في عام 2009 أُعْلِنَتْ نتائج استثنائية فيها إنجازٌ غيرُ مسبوقٍ لأرقامِ مستهدفاتٍ تعليميةٍ في اختبار الكفايات بمدارس مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية. لقد بَدَا الأمرُ لوهلة وكأنه مضربٌ للمثل في النجاح والتميز يجب أن يستفيد منه الآخرون.
وبعد تحقيق مستقل شَمِلَ أكثر من 50 مدرسة بتكليف من جهات عليا وبمشاركة عشرات المحققين، ظَهَرَ تلاعبٌ بأوراق الإجابات في 44 مدرسة، واشتباه تورط أكثر من 170 تربويًّا؛ ومنهم أكثر من 80 اعترفوا.
لقد قُدِّرَ -لاحقًا- التلاعب بأنه قد طال إجابات نحو 7000 طالب كثيرٌ منهم من الفئات الأضعف، حيث كانت البيئة التعليمية ترفع الأرقامَ المستهدفةَ عامًا بعد عام وتربطها بالتقييم الوظيفي والمكافآت ومصير المدارس، فَسَادَ الخوف وتواطؤ الصمت بين العاملين في الميدان التعليمي. وهذا ما نَبَّهَ إليه "كامبل": حين تصبح درجات الاختبار هدف التدريس، تفقد قيمتها مؤشرًا وتشوّه العملية التعليمية نفسها.
الجدير بالذكر أنه في ذلك العام نفسه، 2009، تُوِّجَتْ مديرة إدارة التعليم بلقب "مديرة العام" على مستوى أمريكا؛ ثم كُتِبَ في نتائج التحقيق بشأن المأساة أنها "كانت تعلم أو كان ينبغي أن تعلم"، وظَلَّتْ تنفي معرفتها حتى وفاتها في عام 2015 قبل محاكمتها. أما القضاء فأدان 11 تربويًّا ثم خُفِّضَتْ لاحقًا العقوبات الأشد.
ومن بعد هذه المأساة التعليمية بسبب الأرقام المستهدَفة، تم اعتماد التحليل الإحصائي لبدء التحقيق التلقائي في ظهور قفزات غير معتادة على مستوى المواد أو الصفوف أو المدارس. وكذلك تم إقرار خط ساخن للتبليغ عن أي حالات اشتباه في تلاعب بالدرجات مع حمايةٍ للمبلّغين؛ وأخيرًا، ما صار ينبغي أن يُرْهَن مصير المعلم والمدرسة بأرقام مستهدَفة وحدها.
والدرس المستفاد: ليست الأرقام المستهدفة شرًّا، ولكنها حين تصير مصيرًا تفقد صِدْقَها فتتحوّل إلى قصة من قصص المأساة التعليمية.