Menu
منيرة عبدالسلام

أنت نغم مختلف

الخميس - 17 ربيع الأول 1441 - 14 نوفمبر 2019 - 02:55 م

لماذا بعضنا يقف معاديًا للإنسان المختلف عن غيره؟ لماذا لا نفكر بأنه اختلف فأدهش الكل؟ لماذا يريدون الناس أن يكسروا من يخالفهم الرأي ولا يقبلون بأن الله خلقنا ففرقنا؟ وإن كنت مختلفًا ومميزًا؛ اثبت وحارب غيرك، هم يريدون سقوطك.

لا عليك من أحد، فلان تميز ليس على حسابك ولا على حساب غيره، رب العالمين ميزه ولا تدري كيف سخر له هذا التميز وماذا أخذ منه كي يعطيه، لا ترى كل شيء عند غيرك، أنت تهدر وقتك بشيء لا ينفعك أصلاً وليس لك شأن به، اترك الخلق للخالق وامضِ بطريقك.

لماذا نريد نسخًا متطابقة من بعضها البعض والرب خلقنا مختلفين بكل شيء؟ وإن كنت أبًا ورأيت ابنتك أو أبنك اختلفوا عنك في الفكر؛ لا تشتمهم ولا تعاقبهم لأنه لم يأتيا بهذه الدنيا كي يصبحان نسخة منك، اجعلهم يهيمون بعالمهم واترك لهم مساحة يعبرون عن طاقتهم ويبرزون أنفسهم ويصنعون لهم اختلافًا ليروهم مَن حولهم أنهم مميزون وساحرون بعملهم وفنهم.

إن كنت مدرساً ورأيت طالباً لا يشاركك دائماً، لا تعاقبه أمام زملائه، ولا تنهره، بل اخلق الاحتواء من حوله لأنه محتاج إلى أيادٍ ينهض بها ويكون أقوى، ادخل بقلبه لتعلم ما الشيء الذي جعله لا يشاركك في الصف أمام زملائه، هدِّئ من روعه، خاطبه، لا تجعله يفلت من يدك ويراك مدرساً أنانياً، فقط تريد لقمة عيشك، بل اجعله يراك تضحي بكل غالٍ ونفيس كي يشارك ويتعلم بالاحتواء والهدوء والحب والسكينة.

إن كنت تمشي في الشارع ورأيت إنساناً يسير بسيارته، ولكن مختلف عن غيره، لا تلقِ عليه كلماتك بوسط الطريق؛ بل قل السياقة فن وهذا فنان في سياقته وأسلوبه، يسلك طريق ليس به إلا هو ويرى ما لا يراه غيره، يبحث عن طرق تجلب له الدهشة والفضول فيكون مميزاً ومثيراً بعض الشيء.

إن رأيت والدتك داخل المطبخ وقد جهزت مائدة ولكن ليست الاعتيادية بل مختلفة، اثنِ عليها بكلمات حسنة وتعود على الاختلاف ولا تقول بأننا لم نأكل هذا قط، بل قل سأجربه لعل بهذه التجربة أكون قد رأيت أنني أحب الأكلة (الفلانية) وهذا الشراب والطعام اللذيذ.

الاختلاف لا يفسد شيئًا، لا ترون المختلف بنظرة الحقد والكراهية ولا بنظرة تكسره؛ بل اجعلوه يرى بأنه يتربع على العرش وحده ويريد مَن حوله فهمه فقط واحتواءه.

الكلمات المفتاحية