جدد الخبير الاقتصادي، علي الحازمي، خلال تصريحاته لـ«عاجل»، التأكيد أن الأمر الملكي بإعفاء قيادات قطاعات مدنية وعسكرية من مناصبها قبل إحالتهم إلى التحقيق، على خلفية التعديات على أراضٍ بمنطقة البحر الأحمر، يحمل بعدين مهمين: الأول، تفعيل ما تعهد به سمو الأمير محمد بن سلمان (ولي العهد، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وزيرالدفاع) بأنه «لن ينجو أي شخص دخل في قضية فساد، سواء كان أميرًا أو وزيرًا.. مَنْ تتوافر عليه الأدلة الكافية سيُحاسَب»، والبعد الثاني تأكيد سمو ولي العهد أن «مكافحة الفساد التي لا تأتي من أعلى سلطة فأنها ليست مكافحة».
وقال الخبير الاقتصادي، علي الحازمي إن الأمر الملكي تأكيد على مضي المملكة في مكافحة الفساد، ويعيد التذكير بأهمية مشاريع منطقة البحر الأحمر السياحية الحيوية، التي يجرى العمل عليها ضمن جهود تفعيل «رؤية المملكة 2030»، التي تسير في خطط تنويع مصادر الدخل القومي، وتراهن على دور القطاع السياحي في هذا الشأن.
مكافحة الفساد في المملكة مستمرة
وأشار الخبير علي الحازمي إلى أن مكافحة الفساد في المملكة لم تعد ملفًا مغلقًا؛ لكنها باتت عملية مستمرة وجزءًا لا يتجزأ من سياسة المملكة، خاصة بعد ضم هيئة الرقابة والتحقيق والمباحث الإدارية إلى هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، ومن ثم باتت عملية شمولية تكاملية للهيئة، التي تواصل الكشف عن عمليات فساد في عدة قطاعات، ومستويات، علاوة على التنوع في العمليات المكتشفة (عمليات غسيل أموال، واستغلال نفوذ، وتربح) قبل الملف الأخير في منطقة البحر الأحمر، الذي عالجه الأمر الملكي.
وأكد الخبير الاقتصادي، علي الحازمي أن مشروع البحر الأحمر ذو أهمية كبرى ويعد مشروعًا حيويًا تراهن المملكة عليه بشكل كبير ويتمتع بموقع جغرافي سيعطي بُعدًا آخر للسياحة في المملكة، وأن أحد أهداف هذا المشروع أن يكون ضمن العشر الأوائل للوجهات السياحية، عالميًا، وأن يكون واحدًا من أهم الخيارات للأفراد والأسر السعودية، مستقبلًا، كوجهة سياحية، فضلًا عن إسهامه في الناتج المحلي للمملكة.
مشروع البحر الأحمر أحد ركائز صناعة السياحة بالمملكة
وتابع الخبير الحازمي: مشروع البحر الأحمر الذي أطلقت مرحلته الأولى في 2019، بات أحد الرهانات المهمة في صناعة السياحة بالمملكة، وأنه سيكون الأكثر جذبًا، فضلًا عن أهميته في جذب المزيد من الاستثمارات الخارجية التي ستوفر فرص عمل لشباب المملكة، بالنظر إلى ما يتضمنه المشروع من بنية تحتية وفندقية وسياحية، ومن ثم يعد مشروع البحر الأحمر على رأس أولويات صندوق الاستثمارات العامة.
إلى ذلك، جاء الأمر الملكي بإعفاء قيادات قطاعات مدنية وعسكرية من مناصبها قبل إحالتهم إلى التحقيق، على خلفية التعديات على أراضٍ بمنطقة البحر الأحمر؛ ليقطع الطريق على أي حيل قانونية للتغطية على ما حدث، أو إضفاء المشروعية على التجاوزات التي تمت تحت ولاية من شملهم الأمر الملكي (17 قياديًّا مدنيًّا وعسكريًّا، يتصدرهم المدير العام لحرس الحدود، وهو برتبة فريق) نظير تقصيرهم وتهاونهم في أداء المهام الموكلة إليهم.
صلاحيات للجهات المعنية لتتبع تجاوزات البحر الأحمر
وتمنح هذه الخطوة الجهات المعنية (لا سيما هيئة الرقابة ومكافحة الفساد) دفعة إلى استكمال الإجراءات. وبموجب الأمر نفسه تقوم هيئة الرقابة ومكافحة الفساد- حالًا- بالتحقيق مع جميع المسؤولين المشار إليهم، حيال مسؤوليتهم عن التعديات المشار إليها، وتتخذ الإجراءات النظامية بحقهم، وترفع ما يتم التوصل إليه، أيضًا، منح الأمر الملكي وزارتي الداخلية والشؤون البلدية والقروية وإمارات المدينة المنورة وتبوك وعسير؛ مهلةً شهرًا من تاريخه لإزالة كل التعديات. وسيتم اتخاذ إجراءات مشددة جدًّا في حال وجود أي تعدٍّ آخر بعد ذلك.
وتضمن الأمر الملكي: إنهاء خدمة مدير عام حرس الحدود، الفريق عواد بن عيد بن عودة البلوي، بإحالته إلى التقاعد، وإعفاء محافظي: أملج ، والوجه ورئيس مركز السودة.. إعفاء قائدَيِّ قطاع حرس الحدود في أملج والوجه.. إعفاء المسؤول عن التعديات ونائبه في وزارة الداخلية، والمسؤولين عن التعديات في إمارات: المدينة المنورة، وتبوك، وعسير.
وتتنوع الأماكن التراثية التاريخية والشواطئ المترامية الأطراف على امتداد البحر الأحمر، وهو الأمر الذي فَطِن له سمو ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، عبر تدشين مشاريع سياحية عملاقة لتكون رافدًا وطنيًا في سياق رؤية 2030، وكانت البداية مع قرار إنشاء الهيئة الملكية لمحافظة العلا في 2017 ، ثم الإعلان عن المشروع الضخم وهو مشروع البحر الأحمر الذي يضم 90 جزيرة ، ثم الإعلان عن تأسيس شركة تطوير السودة بمنطقة عسير في أبريل الماضي.
مشروع البحر الأحمر سيكون مقصد عالمي
ويُعد مشروع البحر الأحمر (وفقًا لموقعه الرسمي) مشروع السياحة الفاخرة الأكثر طموحًا في العالم؛ حيث يضم أرخبيلاً يحتوي على أكثر من 90 جزيرة بكرًا، بالإضافة إلى طبيعة خلابة، وجبال وأخاديد، وبراكين خامدة، وصحراء، وسيوفر مجموعة من التجارب الحصرية والفريدة للسياح القادمين من مختلف أنحاء العالم.
ويقع المشروع على الساحل الغربي للمملكة على مساحة 28 ألف كيلومتر مربع، بين مدينتي الوجه وأملج، ويشمل خطًا ساحليًا يمتد لمسافة 200 كيلومتر، وبدأت أعمال التطوير والإنشاء في الوجه في النصف الثاني من عام 2019، كما من المتوقع الانتهاء من تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع بحلول عام 2022، في حين سيتم الانتهاء من تنفيذ الوجهة بالكامل بحلول عام 2030، ويتوقع أن يسهم المشروع بإضافة 22 مليار ريال إلى الناتج المحلي واستحداث 70 ألف فرصة عمل، وجذب مليون سائح سنويًا.
اقرأ أيضا:
حسم واقعة تعديات البحر الأحمر يجدِّد مقولة ولي العهد: «لن ينجو صاحب فساد»
3 إجراءات عاجلة لشفافية التحقيقات مع 17 مسؤولًا في أراضي البحر الأحمر
