Menu


باحثة سعودية تكشف "مراصد فلكية" بالمملكة عمرها آلاف السنين

الدراسة حددت مهام "الأعمدة الحجرية" بالشمال..

باحثة سعودية تكشف "مراصد فلكية" بالمملكة عمرها آلاف السنين
  • 160
  • 0
  • 0
فريق التحرير
7 شعبان 1441 /  31  مارس  2020   11:19 م

كشفت باحثة آثار سعودية، أن الأعمدة الحجرية التي خلّفتها الحضارات السابقة، بمواقع شمال غرب المملكة العربية السعودية، كانت تمثل مراصد فلكية واستشفائية في أواخر العصور الحجرية (فترة ما قبل الألف الرابع قبل الميلاد)، حيث تعكس هندسة معمارية متقدمة، وقدرات ذهنية متطورة لمنشئيها.

وتتبعت منيرة علي المشوح، باحثة الآثار بجامعة الملك سعود في دراسة حديثة، ملامح 21 موقعًا للأعمدة الحجرية في المملكة، والرسوم الصخرية الموجودة بها للوصول إلى مؤشرات تكشف معانيها الحضارية، وتوصلت إلى مجموعة دلالات مثل الممارسات الرمزية، والعقائدية، والاستشفاء ومعالجة المرضى، فضلاً عن أدلة فلكية.

وأشارت الباحثة إلى أن موقع الرجاجيل بمنطقة الجوف –شمال المملكة- يصنف ضمن مواقع الآثار الفلكية الفريدة عالميا مثل استونهنج في بريطانيا، ونبتا بمصر، ومواقع أخرى في إندونيسيا، وفرنسا، وبريطانيا وأمريكا وأستراليا، باعتبار أن جميع مواقع الأعمدة الحجرية في العالم يجمعها خصائص واحدة، بصناعتها على زاوية 180 درجة، ولديها اصطفاف تجاه الشمال الجنوبي وعلى امتداد نجم القطب الشمالي "الجدي" الواقع ضمن كوكبة الدب الأصغر، كما تعود لفترات زمنية متقاربة، وأغلبها يرجع إلى 9 آلاف سنة قبل الميلاد.

وقالت بأن موقع الرجاجيل في الجوف أُقيم كمثيلاته من المواقع الأخرى في آسيا وإفريقيا وأوروبا، مؤكدة أن الهندسة الدقيقة لتخطيط موقع الرجاجيل، وتوجهات الأعمدة الحجرية في نطاقه، تعطي صورة أكثر وضوحًا لنوعية التواصل الحضاري في عصور ما قبل التاريخ. وأضافت بأن الباحثين الأوربيين توصلوا إلى أن هذا النوع من المنشآت الأثرية يرتبط بوجود اصطفافات فلكية دقيقة، خاصة وأن أغلبها ينتمي إلى عصر الثورة الزراعية، لارتباط أغلب النشاطات الزراعية، وانتهاء بمرحلة الحصاد؛ بالفصول والأنواء، فلا عجب أن نرى آثارًا لعلم الفلك تعود إلى تلك المرحلة.

وقدمت منيرة المشوح في دراستها نماذج لأدلة وشواهد أثرية في موقع الرجاجيل مرتبطة بالفلك، مثل الدوائر الحجرية المكونة من أعمدة حجرية والتي تشبه الشواخص الشمسية، ونماذج لمراصد ما قبل التاريخ، مشيرة إلى أن إعطاء فرصة للراصد لرؤية الأفق السماوي، وتحديد موضع محدد لوقوف الراصد؛ فإن العلامات الواضحة على امتداد محور الرائي، مثل أعلى نقطة على سفح جبل، أو النقطة المنخفضة بين منحدرين؛ يمكن أن تعمل كمثابة نقاط معايرة، لتحديد شروق وغروب أي جرم سماوي بدقة متناهية، وهو يظهر في مواقع الأعمدة الحجرية بالطائف، والتي ما زالت تستخدم في رصد الشهر الهجرية.

ويتكون موقع أعمدة الرجاجيل الأثري في منطقة الجوف من خمسين مجموعة من الأعمدة الحجرية المنتصبة والمسماة بالرجاجيل، وتتكون من عدد من الأعمدة الحجرية المنحوتة من الحجر الرملي، ويتراوح عددها من ثلاثة إلى سبعة أعمدة، ويصل ارتفاع بعض الأعمدة القائمة إلى أعلى من ثلاثة أمتار، بينما تبلغ سماكتها نحو ستين سنتيمتر، وتشير وثيقة موجودة بمتحف دومة الجندل إلى أنه يبدو أن الوضع الاقتصادي للمناطق الداخلية في الجزيرة العربية، وهي المناطق الواقعة إلى الجنوب من صحراء النفود استمر على حالة حتى الألف الثاني قبل الميلاد تقريبًا، ويتمثل في مزاولة رعي الماشية من الماعز والأبقار والأغنام، بالإضافة إلى الاعتماد على ممارسة الصيد وجمع القوت كما كان سائداً آنذاك.

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك