

شغل اللاعب الدولي الأسبق علي داود، منصب مدير المنتخبات السعودية، خلال حقبة مليئة بالنجوم، منذ عام 1986 حتى مطلع العقد الأخير من القرن الميلادي الماضي.
وفي منتصف تلك الفترة، وصل المنتخب السعودي للمشاركة في نهائيات آسيا 1988، تسبقهم الأضواء الإعلامية والضغوط الجماهيرية، بوصفهم أبطالًا للنسخة السابقة في سنغافورة.
ورغم هذه الأضواء، حافظ داود، على تماسكه وظل هادئًا أمام نجوم المنتخب الوطني، مُخفيًا بداخله مسؤولية كبرى، وهي مقابلة منتخبات سترمي بثقلها أمام حامل اللقب.
وكان من المقرر أن يواجه "الأخضر" منافسه الصين في مباراة الجولة الأخيرة من دور المجموعات، في لقاء يغلفه طابع ثأري من جانب الصين التي خسرت نهائي 1984 أمام السعودية.
يقف داود، ثابتًا على الدوام رغم انشغال عقله بكيفية تأكيد اللاعبين أحقيتهم في التتويج بلقب آسيا السابق، فضلًا عن الاهتمام بالنتائج التي تقودهم إلى لقب جديد.
ومما زاد شعور المسؤولية لدى رئيس الوفد السعودي، هو أن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز "رحمه الله"، أوصاه بتحقيق كأس "اللعب النظيف"، قبل انطلاق البطولة.
ومر 16 يومًا عصيبًا على المسؤولين عن الأخضر، منذ الركلة الأولى له في الدورة التاسعة من كأس آسيا، يُخفّفها الشعور بالارتياح بعد تجاوز كل مرحلة، حتى حانت لحظة تتويج الجهود.
وجاءت لحظة وصفها "داود" بأسعد لحظاته الكروية على الإطلاق، خلال مسيرته الرياضية، الممتدة منذ ستينات القرن الميلادي الماضي، عندما رفع الكأسين عاليًا مساء الـ 18 من ديسمبر1988، "كأس آسيا وكأس اللعب النظيف".
يقول علي داود: "خلال لقائنا خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، أشاد بتحقيقنا كأس الروح الرياضية واللعب المثالي، واعتبر أن حرصنا على هذا اللقب، قادنا إلى الكأس الكبير".
ويصف داود علاقته بلاعبي المنتخب الوطني خلال عهده كرجل إداري، بالمتميزة، مشيرًا إلى أن وجوده بقربهم في نهائيات آسيا 1984، اختصر عليه المسافات فيما بعد.
كان علي داود هو المعلق الكروي الذي نقل أحداث نهائيات سنغافورة إلى الجمهور السعودي، ولا تزال الكلمات التي وصف بها الهدف الأخير للمنتخب السعودي متداولة حتى يومنا هذا.
يُفسر المعلق الكروي السابق خلود عبارته التي قال فيها: "ماجد عبدالله يكسر صينيًا واثنين وثلاثة.. وطقم الصين كله" إلى العفوية أثناء وصفه للهدف، وقال: "الطقم الصيني معروف لدينا في الخليج في ذلك الوقت للمشروبات الساخنة، وماجد تجاوز أكثر من لاعب، بمن فيهم الحارس".
وأضاف: "الطريقة التي تسجل بها الهدف، كانت تمليني ذلك الوصف، لأن ماجد تراجع إلى الخلف لاستلام الكرة، وقطع مسافات طويلة لتسجيل الهدف، بصورة تعكس الروح البطولية والإصرار في التسجيل".