Menu
انتعاش «السوق السوداء» لتجارة الأدوية بإيران وتدهور الوضع الصحي

شهدت إيران، مؤخرًا، انتعاشًا ملحوظًا في نشاط السوق السوداء خلال العام الجاري، خصوصًا أسواق بيع وتهريب الأدوية والمعدات الطبية، في الوقت الذي تدهور فيه الوضع من جراء تسجيل آلاف الإصابات اليومية بفيروس «كورونا» المستجد.

وأصبحت السوق السوداء الطبية، حسب تقرير نشره المجلس الأطلسي (ترجمته عاجل)، هي المصدر الرئيسي للشعب الإيراني للحصول على الدواء، بعد أن انتعشت في الأشهر الماضية.

وقال المجلس الأطلسي «أتلانتيك كاونسيل» إن انتعاش السوق السوداء داخل إيران يعكس الوضع الاقتصادي المزري بالداخل، والتضخم المفرط، وأزمات سلاسل التوريد وسوء الإدارة الداخلية لنظام الرئيس حسن روحاني، وكذلك العقوبات الدولية التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على طهران بسبب عدم التزامها بشروط الاتفاق النووي لعام 2015، ومواصلة نشاطها العدائي في المنطقة.

ورغم أن العقوبات الأمريكية تعفي الأدوية والمعدات الطبية من العقوبات بموجب بند الإعفاءات الإنسانية، فإن توافر هذه المواد نادر جدًّا داخل إيران، ومن الصعب العثور على الأدوية المطلوبة.

عناد طهران وسوء إدارة روحاني

وأرجع التقرير انتعاش السوق السوداء الطبية إلى عدة أسباب، أولها سلوك إيران العدائي في المنطقة، وإصرارها على تمويل الإرهاب والمجموعات المسلحة، وهو ما دفع إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى فرض عقوبات على 18 بنكًا إيرانيًّا، بداية أكتوبر الماضي، وهو ما عزل طهران عن الأسواق المالية العالمية، ووضع قيودًا كبيرة أمام توريد الأدوية من الخارج، خصوصًا من أوروبا.

ولهذا، أصبحت القنوات السرية غير القانونية هي المنفذ الوحيد الذي يمكن من خلاله أن تحصل الطبقات الفقيرة والمتوسطة الدخل من الشعب الإيراني على الأدوية الضرورية.

وذكر التقرير أن الزيادة الضخمة في تكاليف تأمين الشحن إلى إيران جعلت من الصعب استيراد الأدوية الناقصة من السوق المحلية، إضافة إلى انهيار العملة المحلية (الريال)؛ ما رفع من أسعار الاستيراد.
وهناك أيضًا أوجه القصور والخلل التي تعتري نظام التأمين بإيران؛ حيث إن غالبية الأدوية ونفقات العلاج لا يغطيها نظام التأمين؛ لهذا يضطر الإيرانيون إلى دفع أرقام خيالية للحصول على علاج لأبسط الأمراض، وهو ما يخلق البيئة المثالية لعمل السوق السوداء.

تجارة قذرة وأرباح خيالية

وتتراوح إمدادات السوق السوداء في إيران من معدات الحماية الشخصية، مثل أقنعة الوجه الجراحية والقفازات، إلى الأدوية المنقذة للحياة، مثل الأنسولين الذي يتوافر في السوق السوداء بثمانية أضعاف سعره القانوني.

وتجد أنشطة الاتجار في الأدوية محفزًا داخل إيران بالنظر إلى المعدلات الرسمية الثابتة المنخفضة نسبيًّا للدولار المستقر عند نحو 4200 تومان للواردات الأساسية، فيما يقوم المهربون بتصدير الأدوية بأسعار الصرف العادية عند نحو 29 ألف تومان للدولار الواحد، واستغلال الفارق لتحقيق أرباح خيالية.

وفي ظل هذا التدهور، يضطر الإيرانيون إلى استخدام بدائل بعضها ممنوع دوليًّا، مثل أقلام الأنسولين المصنوعة من مكونات مستوردة من الصين، التي تم حظرها في الولايات المتحدة وأستراليا والاتحاد الأوروبي بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

وأمام انتعاش السوق السوداء وسياسات النظام الإيراني المعتلة، يقول المجلس الأطلسي إن الرابح والخاسر في المعادلة واضحان: الفائز هم مهربو الأدوية والتجار والشركات الحكومية الفاسدة، بجانب الشركات الهندية والصينية، وهما المصدر الأول لبضائع السوق السوداء. أما الشعب الإيراني فهو الخاسر الأكبر.

ويمر الاقتصاد الإيراني بأزمة طاحنة بسبب سوء الإدارة الداخلية، والعقوبات الأمريكية المفروضة منذ عامين تقريبًا. وسجل الاقتصاد معدل النمو الأدنى خلال 20 عامًا، عند -9.5%، ومعدل التضخم الأعلى عند 35.7% خلال العام الماضي.

