Menu
«الوسيط النزيه».. الدور الكويتي في نجاح المصالحة الخليجية

قبل إعلان وزير الخارجية الكويتي، الشيخ أحمد ناصر الصباح، عن المفاجأة السارة لشعوب الخليج، المتمثلة في نجاح مساعي بلاده في تقريب وجهات النظر، والتوصل في الرابع من يناير الجاري، إلى اتفاق يتم بموجبه فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر، جرت في بحر الحياة مياه كثيرة، لم تتوقف خلالها جهود الدبلوماسية الكويتية لحسم الملف وتذليل العقبات المتواصلة منذ صيف عام 2017، عبر الجهود الخيرة والبنّاءة لأمير البلاد الراحل، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح (طيب الله ثراه)، ثم استكمل الشيخ نواف الأحمد الجابر، جهود الوساطة النزيهة، حتى تكللت بالنجاح. 

وفي اليوم التالي لإعلان الاتفاق السعودي- القطري، هاتف أمير دولة الكويت، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، للتهنئة التى لم تتوقف فقط عند نجاح قمة دول مجلس التعاون التي عقدت في العُلا، لكن أمير الكويت ثمن (خلال الاتصال الهاتفي)، حرص خادم الحرمين الشريفين على تعزيز العمل الخليجي المشترك، الذي ترجمته مقررات قمة العلا، مؤكدًا أنها إنجاز خليجي وعربي سيُعزز وحدة الصف الخليجي والعربي وتماسكه.

ظُهر اليوم نفسه، أعرب أمير الكويت، عن بالغ الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين على ما بذلته المملكة العربية السعودية بقيادته الرشيدة وحنكته المعهودة في سبيل تحقيق الإنجاز التاريخي بالوصول إلى الاتفاق النهائي لحل الخلاف الخليجي، وأكد (خلال الرسالة التى بعثها لخادم الحرمين)، أن تمثيل السعودية للأشقاء في الإمارات، البحرين، مصر، إنما يعكس المكانة المرموقة لها ودورها الرائد في سبيل السعي لدعم أمن واستقرار المنطقة وحرصها على التكاتف ووحدة الصف في ظل الظروف الدقيقة التي يعيشها العالم والمنطقة.

اتفاق يعزز العمل الخليجي- العربي المشترك
وقال أمير الكويت، إن ما تم التوصل إليه بين الأشقاء يعد إنجازًا سيعيد لكياننا الخليجي وعملنا العربي المشترك وحدته وتماسكه في مواجهة التحديات التي تعصف بالعالم أجمع وبما يمكننا من العمل معًا في سبيل تحقيق آمال وتطلعات شعوبنا المشروعة بالأمن والاستقرار والازدهار والرفاه، معرباً عن خالص تمنياته للسعودية وشعبها الكريم بدوام التقدم والازدهار في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين.

وخلال كلمته الرسمية على هامش الدورة الـ41 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بمحافظة العلا، أعرب أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، عن شكره الجزيل لخادم الحرمين، ولحكومة وشعب المملكة على حسن الاستقبال وكرم الضيافة والإعداد والتنظيم المتميز لهذه القمة، مشيدًا بحرص الإخوة كافة على عقد هذا اللقاء لنتمكن معا من دعم عملنا الخليجي والعربي المشترك والحفاظ على مكاسبنا وتحقيق ما تتطلع إليه شعوبنا من آمال وطموحات.

وأشاد أمير الكويت بالإنجاز التاريخي، المتمثل في التوقيع على «بيان العلا»، مستذكرًا الدور المخلص والبناء الذي بذله في هذا الصدد الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح (رحمه الله)، الذي أسهم بشكل كبير في نجاح هذا الاتفاق، معبّرا عن بالغ الثناء والتقدير للمملكة وقيادتها الحكيمة على مبادرتها الكريمة بإطلاق اسم قمة «السلطان قابوس»، و«الشيخ صباح الأحمد»، على القمة، تقديرًا لمسيرة الراحلين العطرة وسنوات عطائهما في خدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية والقضايا الدولية والإنسانية، وما تعكسه تلك المبادرة من لمسة وفاء اعتدنا عليها من لدن خادم الحرمين الشريفين.

