تعد شهب الجباريات من الظواهر الفلكية السنوية التي تستقطب اهتمام محبي الفلك خلال شهر أكتوبر، إذ يتوقع أن تبلغ ذروتها ليلة 21–22 أكتوبر 2026. وتنشط الزخة من أوائل أكتوبر حتى أوائل نوفمبر، وتكون أفضل فرص الرصد بعد منتصف الليل وحتى ساعات الفجر، عندما ترتفع نقطة إشعاع الشهب في السماء.
بحسب م. ماجد أبو زاهرة، قد يصل المعدل النظري لرصد الشهب إلى نحو 10–20 شهاباً في الساعة في الظروف المثالية، إلا أن العدد الفعلي يعتمد على صفاء السماء، ومستوى التلوث الضوئي، ووجود ضوء القمر، ومدى اتساع الجزء المكشوف من السماء. وأكد أن العين المجردة هي الوسيلة الأنسب لمتابعة الشهب، دون الحاجة إلى تلسكوب أو منظار.
ينصح باختيار موقع بعيد عن الإنارة المباشرة، مثل وادي القمر قرب عسفان شمال شرق جدة، الذي يتميز بتكويناته الصخرية الصحراوية. ومع ذلك، أشار أبو زاهرة إلى أن جودة الرصد في الموقع تعتمد على الظروف الفعلية في ليلة المشاهدة، وأن التلوث الضوئي في المنطقة يقدر بقيمة تقارب 5.1 وفق خريطة التلوث الضوئي، وهي قيمة تقديرية وليست قياساً ميدانياً مباشراً.
وأوضح أن التلوث الضوئي قد يؤثر على إمكانية مشاهدة الشهب الخافتة، بينما تظل فرصة رؤية الشهب الساطعة أفضل، مع اختلاف النتائج حسب صفاء الجو والغبار والرطوبة ومصادر الضوء القريبة. كما شدد على أهمية مراعاة إضاءة القمر وظروف السماء في ليلة الرصد.
للحصول على أفضل تجربة رصد، يفضل أن يكون الرصد بعد منتصف الليل وحتى ما قبل الفجر، مع منح العين وقتاً للتكيف في الظلام لمدة 20–30 دقيقة، وتقليل استخدام الهاتف أو خفض سطوع شاشته. كما أوصى بتخصيص ساعة على الأقل للرصد، لأن ظهور الشهب متقطع ولا يمكن توقع لحظة ظهور كل شهاب.
وأشار أبو زاهرة إلى أن وادي القمر يمثل خياراً مناسباً للراغبين في رصد شهب الجباريات بعيداً عن أضواء جدة، خاصة إذا كانت السماء صافية وكانت إضاءة القمر محدودة، مع ضرورة ضبط التوقعات بشأن عدد الشهب المرصودة. كما نبه إلى أن بعض صور السماء المنشورة من المنطقة تلتقط بتعريض طويل ومعالجة فوتوغرافية، ولا تعكس بالضرورة ما تراه العين المجردة.
وختم بالتأكيد على أن رصد شهب الجباريات لا يتطلب معدات معقدة، بل يحتاج إلى اختيار موقع مناسب وسماء صافية وقليل من الصبر، وتعد الزخة فرصة للتعرف إلى ظاهرة فلكية متكررة مرتبطة بمذنب هالي.






