تبحث قيادة احتياط الجيش الأمريكي إمكانية توفير ستة تشكيلات عسكرية لصالح القيادة الجنوبية خلال فترة تتراوح بين 90 و120 يوما، في خطوة تقول مصادر أمريكية إنها جزء من التخطيط المستمر لخيارات محتملة تتعلق بكوبا، بحسب وثيقة داخلية اطلعت عليها شبكة «سي بي إس نيوز».
ولا تذكر الوثيقة كوبا بصورة مباشرة، لكنها تطلب من القيادات التابعة لاحتياط الجيش تقييم قدرتها على توفير وحدات يمكن أن تخضع لسلطة القيادة الجنوبية، المسؤولة عن أمريكا الوسطى والجنوبية ومنطقة الكاريبي. وحددت المذكرة 25 سبتمبر موعدا لتلقي الردود، من دون أن تحدد عدد الجنود المطلوبين أو مواقع الانتشار أو العملية التي يمكن أن تدعمها.
وتؤكد الوثيقة أن الحديث يدور عن إمكانية الحاجة إلى هذه التشكيلات خلال 90 إلى 120 يوما، وليس عن أوامر نشر صدرت بالفعل، فيما قال مسؤولون أمريكيون لـ«سي بي إس نيوز» إن التخطيط يستهدف كوبا. كما لم تقدم الوثيقة تفاصيل بشأن المكان الذي يمكن إرسال القوات إليه أو طبيعة المهمة التي قد تنفذها.
ستة تشكيلات مطلوبة
وتشمل القائمة التي طلبت قيادة الاحتياط تقييم مدى توافرها كتيبة دعم للإسناد القتالي، تتولى مهام النقل والصيانة والوقود والإمدادات، إلى جانب كتيبة مهندسين عسكريين.
كما تتضمن الطلبات قيادة استكشافية للإسناد تتولى الإشراف على الخدمات اللوجستية في مسرح العمليات، ولواء طبيا لقيادة وتنسيق الوحدات الطبية، ووحدة متقدمة للإنعاش والجراحة لتقديم الرعاية الطارئة وعلاج الإصابات بالقرب من القوات الأمريكية.
وتشمل القائمة كذلك لواء من الشرطة العسكرية، تتولى قواته عادة مهام الأمن والاحتجاز وغيرها من مهام إنفاذ القانون العسكرية.
لا أوامر نشر حتى الآن
ولم تتضمن الوثيقة ما يشير إلى صدور أوامر بنشر أي من هذه الوحدات، كما لم تعلن السلطات الأميركية قرارا بتنفيذ عملية عسكرية ضد كوبا.
وقال متحدث باسم القيادة الجنوبية إن تفاصيل التحركات العسكرية أو الجداول الزمنية المحتملة لا يجري الكشف عنها بسبب اعتبارات الأمن العملياتي، مؤكدا أن القيادة تواصل التنسيق مع القوات المشتركة لتقييم مجموعة من المتطلبات المحتملة ضمن نطاق مسؤوليتها.
ويأتي هذا التخطيط في وقت تكثف فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب الضغوط الاقتصادية والسياسية على الحكومة الكوبية وتدعوها إلى إجراء تغييرات سياسية.
تحركات عسكرية سابقة حول كوبا
ولا تمثل المذكرة أول مؤشر على وجود تخطيط عسكري أمريكي متعلق بكوبا. فقد أفادت «سي بي إس نيوز» في وقت سابق بأن القوات الأمريكية نفذت عمليات استطلاع في قاع البحر والممرات البحرية المحيطة بالجزيرة، كما وُضعت مكونات من القوة الجوية في حالة تأهب ووجهت إلى تجهيز أفراد تحسبا لانتشار محتمل، قبل ألا تُنفذ تلك الخطط.
وفي يوليو، أفادت الشبكة بأن مخططين عسكريين أمريكيين درسوا مجموعة من الخيارات المحتملة ضد الجزيرة، بينها عملية إنزال جوي تقودها القوات البرية وتشارك فيها آلاف من الجنود عبر الفرقة 101 المحمولة جوا. وشدد مسؤولون أميركيون آنذاك على أن تلك الإحاطات لم تكن دليلا على اتخاذ الرئيس ترامب أو وزارة الدفاع قرارا بتنفيذ عملية.
ويأتي ذلك ضمن ما وصفه مسؤولون بـ«عقيدة دونرو»، باعتبارها امتدادا لنهج يركز على الحد من نفوذ الخصوم والتهديدات في نصف الكرة الغربي.
ترامب يصعد لهجته تجاه هافانا
وتزامنت التحركات العسكرية مع تصعيد سياسي من جانب ترامب تجاه كوبا. ففي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال إن إدارته تسعى إلى «تغيير أساسي» في الجزيرة، وتوقع سقوط الحكومة الشيوعية، بينما غادر الوفد الكوبي القاعة خلال كلمته.
وقال ترامب أيضا إن وزير الخارجية ماركو روبيو يخوض مفاوضات مع هافانا، مؤكدا أن الولايات المتحدة لن تسمح لخصومها بتعزيز نفوذهم في المنطقة. وسبق للرئيس الأمريكي أن تحدث بصورة أكثر مباشرة عن احتمال السيطرة على كوبا، بينما فرضت إدارته عقوبات على كيانات ومسؤولين كوبيين، من بينهم جهات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية والصناعة المرتبطة بالنيكل.
هافانا تتعهد بمواجهة أي هجوم
وفي المقابل، تعهد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بالتصدي لأي هجوم أمريكي محتمل، واتهم واشنطن بممارسة «عدوان» و«حرب اقتصادية» من خلال منع واردات النفط إلى بلاده.
وتتزامن هذه التطورات مع عمليات عسكرية أمريكية في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، قالت «سي بي إس نيوز» إنها أسفرت منذ سبتمبر عن مقتل أكثر من 230 شخصا في 70 ضربة، فيما رأى خبراء قانونيون أن بعض تلك العمليات قد ترقى إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، مع استمرار الجدل حول أساسها القانوني.






