تواجه صناعة الملابس الجاهزة في بنجلاديش ضغوطا متزايدة مع تفاقم أزمة الطاقة وارتفاع أسعار الوقود واضطرابات إمدادات النفط والغاز، ما يهدد برفع تكاليف الإنتاج وزيادة الضغوط على أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد.
وفي الوقت الذي تكافح فيه العديد من المصانع لتأمين احتياجاتها من الطاقة، يسعى أحد مصانع الغزل والنسيج إلى الحد من تداعيات الأزمة عبر تنويع مصادر الطاقة والاعتماد على مزيج من الوقود والطاقة الشمسية، في محاولة للحفاظ على استمرارية الإنتاج وتقليص التعرض لتقلبات أسواق الطاقة، وفق منصة «ذا بيزنس ستاندرد» في بنجلاديش.
وتعد بنجلاديش ثاني أكبر مصدر للملابس الجاهزة في العالم، فيما يمثل القطاع أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد، ومصدرا أساسيا لعائدات النقد الأجنبي، ما يجعل أي اضطراب في الإنتاج أو ارتفاع حاد في تكاليف التشغيل ذا انعكاسات أوسع على الاقتصاد.
وتأتي أزمة الطاقة في وقت تواجه فيه صناعة الملابس ضغوطا متزايدة للحفاظ على قدرتها التنافسية، ما يدفع المصانع إلى البحث عن بدائل أكثر استقرارا وأقل تكلفة لتأمين احتياجاتها من الطاقة، وفي مقدمتها مصادر الطاقة المتجددة.
وتمكن مصنع «فور أيه للصباغة والغزل» الواقع في ضواحي العاصمة دكا من مواصلة عمليات الإنتاج دون توقفات كبيرة، مستفيدا من منظومة طاقة متنوعة توفر نحو 40% من احتياجاته من الكهرباء من الطاقة الشمسية، بينما يعتمد في تلبية بقية احتياجاته على مولدات تعمل بالغاز والديزل.
ويعمل المصنع موردا لعدد من العلامات التجارية العالمية، من بينها «وول مارت» و«جاب» و«نكست»، ويضم نحو 7500 عامل، فيما ساعد تنويع مصادر الطاقة على الحد من تأثير انقطاعات الكهرباء ونقص إمدادات الغاز التي تواجهها مصانع الملابس في البلاد.
تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه صناعة الملابس في بنجلاديش أزمة أوسع نطاقا بسبب نقص الغاز والكهرباء، حيث أظهر مسح شمل 134 مصنعا للملابس المحاكة أن 55% منها تعرضت لإلغاء أو خفض طلبات من المشترين بسبب نقص الطاقة منذ أواخر أغسطس الماضي، بينما اضطرت 78% منها إلى تعليق جزء من عمليات الإنتاج.
وأفادت شركات عاملة في القطاع بتأخر شحنات الملابس واضطرار بعضها إلى تقديم خصومات للمشترين، فيما لجأت مصانع أخرى إلى الشحن الجوي للوفاء بمواعيد التسليم، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف التشغيل.
وزادت الضغوط على القطاع بعدما رفعت بنجلاديش، أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 17.4%، في ثالث زيادة من نوعها منذ أبريل الماضي، في محاولة لمواجهة ارتفاع أسعار النفط العالمية وزيادة تكاليف الشحن المرتبطة بالتوترات في منطقة الشرق الأوسط.
ويعد قطاع الملابس الجاهزة أحد أهم مصادر العملة الأجنبية في بنجلاديش، إذ يمثل أكثر من 80% من إجمالي صادرات البلاد، ويوفر فرص عمل لنحو 4 ملايين شخص، كما يسهم بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتعكس أزمة الطاقة المتصاعدة الضغوط التي تواجهها صناعة الملابس في بنجلاديش، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج واضطراب إمدادات الوقود، بما قد يؤثر على القدرة التنافسية للقطاع وصادرات البلاد، ويدفع المصانع إلى تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة وأنظمة التخزين لضمان استمرارية الإنتاج والوفاء بالتزاماتها تجاه الأسواق العالمية.






