Menu
د. عبدالله القفاري

بين القيادة الإيجابية والسلبية

الثلاثاء - 28 ذو الحجة 1441 - 18 أغسطس 2020 - 09:42 م

لم يتفق الباحثون في القيادة على شيء مثل اتفاقهم على أنَّه ليس هناك تعريف واحد للقيادة، لكن عندما تعمقت في دراساتي واستعرضت نظريات القيادة، وجدت أنَّ السمة الأبرز في شخصية القائد تكمن في «التأثير» influence ، وكان أجمل وأخف تعريف للقائد هو «من يقود الأتباع إلى الهدف» لهذا فأنت تصبح قائدًا عندما تكتب هدفًا وتعد خطة لفريقك، وتخبرهم تمامًا أين أنت متجه، وسبب الاتجاه، وما يجب عليك وعليهم فعله لتحقيق ذلك.

فالقادة الجيدون كما يعتقد جون ماكسويل– وهو أحد أشهر المؤلفين وأشهر المتحدثين في العالم في مجال القيادة- يطرحون أسئلة عظيمة، وكيف يمكن لهذه الأسئلة تطوير بيئة العمل، وأي الأسئلة يجب أن توجهها لفريقك، ومن الذي يجعل من شخص ما قائدًا جيدًا؟

وقال: إنّ هناك أربع صفات يجب على القائد الجيد أن يتحلى بها: الأولى بناء العلاقات، إذ يتعيّن على القائد الجيد أن يهتم ببناء العلاقات مع طاقم عمله؛ فالجوهر الأساسي للنجاح هو بناء علاقات مع كل الموجودين في العمل وعدم استغلالهم بل تقديرهم وتشجيعهم طوال الوقت، كما جاءت الصفة الثانية والمتمثلة في طريقة التفكير؛ حيث يتعيّن على القائد الجيد تبني شعار «كيف أقوم بعمل الشيء وليس هل أقوم بعمل الشيء»، وأنّه لا بدَّ من الإيمان الداخلي بأنّ القائد دائمًا يجد حلولًا لأي مشكلة، ودائمًا ما يجد طرقًا وبدائل للوصول إلى الهدف المطلوب.

وتمثلت الصفة الثالثة التي يجب على القائد الناجح أن يتحلّى بها، في التزام القائد الجيّد بتدريب من حوله، فالطريقة الوحيدة لكي يحافظ القائد الناجح على الوقت والطاقة والمجهود، أن يعمل على تدريب الآخرين، رافعًا مبدأ تقليل الاعتماد على القائد في العمل، فالمنصب والمكتب لا يصنعان قائدًا، وبيّن ماكسويل الصفة الرابعة للقائد وهي تطوير الذات باستمرار، فمقولة إنّ القادة يولدون قادة ليست صحيحة، بل إنّ القيادة هي التعلم والتطور الذاتي طوال الوقت، خاصة وأنّه لا سقف للتعلم، فكلما تعلّم المرء كيف يقود العمل بشكل أفضل يحقق المزيد من النجاح بصورة أكبر.

كما يقول خبير نظريات التسيير «سيمون سينيك» إنَّ القائد الجيد هو من يستطيع أن يجعل أعضاء فريقه يشعرون بالأمان، هو من يدعوهم للانضمام إلى دائرة الأمان خصوصًا داخل اقتصاد غير عادل، مما يعني مسؤولية أكبر.

فالقائد الفذ لا يستخدم القيادة كأداة للتسلط، وإنما لتحقيق نتائج وإنجازات كبرى، ويفترض أن تكون له قدرة فائقة على تطوير نفسه وتوضيح رؤيته للآخرين وتبسيط معالمها، وكيف سيعمل على تنفيذها، وأن يكون واضحا فيما يريده من الفريق الذي يعمل معه لإنجاح هذه الرؤية.

لكن في المقابل نجد أن القائد المحبط له صفات سلبية على بيئة العمل، فهو يسعي لتثبيت قدمه في المنشأة وتقوية مكانته دون النظر لأي اعتبارات، ولا يعترف بآدمية الناس ولا يراعي إنسانيتهم، ويقرر ويطلب التنفيذ مباشرة دون طلب المشورة ممن حوله، ولا يثق إلا بنفسه، وفى كثير من الأحيان يتحدث بكذب وغلظة وفظاظة، ولا تستغرب أن يدفعك إلى الاستقالة أو يمارس نوعًا من التهديد إمَّا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أو يجبرك بطريقة تعامله معك على الاستقالة، عندما تختلف معه حتى وإن كنت من ذوي الكفاءة في العمل.

لذلك القائد الفذ لا يسوق الفريق ولكنَّه يتوكل على ربه لقيادتهم الى منطقة التميز في طريق محدد، إلى هدف محدد، لتحقيق نتيجة محددة، في وقت محدد، ومكان محدد، كمن يصعد الجبل ليصل إلى القمة دون أن يلتفت إلى الوراء والقائد لا يقبل القصور أو الأداء السيئ وهو يضع معيارًا للتميز ويسعى للتحسين والتحسن الدائم.

في النهاية كن شجاعًا أيها القائد واتخذ ما يلزم فورًا لتحسين أداء منظومتك! وإلا، فالأفضل لك ولغيرك أن تتنحى من نفسك أو سيأتي من يزيحك من مكانك. لا مكان للمعطلين والمسوفين والمتخاذلين، حيث يقول توماس جيفرسون «عندما نتحدث عن طريقة العيش فاسبح مع التيار. أما ما يخص المبادئ، فلتكن صلبا كالصخرة».

الكلمات المفتاحية