Menu


شايع الوقيان

(تهافت الأخلاق الطحمانية) لماذا صحا طه عبد الرحمن من النوم؟

الخميس - 11 رمضان 1440 - 16 مايو 2019 - 12:40 ص

سألني صديق عزيز ذاتَ مساء سؤالاً غريباً: هل يمكن للفيلسوف أن يُشترى؟! قلت: كيف؟ قال: أن يبيع ذمته وأمانته وفكره من أجل المال؟ قلت: واقعياً، نعم؛ فالفيلسوف إنسان يطرأ عليه ما يطرأ على الناس من ضعفٍ وهوان، لكن مبدئياً، لا؛ فالفيلسوف من حيث كونه فيلسوفاً يعرف قيمة الكلمة وحرية الفكر وصدق الأمانة، وإني لم أعرف، حسب اطلاعي، فيلسوفاً باع ذمته إلا مكرهاً، أما أن يبيعها طوعاً فلا أعرف أحدا. رد عليَّ قائلا: ما رأيك في طه عبد الرحمن، هل هو فيلسوف؟ قلت: بالطبع، هو كذلك. قال: إذن، هناك -على الأقل- فيلسوف واحد باع ذمته وضميره طوعاً من أجل المال. فذهلت لجوابه، وقلت: لم تقول هذا؟ قال: دونك كتابَه الجديد (ثغور المرابطة: مقاربة ائتمانية لصراعات الأمة الحالية) اقرأه وستعرف ما أقصد.

قرأت الكتابَ، فانتابني خجل شديد من صديقي، وارتجّ في ذهني هذا السؤال الكريه: هل حقاً باع الرجلُ ذمته؟ الآن أمامي خياران: إما أن أستعمل مغالطة الأسكتلندي فأقول: ولكن طه ليس فيلسوفاً حقيقياً، وإما أن أعترف وأغير رأيي: بالفعل، هناك فلاسفة يخونون الأمانة ويبيعون الذمة. وقد اخترت الرأي الثاني بكل أسفٍ.

لم أقسُ هنا على فيلسوفنا الموقر، ولعلك، عزيزي القارئ/ـة، أن تواصل معي القراءة وتحكم بنفسك.

الهوس اللغوي:
قبل البدء في تحليل كتاب (الثغور)، سأقول كلمة موجزة عن طه عبد الرحمن. في غير موضعٍ، أشرتُ إلى أن هذا الرجل ينتمي لما أسميتهم بفلاسفة المركزية المضادة، وهي نزعة تقاوم المركزية الغربية في المنطق والفلسفة، ولكنها اشتدت واشتطت حتى غدت هي بدورها مركزية؛ أي تحيزاً مضاداً. ومن يقرأ لطه سيجد أن كتاباته مكتظة بمصطلحات كثيرة وغريبة ومصنوعة بشكل فريد وغرائبي. ففي كتاب (الثغور) وحده تجد شيئاً من هذا التكلف اللغوي، مثلا (المستودعية المظلومية، الفقاهة التعرفية، الأصولاني، المنظور الاحتيازي والاختياني، المؤانسة،... إلخ). بل إن بعضها قد يبدو مثيراً للضحك، فالأسلحة الرشاشة يسميها "الآلات الطاخّة"، والدبابات يسميها "الآليات الدابّة". وفي كتابه (فقه الفلسفة: الفلسفة والترجمة) حاول أن يعيد ترجمة الكوجيتو الديكارتي (أنا أفكر إذن أنا موجود) ليتوافق مع التراث العربي، فأعاد ترجمته هكذا: "انظرْ، تجدْ"! وهذا مثال فعلي على خيانة الترجمة وتضليل وعي القارئ، فقد نسف عبارة ديكارت نسفاً وألغى طاقتها الثورية التي غيرت مجرى التفكير الفلسفي الحديث، وحسبنا منه أنه انتقل بها من ضمير المتكلم (الشخص الأول) إلى فعل أمر لآمرٍ مضمر، ومن المعلوم أن ثورة الكوجيتو نشأت من كونها دليلاً قطعياً على الوجود الذاتي المعبر عنه بكلمة (أنا)، لكن هذا الضمير غاب تماماً من الترجمة الطحمانيّة (نسبة إلى طه عبد الرحمن، كما نقول أحياناً الطحسنية نسبةً لطه حسين). يعلق الفيلسوف اللبناني علي حرب ساخراً: "كان بإمكان عبد الرحمن أن يعتمد صيغة: من نظر وجد، على شاكلة من جد وجد"!

يبدو لي أن طه قد أخذ فكرة دولوز وغيتاري إلى أبعد حد يمكن تصوره. يقول هذان الرجلان "الفلسفة هي إبداع وصنع وتكوين المفاهيم"، أي إن التفلسف صار ممارسة لغوية. وأضحت كتب طه عبارة عن حقول ألغام لغوية تعيق مسار القراءة وتهوّش على العقل. 

هذا الهوس اللغوي هو نتيجة للمركزية المضادة التي يشترك فيها مع أبي يعرب المرزوقي. ولكن الهوسَ أبلغُ في طه. وفي خاتمة كتاب (الثغور) يتشكى طه ويتحسر على سخرية الفلاسفة والمفكرين منه، ويسميهم "المثقفين المقلّدة". لماذا يسخرون منه ويغمزون على شخصه؟ يقول: لأنني أقيم نظرية أخلاقية فلسفية على أسس إسلامية صريحة. ثم يفاخر بنفسه على طريقة القذافي الشهيرة (من أنتم؟)، قائلا: إن هؤلاء المقلدة لم ينتجوا ما أنتجتُ، وما أنتجوه ليس إلا تزلفاً لجهات نافذة، وارتزاقاً لأخرى راشية. (سنعلم بعد قليل إن كان طه من هؤلاء المرتزقة الذين يطعن فيهم أم لا).

على أية حال، فسخرية الساخرين ليست لأنه إسلامي ولا "أصولاني" ولا "ائتماني"، بل للهوس اللغوي والحرص الشديد على أسلمة المفاهيم بشكل فج. والحقيقة أن طه يظهر لي كما لو أنه واعظ في ثوب فيلسوف. وليس هذا عيباً في الوعظ ولا في الفلسفة، بل في الجمع بينهما.

الكتاب الطامّة/الثغور:
في الفصل الأول من الكتاب حديث طويل عن التطبيع مع الكيان الصهيوني. ويبين فيه أنه أصل كل شر لحق بالأمة، ولكنه مع ذلك لم يشر لبلدان مطبّعة، وخاصة البلدان البعيدة عن حدود الكيان الصهيوني والتي لا مصلحة لها في التطبيع: قطر، مثلا. لكن ما يثير الدهشة أنه ذكر بلداً واحداً وجعله رأس المصائب التي لحقت بالأمة، بلداً واحداً كرس كتابه الطامّة من أجل إدانته: السعودية! البلدان التي طبّعت لم يذكر اسمها ولا مرة، أما البلد الذي وقف ضد التطبيع منذ تأسيسه جعله إمامَ المطبعين! يقول طه في الفصل الثاني: إن النظام السعودي يدّعي حمايةَ القبلة وحمايةَ إيمان المسلمين، وهذا باطل، "فلو كان النظام السعودي يروم حماية هذه القبلة لا حماية نفسه، لما وجد في العدو التاريخي لمجموع الأمة، أي الكيان الصهيوني، حليفاً"، "والنظام السعودي يوالي العدو المغتصب لقبلة المقدس" (ص، ٦٩). 

في الكتاب يعقد طه مقارنة بين النظام السعودي والنظام الإيراني، ولكي يظهر بمظهر الموضوعية والحياد فإنه ينتقد النظام الإيراني أيضاً. لكن، بمجرد أن تقرأ بنود المقارنة حتى تكتشف أن الرجل متحيز بشكل فاضح للنظام الإيراني (الصفّيني التظلّمي) ضد النظام السعودي (الصفيني التحكيمي). هو طبعاً يرجع بالصراع السعودي-الإيراني إلى موقعة صفين بين علي ومعاوية. وهذه قراءة غير تاريخية، وتدل على جهل الرجل بالواقع السياسي المعاصر، فلم يجد بداً من العودة إلى التاريخ القديم ليملأ به صفحات الكتاب. فمعرفته بالواقع السياسي والصراع الأيديولوجي بين السعودية وإيران هي معرفة هشة يكفيها مقال واحد، ولكنه ألّف كتاباً كاملاً زيادةً في الأجر، ولما لم يجد ما يقول ملأ الكتاب بحوادث تاريخية، وتحليلات عجيبة، وتشقيقات لغوية مرتبكة ومربكة. 

يرى طه أن النظام الإيراني أخطأ في الوسائل، وأن مشكلته هي "الاغترار بقوته"، أما النظام السعودي فقد أخطأ في المقاصد، ومشكلته "الولاء لأعداء الأمة"! وهذا يعني أن إيران تعبد نفسها، والسعودية تعبد الآخر! من هو الآخر: إسرائيل (انظر مثلا: ص، ١٧١). فهل هذه مقارنة موضوعية أم تفضيل وتحيز؟ الحقيقة أن هدفي ليس الدفاع عن النظام السعودي، بل هدفي هو كشف التلاعب والتضليل المتعمّد الذي يمارسه هذا الفيلسوف الموقر ضد السعودية نظاما وعقيدة وشعبا. أجل، فالفكرانية الخمينية، بالنسبة للتحليل الطحمانيّ، أفضل من الفكرانية الوهابية، ويكفي الوهابية شراً أنها فصلت الدين عن السياسة: أي إن الوهابية مذهب علماني! فهل هناك تلاعب بالمفاهيم كهذا التلاعب؟!

مشكلة السعودية كما يرى طه أنها خانت الأمة وتحالفت مع العدو، أما إيران فمشكلتها الاغترار بنفسها. وإيران أخطأت فقط في الوسائل وليس في الغايات لأن غاياتها "شريفة"! بل هو يصرح قائلا: إن انقلاب الوسائل (عند إيران) أخفّ تأثيراً في الأمة من انقلاب المقاصد (عند السعودية)" (ص، ١٠٤)

دعني أطلعك أيها الفيلسوف المبجل على أخبار نشرت مؤخرا، كمثال سريع فقط: إيران توافق على اللعب مع إسرائيل في بطولة الجودو. والخبر الثاني: السعودية تمنع لاعبين من إسرائيل من الدخول لأراضيها للمشاركة في بطولة الشطرنج، فقرر الاتحاد الدولي للشطرنج إلغاء تنظيم البطولة في السعودية ونقلها إلى روسيا.

أتيتُ بأمثلة من الحقل الرياضي لأنه واضح ومرئي، بخلاف الحقل السياسي الذي تنتشر فيه الأكاذيب والإشاعات.

لقد خسرت السعودية كثيرا بسبب موقفها الداعم لفلسطين، وأما موقفها من حماس فكان مما لا بدّ منه، لاسيما وأن حماس ارتمت في أحضان أعداء السعودية بشكل صريح ومعلن، وموقف السعودية ليس ضد قضية فلسطين بل ضد حزب أيديولوجي مخاتل ومتلون.

لم يترك طه فرصة في هذا الكتابِ إلا وأظهر كرهه للسعودية واحتقاره لها، فيرى أن السعودية ليس لديها سوى الوهابية والنفط، ويقول "لا يملك النظام السعودي من القوة إلا المال" (ص، ٦٩)، "ولولا إيران كعدو لانهار النظام السعودي" لأن الدول الغربية تحتاجه لمقارعة إيران وإشغالها عن نصرة قضايا الأمة. 

طه عبد الرحمن بلغ من العمر عتيّا، ولم يردعه عمره عن أن يتخلى عن أمانته الأخلاقية قبل العلمية. فكل أكاذيبه عن السعودية مقتبسة من الإعلام المضاد كالجزيرة وأشخاص مرتزقة معروفين، ولم يشر إشارة واحدة لكتاب أو مصدر يبرهن فيه على أن السعودية تحالفت مع إسرائيل، أو أن الإنجليز دعموا ابن سعود في تأسيس البلاد (راجع: ص، ١٧٦). 

الجهل الفاضح:
اسمعوا ما يقول طه: السعودية تخلت عن مبدأ الولاء والبراء لأنها حالفت الصهاينة، وتخلت عن مبدأ أخوة المسلمين لأنها عادت إيران. ما البديل؟ بعد أن تخلت السعودية عن هذين المبدأين، اعتنقت "عقيدة القومية العربية"! (ص، ٩٧). ويبدو أن طه لا يعرف شيئا عن السعودية سوى: النفط والوهابية، أما المعلومات الأخرى فقد أخذها عن مصادر ثانوية وغير نزيهة. القومية العربية كأيديولوجيا ممثلة في حكومات وأحزاب كانوا ضد النظام السعودي جملة وتفصيلا، وعانت بلادنا كثيرا من الهجوم القومي-العروبي سواء ماديا أو معنويا. منذ قيام الثورات الناصرية والبعثية وغيرها وبلادنا تتعرض لهجوم كاسح لم ينقطع منذ عهد الملك سعود إلى اليوم. وحاولت البلدان الثورية أن تغير نظامَ الحكم السعودي لكي يصبح جمهوريا عسكريا، ولكنه صمد إزاءها، وانهارت كل هذه الجمهوريات المعادية ولا تزال "المملكة" قائمة ومزدهرة. وفي الجهة الشرقية للفرات، قامت الثورة الإيرانية، وحاولت هي الأخرى إسقاط النظام السعودي، وجندت الميليشيات والمرتزقة، ولكن ها هي الجمهورية الثورية تتداعى، وها هي ذي السعودية تواصل ازدهارها. هذا واقع، وليس ثناءً. والأرقام لا تكذب.
موقف السعودية من قضية فلسطين ثابت، ولم يتغير، وهو الدعم الكامل للقضية، ولكن عيونَ طه عبد الرحمن لا ترى سوى ما يثرثر به عصابة قناة الجزيرة وعصائب أخرى منتشرة كالأورام في الشرق الأوسط والغرب الأقصى. ليس لي بدّ سوى أن أصل لهذه النتيجة! ولو كان طه صادقاً لأثبتَ في كتابه بالوثائق والأدلة أن السعودية حالفت العدو، فهو رجل فكر ومنطق، ومن العيب أن يدعي دعوى بدون دليل. لكن يبدو أن أخلاقيات المنطق تهاوت تحت بريق المال. أجل، وخاصة الريال القطري! (لم أكن أرغب في أن أقول كلاما كهذا، لكن واصلْ معي، عزيزي القارئ).

يرى طه أن السعودية ليس لها أي مقوم سوى النفط. وهذه أسطورة روّجها مثقفو الستينيات والسبعينيات إبان المد القومي واليساري، وظل طه حبيساً لهذه الرؤية القاصرة. النفط وحده لا يكفي يا طه. فهناك بلدان كثيرة لديها نفط، ولكنها لم تصل للمكانة الدولية الرفيعة للسعودية، بل إن بعضها فشلت في تحقيق الرخاء والسلم (إيران وفنزويلا وغيرهما). هناك أشياء أخرى كثيرة غير النفط: التطور النوعي الملموس على مستويات كثيرة، في التعليم والاقتصاد والوعي. فثمة أربع جامعات سعودية دخلت في التصنيف العالمي (شنغهاي) وغيره، واثنتان منها في المائة والمائة والخمسين الأوائل، متقدمة على كل جامعات الدول العربية، وأما براءات الاختراع فقد سجلت السعودية من الابتكارات أكثر مما سجلته ست عشرة دولة عربية مجتمعة (لعام ٢٠١٦). واحتلت السعودية مؤخرا المرتبة التاسعة في تصنيف أقوى دول العالم، حسب مجلة بزنس إنسايدر، ولم يعتمد التنصيف على النفط والوهابية، بل على معايير أخرى كالمكانة السياسية والتفوق العسكري والقدرات الاقتصادية ونحوها.

