Menu


«النظام الضريبي الدولي» يدخل العصر الرقمي في 2020

مجموعة العشرين تهدف لإغلاق الثغرات الضريبية

أجمعت مجموعة العشرين على ضرورة فرض ضرائب على الأعمال الرقمية، وسط مزاعم بأن الشركات الرقمية العملاقة، بما فيها Apple و Amazon، لا تدفع نصيبها العادل من الضرائب.
«النظام الضريبي الدولي» يدخل العصر الرقمي في 2020
  • 242
  • 0
  • 0
أسماء الخولي
صحيفة عاجل الإلكترونية
صحيفة عاجل الإلكترونية

أجمعت مجموعة العشرين على ضرورة فرض ضرائب على الأعمال الرقمية، وسط مزاعم بأن الشركات الرقمية العملاقة، بما فيها Apple و Amazon، لا تدفع نصيبها العادل من الضرائب.

وهي قضية تثير قلقاً متزايداً لأن مثل هذه الأعمال تنمو في الحجم والنطاق دون أن تستفاد منها خزانة الدول، وبالرغم من عدم اتفاق حتى الآن على ما يجب القيام به، لكن المسؤولين الماليين وافقوا على أن مجموعة العشرين ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ستعملان معًا على تصميم قواعد مشتركة لإغلاق الثغرات الضريبية لشركات التكنولوجيا العالمية بحلول عام 2020.

الضريبة الرقمية العالمية

نما الحديث عن فرض ضريبة جديدة على شركات التكنولوجيا أمثال Facebook و Apple و Google في السنوات الأخيرة، حيث تشعر العديد من الدول بأنها تدفع ضرائب قليلة نسبيًا على إيراداتها الضخمة، وتم تأكيد الحاجة إلى مثل هذه الضريبة من خلال مسودة بيان صدر عن مجموعة العشرين، يوم السبت الماضي.

وتتعهد مجموعة العشرين -المكونة من أكبر الاقتصاديات عالمياً- بتسريع جهودها من أجل جمع الضرائب بشكل أكثر فعالية من الشركات الرقمية متعددة الجنسيات، وتمضي المجموعة قدماً في خطط لإغلاق الثغرات الدولية التي يستخدمها عمالقة التكنولوجيا لخفض فواتير الضرائب، وقالت المجموعة إنها تؤيد التشريع الطموح المعروف باسم الضريبة الرقمية، وإنها ستضاعف جهودها للتوصل إلى حل قائم على الإجماع بتقرير نهائي بحلول عام 2020.

ونوقشت المبادرة يوم الخميس الماضي، خلال ندوة وزارية لمجموعة العشرين في مدينة فوكوكا اليابانية، حيث خرجت الدول الصناعية الرائدة في العالم لصالح وضع نموذج ضريبي جديد يتكيف مع الاقتصاد الرقمي، وأيد ممثلو اليابان والولايات المتحدة والصين وفرنسا والمملكة المتحدة تعديل لوائحهم الحالية لتنفيذ سياسة ضريبية تقوم على أساس إيراداتها وعدد المستخدمين في كل سوق.

وقال وزير المالية الياباني تارو آسو: «لقد اتفق قادة مجموعة العشرين على العمل سعيًا للتوصل إلى حل قائم على الإجماع لمعالجة آثار الرقمنة على النظام الضريبي الدولي».

وقال رئيس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أنجيل جوريا، إن المبادرة ستشمل ركيزتين أساسيتين: الأولى تقوم على أساس إنهاء مبدأ الضرائب وفقًا للحضور المادي للبلاد، بينما تهدف الثانية إلى إيقاف المنافسة الضريبية وتحول الشركات إلى دول ذات ضرائب أقل.

نظام ضريبي عادل

قالت المجموعة، في مسودة بيان، نُشرت قبل اجتماع مجموعة العشرين يومي السبت والأحد في فوكوكا: «سوف نستمر في تعاوننا من أجل نظام ضريبي دولي عادل ومستدام وحديث، ونرحب بالتعاون الدولي من أجل تعزيز السياسات الضريبية المؤيدة للنمو»، وتُحاول المجموعة إنشاء قواعد ضريبية عالمية بناءً على المكان الذي تحقق فيه هذه الشركات مبيعاتها مقارنة بمكان مكاتبها.

وتضم مجموعة العشرين الأرجنتين وأستراليا والبرازيل وبريطانيا وكندا والصين وفرنسا وألمانيا والهند وإندونيسيا وإيطاليا واليابان والمكسيك وروسيا والمملكة العربية السعودية وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية وتركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ووفقاً للمجموعة، يتكون التشريع الجديد من عنصرين مُهمين؛ ينقضي الأول على فرض ضرائب على الشركات بناءً على مكان بيع سلعها وخدماتها بدلاً من المكان الذي توجد فيه الشركة، والثاني هو أنها ستفرض سعرًا عالميًا للحد الأدنى للضريبة، حتى إذا قامت شركة بنقل مبيعاتها إلى بلد يفرض ضرائب منخفضة، مثل لوكسمبورج، ومن ثم ستكون الفوائد محدودة.

وبالإشارة إلى المقترحات الأخيرة التي قدمتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن قواعد الضرائب في العصر الرقمي، يقول البيان: «نحن نرحب بالتقدم المحرز مؤخراً في معالجة التحديات الضريبية الناشئة عن الرقمنة ونؤيد برنامج العمل الطموح»، مضيفًا، «سنضاعف جهودنا للتوصل إلى حل قائم على الإجماع من خلال تقرير نهائي بحلول عام 2020«.

انطلاقة عالمية

ستكون قمة العشرين نقطة انطلاق مهمة في طريقها إلى تحقيق هدف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمتمثل في الموافقة على السياسة الضريبية الجديدة بحلول نهاية العام المقبل، وذلك بعدما كلفت مجموعة العشرين هيئة الأبحاث بإيجاد حل تقني لمشكلة الأوزان الثقيلة على الإنترنت التي تستفيد من الاختصاصات القضائية منخفضة الضرائب مثل أيرلندا لدفع مبلغ ضئيل من أرباحها وإيراداتها في بلدان أخرى.

وتخطط دول مجموعة العشرين لفرض سياسة ضريبية جديدة تعتمد على حجم الأعمال التجارية للشركة في بلد ما وليس في مقرها الرئيس، وتستند خارطة الطريق الخاصة بمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي إلى طريقين رئيسين: أحدهما لتحديد مكان دفع الضرائب، والآخر لضمان الحد الأدنى من الضرائب.

وتفرض المملكة المتحدة وفرنسا بالفعل ضرائب على الخدمات الرقمية، استنادًا إلى المبيعات المحلية لمحركات البحث والأسواق الرقمية، ولكن نظرًا لأنها تستهدف المبيعات وليس الأرباح، فهناك خطر الازدواج الضريبي، وفي حين تعهد كلاهما بإلغاء ضرائبهما الرقمية بمجرد وجود نهج متفق عليه لمجموعة العشرين، هناك أيضًا اختلافات كبيرة لحلها مع الولايات المتحدة.

وفي هذا الإطار أوصت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، باتباع نهج من جانبين لفرض الضرائب على العمالقة الرقميين، ويركز النهج الأول على تخصيص حقوق فرض الضرائب، من خلال مراجعة تخصيص الأرباح، أما النهج الثاني فهو وضع قواعد تسمح للسلطات القضائية «بإعادة الضريبة»، في حالة «أن سلطات قضائية أخرى لم تمارس حقوقها الضريبية الأساسية أو أن الدفع يخضع لمستويات منخفضة من الضريبة الفعلية».

متطلبات التطبيق

هناك ضغط متزايد لجعل الحل الضريبي العالمي يدخل حيز التنفيذ بعد انهيار الضريبة الرقمية المقترحة من قبل الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من هذا العام في ضوء معارضة كتلة الشمال الأوروبي، ويخطط الاتحاد الأوروبي لإعادة فتح النقاش إذا تأخرت الإصلاحات المقررة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وبشكل منفصل، قدمت المملكة المتحدة خططها الخاصة بـ «ضريبة الخدمات الرقمية» في ضوء التقدم «البطيء» لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نحو الإصلاح الضريبي، المقرر تنفيذه في أبريل 2020.

ولطالما كان مقدار الضريبة التي تدفعها أكبر شركات التكنولوجيا في العالم مصدرًا للإحباط لكل من البلدان التي يقع مقرها الرئيس، وتلك التي يقع مقر عملائها النهائيين فيها، وفي عام 2018، زعم تقرير أن Google أنقذت ما يصل إلى 3.7 مليار دولار من الضرائب في عام 2016 من خلال تحويل الأموال بين أيرلندا وهولندا وبرمودا.

وفي عام 2017، ظهرت تقارير تفيد بأن شركة آبل قد نقلت اثنين من فروعها من أيرلندا إلى جيرسي بعد أن ضغط الاتحاد الأوروبي على أيرلندا لإغلاق الثغرات الضريبية، وفي هذه الأثناء، لم تدفع أمازون أي ضريبة على الشركات الفيدرالية على الإطلاق في عام 2018 على الرغم من الأرباح البالغة 11.2 مليار دولار.

وبالرغم من أهمية تبني نهج التكنولوجيا الرقمية، لا يزال هناك طريق طويل لتحقيق توافق في الآراء بشأن هذه اللوائح الجديدة، حيث تشعر الولايات المتحدة بالقلق من أن أي ضريبة رقمية يمكن أن تميز ضد شركات التكنولوجيا المحلية، في حين أن أعضاء مجموعة السبعة لا يتفقون على الركن الثاني للتشريع.

وحتى يتسنى على مجموعة العشرين تطبيق النهج الجديد للسيطرة على عملية التهرب الضريبي، ستحتاج إلى إدارة عدد من الموضوعات الصعبة، بما في ذلك تحديد ماهية الأعمال الرقمية، ومشكلة من له الكلمة النهائية بشأن ضرائب الشركة عندما تمتد إلى بلدان متعددة.

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك