حال نجحت في السيطرة على عين عيسى. 

وقال أحد المصادر: «ترغب أنقرة في حصار عين عيسى، لكن المشكلة ليست مقصورة على البلدة، ستتحول تركيا بعدها إلى الرقة وستسعى لتأمين موطئ قدم لها في حقول دير الزور النفطية. كما ستقوم بقطع الاتصالات بين كوباني جزيرة».

وعن الحسابات الروسية، على الجانب الآخر، قال مصدر في عين عيسى: «يحاول الروس استغلال التهديد التركي لتحقيق مكاسب للنظام السوري، بالضبط كما فعلوا في عفرين.. من الصعب التنبؤ بهم. حكومة الأسد تعارض سيطرة تركيا على مساحات أكبر. والهجوم التركي على عين عيسى يعني عرقلة أنقرة لاتفاق تم بوساطة روسية».

ويتخوف البعض من أن الاتفاق على شراكة ثلاثة الأطراف في عين عيسى قد تفشل في منع مساعي التدخل العسكري التركي شرقي الفرات. 

وتضم بلدة عين عيسى مركز تنسيق عسكري روسي، مقام في القاعدة العسكرية التي هجرتها القوات الأمريكية، العام الماضي. وهناك مشاعر استياء متنامية بين سكان البلدة الغاضبين من تقاعس روسيا وتغافلها عن انتهاكات القوات التركية.

وكانت البلدة مقر الحكم الذاتي لمناطق الأكراد في شمال سوريا منذ العام 2016. ومع تركز عدد من الهيئات الإدارية والأمنية في المدينة، فإن سيطرة أنقرة عليها يعني تدمير عاصمة الإدارة الذاتية للأكراد.

X
صحيفة عاجل
ajel.sa