صحيفة عاجل الإلكترونية
مقالات الرأي

مقال رأي

إلى اتحاد الغرف السعودية.. راجعوا المادة 35؟

تؤدي مجالس الأعمال السعودية الأجنبية دورًا مهمًا في تعزيز العلاقات الاقتصادية الدولية، وفتح الأسواق أمام المنتجات والخدمات الوطنية، وبناء الشراكات الاستثمارية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع الاقتصاد وتعزيز تنافسيته عالميًا.

غير أن المقابل المالي لعضوية اللجان التنفيذية في هذه المجالس يطرح تساؤلًا مشروعًا حول مدى ملاءمته لطبيعة المسؤوليات التي يتحملها الأعضاء، خصوصًا أن العضوية تتطلب التزامات مهنية ومالية تتجاوز مجرد حضور الاجتماعات والمشاركة في المناسبات.

فوفقًا للمادة الخامسة والثلاثين من اللائحة التنظيمية لمجالس الأعمال السعودية الأجنبية، تبلغ رسوم عضوية اللجنة التنفيذية في بعض المجالس 10 آلاف ريال عن دورة تمتد أربع سنوات. ورغم أهمية التنظيم المالي وضمان استدامة أعمال المجالس، فإن من المناسب دراسة مدى التوازن بين هذه الرسوم والأعباء التي يتحملها الأعضاء.

فالعمل في مجالس الأعمال يتطلب السفر، وعقد اللقاءات، والتواصل مع المستثمرين، وتنظيم المبادرات، وبناء جسور التعاون التجاري، وهي جهود تستنزف الوقت والمال والخبرة، وقد يتحمل العضو جانبًا من تكاليفها دون مقابل.

ومن هنا، تبدو الحاجة قائمة إلى مراجعة فلسفة الرسوم، ودراسة إمكانية إعفاء أعضاء اللجان التنفيذية منها، أو ربطها بطبيعة الخدمات المقدمة لهم، مع ضرورة الإفصاح المسبق عن الالتزامات المالية قبل الترشح.

ولا يعني ذلك التقليل من جهود اتحاد الغرف السعودية أو أهمية الأطر التنظيمية التي تحكم عمل المجالس، بل يعكس الحرص على تطوير بيئة محفزة لاستقطاب الكفاءات الوطنية وأصحاب الخبرات والعلاقات الدولية.

إن القيمة الحقيقية لهذه المجالس تكمن في قدرتها على تحويل العلاقات الثنائية إلى فرص اقتصادية ملموسة، وليس في المقابل المالي للعضوية.

والسؤال الذي يستحق التأمل: هل الأولى أن تُوجَّه موارد أعضاء مجالس الأعمال إلى رسوم العضوية، أم إلى المبادرات والزيارات والشراكات التي تحقق عائدًا مباشرًا للاقتصاد الوطني؟

إن مراجعة هذه المسألة فرصة لتعزيز كفاءة المجالس، وترسيخ مفهوم المشاركة الاقتصادية بوصفها مسؤولية وطنية واستثمارًا في مستقبل العلاقات التجارية للمملكة.

شارك المقال
حسن النجراني

متخصص في الإعلام والاتصال الإستراتيجي الدولي

حسن النجراني

أستاذ جامعي | مستشار| متخصص في الإعلام والاتصال الإستراتيجي الدولي

كل مقالاته

تابع القراءة

مقالات أخرى