يتجه العراق إلى مرحلة جديدة في علاقاته مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي، مع اقتراب محطة 30 سبتمبر التي حددتها الحكومة للانتقال نحو تعاون اقتصادي طويل الأمد، بالتزامن مع تأكيد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي أن بغداد تعمل على ترسيخ سيادة الدولة وحصر السلاح وتطوير قدراتها العسكرية والدفاعية.
وقال الزيدي، في كلمة العراق أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن بلاده ستتحول مع نهاية مهمة التحالف الدولي «من التعاون العسكري إلى الاقتصادي»، فيما كانت الحكومة قد أعلنت قبل توجهه إلى نيويورك أن 30 سبتمبر يمثل محطة في الانتقال بالعلاقات مع واشنطن نحو تعاون اقتصادي طويل الأمد.
وتزامنا مع هذا التحول، شدد رئيس الوزراء العراقي على أن قرار السلم والحرب يجب أن يبقى بيد الدولة، مؤكدا أن رؤية حكومته «تنبثق من استعادة هيبة القانون وتقوية مؤسسات الدولة»، وأن الإجراءات الحكومية في ملف حصر السلاح «تسير في الطريق الصحيح». كما أكد أن بغداد ماضية في أن تكون الدولة «صاحبة القرار في السلم والحرب».
وربط الزيدي هذا المسار بتقوية مؤسسات الدولة وبناء قدرات العراق الدفاعية والعسكرية، إلى جانب ضبط الحدود ومعالجة الثغرات التي يمكن أن تهيئ بيئة للتطرف. كما أكد أن الحكومة تخوض «معركة مكافحة الفساد وحماية المال العام»، وتعمل على بناء دولة قوية واقتصاد متنوع وعصري.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح رئيس الوزراء أن العراق يستند في رؤيته إلى ما يمتلكه من موارد وفرص استثمار، وأن بغداد وضعت خريطة طريق لدعم القطاع الخاص، وتسعى إلى الانتقال من موقع المتأثر بالأزمات إلى «شريك فاعل في المنطقة». وكانت الملفات التي أعلنت الحكومة أن الزيدي سيطرحها في نيويورك تشمل الإصلاح الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل ومكافحة الفساد والانفتاح على الاستثمار وتأكيد السيادة الوطنية.
وخلال وجوده في الولايات المتحدة، شارك الزيدي في لقاء مع غرفة التجارة الأميركية، ودعا الشركات إلى الاستثمار في العراق، كما بحث في نيويورك تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع عدد من الدول.
وفي قطاع الطاقة، قال الزيدي إن العراق يطمح إلى أن يصبح «مركزاً عالمياً لإنتاج الطاقة»، مؤكدا العمل على تنويع منافذ تصدير النفط العراقي بما يضمن وصوله إلى الأسواق العالمية. وفي السياق نفسه، قال إن بغداد تنظر «بعين القلق» إلى التداعيات التي تهدد حرية النقل والملاحة البحرية في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة.
وعلى المستوى السياسي، أكد الزيدي التزام العراق بميثاق الأمم المتحدة، مستحضرا تجربة بلاده مع الحروب وتداعياتها، ومشددا على أن «استدامة السلام مسؤولية مشتركة، والاستقرار لا يُبنى بالحروب». وأضاف أن العراق، الذي «تعامل مع الكثير من الحروب وأضرارها»، يسعى إلى أن يكون «جسراً للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة».
وجدد رئيس الوزراء موقف بغداد الداعم للحوار والدبلوماسية من أجل نزع فتيل الأزمات وإنهاء الصراعات عبر التفاوض، مؤكدا أن العراق يهدف إلى نقل المنطقة «من الصراع إلى التكامل» ويمد يده إلى الجميع على أساس حسن الجوار.
وحملت لقاءات الزيدي على هامش الجمعية العامة الرسالة نفسها، ومن بينها اجتماعه بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حيث شدد الجانبان على منع اتساع دائرة التصعيد وتجنيب المنطقة مزيدا من الأزمات.






