صحيفة عاجل الإلكترونية
الرئيسيةمقالات الرأي
مقال رأي

من قياس التحصيل إلى قياس تجربة الطالب

عبدالرحمن بن مصطفى علويكاتب رأي · الإثنين 31 أغسطس 2026

ترتبط أهداف برنامج تنمية القدرات البشرية بنظرية رأس المال البشري: ترتيبٌ أفضل في مؤشرات رأس المال البشري، وتوطين الوظائف عالية المهارة، ودخول جامعات سعودية ضمن أفضل الجامعات عالميًّا. وهذه كلها أهدافٌ مشروعةٌ، بل وضروريةٌ في سياقها. ومع ذلك، فلا بد أن يقابلها تربويًّا نَهْجٌ آخَرٌ راسخٌ حتى لا يصبح التعليم أداة إنتاج فحسب.

وفي ظني أن نجاح نظام التعليم العام الجديد لا ينبغي أن يُقاس بقدرته على إنتاج طالب أكثر تنافسية فحسب، بل بقدرته على ألا يجعل التنافسية معيارًا وحيدًا لقيمة الطالب. فهذه التنافسية هي معيارٌ مهم، بل ومهمٌّ جدًّا كونها لغةً واقعيةً في عالم اليوم، ولكنها ليست المعيار الأهم والأوحد. إن المدرسة التي تنجح في رفع المتوسطات والدرجات، لكنها تعجز عن إتاحة فرصة حقيقية للطالب المختلف، لم تحقق كامل الغاية التعليمية مهما تحسنت مؤشراتها.

وعليه نحن بحاجة إلى لوحة مؤشرات أوسع من التحصيل والتنافسية وحدهما؛ لوحة تقيسهما وتقيس معهما الاندماج والاستمرار وإتاحة الفرص للطلاب والطالبات بمختلف احتياجاتهم ومواهبهم. ذلك خيرٌ من أن ينجح النظام إحصائيًا تاركًا خلفه بعض الطلاب والطالبات خارج الصورة. وهذا قريبٌ في جوهره مما عبّر عنه معالي وزير التعليم حين وصف نظام التعليم العام بأنه يسعى إلى تحسين تجربة الطالب إلى جانب مؤشرات التحصيل المعتادة.

وعلى سبيل المثال، في نظام التعليم العام الجديد تشير المادة العشرون إلى حق الطلاب ذوي الإعاقة في الاندماج داخل المؤسسات التعليمية متى أمكن ذلك، مع توفير الوسائل والتقنيات المساندة وأساليب التقويم المناسبة. وكذلك تُلْزِم المادة الحادية والعشرون بتوفير برامج ومراكز متخصصة لمن يتعذر دمجهم، وذلك "لضمان استمرار تعليمهم في جميع الظروف". وهذه العبارة الأخيرة تحديدًا تعالج ثغرةً ميدانيةً عايشها القطاع فعليًا: فتجربة "الروضة الافتراضية" ومنصة "مدرستي" وقت الجائحة كانتا استجابةً طارئةً ناجحةً لكنها بلا سند تشريعي دائم. أما اليوم فقد أصبح استمرار تعليم الفئات الأكثر حاجة التزامًا قانونيًا ثابتًا، لا حلًّا مؤقتًا يُبتكَر عند الأزمة.

شارك المقال
Xf
عبدالرحمن بن مصطفى علوي
كل مقالاته

مقالات أخرى