Menu

درء مخاطر الديون أم مُعالجة ضعف النمو.. أيهما يُنقذ الاقتصاد الصيني؟

وسط تفاقم الاعتماد على آليات الرفع المالي

تتزايد الدلالات على أن أزمة الديون الصينية وصلت إلى حدها الأقصى، مع ارتفاع معدلات الرفع المالي- على الرغم من الجهود المبذولة للحد منها على مدى العاميين الماضيين
درء مخاطر الديون أم مُعالجة ضعف النمو.. أيهما يُنقذ الاقتصاد الصيني؟
  • 189
  • 0
  • 0
أسماء الخولي
صحيفة عاجل الإلكترونية
صحيفة عاجل الإلكترونية

تتزايد الدلالات على أن أزمة الديون الصينية وصلت إلى حدها الأقصى، مع ارتفاع معدلات الرفع المالي- على الرغم من الجهود المبذولة للحد منها على مدى العاميين الماضيين-؛ لتُسجِّل القروض البنكية الجديدة رقمًا قياسيًا في يناير الماضي.

وظلت السلطات الصينية تحاول- منذ الانكماش الأخير في عام 2015- الحد من مخاطر الديون المتراكمة، التي يقول مراقبون دوليون- مثل صندوق النقد الدولي- إنها قد تؤدي إلى أزمة مصرفية في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ومع ذلك، فإن الحرب التجارية الراهنة والتباطؤ الاقتصادي العالمي، يضعان عائقًا أمام جهود الصين لتخفيض مستويات ديونها الهائلة؛ حيث تسعى الصين إلى إيجاد طرق لدعم اقتصادها المتباطئ، الذي تضرر من الرسوم الجمركية الأمريكية على الصادرات الصينية.

الرافعة المالية ومخاطرها

تُعرف الرافعة المالية على أنها القروض أو الديون، التي يتم استثمارها أو إعادة استثمار حصتها؛ بهدف تحقيق معدل عوائد أكبر، وبمعنى آخر، هو إمكانية استخدام أضعاف مبلغ القرض أو الدين الرئيسي؛ بهدف استثمارها أو التداول عليها.

فالرافعة المالية، هي استخدام الأموال المُقترضة (الديون) لتمويل شراء الأصول، مع توقّع بأن الدخل أو الربح الرأسمالي من الأصول الجديدة سوف يتجاوز تكلفة الاقتراض.

وتُعتبر الرافعة المالية سلاحًا ذا حدين؛ حيث إنه يمكن للمتداول تعظيم أرباحه، من خلال التداول على أضعاف رأس المال المُستثمر، ولكن في الوقت نفسه يُزيد من المخاطر، وذلك لأن الخسارة أيضًا يمكن أن تكون كبيرة عند التداول على مبالغ كبيرة.

والخسارة هنا قد تحدث عندما ترتفع مدفوعات مصروفات الفوائد للأصل المُقترض، في ظل عدم كفاية العوائد من الأصل، وقد تحدث الخسائر عندما ترتفع قيمة الأصول أو معدلات الفائدة، إلى مستويات لا يمكن التحكم فيها.

خطر الديون

وبنهاية العام 2018، بلغ معدل المديونية العام في الصين نحو 243.7%، مع وصول ديون الشركات إلى 154%، والقروض الأسرية إلى 53%، ونمو الديون الحكومية إلى 37%، وفقًا لما قاله تشانغ شياو جينغ، نائب رئيس معهد الاقتصاد في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية.

كذلك ارتفعت مؤشرات خطورة الرافعة المالية في الصين، فمنذ بداية العام الجاري:

-قفزت قروض الصين الجديدة بمعدل قياسي بلغ 3.23 تريليون يوان (650 مليار دولار)، خلال يناير الماضي، متجاوزة التقديرات.

- ارتفع تمويل الظل للمرة الأولى في 11 شهرًا؛ في حين ارتفع الاقتراض بين البنوك إلى أعلى مستوى في ستة أشهر.

وتشير عمليات تمويل الظل إلى الأنشطة التي تقوم بها الشركات المالية خارج القطاع المصرفي الرسمي، وبالتالي تخضع لمستويات أقل من الرقابة التنظيمية والمخاطر الأعلى.

وعادة ما تفضِّل البنوك المملوكة للدولة إقراض الشركات المملوكة للحكومة، التي تعتبر أكثر أمانًا من الشركات الخاصة؛ ونتيجة لذلك، تحولت الشركات الخاصة إلى خدمات الظل المصرفية، ما أسهم في ارتفاع إجمالي الديون في الصين.

- تم بيع أكثر من 1800 منتج ثقة- كصناديق الاستثمار- منذ بداية العام الجاري، وهي أسرع بداية منذ عام 2008 على الأقل.

