صحيفة عاجل الإلكترونية
مقالات الرأي

مقال رأي

السعوديون.. صبر الملوك وبأس الرجال

دائمًا ما يحمل السعودي معه قيمه وأخلاقه أينما حلّ وارتحل. وحين يسافر خارج المملكة، كثيرًا ما يصطدم الآخرون بصورة مغايرة لتلك الصورة النمطية التي رسمتها بعض وسائل الإعلام عن السعوديين. يجدونه كريمًا، معطاءً، صاحب فزعة ومروءة، حاضرًا حين يحتاج الآخرون إلى العون، ومبادرًا حين تستدعي المواقف الشهامة.

هذه الأخلاق لم تولد من فراغ، بل تشربها السعودي من أرضه وجذوره، ومن أسرته وجاره ومسجده ومدرسته، ومن ثقافة وطن وقيادة جعلت الكرم والإحسان والوفاء جزءًا من شخصية الإنسان السعودي.

لكن من يقرأ هذه الأخلاق باعتبارها ضعفًا، أو يفسر الحلم بأنه عجز، لم يفهم السعوديين جيدًا. فالسعودي الذي يمد يده بالخير، يعرف متى يقف بشجاعة، ومتى يغضب لكرامته ووطنه، ومتى يكون الصبر أقوى من الاندفاع.

والسعودية اليوم، في محيط إقليمي مضطرب، تقدم نموذجًا للدولة التي تمتلك القوة، لكنها لا تجعل الحرب خيارها الأول. تُطيل النفس، وتبحث عن الحلول، وتحترم الجوار، وتُغلّب الحكمة على الانفعال، ليس لأنها عاجزة عن المواجهة، بل لأنها تدرك أن القوة الحقيقية تكمن في امتلاك القدرة وحسن توظيفها.

أما جهال السياسة، الذين تكاثروا في منطقتنا، فيخلطون بين ضبط النفس والخوف، وبين الحكمة والتردد. وهؤلاء لم يدركوا أن الدول الراسخة لا تقيس قوتها بعدد الحروب التي تخوضها، بل بقدرتها على حماية مصالحها وصون سيادتها وتجنب الحروب غير الضرورية.

ومن هذه الجزيرة العربية خرج أجداد حملوا حضارة الإسلام إلى آفاق بعيدة، وامتد أثرهم العلمي والحضاري شرقًا وغربًا. وليس استحضار التاريخ دعوة لاستعادة حروبه، بل تذكيرًا بأن هذه الأرض أنجبت رجالًا جمعوا بين الشجاعة والحكمة.

السعوديون أولو بأس شديد، وذوو عزم لا يلين، لكنهم يعلمون أن السلام اختيار الأقوياء، وأن الحلم لا يلغي الحزم، وأن الرحمة لا تنفي القدرة.

وكما يُقال: «الملوك يصبرون، ولكن إذا ضربوا يقطعون ».

شارك المقال
حسن النجراني

متخصص في الإعلام والاتصال الإستراتيجي الدولي

حسن النجراني

أستاذ جامعي | مستشار| متخصص في الإعلام والاتصال الإستراتيجي الدولي

كل مقالاته

تابع القراءة

مقالات أخرى