Menu


فهد بن جابر

التضليل بالتطبيل

الأحد - 16 شعبان 1440 - 21 أبريل 2019 - 03:02 ص

تتطور المجتمعات، والإجراءات، والمنظمات، وحتى الأشخاص بمقدار ما تتقبله من نقد هادف- مهما تغيّر مسماه... والأسمى والأحرى بمستقبِله تقبُله لمستقبَله مهما كانت وسيلة تقديمه.. يجب ألا يتعارض تقديم النقد مع حسن الأدب فيه، واختيار المناسب من الزمان والمكان، ومراعاة الأسلوب الأنسب... ولكن كل مساوئ تقديمه، لا ترتقي لمخاطر رفضه أو الغش في تقديمه.

تعلو المجتمعات بمقدار ما تتجاوزه من ترسبات فكرية تمثل عقبات التطوير.. وأقصد منها الترسبات السلبية، لا القيم المتصلة كالدين، أو القيم الراسخة... وتتطور الإجراءات طبقًا لما يمسها من تعديل يساعدها للوصول للأهداف المرجوة من وضعها. ولا يتم ذلك إلا بالمراجعة، وقبول النقد... وتُحسِّن الشركات من منتجاتها، أو خدماتها انعكاسًا لما يَرِدُها من عملائها من ملاحظات. وقد يكون ما يصل من شكاوى أهم بكثير من الملاحظات.

ويبقى الشخص هو الأهم من كل ما سبق؛ لأنه هو عنصر تكوين المجتمع، ومن يضع ويُطَبِق ويطور الإجراءات، ومن يدير المنظمات بأنواعها. تسمو الشخصيات بقَدر ما تتقبله من نقد هادف، ومنها من تتقبله ولو لم يكن هادفاً! وصَف سيدنا عمر رضي الله عنه وأرضاه النقد بالهدية «رحم الله امرأً أهدى إليّ عيوبي»، فهي حقًا ثمينة لتُوصَف بأنها هدية! فهي نقطة التقييم، ومنطلق التصحيح. ألم يَقُل صلى الله عليه وسلم «المؤمن مرآة آخيه».

بطبعنا نحب أن يُثنى علينا، وألا يتم الانتقاص من أدائنا، وألا تُهز صورنا بشكل عام، وتلك الفطرة لا تعارض أن يكون الشخص قابلًا للنصيحة، ولذلك شروط تقدمت. وحينما تكون الإفادة- سواء بطلب أو كمبادرة- لا تعكس الواقع، فإنها تُرسخ الجوانب المحتاجة للتطوير، وتُضعف فرص التحسين. والأغبى من كل ذلك، أن يكون المتلقي يعلم بكذب المُلقي، ولسان حاله يقول: (والله إنك تعلم أني اعلم أنك كاذب).

بغض النظر عن دقة ما يجب؛ فقد يجامل أحدنا آخر في موضوع بذاته، ولسبب معين. أما فيما يخص حقوق الآخرين، أو أداء من أوكِلت له مصالح العامة، فالمجاملة فيه جريمة وغش وخيانة للأمانة. ألم يقل صلى الله عليه وسلم: «حق المسلم على المسلم ست»، وذكر منها «وإذا استنصحك فانصح له». 

ولذلك أرى؛ أن التطبيل ليس سوى (تضليل) لمن هو بشر- وبطبيعته- يحتاج الأمانة في القول كما في الفعل.

 @FahdBinJaber

الكلمات المفتاحية