- أصدرت البنوك نحو 22% من منتجات إدارة الثروات في يناير الماضي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

- ارتفعت ديون الهامش في سوق الأسهم الصينية على مدى 15 يومًا، خلال فبراير الجاري، بأسرع وتيرة منذ عام 2015.

وتُعد هذه المؤشرات تحولًا صارخًا للأسوأ، بعد مكافحة الرافعة المالية على مدى عامين، ما أدى إلى غرق الأسهم الصينية، وتقييد النمو الاقتصادي، وتسببت في عجز قياسي في السندات، وضربت صناعة بنوك الظل المصرفية العملاقة في البلاد.

التراجع عن درء مخاطر الديون

يبدو أن الاتجاه الحالي للسلطات الصينية يقوم على أساس تحويل تركيزها من احتواء أزمة الديون في البلاد- البالغة نحو 34 تريليون دولار- إلى دعم أضعف توسع اقتصادي منذ عام 2009.

ورغم أن المسؤولين الكبار تعهدوا مرارًا بعدم اللجوء إلى موجة إنفاق ضخمة، مثل تلك التي حدثت أثناء الأزمة المالية العالمية، إلا أن المحللين يقولون إنه من الضروري بالنسبة لصانعي السياسات، إحياء نمو الائتمان الضعيف؛ لتجنب تباطؤ حاد.

وبدأت الضغوط المتزايدة في الصين في رفع تكاليف الاقتراض خلال العام الماضي، ما جعل من الأصعب على الشركات الأصغر، تأمين التمويل والشروع في النشاط التجاري، ما دفع صانعي السياسة إلى تحويل تركيزهم مرة أخرى إلى إجراءات تعزيز النمو، وليس الحد من مخاطر الديون.

وقال نيكولاس بورست، مدير الأبحاث في شركة "Seafarer Capital Partners"، ومقرها كاليفورنيا: «يحاول المنظمون الصينيون الآن السير على خُطى جديدة، من خلال السماح للائتمان بالتدفق إلى القطاع الخاص، دون العودة إلى النمط القديم لنمو الائتمان السريع وغير المستدام».

زيادة الاستدانة لدعم النمو

وقال محللون، إنه على الرغم من أن بكين اتخذت خطوات لتقليل اعتمادها على الديون والتوترات التجارية في العام الماضي، إلا أنها تضغط على حكومات المقاطعات والشركات الصينية؛ لتلجأ لمزيد من اقتراض الأموال لتمويل مشروعاتها.

وفي 25 فبراير الجاري، أمرت سلطة التنظيم المصرفي في الصين جميع البنوك، بزيادة الإقراض بشكل حاد للشركات الخاصة؛ حيث طالبت البنوك الكبرى المملوكة للدولة بزيادة القروض إلى الشركات الأصغر حجمًا بأكثر من 30%.

ويبدو أن هذا الإدمان على الديون من الصعب أن يتراجع، مع إضافة الصين نحو 4.6 تريليون يوان (687 مليار دولار)، في إطار الديون المُقترضة بهدف دعم التمويل الاجتماعي، الذي جاء أعلى بكثير من المتوقع عند 1.5 تريليون يوان (220 مليار دولار).

سلبيات التخلي

والسؤال الآن هو: ما إذا كانت محاولة الصين لإنشاء مزيج أكثر صحة للتمويل- عدد أقل من الممارسات غير الرسمية للتمويل واستحقاقات أطول للديون الرسمية- ستثبت نجاحها في دعم النمو الاقتصادي في الصين أم لا؟.

وقال محللون من بنك «يو بي إس»، الأمريكي، في مذكرة بحثية: «في حين أن إعادة الاستدانة ستكون إيجابية على الأرجح للنمو قصير الأجل وأسواق الأسهم، فقد تُزيد من مخاوف المستثمرين بشأن هدف الصين المتوسط الأجل؛ المتمثل في احتواء مخاطر الرافعة المالية والقطاع المالي».

ويشعر المحللون بالقلق من أن أي توقف لحملة مواجهة المخاطر المالية في الصين، قد يؤخِّر أيضًا الإصلاحات الهيكلية التي هي في أمس الحاجة إليها.

فقد سجَّل العجز في سندات الشركات رقمًا قياسيًا في العام الماضي، في حين بلغ معدل القروض غير المنتظمة للبنوك أعلى مستوى له في 10 سنوات، لكن السلطات استمرت في الضغط على البنوك المملوكة للدولة بشكل كبير، من أجل مواصلة الإقراض للشركات التي تعاني ضائقة مالية، والتي تواجه صعوبات «مؤقتة».

ووفقًا لتقرير جديد صادر عن مورجان ستانلي، فمن المتوقع أن ترتفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الصين، بنسبة 3 إلى 4% على مدى الأشهر الـ12 المقبلة.

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك