تواصل الولايات المتحدة تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران عبر إجراءات تستهدف قطاعي الطيران والبنوك في عدة دول، بالتزامن مع تحرك دبلوماسي لتحذير شركاء طهران التجاريين من تبعات استمرار التعامل معها، في حملة تهدف إلى تضييق قدرتها على الوصول إلى النظام المالي العالمي.
وقالت مصادر أمريكية مطلعة، وفق ما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، إن مسؤولًا بارزًا في وزارة الخزانة الأمريكية، هو جوناثان بيرك، قاد خلال هذا الشهر جولة شملت دولًا عدة، أوضح خلالها أن التعامل مع إيران قد يعرّض الجهات المتعاملة معها لعواقب أميركية.
وترافقت هذه التحركات مع إجراءات طالت الشرايين الاقتصادية الرئيسية لإيران، من بينها حرمان شركات الطيران الإيرانية من بعض الخطوط الإقليمية المهمة، ومنع أكبر بنك تجاري إيراني من تنفيذ معاملات في الإمارات وتركيا، إلى جانب استمرار العقوبات الأميركية والحصار البحري المفروض على طهران.
وفرضت سلطنة عمان في البداية حظرًا على رحلات «ماهان إير»، قبل أن توسع القرار لاحقًا ليشمل جميع شركات الطيران الإيرانية عقب دخول قيود أميركية جديدة على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ. وفي الإمارات، مُنعت فروع «بنك ملي إيران»، أكبر مؤسسة مصرفية تجارية إيرانية، من تنفيذ معاملات مرتبطة بإيران، كما حظرت الدولة جميع رحلات شركات الطيران الإيرانية.
وفي تركيا، أُلغيت رحلات «ماهان إير»، وسُحب أيضًا ترخيص «بنك ملت»، أحد أكبر البنوك الخاصة الإيرانية، والذي كان يستخدم في تسهيل المعاملات التجارية بين البلدين. واتخذت أذربيجان وجورجيا خطوات مماثلة عبر إغلاق أجوائهما أمام شركات الطيران الإيرانية.
وأعلنت بريطانيا بدورها أنها لن تمدد الإعفاءات الممنوحة لبعض البنوك الإيرانية العاملة في العاصمة، وهو ما قد يؤدي فعليًا إلى إغلاق فرع «بنك ملي» في لندن عند انتهاء ترخيصه الشهر المقبل.
وقال خبراء قانونيون ومصرفيون إن مستوى الضغط الحالي على قطاعي الطيران والبنوك الإيرانية هو الأقوى منذ سنوات، وإن تأثير هذه الإجراءات ظهر بوتيرة أسرع من حملات العقوبات السابقة. كما رأى جوناثان بيرك أن شركاء الولايات المتحدة أصبحوا أكثر جدية في التعامل مع العقوبات والضغوط المفروضة على طهران.
وفي مواجهة هذه الضغوط، عرضت إيران وقف الهجمات على السفن في مضيق هرمز أو المصالح الأميركية لمدة 7 أيام، في خطوة قالت بعض التقارير إنها تهدف إلى منح طهران متنفسًا اقتصاديًا وإمكانية تخفيف بعض العقوبات.
ومع ذلك، لا تزال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متمسكة بسياسة الضغط القصوى، معتبرة أن الوقت حان لإجبار إيران على تغيير سلوكها. ويرى مسؤولون أميركيون سابقون أن فاعلية العقوبات تعتمد على اقتناع الأطراف المستهدفة بجدية تنفيذها واستمرارها، وأن نجاح حملة الخنق الاقتصادي الحالية يرتبط بالحفاظ على مستوى مرتفع من الضغوط ومنع إيران من إيجاد بدائل جديدة للتواصل مع النظام المالي العالمي.