دور واشنطن والقاهرة في التقارب الخليجي 
كما أعرب أمير الكويت عن بالغ التقدير عن الجهود الخيرة التي بذلت لتحقيق الهدف السامي من جانب الإخوة الأشقاء كافة، ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، والمستشار جاريد كوشنر، مشيدًا بجهودهم الداعمة لهذا الاتفاق، ومثمنًا حرص الأشقاء قادة دول مجلس التعاون وجمهورية مصر العربية على بذل مزيد من الجهود لتحقيق كل ما فيه الخير لشعوبنا، وقدر أمير دولة الكويت الدور البارز لمصر ومواقفها الداعمة للقضايا التي تهم أمن المنطقة واستقرارها، قبل أن يقول إن تسمية إعلاننا اليوم باتفاق التضامن إنما يجسد حرصنا عليه وقناعتنا بأهميته، كما أنه يعكس في جانب آخر يقيننا أن حفاظنا عليه يعد استكمالًا واستمرارًا لحرصنا على تماسك ووحدة أمتنا العربية.

وكان أمير الكويت قد أعرب (عقب وصوله إلى مطار الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز بمحافظة العلا)، عن سروره والوفد المرافق بزيارة المملكة العربية السعودية للمشاركة في الدورة الـ41 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقال: يطيب لي أن اغتنم هذه المناسبة العزيزة لكي أعبر عن المشاعر والعلاقات الأخوية ووشائج القربى العربية الأصيلة الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ التي تكنها الكويت قيادة وحكومة وشعبًا نحو المملكة العربية السعودية الشقيقة، سائلًا الباري -عز وجل- التوفيق والسداد لكل ما فيه الخير للدول الخليجية والعربية وشعوبها وتحقيق كل ما تنشده من رقي وازدهار.

وعند مغادرته محافظة العلا (5 يناير الجاري)، أعرب أمير الكويت عن شكره لأخيه خادم الحرمين الشريفين، على ما حظي به والوفد المرافق من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة خلال مشاركته في أعمال الدورة الحادية والأربعين للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وثمن سموه (في رسالة) مبادرة خادم الحرمين بإطلاق قمة «السلطان قابوس»، و«الشيخ صباح الأحمد»، على القمة، التي تمثل لمسة وفاء اعتيد عليها.

بيان العلا عنوان لاتفاق التضامن الدائم
كما أعرب أمير الكويت عن خالص تهانيه بمناسبة بيان العلا المتضمن اتفاق التضامن الدائم والصادر خلال هذه الدورة الذي عده إنجازًا خليجيًّا وعربيًّا سيعزز وحدة الصف الخليجي والعربي وتماسكه، وأشاد بما توصلت إليه القمة من قرارات بناءة ستعزز بعون الله تعالى مسيرة مجلس التعاون وبما يعود بالخير على دوله وأبناء دول المجلس وتحقيق أهدافهم وتطلعاتهم المنشودة، سائلًا سموه المولى تعالى أن يديم على أخيه خادم الحرمين موفور الصحة والعافية وأن يحقق للمملكة العربية السعودية وشعبها الكريم كل الرفعة والرقي والازدهار في ظل قيادته الحكيمة.

بدوره، أعلن وزير الخارجية الكويتي، الشيخ أحمد ناصر الصباح (4 يناير الجاري)، عن التوصل إلى اتفاق يتم بموجبه فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر، وقال (في بيان نقله تلفزيون الكويت): بمناسبة انعقاد قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في محافظة العلا، بالسعودية، أجرى أمير البلاد، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، اتصالاً هاتفياً بأخيه أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، وأخيه صاحب السمو الملكي، الأمير محمد بن سلمان (ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع)، وتم التأكيد خلال الاتصال على حرص الجميع على وحدة الصف ولم الشمل وجمع الكلمة من خلال توقيع بيان العلا الذي يعد -بحول الله- إيذاناً باستهلال صفحة مشرقة في العلاقات الأخوية خالية من أي عوارض تشوبها.

فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية
وأوضح وزير الخارجية الكويتي، حينها، أنه بناءً على اقتراح أمير دولة الكويت فقد تم الاتفاق على فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر، وقد عبر أمير البلاد عن بالغ شكره وامتنانه لأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولى عهده الأمين، على ما يوليانه من اهتمام بالغ بإنجاح أعمال القمة، كما عبر عن ثقته في حرص أشقائه قادة دول مجلس التعاون وجمهورية مصر العربية بأن تكون هذه القمة قمة مصالحة تعزز اللحمة وتقوي المسيرة المباركة للتضامن وتكفل بحول الله إنهاء هذا العارض ومفتتحا إلى كل ما فيه خير لدول المجلس ومصر، ومعالجة كل الموضوعات ذات الصلة وعودة الأمور إلى طبيعتها بما يحقق التعاون والتكاتف ويضمن تكثيف أواصر الود والتآخي.

وكان سفير الكويت لدى المملكة، الشيخ علي الخالد الصباح، قد أكد (2 يناير الجاري)، الأهمية البالغة للدورة الحادية والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات سياسية. وقال السفير (في تصريح صحفي)، إن القمة (العلا)، التي تستضيفها المملكة تأتي وسط أجواء أخوية وإيجابية بين قادة دول مجلس التعاون ما يعكس روح المسؤولية والإيمان الصادق بأهمية تعزيز التضامن الخليجي في مواجهة التحديات المشتركة وإحلال السلام والاستقرار لصالح دول وشعوب مجلس التعاون.

تحديات اقتصادية وتنموية وسياسية خليجية
وأشار سفير الكويت إلى أن منطقة الخليج العربي تواجه قضايا وتحديات اقتصادية وتنموية وسياسية كبيرة، لافتًا إلى أن قادة دول مجلس التعاون سيناقشون جميع هذه القضايا والتحديات برؤية واحدة تنطلق من إيمانهم بالمصير المشترك وحرصهم على حفظ مصالح دول المنطقة و شعوبها، وأن هذه القمة تأتي بعد فقدنا لأحد أعمدة المنظومة الخليجية الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي كان يسعى دائما للتضامن والوحدة الخليجية ولكل ما فيه خير وصالح شعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكدًا الثقة في أن أعمال هذه القمة ستتكلل بالنجاح بفضل الله ثم القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان. 

وفي كل المواقف (لا سيما خلال الفترة الأخيرة)، كانت الكويت حاضرة لمؤازرة الدور السعودي، فقد أعربت (نهاية يوليو الماضي)، عن دعمها لتفعيل اتفاق الرياض بشأن اليمن، وأعربت (من خلال بيان صادر عن وزارة الخارجية)، عن تقدير الكويت للجهود التي بذلتها المملكة العربية السعودية الشقيقة، وأسفرت عن قبول الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي بالآلية التي اقترحتها المملكة لضمان سرعة تنفيذ وتفعيل اتفاق الرياض بما يحفظ للشعب اليمني مصالحه ويُمكن الحكومة اليمنية من ممارسة أعمالها من عدن والتفرغ لتعزيز الجهود لإنهاء الأزمة اليمنية بكل أبعادها.

ودعا البيان كل الفرقاء في اليمن إلى توحيد صفوفهم بما يحقق للبلد الشقيق أمنه واستقراره وسيادته ووحدة ترابه والوصول إلى حل سياسي للأزمة وفق المرجعيات الثلاث المتفق عليها في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن 2216.

تضامن كويتي مع السعودية ضد جرائم الحوثي
وفي منتصف أغسطس الماضي، استنكرت الكويت استمرار استهداف ميليشيا الحوثي للمدنيين وللمناطق المدنية في السعودية، وأعربت (عبر بيان صادر عن وزارة الخارجية)، عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاستمرار محاولات ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران لاستهداف أراضي المملكة العربية السعودية، من خلال إطلاق الصواريخ البالستية باتجاه المملكة، والتي تمكنت قوات التحالف من اعتراضها وتدميرها، مؤكدة أن استهداف ميليشيا الحوثي للمدنيين والمناطق المدنية في المملكة العربية السعودية من خلال إطلاق الصواريخ البالستية، يُعد انتهاكًا لجميع المواثيق والأعراف الدولية وتهديدًا لأمن واستقرار المملكة والمنطقة.

