طبيب الخدمة والتشغيل والريشة العالقة فوق رأس أحدهما!

د. علي السويد
الجمعة - 24 جمادى الأول 1442 - 08 يناير 2021 - 11:34 م

وضعت وزارة الموارد البشرية الطبيب السعودي في واحدٍ من تصنيفين: طبيب تابع للخدمة المدنية، أو طبيب تابع للتشغيل ذاتي. كِلا التصنيفين يلبسهما طبيب يحمل ذات المؤهلات والوصف الوظيفي، ويعمل طبق العمل ويقوم بالدور نفسه، إلا أن الاستحقاقات المادية تختلف جذريًّا، ولصالح طبيب التشغيل الذاتي! يبلغ المرتب الأساسي لطبيب التشغيل الذاتي قرابة الضعف إلا قليلًا من المرتب الأساسي لطبيب الخدمة المدنية، وتُملأ الفجوة بينهما ببدلٍ يُدعى "بدل التفرغ" يُمنح لطبيب الخدمة! وإن كان لهذا البدل أثر في ذر الرماد في عيون طبيب الخدمة المدنية، إلا أنه لا بد لهذا الرماد أن يترك ثغرة تُمكِّن طبيب الخدمة من ملاحظة هذا الضرر الكبير الذي يتسبب به هذا الأمر في استحقاقات ما بعد التقاعد، التي تعرِّي المرتَّب من كل بدلاته ولا تُبقي عليه سوى ما يستره من "المرتب الأساسي"! بمجرَّد التعرية، يتضح الفارق الكبير بين الاثنين، لتصل نسبة فرق المرتب بينهما لما لا يقل عن 40%! لا يقف الضرر على طبيب الخدمة المدنية عند هذا الأمر فحسب، بل إن توابع أخرى أبَت إلا أن تحضر لتضع بصمتها في التفريق بين مستحقاته ومستحقات طبيب التشغيل الذاتي؛ حيث إن بدل السكن يُصرف شهريًّا لطبيب التشغيل الذاتي دون نقصان، بينما شقيقه في الخدمة المدنية ينتظر البدل كمقطوعة تأتي في كل سنة، تأخرت أسبوعًا أو حتى شهورًا! كانت هناك عدة محاولات سعى بها بعض المتضررين للفت نظر وزارة الموارد البشرية ليتم توحيد الاستحقاقات المادية بين المسميَيْن، لكن لا تبدو أن الوزارة تُعير اهتمامًا كبيرًا بأمر كهذا؛ لكون ذلك الرماد المنثور يؤدي مفعولًا جيدًا يجعل من المطالبات محدودة وناعمة، تُداعب الوزارة ولا تُصحيها من غفلتها عن حق كهذا!