صحيفة عاجل الإلكترونية
الرئيسيةمقالات الرأي
مقال رأي

لن استخدم تطبيق هدهد..!

حسن النجرانيحسن النجرانيمتخصص في الإعلام والاتصال الإستراتيجي الدولي · السبت 1 أغسطس 2026

مع إطلاق تطبيق هدهد في المملكة العربية السعودية، سارعت بعض الأصوات إلى مقارنته مباشرة بخرائط جوجل أو خرائط أبل، وبدأت التساؤلات التقليدية: هل سيحقق النجاح؟ وهل يقدم ما هو موجود أصلاً؟ ولماذا أستخدمه؟ بل إنني قرأت أحدهم يقول: لن استخدم تطبيق هدهد، لأنه لا زال بعيدا عن النجاح.

مثل هذه الأسئلة وردات الفعل تتكرر مع كل مشروع جديد، وكأننا نطالب الفكرة في يومها الأول أن تبلغ مرحلة النضج التي احتاجت إليها مشاريع عالمية سنوات طويلة من التطوير والتجربة والأخطاء.

الحقيقة أن المشاريع الكبرى لا تبدأ مكتملة، بل تبدأ فكرة، ثم تتحول إلى تجربة، ثم إلى منتج، ثم إلى منظومة متكاملة. وما بين هذه المراحل تقف المجتمعات الواعية داعمة، لا متفرجة، ومشاركة، لا مثبطة، خصوصا أن نجاح أي تطبيق يعتمد بقدر كبير على مستخدميه، وعلى البيانات التي يضيفونها، والملاحظات التي يقدمونها، والتجارب التي ينقلونها للمطورين.

لو أننا اشترطنا على كل مشروع أن يكون كاملاً منذ يومه الأول، لما وُلدت شركات التقنية الكبرى، ولما استمرت آلاف المبادرات التي أصبحت اليوم جزءًا من حياتنا اليومية، وحتى أكثر التطبيقات انتشارًا مرت بمراحل من القصور، ثم تحسنت تدريجيًا بفضل الاستخدام المستمر والتطوير المتواصل.

الأمر لا يختلف كثيرًا عن القرارات الكبرى في حياتنا. فالزواج، وبناء الشركات، وإطلاق المبادرات، وحتى اختيار التخصصات المهنية، كلها تبدأ بخطوة أولى لا تخلو من القلق أو الشك. وعليه لو انتظر أحدنا ضمان النجاح الكامل قبل أن يبدأ، لبقي واقفًا في مكانه، ولما تحرك نحو المستقبل.

من هنا، فإن التعامل مع تطبيق هدهد ينبغي أن يكون بعقلية المشاركة لا المقارنة فقط. ولذلك أقول أن علينا استخدامه ولو جزئيا، ونساهم في تزويده بالبيانات، ونبلغ عن الأخطاء، بل ونقترح التحسينات، فهذه الممارسات هي التي تصنع تطبيقًا وطنيًا أكثر جودة مع مرور الوقت، وليس الاكتفاء بالحكم عليه من أول تجربة.

ولو نظرنا إلى الدول المتقدمة فابتكاراتها لا تنجح لأن مطوريها وحدهم يعملون عليها، بل لأن المجتمع يشارك في إنجاحها، ويمنحها الوقت الكافي للنمو، ويؤمن بأن التطوير عملية مستمرة لا تتوقف. ولذا أقول، إن الإنسان غالبًا يعادي ما يجهل، ويقلل من قيمة ما لم يختبره بعد، ولذلك فإن النقد البنّاء يظل أكثر قيمة من السخرية، والمشاركة أكثر أثرًا من المقاطعة.

بقي القول، ليس المطلوب أن نؤيد كل مشروع بلا نقد، ولكن المطلوب أن يكون نقدنا وسيلةً للتطوير لا سببًا للإحباط، وإذا لم نستطع أن نكون جزءًا من نجاح المشروع، فلا ينبغي أن نكون جزءًا من تعطيله. إن المشاريع الوطنية لا تنمو بالمشاهدة، بل تنمو بالمشاركة، والصبر، والإيمان بأن كل إنجاز كبير كان يومًا ما مجرد فكرة صغيرة تبحث عمّن يمنحها فرصة للنجاح والتطور.

شارك المقال
Xf
حسن النجراني
حسن النجراني

أستاذ جامعي | مستشار| متخصص في الإعلام والاتصال الإستراتيجي الدولي

كل مقالاته

مقالات أخرى