وناشد البيان المجتمع الدولي إلى المسارعة في تحمل مسؤولياته لوضع حد لذلك الاستهداف والتهديد لأمن المملكة والمنطقة، مؤكداً وقوف دولة الكويت التامّ إلى جانب المملكة العربية السعودية ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها.

إلى ذلك، عبّرت السعودية عن خالص العزاء في الراحل الكبير، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وقال بيان عن الديوان الملكي (29 سبتمبر 2020م): تلقى خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان (ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء)، ببالغ الحزن وعظيم الأسى نبأ وفاة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

وقدم خادم الحرمين، وسمو ولي العهد خالص التعازي وصادق المواساة لعائلة آل صباح الكريمة في دولة الكويت، وللشعب الكويتي الشقيق، وللأمتين العربية والإسلامية في وفاة صاحب السمو الشيخ صباح، رحمه الله، الذي رحل بعد مسيرة حافلة بالإنجاز والعطاء، وخدمة جليلة لبلده وللأمتين العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء.

وأكد خادم الحرمين وسمو ولي العهد، أن المملكة العربية السعودية وشعبها يشاركون الأشقاء في دولة الكويت أحزانهم، ويبتهلون إلى الله -جل وعلا- أن يلهم الأسرة الكريمة والشعب الكويتي الشقيق الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل، وأن يديم على دولة الكويت وشعبها الشقيق الأمن والاستقرار والرخاء والازدهار.. إنا لله وإنا إليه راجعون.

2021-01-20T23:57:38+03:00 قبل إعلان وزير الخارجية الكويتي، الشيخ أحمد ناصر الصباح، عن المفاجأة السارة لشعوب الخليج، المتمثلة في نجاح مساعي بلاده في تقريب وجهات النظر، والتوصل في الرابع م
«الوسيط النزيه».. الدور الكويتي في نجاح المصالحة الخليجية
صحيفة عاجل
صحيفة عاجل

«الوسيط النزيه».. الدور الكويتي في نجاح المصالحة الخليجية

بدأها الراحل صباح الأحمد واستكملها الشيخ نواف الجابر..

«الوسيط النزيه».. الدور الكويتي في نجاح المصالحة الخليجية
  • 1175
  • 0
  • 0
فريق التحرير
24 جمادى الأول 1442 /  08  يناير  2021   03:16 ص

قبل إعلان وزير الخارجية الكويتي، الشيخ أحمد ناصر الصباح، عن المفاجأة السارة لشعوب الخليج، المتمثلة في نجاح مساعي بلاده في تقريب وجهات النظر، والتوصل في الرابع من يناير الجاري، إلى اتفاق يتم بموجبه فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر، جرت في بحر الحياة مياه كثيرة، لم تتوقف خلالها جهود الدبلوماسية الكويتية لحسم الملف وتذليل العقبات المتواصلة منذ صيف عام 2017، عبر الجهود الخيرة والبنّاءة لأمير البلاد الراحل، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح (طيب الله ثراه)، ثم استكمل الشيخ نواف الأحمد الجابر، جهود الوساطة النزيهة، حتى تكللت بالنجاح. 

وفي اليوم التالي لإعلان الاتفاق السعودي- القطري، هاتف أمير دولة الكويت، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، للتهنئة التى لم تتوقف فقط عند نجاح قمة دول مجلس التعاون التي عقدت في العُلا، لكن أمير الكويت ثمن (خلال الاتصال الهاتفي)، حرص خادم الحرمين الشريفين على تعزيز العمل الخليجي المشترك، الذي ترجمته مقررات قمة العلا، مؤكدًا أنها إنجاز خليجي وعربي سيُعزز وحدة الصف الخليجي والعربي وتماسكه.

ظُهر اليوم نفسه، أعرب أمير الكويت، عن بالغ الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين على ما بذلته المملكة العربية السعودية بقيادته الرشيدة وحنكته المعهودة في سبيل تحقيق الإنجاز التاريخي بالوصول إلى الاتفاق النهائي لحل الخلاف الخليجي، وأكد (خلال الرسالة التى بعثها لخادم الحرمين)، أن تمثيل السعودية للأشقاء في الإمارات، البحرين، مصر، إنما يعكس المكانة المرموقة لها ودورها الرائد في سبيل السعي لدعم أمن واستقرار المنطقة وحرصها على التكاتف ووحدة الصف في ظل الظروف الدقيقة التي يعيشها العالم والمنطقة.

اتفاق يعزز العمل الخليجي- العربي المشترك
وقال أمير الكويت، إن ما تم التوصل إليه بين الأشقاء يعد إنجازًا سيعيد لكياننا الخليجي وعملنا العربي المشترك وحدته وتماسكه في مواجهة التحديات التي تعصف بالعالم أجمع وبما يمكننا من العمل معًا في سبيل تحقيق آمال وتطلعات شعوبنا المشروعة بالأمن والاستقرار والازدهار والرفاه، معرباً عن خالص تمنياته للسعودية وشعبها الكريم بدوام التقدم والازدهار في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين.

وخلال كلمته الرسمية على هامش الدورة الـ41 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بمحافظة العلا، أعرب أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، عن شكره الجزيل لخادم الحرمين، ولحكومة وشعب المملكة على حسن الاستقبال وكرم الضيافة والإعداد والتنظيم المتميز لهذه القمة، مشيدًا بحرص الإخوة كافة على عقد هذا اللقاء لنتمكن معا من دعم عملنا الخليجي والعربي المشترك والحفاظ على مكاسبنا وتحقيق ما تتطلع إليه شعوبنا من آمال وطموحات.

وأشاد أمير الكويت بالإنجاز التاريخي، المتمثل في التوقيع على «بيان العلا»، مستذكرًا الدور المخلص والبناء الذي بذله في هذا الصدد الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح (رحمه الله)، الذي أسهم بشكل كبير في نجاح هذا الاتفاق، معبّرا عن بالغ الثناء والتقدير للمملكة وقيادتها الحكيمة على مبادرتها الكريمة بإطلاق اسم قمة «السلطان قابوس»، و«الشيخ صباح الأحمد»، على القمة، تقديرًا لمسيرة الراحلين العطرة وسنوات عطائهما في خدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية والقضايا الدولية والإنسانية، وما تعكسه تلك المبادرة من لمسة وفاء اعتدنا عليها من لدن خادم الحرمين الشريفين.

دور واشنطن والقاهرة في التقارب الخليجي 
كما أعرب أمير الكويت عن بالغ التقدير عن الجهود الخيرة التي بذلت لتحقيق الهدف السامي من جانب الإخوة الأشقاء كافة، ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، والمستشار جاريد كوشنر، مشيدًا بجهودهم الداعمة لهذا الاتفاق، ومثمنًا حرص الأشقاء قادة دول مجلس التعاون وجمهورية مصر العربية على بذل مزيد من الجهود لتحقيق كل ما فيه الخير لشعوبنا، وقدر أمير دولة الكويت الدور البارز لمصر ومواقفها الداعمة للقضايا التي تهم أمن المنطقة واستقرارها، قبل أن يقول إن تسمية إعلاننا اليوم باتفاق التضامن إنما يجسد حرصنا عليه وقناعتنا بأهميته، كما أنه يعكس في جانب آخر يقيننا أن حفاظنا عليه يعد استكمالًا واستمرارًا لحرصنا على تماسك ووحدة أمتنا العربية.

وكان أمير الكويت قد أعرب (عقب وصوله إلى مطار الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز بمحافظة العلا)، عن سروره والوفد المرافق بزيارة المملكة العربية السعودية للمشاركة في الدورة الـ41 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقال: يطيب لي أن اغتنم هذه المناسبة العزيزة لكي أعبر عن المشاعر والعلاقات الأخوية ووشائج القربى العربية الأصيلة الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ التي تكنها الكويت قيادة وحكومة وشعبًا نحو المملكة العربية السعودية الشقيقة، سائلًا الباري -عز وجل- التوفيق والسداد لكل ما فيه الخير للدول الخليجية والعربية وشعوبها وتحقيق كل ما تنشده من رقي وازدهار.

