لكل جواد كبوة، ولكل ظهور مستمر ومتكرر خطأ.. وفي عالم التواصل الاجتماعي، يجتمع الكثير حول الخطأ يناقش ويفند ويشخصن ويتشكّل فريقان للدفاع عن المتهم وآخر يضع نفسه مسؤولًا عن المجتمع يفرض ويشترط ويقرر.
قروب أبو حصه المُبدع، والذي أضحك كثيرًا بشكل يومي وقدّم النكتة الحائلية بشكلها العفوي البسيط، أشعل منصات التواصل الاجتماعي حول مشهد ظهر فيه المميز أبو عجيب مرتديًا زي باتمان، وكعادة مواقع التواصل.. مشهد تمثيلي عابر تحوّل إلى قضية، وأصوات ترفض وأخرى تدافع، وثالثة تحلل وتبحث عن المعاني خلف المشهد! بينما هو في النهاية.. مشهد، وقد لا يعجبني، وقد لا يعجبك، وقد يراه آخرون مضحكًا، أو مختلفًا، أو "كرينج" وهذه كلها آراء طبيعية أمام عمل إبداعي مفتوح للجمهور.
لكن ما يستوقفني هو قدرتنا الغريبة على الانتقال من نقد المشهد إلى الحكم على صاحبه، ومن الاختلاف مع شخصية أو لقطة إلى محاكمة تجربة كاملة! ولماذا نمنح بعض المشاهد أكبر من حجمها، ونضع أنفسنا أحيانًا في موقع الوصي على ذائقة الآخرين، فنقرر ما يجوز أن يضحك عليه الناس، وما ينبغي أن يعجبهم، وما يجب أن يرفضوه.
الإبداع لا يمكن أن يعيش في بيئة تخاف من التجربة، وصانع المحتوى الذي يكرر ما أعجب الناس فقط، سيتحول مع الوقت إلى نسخة مكررة من نفسه؛ لذلك دعوا المبدعين يجربون، وقد يعجبنا ما يقدمونه اليوم، وقد لا يعجبنا غدًا، وقد نضحك على شخصية ونستغرب أخرى.. لكن هذا جزء من التجربة الإبداعية.
الظهور اليومي ونشر اليوميات عمل مُتعب كثيرًا يحتاج فرق عمل تديره بشكل احترافي.. وكما أن للجواد كبوة، أيضًا باتمان له كبوة.
