صحيفة عاجل الإلكترونية
الرئيسيةمقالات الرأي
مقال رأي

الاختبارات الدولية: مرآةٌ ضروريةٌ ولكنها ليست حُكْمًا قطعيًّا

عبدالرحمن بن مصطفى علويكاتب رأي · الثلاثاء 15 سبتمبر 2026

اختبارات "بيزا" هي دراسات دولية حول دول العالم لتقييم قدرة الطلاب في سن الـ15 عامًا على تطبيق مهاراتهم المعرفية في القراءة والرياضيات والعلوم لمواجهة تحديات الحياة الواقعية. والذي يمنح هذه الاختبارات الدولية قوتها هو نفسه ما يجعلها خطرًا: تجريدها من السياق هو مصدر قوتها، وهو ذاته مصدر خطرها. فتارةً نطلب من الاختبارات الدولية أن تكون صارمة لاتخاذ القرارات، وتارةً نطلب منها أن تكون مرنة لاحتضان الإنسان.

وفقًا لنتائج "بيزا" 2025، معرفيًّا، طالبٌ واحدٌ من بين كل خمسة طلاب "متعثر" في العلوم والرياضيات والقراءة. أما اجتماعيًّا، لوحظ تراجعٌ في القراءة لدى كثير من أبناء الأسر الميسورة حول العالم. ومثل هذا التراجع -في مهارات القراءة تحديدًا- يجعل التحدي مضاعفًا في تقييم المعلومة والربط بين مصادر متعددة والتفكير النقدي فيما نقرأ وغير ذلك من المهارات الذي يُعَدُّ وجودها أكثر إلحاحًا لا سيما في عصر الذكاء الاصطناعي.

لا بد أن نؤمن ابتداءً بأن الفائدة الحقيقية لمثل هذه النتائج تَكْمُن في أن تُدار النتائج باستمرار. وليس من المتوقع أن يتم حَلُّها فيتوقف النقاش نهائيًّا. مثلًا، ما أكثرَ النقاشاتِ العالميةَ بشأن تراجعات النتائج! بعضهم يلوم الشاشات والذكاء الاصطناعي، وآخرون يشيرون لأعداد المعلمين، وغيرهم يذكر تقلُّص فترات تركيز المراهقين، ونحو ذلك. هذا التباين في الآراء هو أول درس: لا يمكن أن نختزل سببًا واحدًا لرقم واحد. فالتفسير الأحادي يبخس الظاهرة بدلًا من أن يفسرها لتكون مفيدة.

أما المسؤول وصانع القرار، فمن المنطقي أن يستفيد من الاختبارات الدولية لا سيما وأنه منصوصٌ عليها في وثيقة برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد برامج رؤية السعودية 2030. وهي مادةٌ ناجعةٌ وأصيلةٌ، وهي كذلك أداةٌ فعالةٌ للفرار من الوهم، لا سيما إذا كان السياق مرتبطًا باعتمادات مالية وتوجهات مصيرية، بعيدًا عن الطرح التنظيري الذي لا يتحمل تبعات ميدانية أو مساءلات قانونية.

وفي الوقت ذاته، لا نزال بخير ما دامت بين ظهرانينا تلك الأصوات التي لا تهدأ وهي تُذَكِّرُنا بأن الإنسان ليس آلةً تُقاس بالرقم، وتُبيّن أن النجاح في الحياة لا يقتصر على درجة مرتفعة في اختبار. فمن واجبنا ألا نَحْرِم الأجيال الجديدة من فرص الاستعداد للنجاح في مجالات حياتية أخرى بعيدًا عن الاختبارات الدولية التي هي مرآةٌ ضروريةٌ ولكنها ليست حُكْمًا قطعيًّا.

شارك المقال
Xf
عبدالرحمن بن مصطفى علوي
كل مقالاته

مقالات أخرى