«الاحتراق البطيء».. مراقبون: الاقتصاد الروسي بدأ مرحلة الانهيار

سوق أسهم روسية
سوق أسهم روسية

نجح الاقتصاد الروسي حتى الآن في تخطي التداعيات الاقتصادية للعمليات العسكرية في روسيا، بفضل اعتماده على العائدات النفطية، التي سجلت مستويات قياسية إثر ارتفاع أسعار النفط عالميًا.

ويشير مراقبون إلى أن الاقتصاد الروسي، رغم الركود، أبدى مرونة أكثر من المتوقع أمام الضربات الاقتصادية الناجمة من الحرب، وهي ضربات شعرت بها الاقتصادات الأوروبية والأمريكية، وذلك بفضل استعداد الصين والهند لشراء النفط الروسي، قليل الثمن إلى حد ما.

اقرأ أيضاً
روسيا تستبق عقوبات غربية جديدة بعقود نفطية طويلة الأجل في آسيا
سوق أسهم روسية

لكن مراقبون، نقلت عنهم شبكة «سي إن إن» الأمريكية، اليوم الأحد، يرون أن الاقتصاد الروسي بدأ في مرحلة التراجع، وعلى الأرجح سيواجه فترة ممتدة من الركود، كنتيجة مباشرة للعقوبات الغربية.

هروب الأعمال الغربية

فعلى السطح، لم يتغير كثير منذ انطلاق العمليات العسكرية، نهاية فبراير الماضي، سوى تغير بعض واجهات العلامات التجارية الغربية، مثل «مكدونالدز» و«ستاربكس».

لكن هروب الأعمال الغربية، إضافة إلى الموجات المتلاحقة من العقوبات الغربية التي تستهدف صادرات الطاقة الروسية الحيوية والنظام المالي بموسكو تركت تأثيرًا كبيرًا، لكن ليس كما توقع كثيرون.

وانهارت عملة الروبل المحلية إلى مستويات قياسية منخفضة أمام الدولار الأمريكي، بداية هذا العام، بالتزامن مع قرار الغرب تجميد احتياطات العملة الأجنبية لروسيا، البالغ قيمتها 600 مليار دولار.

لكن صعد الروبل من جديد إلى المستوى الأعلى أمام الدولار منذ العام 2018، بفضل الضوابط الصارمة للسيطرة على رؤوس الأموال وارتفاع الأسعار التي اتبعها البنك المركزي الروسي. ونتيجة لذلك تراجعت معدلات التضخم من 18%، في إبريل إلى مستويات متوقعة بين 12%-15% بنهاية العام.

كما أجرى البنك المركزي مراجعة لتوقعات نمو الناتج المحلي لهذا العام، مع توقعات بانكماش نسبته 6% تقريبًا، بدلًا من 8%-10% كانت متوقعة.

وفي هذا الشأن، قال أندريه نيتشايف، وزير الاقتصاد الروسي في أوائل التسعينيات: «خروج ماستركارد وفيزا وغيرها كان له تأثير محدود على المدفوعات المحلية، لأن البنك المركزي يملك نظام بديل».

قطاع الطاقة الروسي

في السياق، يعتمد استقرار الاقتصاد الروسي طويل الأجل على استقرار قطاع الطاقة، باعتباره المصدر الأول للعائدات الحكومية.

وحتى الآن، أسهمت أسعار الغاز والنفط المرتفعة في حماية روسيا من الضربات الاقتصادية. وتقول وكالة الطاقة الدولية إن عائدات روسيا من بيع النفط والغاز إلى أوروبا تضاعفت بين مارس ويوليو هذا العام، مقارنة بمتوسط السنوات الأخيرة.

هذا رغم انخفاض حجم تدفقات الطاقة الروسية، إذ تُظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية أن شحنات الغاز إلى أوروبا انخفضت بنحو 75% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.

ورغم تراجع التدفقات الروسية إلى أوروبا، فإن النفط الروسي وجد متنفسًا آخر في آسيا. فقد توجهت غالبية صادرات النفط الروسية المنقولة بحرًا إلى آسيا منذ بداية الحرب. وفي يوليو، كانت حصة آسيا 56% مقارنة بـ37% فقط في يوليو 2021.

وزادت الصين، بين شهري يناير ويوليو من هذا العام، وارداتها المحمولة بحرًا من خام الأورال الروسي بنسبة 40%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

كما ارتفعت واردات الهند المنقولة بحرًا من روسيا بأكثر من 1700% خلال الفترة نفسها. وتعمل روسيا أيضًا على زيادة صادرات الغاز إلى الصين عبر خط أنابيب سيبيريا.

ومن المتوقع أن تخرج مليوني برميل يوميًّا من النفط الروسي من الأسواق، مع بدأ تطبيق الحظر الأوروبي على 90% من التدفقات الروسي، الذي يدخل حيز التنفيذ ديسمبر المقبل. ورغم التوقعات بأن تتوجه هذه الكمية إلى آسيا، يشكك مراقبون في قوة الطلب حينها.

اقرأ أيضاً
روسيا تستنزف اقتصاد إيران مقابل الدفاع عنها دوليًا
سوق أسهم روسية
اقرأ أيضاً
اقتصاد منطقة اليورو ينمو بنسبة 0.7% في الربع الثاني.. والتضخم يرتفع لمستوى قياسي جديد
سوق أسهم روسية

الاحتراق البطيء

ورغم المكاسب التي حققها قطاع الطاقة الروسي جراء التضخم العالمي، فإن التضخم ترك تأثيرًا مضرًا على الشعب الروسي نفسه، الذي يعاني بصعوبة لتلبية الاحتياجات اليومية، وبات الأمر أسوأ منذ انطلاق العمليات العسكرية في أوكرانيا.

وقال نيتشايف، الذي أسهم في إنقاذ الاقتصاد الروسي من الأزمة الاقتصادية بالتسعينات: «فيما يتعلق بمستوى المعيشة، إذ قمنا بقياس الدخل الحقيقي، فإننا تراجعنا إلى عشر سنوات مضت».

وأشار إلى أن الحكومة الروسية زادت من نفقاتها لمواجهة الأمر. ففي مايو، أعلنت رفع المعاشات والحد الأدنى للأجور بنسبة 10%.

كما أن العقوبات التكنولوجية، مثل تلك التي تؤثر على صناعة الطيران، قد يكون لها تأثير عميق على الآفاق الاقتصادية طويلة الأجل لروسيا. ففي يونيو، قالت وزيرة التجارة الأمريكية، جينا ريموندو، إن صادرات أشباه الموصلات العالمية إلى روسيا انهارت بنسبة 90% منذ بدء الحرب.

هذا يعيق إنتاج كل شيء من السيارات إلى أجهزة الكمبيوتر، كما سيؤثر على مكانة روسيا في سباق التكنولوجيا العالمي.

قد يعجبك أيضاً

No stories found.
صحيفة عاجل
ajel.sa