زيارة بيلوسي إلى تايوان ترفع الرهانات.. هل تحدث المواجهة بين بكين وواشنطن؟

زيارة بيلوسي إلى تايوان
زيارة بيلوسي إلى تايوان

دخلت التوترات المتفاقمة بين الصين والولايات المتحدة منحنى جديد مع زيارة رئيس مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، إلى تايوان، اليوم الثلاثاء، رغم تحذيرات بكين من تداعيات الزيارة، التي وصفتها بـ«الوخيمة».

ودفعت الزيارة الجيش الصيني إلى التهديد بـ«تحركات عسكرية» قبالة سواحل تايوان، كما تحدث وسائل إعلام صينية عما وصفته بـ«معركة استعادة تايوان». وتعد زيارة بيلوسي الزيارة الأولى لمسؤول أمريكي رفيع المستوى إلى تايوان منذ 25 عاما.

اقرأ أيضاً
الجيش الصيني يهدد بشن عمليات عسكرية رداً على زيارة بيلوسي لتايوان
زيارة بيلوسي إلى تايوان
اقرأ أيضاً
روسيا: الصين تملك الحق في اتخاذ التدابير اللازمة للرد على زيارة بيلوسي
زيارة بيلوسي إلى تايوان

وأثارت الزيارة مواجهة حادة مع الصين، وهي مواجهة يتخوف مسؤولون أمريكيون من أن تؤدي إلى مواجهة عسكرية عدائية، حسبما نقلت جريدة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

التزام أمريكي صوب تايوان

وفور وصولها إلى تايوان، الجزيرة ذاتية الحكم ذات الـ23 نسمة، أكدت بيلوسي أن الزيارة إشارة على التزام الولايات المتحدة الذي لا يتزعزع بدعم الديمقراطية في تايوان.

وقالت: «التضامن الأمريكي مع شعب تايوان، البالغ 23 مليون نسمة، أكثر أهمية اليوم من ذي قبل، في الوقت الذي يواجه فيه العالم خيارا بين الديمقراطية والديكتاتورية»، مضيفة أن الزيارة لا تتعارض مع السياسة الأمريكية صوب تايوان.

جذور الأزمة في تايوان

وتبرز تايوان باعتبارها جبهة جديدة في الصراع الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين، في مسعى كلاهما للنفوذ في آسيا.

وتنظر الصين إلى تايوان باعتبارها جزء منها، ومقاطعة منفصلة، متعهدة باستعادتها بالقوة لو تطلب الأمر. لكن قادة تايوان يسعون لتحقيق الاستقلال الكامل للجزيرة باعتبارها دولة ذات سيادة.

وتتمسك الصين بمبدأ «الصين واحدة»، التي تضم تايوان، ولهذا تعتبر بكين أي تحركات من قبل الولايات المتحدة أو الغرب للتقرب من تايوان انتهاك مباشر لسيادتها.

وفي إطار النزاع بين القوتين العظميتين، ترفض الولايات المتحدة الاعتراف بسيادة الصين على تايوان، وتعمد بدلا عن ذلك إلى توقيع اتفاقيات دفاعية مع تايوان، وإجراء مناورات وتدريبات عسكرية مشتركة.

كما تقدم الولايات المتحدة لتايوان أسلحة دفاعية بموجب قانون العلاقات مع تايوان، وهو قانون يعود لعقود مضت. وفي أعقاب التوترات الأخيرة، أكدت الولايات المتحدة التزامها بالدفاع عن تايوان أمام أي عدوان صيني.

ووُضعت تايوان تحت حكم جمهورية الصين الشعبية منذ العام 1945، وفي العام 1987 تم رفع الأحكام العرفية، لتبدأ تايوان مرحلة ديمقراطية جديدة بإلغاء الأحكام العرفية، وتوجهت بالعام 1996 إلى أول انتخابات رئاسية مباشرة.

وفي العام 2000، وصل الحزب الديمقراطي التقدمي إلى السلطة، في مسعى لتحقيق استقلال تايوان بشكل كامل، لكن الصين منعت بقوة كافة تلك المساعي حتى الآن، رغم أن بكين لم تحكم تايوان أبدا.

وتملك تايوان دستور خاص وقادة منتخبين، وقوات مسلحة فاعلة قوامها 300 ألف عنصر.

اقرأ أيضاً
في أعقاب زيارة بيلوسي.. إعلام صيني يعلن بدء معركة استعادة تايوان
زيارة بيلوسي إلى تايوان

الموقف الأمريكي

حرصت الحكومات الأمريكية المتعاقبة على الحفاظ على استقرار مضيق تايوان، الممر البحري الحيوي، مع تجنب الاعتراف بسيادة الصين على تايوان.

ويوجب قانون الكونغرس الولايات المتحدة بيع معدات الإمدادات العسكرية لتايوان، لضمان دفاعها عن نفسها. كما تدعم واشنطن تايوان في الحصول على عضوية المنظمات الدولية عندما لا يكون إنشاء الدولة متطلبا.

وتربط الولايات المتحدة وتايوان علاقات تجارية ومالية عميقة ومتنامية، وتايوان ثامن أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، والأخيرة ثاني أكبر شريك تجاري لتايوان.

وقد بلغ الاستثمار التايواني في الولايات المتحدة ما يقرب من 137 مليار دولار عام 2020. ويعقد الجانبان اجتماعات دورية للتعاون الاقتصادي وتوفير فرص العمل، وكذلك يتعاونان في مجالات طبية وعلمية وتعليمية.

توترات متفاقمة

لكن الأزمة بين الصين والولايات المتحدة فيما يتعلق بتايوان شهدت تصاعدا خلال الأشهر الأخيرة، خصوصا بعد انطلاق العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، وتصاعد المخاوف من أن تحذو الصين النهج نفسه صوب تايوان.

وحينما سُئل الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في مؤتمر صحفي، شهر مارس الماضي، عن الموقف الأمريكي إذا حاولت بكين استعادة تايوان بالقوة، أكد بايدن أن «الولايات المتحدة ملتزمة بالدفاع عسكريا عن تايون»، معتبرا أن «الصين تلعب بالنار بشأن تايوان».

وردا على تصريحات بايدن، أكدت الصين أنه «لا تهاون في الأمور التي تتعلق بسيادة الصين ووحدة أراضيها»، داعية بشكل صريح واشنطن بعدم الدفاع عن استقلال تايوان.

وشددت بكين وقتها على «استعداداها للدفاع عن مصالحها الوطنية فيما يتعلق بتايوان.. لا ينبغي لأحد أن يسيء تقدير عزيمة الشعب الصيني الحازمة وإرادته القوية في الدفاع عن السيادة الوطنية وسلامة أراضي الصين».

وفي يونيو الماضي، رفعت بكين من مخاطر المواجهة، حينما أعلنت وزارة الخارجية أن للصين سلطة قضائية في مضيق تايوان، وأنه لا يمكن اعتباره ممرا مائيا دوليا.

قد يعجبك أيضاً

No stories found.
صحيفة عاجل
ajel.sa