تشير تحركات عسكرية وتصريحات أمريكية متتالية إلى أن واشنطن قد تستعد لاستئناف ضربات واسعة النطاق ضد إيران، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن خبراء أمريكيين، رأوا في الوقت نفسه أن أياً من الطرفين لن يحسم الصراع عسكرياً.
وأوضحت الوكالة أن المواجهة بين البلدين استقرت منذ مطلع سبتمبر على نمط استهداف السفن التجارية، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية، فيما تحاول طهران بسط سيطرتها على مضيق هرمز، دون هجمات كبرى على أهداف برية منذ ذلك الحين.
وقالت مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز سوزان مالوني إنها ترجّح توجيه ضربات «بعد وقت قصير من انتخابات التجديد النصفي» الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر، مستندة إلى نقل أصول عسكرية وقوات إضافية إلى الشرق الأوسط، والتحذيرات الصادرة للأمريكيين في المنطقة، ورفع حالة التأهب في صفوف القوات الإسرائيلية، إضافة إلى إعلان ترامب أنه لن يضرب قبل الانتخابات.
وأضافت مالوني أن الوضع الحالي «غير قابل للاستمرار»، لأن الحصار يضاعف الضغط على إيران، بينما يستنزف عدداً كبيراً من القطع البحرية الأمريكية، مشيرة إلى أنه «لا بد من حل ما، إما عبر الدبلوماسية أو عبر العمل العسكري».
من جهته، أشار الباحث في معهد الشرق الأوسط جيسون كامبل إلى مؤشرات على ضربات وشيكة، أو على أن واشنطن تتوقع هجمات من إيران أو الحوثيين، أبرزها الإرسال المرتقب لحاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» إلى المنطقة، بما قد يرفع عدد مجموعات حاملات الطائرات هناك إلى ثلاث مؤقتاً، وإرسال وحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية، إلى جانب استعراض القوة الذي نفذته مقاتلات إسرائيلية مؤخراً، ولقاء وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
غير أن كامبل شدد على أن توقيت أي ضربات «يستحيل التنبؤ به»، لافتاً إلى أن خيارات ترامب باتت أضيق مما كانت عليه في بداية الحرب، بعد الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية في المنطقة، إذ «لا يوجد مكان آمن» لتجميع آلاف الجنود اللازمين لأي عملية برية.
وحذّرت مالوني من أن معظم المواقع العسكرية التقليدية في إيران تعرضت لتدمير كبير، ما يعني أن أي حملة جديدة ستشمل على الأرجح ضربات على بنى تحتية مدنية تمس السكان، فيما رأى كامبل أن طهران أبدت استعداداً لتحمّل قدر كبير من الألم، ولا يتوقع أن تغيّر ضربات مماثلة لأيام الحرب الخمسين الأولى حساباتها الاستراتيجية.
وتأتي هذه التقديرات بعد ساعات من قول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بلاده «يمكنها إنهاء الحرب بسرعة كبيرة»، متسائلاً عمّا إذا كان الأفضل «حسمها» أو «تركها تذبل»، ومن تصريح السفير الأمريكي لدى تركيا توم باراك بأن ضربة خلال عطلة نهاية الأسبوع، قبيل الانتخابات الإسرائيلية الثلاثاء، واردة «تماماً».






