انتقدت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية تركيا بمحاولة إعادة إحياء «حروب المرتزقة» بتدخلها في الصراع المشتعل بين أذربيجان وأرمينيا، الذي أضاف بعدًا معقدًا آخر أكثر تعقيدًا.
وقالت الصحيفة، في مقال بقلم إيشان ثور، إن التدخل التركي جعل الوضع أكثر تعقيدًا في إقليم كارابخ المتنازع عليه، بوقوفها القوي إلى جانب أذربيجان، كما أنها انخرطت في العمليات القتالية؛ حيث يتهم مسؤولون من يريفان أنقرة بإسقاط طائرة مقاتلة أرمينية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أكدت أن تركيا تعمل على توريد قوات مرتزقة إلى خطوط القتال الأمامية، وخلال الأسابيع القليلة الماضية جندت شركات أمن تركية خاصة عشرات المقاتلين من محافظة إدلب السورية بهدف نقلهم إلى مناطق العمليات في أذربيجان.
لكن تركيا تواصل نفي هذه الاتهامات بل عمدت إلى اتهام أرمينيا وحكومتها بنقل مقاتلين أكراد من حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية، لتدريب القوات الأرمينية في كارابج، لكن الصحيفة ترى أن مزاعم تركيا مشكوك في صحتها بالتأكيد ولا يوجد دليل يدعمها.
وقالت «واشنطن بوست»: «هذه التحركات تشير إلى ظاهرة ناشئة أوسع وهي ظهور زي المرتزقة في حروب القرن الحادي والعشرين من جديد. تركيا، بعد كل شيء، أنشأت نموذجًا لتجنيد المقاتلين السوريين في حروبها بالوكالة، حينما نقلت الآلاف منهم لمساعدة حكومة الوفاق الوطني في ليبيا».
وتابعت: «يبدو من الواضح أن تورطها مع أذربيجان يضيف إلى المواجهات الجيوسياسية التي أشعلها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مثل الحرب الليبية وتمكين المتمردين في معقلهم الأخير في شمال غرب سوريا، مع التورط في نزاع بحري حاد شرق البحر المتوسط، والذي جر حكومات أوروبية مثل فرنسا واليونان وغيرهما، مع شن معارك طويلة مع خصومها الأكراد بجارتها سوريا».
وكانت الصحيفة قد كشفت، في تقرير سابق، عن أن غالبية المقاتلين السوريين الموجودين في ليبيا جندتهم تركيا، بالنظر إلى كونها الداعم العسكري الرئيسي لحكومة الوفاق الوطني، برئاسة فائز السراج.
وكشفت عن أن تركيا تقدم إغراء مالي سخي للمقاتلين السوريين لإقناعهم بالذهاب إلى ليبيا، يشمل رواتب تصل إلى 2000 دولار شهريًّا، و500 دولار لعائلات المقاتلين في سوريا، مع وعود بالحصول على تعويض بآلاف الدولارات في حالة الوفاة.
ويحذر محللون ومراقبون من أن تركيا تعد أحد عوامل إحياء الصراع «المجمد» منذ فترة طويلة بين أرمينيا وأذربجيان؛ حيث تعد جولة المعارك الأخيرة التي وقعت خلال الأسبوع هي الأكثر دموية منذ عام 1994، حينما أبرم الطرفان هدنة هشة بوساطة روسية.
كما أعربوا عن مخاوف من تسبب تركيا في زعزعة توازن القوى الهش القائم بين أرمينيا وأذربيجان، وقد تجد أنقرة نفسها في مواجهة روسيا، الداعمة لأرمينيا.
وقال المحلل السياسي التركي، سنان أولجن: «إذا امتد هذا الصراع إلى أجزاء أخرى، سيعني ذلك حلقة أكثر صعوبة بين تركيا وروسيا، ستدور في مسارح الصراع الحالية في سوريا وليبيا».
