بعد 11 يومًا من الحرب الروسية الأوكرانية، لا زالت قوات الجيش الروسي تواصل الزحف نحو العاصمة كييف، فيما يدافع الجانب الأوكراني جيشًا وشعبًا عن بلادهم في محاولة مستميتة لإحباط خطط الرئيس فلاديمير بوتين بتحقيق النصر السريع.
ورغم أن الوضع على الأرض يتغير يومًا بعد الآخر، وتظل روسيا القوة العسكرية المهيمنة.. وهذا يطرح السؤال: ماذا يحدث إذا انتصرت روسيا في هذه الحرب؟ وما هي بدائل الغرب؟
سيناريوهات الانتصار
الافتراض الأساسي للنصر الروسي، سيكون السيطرة سياسيًا وعسكريًا إلى حد ما على أوكرانيا، وهذا يعني أن النصر الروسي يحتمل عدة سيناريوهات؛ إما سيناريو لتغيير النظام، وأن تكون روسيا قادرة على الاستيلاء على كييف وتنصيب حكومة متوافقة موالية لروسيا. أو سيناريو تقسيم البلاد، أو هزيمة أوكرانيا واستسلامها، ما يمنح روسيا الفرصة لاحتلال معظم أوكرانيا، وهو ما ترى روسيا تحقيقه "السيطرة السياسية وفصل أوكرانيا عن الغرب"، بحسب مقال نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية.
وإذا خسرت أوكرانيا هذه الحرب، حتى لو كان لا يزال هناك "حرب العصابات" وحركات المقاومة، فالغرب لن يقبل بحكومة روسية في كييف. لذلك، سيحاول دعم التمرد الأوكراني، وربما يدعم الحكومة الأوكرانية في غرب البلاد إذا كان هناك احتمال تشكيل حكومة في المنفى، على غرار سيناريو دول البلطيق خلال فترة الاتحاد السوفيتي.
حكومة في المنفى
وبدأت خطوات دعم الغرب للمقاومة الأوكرانية تتبلور، وكخطوة أولى، يخطط حلفاء أوكرانيا للمساعدة في تشكيل ودعم حكومة في المنفى، والتي سيكون بإمكانها توجيه عمليات "حرب العصابات" ضد الروس، وفقًا لـ"واشنطن بوست".
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين، قولهم إن الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة للجيش الأوكراني، والتي تستمر في التدفق إلى البلاد، ستكون حاسمة لنجاح حركة المقاومة.
وأكد المسؤولون أنه حال اختيار الولايات المتحدة وحلفائها دعم المقاومة، فسيكون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القوة المحوري؛ حيث يحافظ على الروح المعنوية ويحشد الأوكرانيين لمقاومة خصمهم القوي.
وبشأن خطط ما بعد الاستيلاء الروسي المحتمل على كييف، واضطرار حكومة زيلينسكي –الذين لايزالون في العاصمة كييف حتى الآن- إلى الفرار داخليًا أو خارجيًا، أكد مسؤول أمريكي، أنه يتم التخطيط لسيناريوهات طوارئ، بما في ذلك تشكيل "زيلينسكي" حكومة منفى من بولندا.
عقوبات اقتصادية ذهابا وإيابًا
حلف الناتو من جانبه، استبعد فكرة الدخول في مواجهة مباشرة أو ما يشبه الحرب مع روسيا، لأن هذا قد يؤدي إلى حرب نووية وكارثة للجميع. لذا، فقد تم تقليصها إلى حرب اقتصادية ضد روسيا ودعم أوكرانيا في مقاومتها.
وبحسب مقال "فورين أفيرز"، فإننا لم نشهد حتى الآن العقوبات الروسية المضادة، لكنها متوقعة، خاصة فيما يتعلق بإمدادات الطاقة، والهجمات الإلكترونية على أوروبا والولايات المتحدة، ومع ذلك إذا فرضت روسيا عقوبات مضادة ضد الغرب، فحينئذٍ سيرد الغرب مرة أخرى بفرض عقوبات، لذلك سنرى هذا ذهابًا وإيابًا من العقوبات الاقتصادية.
تغير سياسة الولايات المتحدة
وسيعود الناتو نوعًا ما إلى مهمته الأساسية في الدفاع عن الدول الأعضاء وليس التدريبات خارج المنطقة، وليس بناء الديمقراطية، وهي المهمة الأساسية التي تأسس من أجلها الناتو. وسيكون من المتوقع جدًا أن تقوم تركيا، إن لم تكن ملتزمة تمامًا، على الأقل بعدم إعاقة الجهود أو تقوية خصوم الناتو.
التحدي الأكبر لحلف الناتو، هو أن الأمر لا يتعلق بروسيا فقط، بل إن الصين تراقب عن كثب ما يحدث في أوكرانيا وأيضًا لن تركز أولويات الولايات المتحدة على أوروبا فقط؛ لأن الصين سيظل أحد التحديات الكبيرة، ليس فقط من حيث الديمقراطية مقابل الاستبداد، ولكن أيضًا من حيث السياسة الخارجية العدوانية إذا فكرنا في تايوان؛ فإن هذا النوع من الخصمين أو التحديين، روسيا وحلف شمال الأطلسي، والتعامل مع كليهما في نفس الوقت سيكون امتدادًا لحلف الناتو.
اقرأ أيضًا: بعد 11 يومًا.. تقارير تكشف سر بطء تقدم القوات الروسية نحو كييف
وما سبق يعني أن انتصار روسيا، سيغير السياسة الخارجية الأمريكية بطريقة ما، بإعادة التوجيه جزئيًا نحو أوروبا، جنبًا إلى جنب مع الصين، وبحسب "فورين آفيرز"، فإن الاتجاه للسياسة الخارجية الأمريكية سيكون نقطة نقاش في عام 2024 وما بعده.
