صحيفة عاجل الإلكترونية
الرئيسية‹مقالات الرأي
مقال رأي

الوجه البشع لمنصات الذكاء الاصطناعي

فهد عامر الأحمديكاتب رأي · الجمعة 25 سبتمبر 2026

في السنوات الأخيرة سحبت منصات الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من النصوص (من فضاءات الإنترنت) دون الحاجة لعقد أي اتفاقيات مع الكتاب والمؤلفين. وهي عملية خلقت مصطلحاً جديداً يدعى "جرف النصوص" الذي يستخدم برامج آلية تقوم تلقائياً بسحب كل ما تجده أمامها في أي موقع إلكتروني كالصحف ودور النشر والقنوات الإعلامية والمكتبات والموسوعات الإلكترونية.

وهي لا تسرقها حرفياً أو تعيد نشرها بالنص (وهنا المشكلة الكبرى) بل تستخدمها لتوليد نصوص تُحاكيها، ومنتجات تماثلها، وتعليم نماذجها طريقة الكتابة البشرية.

وهذا يعني أن شخصاً مثلي (يملك أكثر من 6000 مقال في أرشيف صحيفة الرياض)، لا يمكنه أن يقاضي أي منصة للذكاء الاصطناعي تحاكي مقالاته، لأنها لا تعيد نشرها حرفياً بل تتعلم فقط من أسلوبها وطريقة كتابتها لتقديم منتجات مماثلة لها !!

فالحجة الأساسية لشركات الذكاء الاصطناعي هي أن "نموذجها الذكي" لا يحتفظ بالمقال ولا يعيد بيعه كما هو، بل يحلله ويتعلم منه لاستخلاص الأنماط والسياق والعلاقات اللغوية. وفي المقابل يقول الناشرون والمؤلفون، إن عملية التعلم والتدريب هذه تعتمد عملياً على نسخ أعمال محمية دون ترخيص وينتج عنها مُنتج ينافس المصدر الأصلي. وهذه تحديداً من القضايا التي ترفعها حالياً في أمريكا صحف وناشرون ضد شركات ذكاء اصطناعي مختلفة.

أما الأسوأ من سرقة النصوص (في الحاضر)، فهو سرقة النصوص (من الماضي). فمنصات الذكاء الاصطناعي تعمد أيضاً إلى شراء المخطوطات، والكتب النادرة، والطبعات المنتهية، فتقوم بإتلافها بعد حفظ نصوصها بطريقة إلكترونية لتصبح المصدر الوحيد لها. وهي عملية "جرف" أكبر بكثير من عملية جرف النصوص الحديثة، لأن كل كتاب ونص بشري سيتقادم بمرور الوقت حتى يختفي أو يصبح نادراً، وبالتالي عدد النادر والمختفي يتفوق دائماً على كافة الكتب الجديدة في الأسواق.

هذا أيها السادة، هو الوجه البشع الذي لا يعرفه معظم الناس عن منصات الذكاء الاصطناعي.

شارك المقال
Xf
فهد عامر الأحمدي
كل مقالاته

مقالات أخرى