Menu
خالد إبراهيم أبو غانم

أمك بإيش ضحت لك؟

الجمعة - 13 شوّال 1441 - 05 يونيو 2020 - 01:14 ص

أبدأ مقالي بالرد على التساؤل الوارد في العنوان وأقول لمن يسأل بأن «أمك لم تضحِّ لك بشيء؟!» نعم ولم تقدم لك شيئًا!! سوى.. أنها حملتك تسعة أشهر وعانت مصاعب الحمل ومشقته، وذاقت أنواع الألم وأصعبها وهي تلدك لهذه الدنيا، وأرضعتك عدة أشهر، وسهرت عليك ليالي وأيامًا وشهورًا لتنعم بنوم أمن هانئ.

تتألم لألمك وتسعد لسعدك؛ إن غبت عنها طار النوم من عينها، وأنت تنام في سبات عميق..

ما ذكرته يعد جزءًا لا يذكر مما قدمته أمك لك؛ فإن أردت أن تحصي ما قدمته تحتاج لمجلدات ولن تحصيها ولن تفيها حقها.

لو استطاع أحدنا سؤال اليتيم عن دور الأم، وعن شعوره وهو المحروم حتى من أن يقول: (أمي)؟! لو سئل هل يتمنى لو كان لها دور في حياته؟! سيكون الجواب بحرقة: أدفع عمري مقابل ذلك بل مقابل كلمة أمي.

والله وبالله وتالله، إنني أعرف أشخاصًا حُرموا من أمهاتهم وهم رجال ونساء يتمنون لو تعود لثوانٍ ينادوها: (يا أمي) ويسمعون ردها المقرون بالدعاء لهم وترحيبها بهم.. والله إن في قلوبهم ألمًا وحسرةً على هذا الفقد والمصاب الجلل.

اليوم، أمك أمامك.. تبتسم لك.. تدعو لك، وتعينك على أعباء الحياة.. هذه نعمة فلا تفقدها.. وهذه اللحظات الرائعة لا تضيعها كما ضيعها غيرك فتندم وقت لا ينفع الندم.. وقت صحبتها من أجمل الأوقات وأسعدها وهي الأحق بها كما أوصى بذلك صفوة الخلق محمد بن عبد الله –صلى الله عليه وسلم– حيث قال: «أمك ثم أمك ثم أمك».

صباح الأحد رحلت أمي عن هذه الدنيا فجأةً وبلا مقدمات، وفي وقت لم نكن نعتقد أن ساعة الرحيل قد أزفت وحان وقت الفراق المر، لكنه قدر الله وقضاؤه (والحمد لله عليه) في ساعات ودقائق معدودة تغير كل شيء.. انقلبت الدنيا رأسًا على عقب.. دخلت أمي دوامة الرحيل وعجز الطب والطبيب عن ردها لنا، ورحلت دون وداع.

توقف القلب الحنون.. توقف القلب الكبير الذي شمل بحبه الجميع.. توقف القلب الرحيم.. توقف قلب أمي!! قلب أمي!! قلب أمي.. ورحلت أمي عنا إلى رب رحيم جواد كريم، لتلحق برفيق دربها وحبيب قلبها أبي.. رحمهما الله رحمة واسعة.

أبَعْد هذا يمكن أن يسأل أحد: ماذا قدمت لك أمك؟ أكاد أجزم أنه أوقح سؤال يسأل في الوجود!! لكن إن كان هناك من ينكر كرم الخالق –عز وجل– عليه فلا غرابة أن يكون هناك من ينكر فضل والديه عليه.

وأختم بقول الله تعالى: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وِقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيِ صَغِيرًا).

الكلمات المفتاحية