وعند مغادرته محافظة العلا (5 يناير الجاري)، أعرب أمير الكويت عن شكره لأخيه خادم الحرمين الشريفين، على ما حظي به والوفد المرافق من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة خلال مشاركته في أعمال الدورة الحادية والأربعين للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وثمن سموه (في رسالة) مبادرة خادم الحرمين بإطلاق قمة «السلطان قابوس»، و«الشيخ صباح الأحمد»، على القمة، التي تمثل لمسة وفاء اعتيد عليها.

بيان العلا عنوان لاتفاق التضامن الدائم
كما أعرب أمير الكويت عن خالص تهانيه بمناسبة بيان العلا المتضمن اتفاق التضامن الدائم والصادر خلال هذه الدورة الذي عده إنجازًا خليجيًّا وعربيًّا سيعزز وحدة الصف الخليجي والعربي وتماسكه، وأشاد بما توصلت إليه القمة من قرارات بناءة ستعزز بعون الله تعالى مسيرة مجلس التعاون وبما يعود بالخير على دوله وأبناء دول المجلس وتحقيق أهدافهم وتطلعاتهم المنشودة، سائلًا سموه المولى تعالى أن يديم على أخيه خادم الحرمين موفور الصحة والعافية وأن يحقق للمملكة العربية السعودية وشعبها الكريم كل الرفعة والرقي والازدهار في ظل قيادته الحكيمة.

بدوره، أعلن وزير الخارجية الكويتي، الشيخ أحمد ناصر الصباح (4 يناير الجاري)، عن التوصل إلى اتفاق يتم بموجبه فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر، وقال (في بيان نقله تلفزيون الكويت): بمناسبة انعقاد قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في محافظة العلا، بالسعودية، أجرى أمير البلاد، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، اتصالاً هاتفياً بأخيه أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، وأخيه صاحب السمو الملكي، الأمير محمد بن سلمان (ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع)، وتم التأكيد خلال الاتصال على حرص الجميع على وحدة الصف ولم الشمل وجمع الكلمة من خلال توقيع بيان العلا الذي يعد -بحول الله- إيذاناً باستهلال صفحة مشرقة في العلاقات الأخوية خالية من أي عوارض تشوبها.

فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية
وأوضح وزير الخارجية الكويتي، حينها، أنه بناءً على اقتراح أمير دولة الكويت فقد تم الاتفاق على فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر، وقد عبر أمير البلاد عن بالغ شكره وامتنانه لأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولى عهده الأمين، على ما يوليانه من اهتمام بالغ بإنجاح أعمال القمة، كما عبر عن ثقته في حرص أشقائه قادة دول مجلس التعاون وجمهورية مصر العربية بأن تكون هذه القمة قمة مصالحة تعزز اللحمة وتقوي المسيرة المباركة للتضامن وتكفل بحول الله إنهاء هذا العارض ومفتتحا إلى كل ما فيه خير لدول المجلس ومصر، ومعالجة كل الموضوعات ذات الصلة وعودة الأمور إلى طبيعتها بما يحقق التعاون والتكاتف ويضمن تكثيف أواصر الود والتآخي.

وكان سفير الكويت لدى المملكة، الشيخ علي الخالد الصباح، قد أكد (2 يناير الجاري)، الأهمية البالغة للدورة الحادية والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات سياسية. وقال السفير (في تصريح صحفي)، إن القمة (العلا)، التي تستضيفها المملكة تأتي وسط أجواء أخوية وإيجابية بين قادة دول مجلس التعاون ما يعكس روح المسؤولية والإيمان الصادق بأهمية تعزيز التضامن الخليجي في مواجهة التحديات المشتركة وإحلال السلام والاستقرار لصالح دول وشعوب مجلس التعاون.

