تحدثت صحيفة «ذا جارديان» البريطانية عن تحركات واضحة من قبل دول عدة لملء الفراغ العسكري والدبلوماسي الناشئ عن مغادرة القوات الأمريكية والأوروبية لأفغانستان، على رأسهم إيران وروسيا، وهو ما كان واضحًا في استضافة طهران لمفاوضي حركة «طالبان».
واستضافت طهران منذ أيام أعضاء من حركة «طالبان» التقوا مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف، لمناقشة النوايا الإيرانية صوب بلادهم، وأصدر الطرفان بيانا ختاميا مشتركا قال إن «طالبان» لا تدعم الهجمات ضد المدنيين والمدارس والمساجد والمستشفيات، وترغب في تسوية تفاوضية بشأن مستقبل البلاد، حسب تقرير الصحيفة نشرته السبت.
وجاء وفد «طالبان» بقيادة عباس ستانيكزاي، المفاوض الرئيسي للحركة ورئيس مكتبها السياسي في قطر، فيما قاد الوفد الأفغاني نائب الرئيس السابق، يونس قانوني.
فوضى عابرة للحدود
وتزامن ذلك مع وجود ثلاثة وفود أفغانية أخرى داخل إيران. ورغم أن قيمة البيان المشترك بشأن المباحثات المستقبلية ما زال محل جدال، إلا أن الصحيفة رأت أن النشاط الإيراني الأخير بشأن أفغانسان يبرز مخاوف طهران من اندلاع فوضى قد تنتج عن حرب أهلية مطولة عبر الحدود إلى داخلها.
وتردد صدى تلك المخاوف في تصريحات لوزير الخارجية الإيراني حذر فيها من أن استمرار الصراع بين الحكومة و«طالبان» سيكون له تداعيات غير مرغوبة على مستقبل البلاد، مؤكدًا أن العودة إلى المفاوضات الداخلية هي الحل الأفضل.
وتشير بعض التقديرات إلى أن أكثر من مليون أفغاني قد يعبرون الحدود إلى إيران تفاديًا لقتال محتمل أو حكم جديد لـ«طالبان» على البلاد، أضف هذا إلى أكثر من 780 ألف لاجئ مسجل تستضيفهم طهران، وما يصل إلى مليوني ونصف المليون أفغاني من غير المسجلين.
وانتشرت في الآونة الأخيرة بعض الصور على مواقع التواصل داخل إيران تظهر إخلاء القوات الأمنية الأفغانية لكثير من نقاط التفتيش الحدودية. ومع سيطرة «طالبان» على 700 كم من الحدود المشتركة بين البلدين، لا تملك إيران خيارات كثيرة سوى المصلحة المباشرة.
تعاطف مع «طالبان»؟
ويدور جدال حي داخل طهران بشأن الكيفية الأمثل للتقرب من «طالبان»، إذ يرى بعض المحللين أن هجرة جماعية من أفغانستان، مدفوعة بتمرد من «طالبان»، قد تساعد الاقتصاد الإيراني المتأزم، وأنه لا يجب على طهران معارضة سيطرة الحركة على السلطة.
وفي هذا الشأن، قال المحلل الاقتصادي الإصلاحي، سعيد ليلاز: «تواجه إيران أزمة ديمغرافية، واعتقد أن السبيل الأمثل والأقرب والأقل تكلفة للتغلب عليها هو قبول الهجرة من أفغانستان. الاستقرار في أفغانستان مطلوب بالنسبة إلى الأمن القومي، ويساهم في حل أزمة الشيخوخة التي تضرب الاقتصاد الإيراني».
وأضاف: «لم يكن بإمكان طالبان البقاء لفترة طويلة بدون دعم سياسي حقيقي، وقد تخدم الآن المصالح الدبلوماسية الإقليمية لإيران. لم تعد طالبان هي طالبان في الماضي، لقد أدركوا أيضًا أنه يجب عليهم التفاعل مع العالم، والتعاون مع دول المنطقة».
وأبدى المدير العام لمكتب غرب آسيا في الخارجية الإيرانية، رسول موسوى، بعض التعاطف المتحفظ مع الرأي نفسه، وقال: «طالبان من الشعب الأفغاني. هم لا ينقسمون عن المجتمع التقليدي لأفغانستان، وهم جزء منه. والأكثر من ذلك، لديهم قوة عسكرية. الولايات المتحدة خسرت الحرب، ولا يمكنهم بعد الآن شن عمليات عسكرية ضد طالبان».
ضمانات روسية وتحركات تركية
وتسعى روسيا من جانبها، حسب الصحيفة، للحصول على ضمانات بأن تسمح «طالبان» باستخدام الحدود الشمالية لأفغانستان كقاعدة لشن هجمات على جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة.
وفي خطوة تستهدف إرضاء الولايات المتحدة وإدارتها الجديدة، وكذلك الدفع بمصالح البلاد الخاصة، عرضت تركيا مشاركة قواتها العسكرية في مشروع بإشراف حلف شمال الأطلسي «ناتو» لحماية مطار كابول الدولي. كما عرض الرئيس، رجب طيب أردوغان، مشاركة قوات بلاده في تحالف غير محتمل نجاحه مع المجر.
وسبق ووفرت أنقرة الحماية العسكرية لمطار كابول الدولي، لكنها تخشى موجة جديدة من المهاجرين، وترى أن قيامها بدور عسكري هناك يضعها في «مصاف الدول الصديقة للإدارة الأمريكية في واشنطن من جديد».
اقرأ أيضًا:
سقوط معبرين حدوديين بين إيران وأفغانستان في يد حركة «طالبان»
الهند تجلي دبلوماسيين وأفرادًا من قندهار مع زيادة سيطرة طالبان
