Menu
د. عبدالله القفاري

المحاكم الافتراضية والذكاء الاصطناعي

الأحد - 12 شعبان 1441 - 05 أبريل 2020 - 07:19 م

التحول الكبير الذي يقوده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في المجال الإلكتروني وجعله أولوية من أولويات رؤية المملكة 2030 في كل مفاصل الدولة من هذا المنطلق الكبير أتحدث في هذا المقال عن أهمية المحاكم الإلكترونية «الافتراضية عن بعد» وهي تجربة شاهدتها من خلال عملي في مكاتب المحاماة في بريطانيا وحضوري للمحاكم هناك لمدة عام خلال فترة التدريب التي قمت بها وقت دراستي للماجستير في مجال القانون التجاري الدولي في بريطانيا وكانت محكمة «كنت» بدأت عام 2009 كأول محكمة افتراضية بالكامل وتستخدم الشهود والاتصال بالشرط والسجون وتسجيل الاتصال صوتا وفيديو عند الحاجة.

وكذلك يوجد في بعض مجالات القضاء دوليا مثل هذه المحاكم وخاصة ما يتعلق بالتعاملات التجارية الإلكترونية وبعض المحاكم الدولية الخاصة بالحقوق الفكرية ومنها المحكمة الإلكترونية لولاية ميتشيجان الأمريكية كما أن الحكومة الصينية تشجع بشكل كبير على الرقمنة لتبسيط طريقة التعامل مع القضايا في نظامها القضائي الشاسع باستخدام الفضاء الإلكتروني وتكنولوجيا على غرار قاعدة بيانات موزعة لا يمكن تنقيحها يطلق عليها «بلوك تشين» أو «سلسلة الكتل» و«الحوسبة السحابية» التي توفر معلومات عبر الإنترنت حسب الطلب بحسب وثيقة بشأن سياسة المحكمة الشعبية العليا كما كشفت الصين عن قضاة ذكاء اصطناعي ومحاكم إلكترونية وأحكام تصدر على تطبيقات متنوعة وكانت أول «محكمة إلكترونية» في الصين تأسست في 2017 في مدينة هانجتشو؛ كذلك الحكومة اليابانية في العاصمة طوكيو وسبع مدن أخرى قررت عقد اجتماعات على شبكة الإنترنت في فبراير 2020 لربط القضاة والمحامين عبر شبكة الإنترنت «أونلاين» للمساعدة فى تسهيل الاجتماعات الضرورية للقضايا.

التحول الرقمي الذي تقدمه وزارة العدل بالمملكة اليوم أحد المشاريع الرائدة التي تسعى فيها إلى «محاكم بلا ورق» وهذي خطوة جديرة يجب ذكرها وشكرها وهي مرحلة من مراحل المحاكم الإلكترونية؛ ولكن الذي يجب أن يكون ونسعى إليه بقوة والذي أتحدث عنه في هذا المقال دون تفصيل كبير هو طرح مخالف تمامًا أو ربما أكثر تقدما وسيصنع ثورة كبيرة في تقدم القضاء السعودي وسوف يساعد على تقليل القضايا عن القضاة الحاليين بنسبة 60% إلى 70% وستكون المحاكم الرقمية عن بعد لا يلزم حضور أي طرف فيها إلى مكاتب أو مباني جديدة وهي عبارة عن صناعة محاكم افتراضية كاملة مصدرة للأحكام و متخذة الإنترنت كوسيلة أساسية في تقديم الدعوى وحتى الترافع وإصدار القرارات والاستئناف لتبسيط التعامل مع قضايا تحمل جانبًا رقميًا كالنزاعات التجارية وكل ما يخص مسؤولية منتجات يتم شراؤها عبر الإنترنت أو قضايا التأمين أو الفواتير الاستهلاكية وكذلك القضاء المروري والقضاء الأسري وغيرها من القضايا العمالية والاجتماعية والمالية المتوسطة والصغيرة.

وسيكون لها آلية خاصة وسوف يكون النظر في القضايا من قبل مهنيين غير القضاة الحاليين من الحكماء والقضاة المتقاعدين والمحامين المتعاونين وأساتذة الجامعات ومن يرغب من القضاة كعمل إضافي وسيكون هناك مكافأة على القضية بنظام مشجع ومحفز للعمل من الجوال وفي أي مكان في العالم وسيكون هناك تعاون مع منظمات ومحاكم دولية في تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في المجال التقني والتنظيمي.

المحاكم الرقمية الافتراضية ستكون وسيلة للإنجاز بشكل كبير وسيكون للذكاء الاصطناعي دور أيضا كبير وفاعل في صناعة الخدمات الآلية التي سوف تتحمل جزءًا كبيرًا من العمل ومن التعرف على العميل ورفع مستوى الأمان في نظامها وتشجير القضايا وفهرسة وفرز الأحكام والسوابق واقتراح الأحكام للقاضي من خلال الأرشفة الذكية وربما تراسل العميل من خلال الذكاء الاصطناعي قبل أن يتم فتح جلسة إلكترونية مع القاضي إن احتاج لذلك.

أتمنى أن تكون المملكة سباقة إلى هذا العمل الجبار خاصة في ظل وزير العدل السعودي الذي يسعى جاهدا إلى تطوير المرفق العدلي بالمملكة بشكل جميل جدا وبدعم واضح من ولي العهد السعودي الذي يسعى إلى تحول المملكة إلى حكومة إلكترونية افتراضية واحدة في جميع مفاصل الحياة وليس هذا على الله بعزيز إذا توافرت القيادة الفذة وأيادٍ مساعدة ووزراء قادة ووكلاء على قدر كبير من الوعي والحماس بأهمية رقمنة الدولة في كل مجالاتها دون تردد أو تأخر ودون نقاش أو مناقشة في ظل الدعم الحكومي غير المحدود وفي هذا الهدف الاستراتيجي العظيم الذي أوضح لنا السيد كورونا مشكورا أهميته اليوم والعالم صغيره وكبيره معزول في منزله كأنه يقول لهم حولوا خدماتكم من المنزل!

الكلمات المفتاحية