2021-03-08T12:16:28+03:00 شهدت إيران، مؤخرًا، انتعاشًا ملحوظًا في نشاط السوق السوداء خلال العام الجاري، خصوصًا أسواق بيع وتهريب الأدوية والمعدات الطبية، في الوقت الذي تدهور فيه الوضع من
انتعاش «السوق السوداء» لتجارة الأدوية بإيران وتدهور الوضع الصحي
صحيفة عاجل
صحيفة عاجل

انتعاش «السوق السوداء» لتجارة الأدوية بإيران وتدهور الوضع الصحي

المجلس الأطلسي يسلط الضوء على «القنوات السرية»

انتعاش «السوق السوداء» لتجارة الأدوية بإيران وتدهور الوضع الصحي
  • 143
  • 0
  • 0
فريق التحرير
1 جمادى الأول 1442 /  16  ديسمبر  2020   03:09 م

شهدت إيران، مؤخرًا، انتعاشًا ملحوظًا في نشاط السوق السوداء خلال العام الجاري، خصوصًا أسواق بيع وتهريب الأدوية والمعدات الطبية، في الوقت الذي تدهور فيه الوضع من جراء تسجيل آلاف الإصابات اليومية بفيروس «كورونا» المستجد.

وأصبحت السوق السوداء الطبية، حسب تقرير نشره المجلس الأطلسي (ترجمته عاجل)، هي المصدر الرئيسي للشعب الإيراني للحصول على الدواء، بعد أن انتعشت في الأشهر الماضية.

وقال المجلس الأطلسي «أتلانتيك كاونسيل» إن انتعاش السوق السوداء داخل إيران يعكس الوضع الاقتصادي المزري بالداخل، والتضخم المفرط، وأزمات سلاسل التوريد وسوء الإدارة الداخلية لنظام الرئيس حسن روحاني، وكذلك العقوبات الدولية التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على طهران بسبب عدم التزامها بشروط الاتفاق النووي لعام 2015، ومواصلة نشاطها العدائي في المنطقة.

ورغم أن العقوبات الأمريكية تعفي الأدوية والمعدات الطبية من العقوبات بموجب بند الإعفاءات الإنسانية، فإن توافر هذه المواد نادر جدًّا داخل إيران، ومن الصعب العثور على الأدوية المطلوبة.

عناد طهران وسوء إدارة روحاني

وأرجع التقرير انتعاش السوق السوداء الطبية إلى عدة أسباب، أولها سلوك إيران العدائي في المنطقة، وإصرارها على تمويل الإرهاب والمجموعات المسلحة، وهو ما دفع إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى فرض عقوبات على 18 بنكًا إيرانيًّا، بداية أكتوبر الماضي، وهو ما عزل طهران عن الأسواق المالية العالمية، ووضع قيودًا كبيرة أمام توريد الأدوية من الخارج، خصوصًا من أوروبا.

ولهذا، أصبحت القنوات السرية غير القانونية هي المنفذ الوحيد الذي يمكن من خلاله أن تحصل الطبقات الفقيرة والمتوسطة الدخل من الشعب الإيراني على الأدوية الضرورية.

وذكر التقرير أن الزيادة الضخمة في تكاليف تأمين الشحن إلى إيران جعلت من الصعب استيراد الأدوية الناقصة من السوق المحلية، إضافة إلى انهيار العملة المحلية (الريال)؛ ما رفع من أسعار الاستيراد.
وهناك أيضًا أوجه القصور والخلل التي تعتري نظام التأمين بإيران؛ حيث إن غالبية الأدوية ونفقات العلاج لا يغطيها نظام التأمين؛ لهذا يضطر الإيرانيون إلى دفع أرقام خيالية للحصول على علاج لأبسط الأمراض، وهو ما يخلق البيئة المثالية لعمل السوق السوداء.

تجارة قذرة وأرباح خيالية

وتتراوح إمدادات السوق السوداء في إيران من معدات الحماية الشخصية، مثل أقنعة الوجه الجراحية والقفازات، إلى الأدوية المنقذة للحياة، مثل الأنسولين الذي يتوافر في السوق السوداء بثمانية أضعاف سعره القانوني.

وتجد أنشطة الاتجار في الأدوية محفزًا داخل إيران بالنظر إلى المعدلات الرسمية الثابتة المنخفضة نسبيًّا للدولار المستقر عند نحو 4200 تومان للواردات الأساسية، فيما يقوم المهربون بتصدير الأدوية بأسعار الصرف العادية عند نحو 29 ألف تومان للدولار الواحد، واستغلال الفارق لتحقيق أرباح خيالية.

وفي ظل هذا التدهور، يضطر الإيرانيون إلى استخدام بدائل بعضها ممنوع دوليًّا، مثل أقلام الأنسولين المصنوعة من مكونات مستوردة من الصين، التي تم حظرها في الولايات المتحدة وأستراليا والاتحاد الأوروبي بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

وأمام انتعاش السوق السوداء وسياسات النظام الإيراني المعتلة، يقول المجلس الأطلسي إن الرابح والخاسر في المعادلة واضحان: الفائز هم مهربو الأدوية والتجار والشركات الحكومية الفاسدة، بجانب الشركات الهندية والصينية، وهما المصدر الأول لبضائع السوق السوداء. أما الشعب الإيراني فهو الخاسر الأكبر.

ويمر الاقتصاد الإيراني بأزمة طاحنة بسبب سوء الإدارة الداخلية، والعقوبات الأمريكية المفروضة منذ عامين تقريبًا. وسجل الاقتصاد معدل النمو الأدنى خلال 20 عامًا، عند -9.5%، ومعدل التضخم الأعلى عند 35.7% خلال العام الماضي.

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك