صحيفة عاجل الإلكترونية
مقالات الرأي

مقال رأي

السعوديون بين الرفاهية والأزمات.. ماذا ينتظرهم؟

ماذا يحدث داخل المجتمع السعودي وماذا ينتظرهم في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات وتهديدات متلاحقة؟ سؤال قد يطرحه من يراقب المشهد من الخارج، دون أن يدرك طبيعة هذا المجتمع وعمق علاقته بقيادته والتجارب التاريخية التي أسهمت في تشكيل وعيه الوطني.

بلا شك يغضب السعوديون مما تتعرض له بلادهم والمنطقة من تهديدات تمارسها ميليشيات وتنظيمات متطرفة شمالاً وجنوبا، لكن هذا الغضب لا يتحول إلى اندفاع غير محسوب، فالمجتمع السعودي جُبل على الصبر والحكمة والثقة بقيادته التي تعمل لحماية الوطن عبر الدبلوماسية والقوة الناعمة، وصولًا إلى القوة العسكرية الرادعة.

هذه الثقة لم تولد اليوم بل صنعتها عقود من التجارب. ففي عام 1990، شهدت المنطقة غزو العراق للكويت، ثم اندلعت حرب تحرير الكويت عام 1991، وتعرضت المملكة لهجمات صاروخية عراقية، وأتذكر تلك الأيام حين عشنا مع آبائنا لحظات القلق والترقب، وهي مشاهد بقيت راسخة في الذاكرة.

ثم جاءت سنوات الإرهاب، ولا سيما منذ عام 2003، حين استهدفت التنظيمات الإرهابية أمن المملكة ومساكنها وامتدت اعتداءاتها لاحقًا إلى المساجد والمصلين، ومع ذلك، لم يتزعزع المجتمع السعودي عن وحدته وثقته بدولته.

وبعدها شهدنا تداعيات واضطرابات ما عُرف بالربيع العربي منذ عام 2011 وصولًا إلى الأزمات الإقليمية والتهديدات الأمنية المتلاحقة، وفي كل مرحلة، كان السعوديون يزدادون وعيًا بأن الاستقرار منجز وطني يستحق الدفاع عنه.

وقد يظن البعض أن النفط والرفاهية أضعفا صلابة المجتمع السعودي، لكن الازدهار لم ينتزع منه قيم الشجاعة والصبر والتضحية فهو امتداد لتاريخ عربي وإسلامي عريق، حمل أجداده العزيمة والإيمان وأسهموا في بناء حضارة امتد أثرها شرقًا وغربًا.

فهل يستطيع السعوديون الدفاع عن وطنهم إذا استدعت الظروف ذلك؟ نعم، اليوم قبل الغد، فالسعوديون عشاق الحياة والسلام، لكنهم يدركون أن السلام يحتاج إلى قوة تحميه وأن الصبر ليس ضعفًا والحكمة ليست عجزًا.

ما يحدث داخل المجتمع السعودي اليوم ليس خوفًا ولا ارتباكًا ولا استسلام لإدمان النفط أو الرفاهية، بل يقظة وطنية وثقة بالقيادة واستعداد لتحمل المسؤولية. فهذا شعب هو وقيادته لا تكسرهم المحن والأزمات مهما اشتدّت ، ولا تغريهم الرفاهية والدعة عن واجبهم، وإذا دعا الوطن أبناءه وجدهم صفًا واحدًا ثابتين كجبال أرضهم، ومستعدين للدفاع عن أمنه وسيادته وكرامته.

شارك المقال
حسن النجراني

متخصص في الإعلام والاتصال الإستراتيجي الدولي

حسن النجراني

أستاذ جامعي | مستشار| متخصص في الإعلام والاتصال الإستراتيجي الدولي

كل مقالاته

تابع القراءة

مقالات أخرى