في الصيف تكثر إعلانات وجهات السفر والفعاليات المتنوعة، ونحن الذين لم نسافر هذا الصيف، لم نجد سوى فعالية متاهة المرايا، وحُدد موعدها من الثامنة مساءً حتى الثانية صباحًا، ولم أكن أظن أنني سأخرج منها بأكثر من جولة ترفيهية.
أول من حضر كان ذلك العجول الذي يركض فقط من دون قراءة اللوحات أو التأمل في الممرات، كان هدفه واضحًا الوصول قبل الآخرين ولم يصل، وبعد ذلك دخل الثاني المُرشد التائه، يوجّه الآخرين ويوزع التعليمات بثقة، لكنه يبتعد عن نقطة البداية كما يبتعد عن نقطة الوصول.. يشاهد نفسه كثيرًا أمام المرايا بفخر فكان أول الضائعين وآخر الواصلين، وأما الثالث المُنتقد فكان واقفًا عند نقطة البداية لا يدخل وينتقد الجميع ويعلّق على اختياراتهم، ويؤكد أنه لو دخل لوصل قبل الجميع.. لكنه لم يدخل!
أما الشخص الرابع المتذمر، فمنذ أن وصل وهو لا يرى إلا العيوب والفعالية لم تعجبه، والوقت غير مناسب والإضاءة ضعيفة وكان يشتكي قبل أن يبدأ، وغادر وهو مقتنع أن الجميع على خطأ.
وكان الشخص الخامس الأكثر هدوءًا وتركيزًا وليس الأسرع، قرأ اللوحات وتأمل الممرات ولم ينشغل بغيره، وكان أول الواصلين إلى نقطة النهاية، لكن رفاقه اختفوا بعد مرورهم بالمنعطفات وكانت خير من يكشف رفاق الرحلة، ومع كل منعطف كانت المرايا تكشف الوجوه الحقيقية وتسقط الأقنعة، ويختبر الطريق صبر سالكيه.
وأنا أغادر المتاهة كنت أتأمل الوجوه، وكيف تكشفها المنعطفات وتفضحها الحيرة، ولماذا نعمل وسط متاهة من الأساس.. أدركت أن طريق النجاح موجود للمنشغلين بالوصول.