تحديات اقتصادية وتنموية وسياسية خليجية
وأشار سفير الكويت إلى أن منطقة الخليج العربي تواجه قضايا وتحديات اقتصادية وتنموية وسياسية كبيرة، لافتًا إلى أن قادة دول مجلس التعاون سيناقشون جميع هذه القضايا والتحديات برؤية واحدة تنطلق من إيمانهم بالمصير المشترك وحرصهم على حفظ مصالح دول المنطقة و شعوبها، وأن هذه القمة تأتي بعد فقدنا لأحد أعمدة المنظومة الخليجية الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي كان يسعى دائما للتضامن والوحدة الخليجية ولكل ما فيه خير وصالح شعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكدًا الثقة في أن أعمال هذه القمة ستتكلل بالنجاح بفضل الله ثم القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان. 

وفي كل المواقف (لا سيما خلال الفترة الأخيرة)، كانت الكويت حاضرة لمؤازرة الدور السعودي، فقد أعربت (نهاية يوليو الماضي)، عن دعمها لتفعيل اتفاق الرياض بشأن اليمن، وأعربت (من خلال بيان صادر عن وزارة الخارجية)، عن تقدير الكويت للجهود التي بذلتها المملكة العربية السعودية الشقيقة، وأسفرت عن قبول الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي بالآلية التي اقترحتها المملكة لضمان سرعة تنفيذ وتفعيل اتفاق الرياض بما يحفظ للشعب اليمني مصالحه ويُمكن الحكومة اليمنية من ممارسة أعمالها من عدن والتفرغ لتعزيز الجهود لإنهاء الأزمة اليمنية بكل أبعادها.

ودعا البيان كل الفرقاء في اليمن إلى توحيد صفوفهم بما يحقق للبلد الشقيق أمنه واستقراره وسيادته ووحدة ترابه والوصول إلى حل سياسي للأزمة وفق المرجعيات الثلاث المتفق عليها في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن 2216.

تضامن كويتي مع السعودية ضد جرائم الحوثي
وفي منتصف أغسطس الماضي، استنكرت الكويت استمرار استهداف ميليشيا الحوثي للمدنيين وللمناطق المدنية في السعودية، وأعربت (عبر بيان صادر عن وزارة الخارجية)، عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاستمرار محاولات ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران لاستهداف أراضي المملكة العربية السعودية، من خلال إطلاق الصواريخ البالستية باتجاه المملكة، والتي تمكنت قوات التحالف من اعتراضها وتدميرها، مؤكدة أن استهداف ميليشيا الحوثي للمدنيين والمناطق المدنية في المملكة العربية السعودية من خلال إطلاق الصواريخ البالستية، يُعد انتهاكًا لجميع المواثيق والأعراف الدولية وتهديدًا لأمن واستقرار المملكة والمنطقة.

وناشد البيان المجتمع الدولي إلى المسارعة في تحمل مسؤولياته لوضع حد لذلك الاستهداف والتهديد لأمن المملكة والمنطقة، مؤكداً وقوف دولة الكويت التامّ إلى جانب المملكة العربية السعودية ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها.

إلى ذلك، عبّرت السعودية عن خالص العزاء في الراحل الكبير، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وقال بيان عن الديوان الملكي (29 سبتمبر 2020م): تلقى خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان (ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء)، ببالغ الحزن وعظيم الأسى نبأ وفاة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

وقدم خادم الحرمين، وسمو ولي العهد خالص التعازي وصادق المواساة لعائلة آل صباح الكريمة في دولة الكويت، وللشعب الكويتي الشقيق، وللأمتين العربية والإسلامية في وفاة صاحب السمو الشيخ صباح، رحمه الله، الذي رحل بعد مسيرة حافلة بالإنجاز والعطاء، وخدمة جليلة لبلده وللأمتين العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء.

وأكد خادم الحرمين وسمو ولي العهد، أن المملكة العربية السعودية وشعبها يشاركون الأشقاء في دولة الكويت أحزانهم، ويبتهلون إلى الله -جل وعلا- أن يلهم الأسرة الكريمة والشعب الكويتي الشقيق الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل، وأن يديم على دولة الكويت وشعبها الشقيق الأمن والاستقرار والرخاء والازدهار.. إنا لله وإنا إليه راجعون.

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك