Menu


فهد بن جابر

حرب الركبة والفنيلة

السبت - 27 جمادى الأول 1440 - 02 فبراير 2019 - 02:34 ص

ربما سيكون الحديث عن تربُّص الأعداء بكنز الوطن الأهم مُمِلًّا بعض الشيء، رغم وجوب التحدث عنه.. اسمحوا لي أيها القراء الكرام بمجرد تذكير بأنَّ أفتك الأسلحة في العصر الحديث تلك القوة الناعمة، والتي تستخدم وسائط التواصل كوسائل، وعقول شباب الوطن كهدف، وقد تفشّى نوع جديد من الأفكار، أراها الأشد فتكًا بالمجتمعات!

لم تعُد وسيلة إثارة النعرات القبلية فعالة كما كانت، ويرجع السبب في ذلك لتطور الوعي المجتمعي، ولم يعُد العزف على وتر المناطقية يعود للأعداء بالصدى المتوقع، وكذلك فإن بذور الشك في العلماء والأمراء لم تُعِد على أصحابها المحصول المأمول. لذا فدولاب البحث عن جديد الوسائل لا يزال يدور، بل إن سرعته زادت، وأصبح من الصعب التنبؤ باتجاهاته...

تعاون الشيطان مع أعداء الأمة والوطن لإيجاد نوع جديد من التقسيم يضمن دمار أقوى الحصون؛ تقسيم إن نجح فإنَّه يطعن في ثوابت الدين، ويعمل على تفكيك المجتمع، ودمار الأسرة، وإجهاض بناء المجتمع، إنه تقسيم المجتمعات حسب الجنس؛ ذكورًا وإناثًا.

إنَّ حرباء هذا النوع من التقسيم تتلون لتناسب البيئة المستهدفة؛ فتارة تظهر تحت مسمى (أبو فنيلة وسروال) أو (أم ركب سود) لتخلق خلافًا يضمن استحقار كل جنس للآخر، ويحزنني حينما أرى لهيب هذا اللون من التقسيم يرتفع في منصات التواصل الاجتماعي، ليُنبئ عن خطر كبير.. والأكثر إيلامًا حينما تستشري نيرانه في هشيم العائلات ومجموعاتها، نار وقودها الشباب المتهور- بجنسيه- وسعيرها يحرق المجتمع.

وتُطل نفس الحرباء بلون مختلف هذه المرة على شكل طُرفة، تستهزئ بأنوثة المرأة السعودية، وبرومانسية الرجل السعودي، وللأسف تنساق خلف هذا اللون فئة- يُفترض فيها أن تكون أكثر وعيًا- وهي فئة الزوج والزوجة.. تتم المقارنة بين الأزواج من المجتمع السعودي بأقرانهم من مجتمعات أخرى، هدفها استنقاص الجانب السعودي في المعادلة، وتزهيد كل طرف في "الميثاق الغليظ" مع الطرف الآخر.

يلي ذلك مرحلة تتلوَّن فيها الرسالة بلون النصح، بعدم زواج أي نصف من المجتمع بنصفه الآخر، وسائل نشر هذا اللون القصص الملفقة، وشباب يسمعون الطُرف على ألسنة الأكبر سنًّا، فترسخ كحقائق ثابتة، بعدها يصبح كل جزء من المجتمع نافرًا من الجزء المُكمِّل له.

أرجوك لا تقُم بإعادة إرسال طُرفة، ولو من باب التسلية؛ فالضحك أسرع الوسائل لغرس الأفكار واجتثاث الثوابت.

الكلمات المفتاحية