صحيفة عاجل الإلكترونية
الرئيسيةمقالات الرأي
مقال رأي

نظام التعليم العام الجديد: من الإلزام برياض الأطفال إلى بناء الثقة والجودة

عبدالرحمن بن مصطفى علويكاتب رأي · الثلاثاء 25 أغسطس 2026

قبل أيام، صرَّح معالي وزير التعليم في المملكة العربية السعودية بأنه قد بلغت اليوم نسبة الالتحاق بمرحلة رياض الأطفال 35٪. ونحن نعلم أن المستهدف هو 90٪ بحلول عام 2030. وهذا تَقَدُّمٌ حقيقيٌّ -مقارنةً بخط الأساس حينها- يستحق أن يُذْكَر لإبراز الجهد الميداني التراكمي والوعي المجتمعي المتنامي. وفي السياق ذاته، نجد أن التعليم الإلزامي في نظام التعليم العام الجديد قد اقتصر على ما بعد سن السادسة، تاركًا الطفولة المبكرة خارج دائرة الإلزام المباشر.

في الحقيقة، هناك إشارة لما هو أبعد من النقاشات والقراءات لنظام التعليم العام الجديد التي تم تداولها خلال الأسابيع الماضية، وتحديدًا حول سن إلزامية التعليم. فمن بين الاختصاصات الأربعة عشر لمجلس شؤون التعليم العام، ينص البند التاسع صراحةً على إقرار اللوائح المنظمة لمرحلتَيْ الحضانة ورياض الأطفال، وينص البند الحادي عشر على صلاحية المجلس في تعديل حد سن الطفولة المبكرة نفسه. وهذه أداةٌ تنظيميةٌ مركزيةٌ بيد المجلس ليتم بناء منظومة متكاملة لهذه المرحلة إن فُعّلت بجدية.

ليس السؤال: هل نجعل رياض الأطفال إلزامية أم لا؟ بل السؤال الأسبق هو: هل بنينا منظومة تجعل الأسرة ترى في رياض الأطفال حقًا تعليميًا لا مجرد خدمة اختيارية؟ إن الإلزام برياض الأطفال قد يرفع الأرقام، لكنه لا يبني الثقة والجودة بمفرده. وفي ظني أن السنوات الأولى من النظام تستحق أن تُستَثْمَر في بناء الثقة والجودة لمرحلة الطفولة المبكرة قبل التوسع في أي إلزام قد يأتي يومًا ما، بحيث تعرف الأسرة أن اختلاف رياض الأطفال لا يعني اختلاف الحد الأدنى الذي سيحصل عليه طفلها. وهكذا يسبق بناء الثقة الأسرية التوسع الكمي، ويسبق التوسع الكمي الإلزام إن دعت الحاجة إليه لاحقًا. والكلام يسري على عدة مواد أخرى في نظام التعليم العام الجديد تنتظر التفعيل عبر العمل التراكمي المؤسسي، في الميدان لا في الوثيقة.

شارك المقال
Xf
عبدالرحمن بن مصطفى علوي
كل مقالاته

مقالات أخرى