صحيفة عاجل الإلكترونية
مقالات الرأي

مقال رأي

ما رأيكم في "التدريس من أجل الاختبار"؟

تخدم الاختبارات غرضين في العموم: قياس التعلم، وتحفيز الجهد. والأول منهما هَشٌّ بطبيعته. ففي السبعينيات الميلادية صاغ "كامبل" قانونه: كلما تحوّل مقياس اجتماعي إلى هدف يُسعى إليه بذاته، فَقَدَ صلاحيته كمقياس. فالاختبار يعمل بدقة حين يكون مرآة صادقة لما يجري في القاعة الدراسية، لا حين تتكيف القاعة مع ما سيأتي في الاختبار، وهذا ما يسميه التربويون "التدريس من أجل الاختبار".

وخبراء المناهج وطرق التدريس يُفَرِّقون بين تدريب الطالب على نمط أسئلة بعينها دون فهم حقيقي، وهو ما ترتفع به الدرجة ولا يرتفع به التعلم، وبين تدريس للمنهج نفسه يتقاطع مع الاختبار. والفرق بين الحالتين لا يكاد يُرى، ويصعب التقاطه عبر الإشراف؛ ففي الحالتين تُصْرَف الحصة الدراسية إلى ما سيُختبر فيه الطالب. ولهذا يصعب الحكم على المعلم أو المدرسة بالإشراف وحده، وقد يُظلَم المعلم الجيد ويُكافَأ غيره.

ويزداد إغراء التدريب على نمط الاختبار كلما ارتفعت كلفة النتيجة: في القبول الجامعي، والاختبارات الوطنية، والالتحاق بالوظائف، ونحو ذلك. وهي كلها واقعٌ نعيشه ولا يمكننا التقليل من أهميته. ولذلك، فكما أن إلغاء الاختبارات ليس خيارًا، فإن الاستسلام لها ليس حلًّا.

حتى حين يتآكل الغرض الأول وهو قياس التعلم، يبقى الثاني وهو تحفيز الجهد؛ فالاستعداد لاختبار جاد يُعَلِّم تنظيم الوقت والصبر على المراجعة، وهي مهارات لا تقيسها الدرجة نفسها. ويمكننا أن نحمي هذا الغرض من الانحراف بحسن تصميم الاختبار: فالفصل بين التقييم التكويني المتكرر والختامي يخفف الضغط، فلا يتحول الاختبار إلى غاية. والأسئلة التي تقيس التحليل لا الاسترجاع وحده تقطع الطريق على الحفظ الجامد، والتقييم القائم على المشاريع لا غنى عنه بجانب الاختبارات التقليدية. وبذلك يصبح التدريس الجيد أقصر طريق لاجتياز الاختبار، فيلتقي الإعداد له بالتعلم الحقيقي.

والآن: ما رأيكم في "التدريس من أجل الاختبار"؟ إن القضية ليست في وجود الاختبارات ولا في الاستعداد لها، بل في أن يبقى الاستعداد تعلّمًا حقيقيًّا لا تحايلًا على الاختبار. والتوازن ممكن، وتجاهله له ثمن.

شارك المقال

كاتب رأي

عبدالرحمن بن مصطفى علوي

كل مقالاته

تابع القراءة

مقالات أخرى