التوترات بين الصين وتايوان.. هل تتحول إلى مواجهة مباشرة؟

نانسي بيلوسي
نانسي بيلوسي

دفعت زيارة رئيس مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، إلى تايوان الصين إلى الكشف عن خطط لتدريبات ومناورات عسكرية غير مسبوقة، تجريها بالقرب من الجزيرة، ما أثار مخاوف من اندلاع كارثة محققة في إقليم تايوان الحيوي بالنسبة للتجارة العالمية.

وأجرت بيلوسي زيارة مثيرة للجدل، الثلاثاء، إلى تايوان، التي تزعم الصين أنها جزء من أراضيها، رغم تحذيرات بكين المتكررة من تداعيات هذه الخطوة.

اقرأ أيضاً
بالتزامن مع زيارة بيلوسي.. الصين تهدد بإسقاط أي طائرة تخترق الحظر في سماء تايوان
نانسي بيلوسي
اقرأ أيضاً
بعد تهديده بإسقاط طائرة بيلوسي.. «تويتر» يغلق حساب معلق صيني بارز
نانسي بيلوسي

ومع تزايد التوترات في المنطقة، تسائل تقرير نشرته جريدة «ذا غارديان» البريطانية، اليوم الخميس، عن رهانات الصين في هذا النزاع.

كيف ردت الصين على زيارة بيلوسي؟

لفت التقرير إلى أن أجرت تدريبات جوية وبحرية قرب تايوان، وعملت على اختبار عدد من الصواريخ، في البحر شرق تايوان. وأفادت وسائل إعلام صينية ستتداخل ثلاثة من التدريبات الستة بالذخيرة الحية مع مطالبات تايوان.

وقبيل التدريبات التي من المقرر أن تبدأ اليوم الخميس، قالت تايوان إن 27 طائرة حربية صينية دخلت منطقة الدفاع الجوي الخاصة بها.

ووصفت وزارة الدفاع التايوانية التدريبات العسكرية الصينية بمثابة «حصار جوي وبحري ضد تايوان».

وفي هذا الصدد، قال الخبير في سياسة الدفاع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بليك هيرزينجر: «هذه صفقة كبيرة بالنظر إلى أن الحصار عمل حرب قانوني، أعتقد أنه يجب إبلاغ تايوان بأن هذا ليس الوقت المناسب لإثارة مزيد من الأمور».

وتعرضت تايوان كذلك هذا الأسبوع إلى سلسلة من الهجمات الإلكترونية، لكن لم يتضح بعد من المسؤول عنها. كما أوقفت بكين، الشريك التجاري الأكبر لتايبيه، عددًا من الواردات.

ما مدى خطورة التدريبات العسكرية الصينية؟

يقول تقرير الجريدة البريطانية، إن التدريبات الصينية بالذخيرة الحية تعد اختبار لقدرة الجيش الصيني على أداء مهام تحت ظروف تشبه الحرب الفعلية، في هذه الحالة، تظهر هذه التدريبات حجم القوة التي ستطلقها الصين ضد تايوان إذا قررت الأولى السيطرة على الجزيرة.

لكن خبراء يرون أن الولايات المتحدة والصين لا تملك أي منهما الشهية لتطوير التوترات بينهما إلى مواجهة عسكرية أو حرب. ودلل مراقبون على ذلك بأن واشنطن تجنبت حتى الآن التعبير عن دعمها لاستقلال تايوان، وهو أحد الخطوط الحمراء بالنسبة إلى الصين.

وفي هذا الصدد، قال المدير التنفيذي لمعهد السياسة الإستراتيجية الأسترالي، جاستن باسي، إنه «من المحتمل أن تتم معايرة التدريبات العسكرية الصينية لتجنب التصعيد من الولايات المتحدة».

وأضاف: «في تعامل الولايات المتحدة مع تايوان، نجدها حريصة للغاية على الحفاظ على التوازن الصحيح بين دعم تايوان، لكن بدون تقويتها ودفعها لاتخاذ تحركات من شأنها التسبب في صراع أكبر».

وبدوره، ترى المحللة في الشؤون الصينية في مجموعة الأزمات، أماندا هسياو، إنه رغم القلق الذي يثيره التصعيد العسكري الصيني، إلا أنه رد متوقع.

وقالت: «من الواضح أن بكين تحاول التعبير عن اعتراضاتها الحازمة على زيارة بيلوسي، وهذا يعني أن الرد العسكري الذي تختاره الآن يجب أن يتصاعد بشكل واضح فوق الأنشطة العسكرية التي شاركت فيها سابقًا حول تايوان، وهذا الأساس هو عالية جدًّا».

وأضافت: «أعتقد أن الهدف من التدريبات العسكرية هو الأرجح إثبات موقف، وإظهار القوة العسكرية».

اقرأ أيضاً
بالفيديو.. محلل صيني: زيارة بيلوسي لتايوان إهانة لكرامة بكين
نانسي بيلوسي

ماذا يقف على المح بالنسبة إلى الصين؟

وبالنسبة إلى الصين، تعد مسألة تايوان من أولويات السياسية الخارجية. فمنذ وصول تشي جينبينج، إلى سدة الحكم في بكين، وأوضح أن توحيد الصين وتايوان من أولويات سياساته.

ويرى مراقبون أن رد فعل جينبينج تجاه زيارة بيلوسي إلى تايوان مرتبط بالوضع الداخلي في الصين، وبتأكيد سلطته، خصوصًا قبل اجتماع الحزب الحاكم، وهو الحدث الأهم في السياسة الصينية ويتكرر كل خمس أعوام تقريبًا.

وتواجه الصين وضعا داخليا متوترات، فهي غارقة في أزمة عقارات مستمرة، وتباطؤ اقتصادي، نتيجة السياسة الصارمة التي ابتعتها لاحتواء جائحة «كورونا» والإغلاقات الشاملة المتكررة.

وفي هذا الشأن، قالت جينيفر هسو، الزميلة البحثية في معهد لوي الأسترالي: «عندما يتعلق الأمر بزيارة بيلوسي، فقد تكون هذه فرصة لشي جين بينغ لتحويل العدسة بعيدًا عن القضايا المحلية والتركيز على الخارج كطريقة لتشتيت الانتباه».

بدوره، يرى جين جوان، الخبير في السياسات الصينية في جامعة ديكن، أن «موقف جينبينغ من زيارة بيلوسي إلى تايوان متأثر بالمؤتمر الوطني العشرين المقبل للحزب الحاكم».

قد يعجبك أيضاً

No stories found.
صحيفة عاجل
ajel.sa