هذا غيض من فيض التطور الذي حدث للسعودية في العقود الأخيرة، بينما كان طه عبد الرحمن نائماً عن الواقع منذ القرن الماضي، فصحا وليته لم يصحُ، صحا من نومه وهو يظن أن السعودية هي تلك البلاد الصحراوية المتطرفة التي يغلب عليها الجهل والأمية. لكن من الذي صحّى طه عبد الرحمن من نومه؟؟

خيانة الأمانة/ لحن القول:
يميز طه بين المثقف المنسلخ والمثقف المرابط، والمرابط هو من وصل السياسي بالأخلاقي، والديني بالإنساني، ولعله يقصد نفسه؛ لأنه يؤسس الفلسفة على الدين. ولكن هل انسلخ طه من أخلاق العلماء وأمانة العلم؟ 
إنها زلة القلم، أيها السادة. كنتُ لا أزال في ريبٍ من أمر طه، فلعلّ الرجل كتب الكتاب من أجل الدفاع عن الفكر الإخواني الذي يستمرئه، وأنه لم يتلق مالاً ولم يبع ذمته. لكن، اقرأوا معي هذا النص الغريب:

"حالة عدم تدارك انقلاب المقاصد: فهذا الانقلاب الثاني، كما سبق، ناتج عن اختلال الوجهة لدى النظام السعودي؛ ومعلوم أن هذا النظام لا ينفك يوطد علاقاته بالنظام الإماراتي ... والحال أن المتأمل في أعمال وتصرفات النظام الإماراتي يجد هذا النظام، على هائل إمكاناته المادية، ليس بوسعه أن يعيد إلى الاستواء ما كان منقلباً" (ص، ١٠٥).

هل عرفتم الآن أين يكمن لحنُ القول؟ بعبارة بسيطة: "النظام الإماراتي"! فهذه هي الصفحة الوحيدة التي يذكر فيها اسم النظام الإماراتي على طول الكتاب المكون من ٢٥٤ صفحة. ما دخل الإمارات هنا؟ الكتاب مقارنة بين إيران والسعودية، فلماذا تم "حشر" اسم الإمارات؟ 

بالنسبة لي، ليس هناك مبرر لإدراج اسم النظام الإماراتي وتشويه سمعته. استغفر الله، بل هناك مبرر واحد ووحيد: (قلْ فيقول!)

أما لماذا لم يطنب طه في تشويه سمعة النظام الإماراتي فلأنه ببساطة جاهل به ولا يعرف عنه شيئاً. ولو تواصل مع المرتزقة والأوغاد المنتشرين في الشرق والغرب لأخبروه بما يريد، لكن يبدو أنه متعجّل أو أنهم متعجلون. 

رسالة أخيرة:
لقد طرحتَ يا طه مغالطة باسم (مغالطة التعميم السريع)، وأشرت إلى أنها "مغالطة منطقية تقوم في الوصول إلى تعميم استقرائي بناء على معطيات غير كافية" (هامش ١٨، ص، ٢٠٨). ألا ترى أنك قد وقعتَ في هذه المغالطة التي تحذر منها؟! ألا ترى أنك أصدرتَ حكمك ضد السعودية بناء ليس على معطيات غير كافية، إنما على الأباطيل؟، فلا يوجد هناك معطيات أصلاً. وإذا كانت هناك معطيات وبيانات فلماذا لم تذكرها في كتابك؟! إذا كنتَ تسمي التعميم بناء على معطيات قليلة (مغالطة التعميم السريع)، فسوف نسمي التعميم الذي لا يقوم نهائياً على معطيات (المغالطةَ الطحمانيةَ). 

من المحزن جداً أن نرى فيلسوفاً عربياً له قيمته في المنطق وفقه الفلسفة يتردى إلى هذا المستوى الشنيع! كل من يقرأ كتاب (الثغور) لن يفوته الافتراء المقصود حتى لو لم يؤتَ هذا القارئ من الفهم إلا شروى نقير. 
يا له من ثمنٍ بخس أيها الفيلسوف، ولا أدري كيف يمكن أن تبرر لتلاميذك وقرائك، إن كانوا من ذوي الألباب، هذا السقوط المريع! 

الكلمات المفتاحية