تابعت صحيفة «ذا جارديان» البريطانية ما يجرى من أحداث في حيّ الشيخ جراح القريب من المسجد الأقصى، وقالت: إنَّ ما يحدث هو الفصل الأحدث في حملة طويلة تهدف إلى محو الهوية والوجود الفلسطيني في القدس.
ونشرت الصحيفة، مساء الاثنين، مقالًا بقلم لوسي جاربيت، المقيمة في القدس، جاء فيه أنَّ ما يجرى في حي الشيخ جراح ليس مجرّد نزاع عقاري، بل هو «تطهير عرقي مستمر للأراضي والأحياء الفلسطينية، حيث يتعرّض الفلسطينيون إلى التهميش والتهجير والحرمان من الحقوق الأساسية بالعودة إلى ديارهم».
وكشفت أنَّ الشرطة الإسرائيلية عادة ما تقوم برش منازل الفلسطينيين والمحال والمطاعم والأماكن العامة بمياه آسنة بضغط عالٍ، وهي مياه تسبّب القيء وآلام المعدة وتهيج الجلد، وقد طُورت في الأصل من قبل شركة إسرائيلية لصد المتظاهرين.
وقالت، إنَّ «رائحة الحي تشبه رائحة الجوارب المتسخة واللحم المتعفن... رائحة المياه تظل لصيقة الملابس لعدة أيام..»، مشيرة إلى الوسائل الوحشية التي يتم بها استهداف المتظاهرين، بينها الضرب المبرح والاعتقال واستخدام الرصاص المطاطي، إضافة إلى هجمات المستوطنين.
وتؤكد الكاتبة، وهي باحثة في كلية لندن للاقتصاد والعلوم الاجتماعية بالقدس، أن ممارسات العقاب الجماعي تلك إنما تهدف إلى وقف الحركة المتنامية لإنقاذ حي الشيخ جراح، ووقف ترحيل 28 من العائلات الفلسطينية من منازلها، مشيرة إلى أن عائلتها تتعرض للخطر نفسه، حيث سبق وتم تهجيرها من القدس الغربية، حيث عاشت منذ أن فرت من مذابح الأرمن بالعام 1915، لتقيم بالجزء الشرقي من المدينة.
ووصفت الكاتبة كيف تحول الحي إلى ثكنة عسكرية، مع إقامة نقاط تفتيش عند كل زاوية تسمح للسكان فقط بدخول المنطقة وتعزلهم عن العالم الخارجي، مع مضايقات الشرطة الإسرائيلية والمستوطنين اليومية لمجرد أنهم يقيمون في مساكنهم.
وفيما تتصدر أحداث الشيخ جراح عناوين الأنباء اليومية، أكدت الكاتبة أن «هذه الممارسات وعنف المستوطنين ليس بالأمر المستجد.. حينما توفيت جدتي، كتبوا على سيارتي العرب حثالة. ومنذ أسبوعين فقط، أردت الاحتفال بعيد الفصح الأرثوذكسي، حاولت حضور العرض السنوي الذي تقيمه المجتمعات السريانية والأرمنية التي أنا جزء منها. تعرضت أنا وفلسطينيون آخرون للاعتداء من قبل ضباط الشرطة ومنعت من دخول البلدة القديمة».
وقالت: «ممارسات إسرائيل التمييزية بالقدس، بما فيها التهجير المنظم، مستمرة. يعتبرنا المسؤولون هناك قنبلة ديمغرافية موقوتة. ففي المدينة، فكرة التوازن الديموغرافي بين العرب واليهود في القدس يدعمها التخطيط البلدي وإجراءات الدولة. ويتم ذلك بطرق لا تعد ولا تحصى، بما في ذلك بناء المستوطنات في الأحياء الفلسطينية، وهدم المنازل وإلغاء حقوق الإقامة».
وتابعت: «منذ العام 1967، تم تجريد ما يزيد عن 14 ألف فلسطيني من وضع إقامتهم. من أجل الحصول على بطاقات الهوية، يتعين على المقدسيين أن يثبتوا باستمرار أن القدس لا تزال مقر إقامتهم عبر تقديم عقود الإيجار والفواتير بأسمائهم.. ولإثبات ذلك، تقوم السلطات الاسرائيلية بزيارات منزلية مفاجئة، للتحقق من أنك تعيش حقًا في المنزل، ويتضمن البحث لمعرفة ما إذا كانت فرشاة الأسنان قد تم استخدامها في الحمام».
وأضافت: «في حال ترك الشخص البلد أو استقروا في الضفة الغربية يتم إلغاء وضع الإقامة الخاص بهم، تاركين إياهم بدون وثائق رسمية وغير قادرين على العودة. كل خمس سنوات ستعين عليا المثول أمام وزارة الداخلية الإسرائيلية ومعي ما يثبت إقامتي في القدس».
إقرأ أيضًا:
مصر ترسل 65 طنًا من الأدوية لدعم الفلسطينيين في قطاع غزة
هآرتس: إسرائيل تسعى لإنهاء القتال سريعًا في غزة خوفًا من الفوضى الداخلية
غزة.. غارات إسرائيلية على القطاع وكتائب القسام تقصف مستوطنة «نتيفوت»
