alexametrics
Menu
نأسف, لا توجد نتائج
محمد الرساسمة
محمد الرساسمة
#سمية_عسير

بين الحمد والتسبيح، وبين الرضا والصبر، وكل مقدر خير، والمؤمن من رضي بقضاء الله وقدره، تعرضت سمية ذات 17 ربيعًا لحادث مروري مع عائلتها، جعلها تعاني الأمرين بين جنبات مستشفى عسير المركزي، توسلوا نقلها وإنقاذ حياتها، فأجابوهم بأنهم على قدر عالٍ من المسئولية، ولو تم نقلها إلى الرياض، فماذا سيقولون عنا؟! أدخلوها العمليات فظهرت بخطأ طبي فادح. عند ذلك اختلفوا الأطباء فيما بينهم، أصحاب الضمائر الحية يستعجلون ذوي المريضة بنقلها، وأما الطرف المرعب فيخفي ويداري حجم فعلته، المقص والشاش لا يفرقان جسدها، أغزروها بوابل من العمليات، تموت رويدًا رويدًا، يأتي الطبيب يخبر أخاها بأن هذا الدواء غير متوافر! يكتب الطبيب الوصفة يستعجلهم بسرعة جلبه! تأتي الأخرى بأوراق العمليات، يهب الناس لنجدتها بالدم والدعاء، الأطباء خلسة يتوسلون أهلها بسرعة نقلها إلى مركز متقدم، سمية تمسك بيد أخيها وتبتسم، يأتي طبيب آخر يحاول أن يشتري الدواء على حسابه الخاص، ترتفع أصوات المناشدات #سمية_تستغيث_قبل_الموت على وسائل التواصل الاجتماعي، استغاثت حتى نزفت أعطت ابتسامتها الأخيرة لأخيها منصور، ونظرت إلى سقف غرفتها منتقلةً إلى جوار ربها بطفولتها وشبابها. كانت تلبس معطف الطبيب، تعشق هدايا شقيقتها الكبرى، لم ترتوِ من لقاء صديقاتها، تحب معلماتها، تنثر الحب في ساحة مدرستها، آخر العنقود ومدللة أبيها، زهرةً في عين والدتها، المفتخرة بأخوتها، رقصت في طفولتها فرحًا، كبرت حلمًا وأضغاثه أصبحت واقعًا . عسير تئن وتنزف، تفقد أبناءها يومًا بعد يوم، الخدمات الصحية دون المستوى والمأمول، إنقاذ حياة الإنسان هي أعظم وأهم عمل مناط بوزارة الصحة، ومع الأسف أن التجاوب كان على قدر الواسطة! لا يوجد أسوأ من أن يتم الاعتماد عليك لإنقاذها فتخرج منك بخطأ طبي، يطلب ذووها نقلها، فيتم التكتم على وفاتها دماغيًا! إن ما حدث في مستشفى عسير المركزي كارثة مخيفة لأهالي منطقة عسير، فإذا كان هذا المستشفى هو الأفضل على مستوى المنطقة الجنوبية.. فكيف بالبقية؟! هناك تقصير وإهمال كبيران تسببا في فقد سمية، كانت في حالة صحية أفضل قبل دخولها غرفة العمليات! يا أيها المسئول كان المستشفى مشغولًا في احتفالاته وبهرجته وسمية تئن بجانبهم! الحمد لله على قضاء الله وقدره، ربها كان رحيمًا بها من عذاب العمليات المتتالية، والتشخيصات المتضاربة، ماتت سمية أمام أنظار المسؤولين، وذهبت لمن هو أرحم منهم، وإلى كل من قصر في علاجها فهي في ذمته، رحلت سمية لكن أنقذوا عسير قبل أن تموت سمية أخرى.

حماد السهلي
حماد السهلي
حقيقة الديناصورات

جميعنا يسمع عن ما يُسَمَّى بالديناصور، وهي كلمة لاتينية وتعني الطبقة المميزة من الزواحف. أول من أطلق اسم ديناصور هو العالم الإنجليزي، السير ريتشرد أوين سنة 1842. لكن الشعوب العربية اتخذت من اسم الديناصور مثلًا للانقراض والاندثار. ورغم أن الأبحاث العلمية تشير إلى أن هذه الفصيلة من الحيوانات انقرضت منذ ملايين السنين، إلا أنه لم يرد لها ذكر في القرآن الكريم، وليس هناك سورة أو آية تدل على اسم أو معنى لها، رغم أن البعض حاول أن يفسر بعض الآيات على أن المقصود بها ما سُمي بالديناصور، لكنني عرضت الآيات الكريمة على أهل العلم بتفسير القرآن الكريم، لكنه لم يتفق مع رأي أصحاب الاجتهاد في تفسيراتهم.  من هنا يجب أن نرجع إلى القرآن الكريم، والذي ورد فيه ذكر عدد من الكائنات الكبيرة والصغيرة. لو رجعنا إلى الإنسان عندما خلق الله سيدنا آدم ذكر في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خلق الله آدم وطوله ستون ذراعًا) ما يقارب 45 مترًا، وهذا طول سيدنا آدم عليه السلام، وما ذكره الرَّحَّالةُ ابنُ بطوطةَ في رحلته إلى جبل سرنديت بسريلنكا، أن طول قدم آدم الموجودة على الصخرة حوالي أحد عشر شبرًا.  مع مرور الزمن يقصر الإنسان إلى أن وصلنا إلى عصرنا الحديث. وهذه دلالة واضحة على أن الديناصور هو من الزواحف التي نراها في عصرنا هذا مثل التمساح والورل (الورر)، وغيره لكنها صغرت مع الزمن مثلها مثل الإنسان وبقية الحيوانات، إذًا أسطورة ما يسمى بالديناصور أنه انقرض ربما تكون غير حقيقية والله أعلم، وما يوضع من صور ورسومات وأفلام مُدبلجة، إنما هي من وحي الخيال لم تثبت صحتها، وربما استُغِلَّتْ أسطورة الديناصورات من أجل التجارة تحت اسم هذا المخلوق، وترويج الأفلام والأبحاث والصور وغيره، وما وُجِدَ من هياكل عظمية ضخمة قد تكون لتلك الزواحف الذي ذكرتها سابقًا، وكانت كبيرة الحجم قبل ملايين السنين وصغرت مع الزمن. هذا والله أعلم.

محمد الرساسمة
محمد الرساسمة
بيننا ديناصورات..

عندما بدأ الإعلان عن رؤية المملكة 2030 بدأت الأنظار تتجه إلى إدارة التغيير وتفعيل دور التفكير الاستراتيجي، وأصبحت مرتكزات الرؤية الثلاثية تقصّ الشريط نحو مستقبل جديد بمجتمع حيوي واقتصاد مزهر ووطن طموح. وعند تكبير الصورة تجد أن هناك بعضًا من الأشخاص لديهم فوبيا من التغيير ومقاومة كبيرةً له، وتلك ظاهرة صحية، ولكن الإبقاء عليهم في المؤسسات دون محاولة لإخضاعهم لرؤية المستقبل يشكِّل عائقًا كبيرًا أمام عجلة الوطن الطموح . إن التغيير سنة فرضت نفسها منذ الأزل، وهو واقع يجب أن نعيشه، بل ونسعى إليه في مختلف مجالات الحياة، ويجب أن نعمل على الاستفادة من هذا التغيير في الانتقال من الواقع الحالي إلى مستقبل أكثر تميزًا وإشراقًا. ولإنجاح التغيير في المؤسسات وهو الأمر الذي يهمنا في هذا المقام، لا بدّ من أن يتم التعامل معه وفق منهجيات علمية وإدارته بأساليب تجعل من تحقيقه مساهمًا أساسيًا في تحقيق نقلة نوعية في منتج المؤسسة سواء كانت خدمية أو صناعية أو تعليمية أو غير ذلك، وهو ما يتمّ من خلال تطبيق منهج شمولي عملي متدرج من الواقع الحالي إلى الواقع المراد الوصول إليه. مع الأسف أنه لازال بيننا ديناصورات لا تقبل التغيير وتعمل على إعاقته ولا يهدأ لهم بال إذا لم يسعوا إلى ذلك، وتجد أن أفكارهم السقيمة سحقت أجيال الشباب من بعدهم، وهؤلاء الديناصورات المتغلغلين في أوساط المجتمع يعتقدون بنظرة متخلفة أن تكبيل الشباب سيساهم في الحفاظ على هدوء عاصفة التغيير وهو لا يعلم بأنه سيدخل في دوامتها قريبًا وستلفظه إلى المجهول إذا لم يلحق بركب الناجحين والقدوات . الديناصور البشري لا يعلم أن أول من سيقف في وجهه هم أبناؤه؛ لأنه لم يتعامل مع التغيير بالشكل المناسب وسيجد نفسه في معزل تمامًا، وسيرى مع الأيام أنه مجرد صفر على الشمال في خارطة هذا الوطن، ومعيب جدًا أن يكون كذلك في نظر أبنائه . الديناصور البشري لا يستطيع أن يحول الطاقات الشابة لصالح مؤسسته أو وطنه، بل يقف في طريقها ويقمعها ويتباهى بذلك، ولا أعلم ما سر هذه المخلوقات التي تستبسل أمام كل شاب طموح لتقتله ويكبد الوطن خسائر فادحة في طاقتها البشرية. في الحقيقة يجب أن يتم ضخ أكبر عدد من الدماء الشابة والمبدعة؛ لأن هؤلاء عنصر جذب وإلهام لمن حولهم ولمن سيخلفهم، وبقاء هؤلاء الديناصورات كالميكروب الذي سيفتك بشباب الوطن واحدًا تلو الأخر . إن انعدام روح الإبداع والتجديد الذي سببه هؤلاء خلق بيئة من الجمود، جعل القيادة- أعزها الله- تسارع في نفض غبارهم وتقض مضاجعهم بالتغيير الإيجابي واستثمار كل ما يمكن استثماره لمصلحة الوطن والمواطن، وسيلتهم التغيير كل كائن تواجدت فيه خصلة من خصال الدناصير . تحية إجلال وتقدير لكل قائد جعل من نفسه قدوةً لشباب وطنه وسعى في تحويل أي جانب فيهم إلى جانب مشرق، وزرع فيهم الأمل في المستقبل واستثمرهم لصالح مؤسسات الوطن ليكونوا منارةً للمستقبل والعصا التي يتوكأ عليها الطموح، نحن بحاجة لهم، وأي شاب يدعو الله أن يجد من يعينه ويمسك بيده نحو سماء الإبداع والنجاح . أما أنت أيها الديناصور فاستمر في محاولة منع التغيير وتحطيم الشباب وتفنَّن في قتلهم وتظاهر بنفاقك المكشوف أنك مع التغيير ودعم الشباب والمبدعين، استمر في محاولاتك البائسة وستجد نفسك خارج إطار التاريخ وسينساك الوقت والمكان، ربما تنتصر اليوم بجهلك المركب ولكن ستذوق مرارة ما فعلت في اليوم الذي يليه، سترى أنك نكرة في عيون الأقربين، ستشاهد كيف أن التغيير فرض نفسه عليك أولًا، وستسمع عن نجاحات من حاولت تحطيمهم، ستخجل من ربك ثم من وطنك ولكن من نفسك لا أظن .

منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
استغلال واستقرار

نسعى دائمًا لنكون الأفضل، مهما كلفنا الوضع، ومهما كلفنا الزمن، لكن ليس بالخداع ولا بالغش. لنصل إلى ما نريد علينا أن نبدأ من نقطة البداية، وقد تواجهنا تحديات ومصاعب علينا أن نتخطاها وفي نهاية المطاف نرفع راية النجاح. هنا أناس يسعون إلى المراتب العليا من دون تعب وشقاء، ويصعدون ويتفاخرون من الأحاديث عن غيرهم وبهم ميزة ليست جيدة بأنه ليس لديهم شيء ولا هدف، ولكن كي يصعدوا ويجنوا أموالًا يأخذون أفكار الغير ويجالسون من لديهم طاقات فقط لأجل الاستغلال.. لا يتعبون كي يجنوا، بل بكل أريحية وبعدها يستمرون في الخداع إلى ما يصبح لديهم نفوذ وجشع. التباهي بأفكار الغير والتعالي على الناس من دون شقاء، معناه إنسان بيئته لم تعلمه الأدب، بل علمته التطاول على الغير، وكل فعل صغير سيصبح كبيرًا إذا ما تداركه الشخص وسعى إلى حله. في يومنا هذا، نرى كثيرًا من الناس جالسين في مكتب ورقي، ولكن من دون تعب ولا علم؛ لأنه فقط استغل من حوله. وحتى لو كنت لا تملك يومًا ما رغيف خبز وتمنيت أن يرزقك الله وتمتلك خبازًا كي ترى رغيفك، اعمل واجتهد واسع على نفسك ولا تسع على غيرك.. المشورة جيدة لكن رأيك هو ما يحدد طريقك. وقد قال الله -تعالى-: ﴿‏‏وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سعى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يرى﴾.

د. ناهد باشطح
د. ناهد باشطح
القوة الناعمة في جولة وزارة المالية

استطاعت وزارة المالية خلال السنوات الأخيرة أن تقدم للمواطن السعودي مفهومًا مميزًا عن توجهاتها وخدماتها، يساهم في تشكيل الصورة الذهنية المواكبة لتحقيق رؤية السعودية 2030، يتضح ذلك من انفتاحها تجاه وسائل الإعلام المختلفة، وإنتهاجها لمبدأ الشفافية في نشر البيانات في موقعها الإلكتروني، ونشرها لتقاريرها الربع سنوية، وفي هذا العام تنظيمها الملتقى المميز واستخدامها للقوة الناعمة في إيصال رسالتها الإعلامية، الأمر الذي لم تدركه بعض القطاعات الحكومية الخدمية حتى الآن.  المواطن البسيط ربما لا يهمه تفاصيل التقاريــر السنوية والربــع سنوية الماليــة، أو اتبّاع وزارة المالية في إعدادهــا للبيانات والتقارير المالية دليـل إحصـاءات ماليـة الحكومة، لكن المواطن يريد أن يعرف تأثير هذه الميزانية على حياته، وقبل ذلك يريد أن يقترب من وزارة تعني له أرقامًا كبيرة، لكنه لا يعرف كيفية استقبالها والتعامل معه. الشفافية والبيانات من هنا لوحظ أن وزارة المالية انتهجت نهجًا إيجابيًّا في السنوات الأخيرة بالتعريف بخدماتها، وتوجهت هذا العام بنشاط اتصالي مميز قبل إعلان الميزانية، اتسم هذا النشاط بالشفافية التي من أهم مبادئ رؤية 2030؛ حيث جاء في الرؤية عبر موقعها الإلكتروني "ننتهج الشفافية، وسنعمل كذلك على توسيع نطاق الخدمات الإلكترونية وتحسين معايير الحوكمة، بما سيحدّ من التأخير في تنفيذ الأعمال، وتحقيق هدفنا في أن نقود العالم في مجال التعاملات الإلكترونية".  الشفافية التي ترتبط بالإعلان عن البيانات هي جزء مهم متعلق بحرية المعلومات وبتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وقد اعتمد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في عام 2016 إطار حوكمة تحقيق "رؤية المملكة العربية السعودية 2030". وفق نموذج تطبيقي هو الأفضل في تنفيذ الاستراتيجيات، كما أنه يعزز مبادئ الشفافية والمساءلة من خلال إطلاق لوحات إلكترونية لمتابعة مؤشرات قياس الأداء بما يضمن التنفيذ الأمثل لـ"رؤية المملكة العربية السعودية2030". نظمت الوزارة ملتقى جمعت فيه الوزراء- (وزير المالية، وزير الاقتصاد والتخطيط، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، وزير الصحة، وزير التعليم، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، وزير العمل والتنمية الاجتماعية، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، وزارة التجارة والاستثمار) - في لقاء مع الجمهور لعرض مبادرات كل وزارة، والتحدث بشفافية عما تحقق وما الذي ما زال من ضمن التحديات التي يسعون إلى التغلب عليها، وبُثّ الملتقى على الهواء مباشرة، وكان من اللافت تقديم الوزارة للقطاع الخاص جنبًا إلى جنب مع القطاع العام في إشارة لأهمية التشارك معه. كما أنتجت الوزارة وأذاعت في الملتقى فيديو للأطفال يتناقشون فيه عن الميزانية، وهي بذلك توصل الرسالة الإعلامية لها من خلال الطرق الناعمة التي أثبتت نجاح استخدامها في إيصال الرسائل الإعلامية برفق. القوة الناعمة هي إحدى الأدوات السياسية والدبلوماسية المهمة خاصة في البعد الدولي، واستخدام القيم للجاذبية والإقناع لاسيما ووطننا يتميز بموقع استراتيجي ديني وسياسي واقتصادي مؤثر في العالم. القوة الناعمة مصطلح سياسي يقال إنه جديد، فقد اعتبرته الدول المتقدمة ذراعها القوي في إدارة سياستها الخارجية؛ لخدمة مصالحها الاستراتيجية، مع أن "جوزيف س ناي" ذكر في كتابه الشهير أنه "وعلى الرغم من تحمس الكثير من الباحثين إلى أن سياسة «القوة الناعمة» مستحدثة، إلا أن البحث في تاريخ الحضارات القديمة، يؤكد توجه عدد من إمبراطوريات الشرق إلى استخدامها؛ كالحضارة الفرعونية". وقدر برز اهتمام وزارة المالية في تشكيل الصورة في الجانب الاقتصادي والثقافي، من خلال تنظيمها لبرنامج تعريفي للمرة الأولى جاء مُستبقًا الإعلان عن الميزانية العامة للدولة تحت مسمى "جولة عامة بالمملكة"، والذي أُعدّ لمجموعة من الإعلاميين والاقتصاديين من داخل المملكة وخارجها لزيارة المشاريع الاقتصادية والمواقع التراثية في جدة، ثم المنطقة الشرقية والرياض. ربما تساءل البعض عن فكرة هذه الجولة وأهدافها، خاصة وأنها خطوة جديدة، لكنها جاءت تطبيقًا لمفهوم القوة الناعمة في التعريف باقتصادنا وثقافتنا ونقلهما إلى الآخرين بطريقة لطيفة. من حسن الحظ أني كنت ضمن هذه المجموعة التي جمعت إعلاميين من الشرق والغرب، واستهدفت هذه الجولة إتاحة الفرصة لضيوف الوزارة من مختلف بقاع العالم من أمريكا وبريطانيا وكندا وروسيا واليابان، زيارة المعالم والمنجزات الحضارية في المملكة بما في ذلك إطلاعهم على مشروعات تنموية وحضارية، والاستماع إلى التعريف بها على أرض الواقع. ومن بين أبرز المعالم الحضارية والاقتصادية، التي شملتها الجولة (جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، ميناء الملك عبد الله، قطار الحرمين، وبيت الطيبات في جدة القديمة، شركة أرامكو السعودية بالمنطقة الشرقية، مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، حقل شيبة بالربع الخالي، مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية، مترو الرياض، وبيت المبارك التراثي في الدرعية). وعقب الانتهاء من الجولة، اجتمع وزير المالية بالمشاركين في الجولة؛ ليستمع إلى رأيهم فيما شاهدوه من مشاريع اقتصادية وأماكن تراثية تعزز هوية الإنسان السعودي، وابتهجنا كسعوديين بالانطباع الإيجابي الذي عبر عنه الضيوف الأجانب عن بلادنا وثقافتنا، وكذلك تمتع معالي الوزير بالقدرة على الرد بوضوح على جميع أسئلة الضيوف الاقتصادية والسياسية، ولعل من أعمق إجابات الوزير ردّه على الصحفية الروسية التي سألته إن كانت قضية الإعلامي جمال خاشقجي -يرحمه الله- قد أثرت سلبًا على المشاريع الاقتصادية، فكانت ضمن إجابته جملة لافتة حين سأل الصحفية: لقد شاهدتِ المشاريع العظيمة على أرض الواقع هل لمست أي تعطل بها!؟ فقالت لا. أختم مقالتي بالقول بأننا ننجح في تقديم صورة حقيقية عن حضارتنا وتاريخنا بأفضل السبل، حينما نستثمر الأدوات الحديثة في الإعلام عن منجزاتنا للعالم أجمع، فشكرًا لوزارة المالية.

فهد بن جابر
فهد بن جابر
عام وعام

مع نهاية كل عام تقوم الشركات بمراجعة أعمالها خلال ذلك العام بهدف التقويم، والرقابة، وتوزيع الأرباح، ولمعرفة مستويات التنفيذ مقارنة بالأهداف، والأهم من ذلك التقويم لتحسين الأداء خلال العام القادم. لا يمكن ألا تتم مراجعة كل ما سبق سوى مرة في نهاية العام، إذًا هي عملية مستمرة تهدف للتحسين، ولكن يجب تحديد نقطة لإقفال الحسابات، وعرض النتائج النهائية، والتي هي نهاية العام. ماذا عنَا نحن كأشخاص؟ يعي جيدًا من يحقق الكثير من أهدافه الشخصية أن أحد أهم أسباب تحقيقه لها كتابتها، والتي تضمن التحديد، وتورث الالتزام، وتعكس الجدية، وتُسهل الرجوع لها، وتعمل كتذكير، وغير ذلك الكثير. أما من يتمنى ويتخيل فبعيد كل البعد عن الانتقال من خانة الأمل إلى خانة العمل، ما قبل كتابة الأهداف لا يعني شيئًا، وتُمثل الكتابة البداية الحقيقية لمرحلة الزراعة، وقد قيل قديمًا: "من زرع حصد". إن وضع أي خطة ليس سوى السبيل لتصور الطريق للهدف، وعليه فإن تحديد الهدف هو الأصل، أي أن تبدأ أولًا بكتابة ماذا تريد أن تكون عليه في نهاية المطاف. مثلاً: تطوير الذات في مجال الثقافة وكذلك في مجال المشاركة المجتمعية، وتحسين الأداء في مجال العادات الصحية. ثم تليها مرحلة ترجمة المأمول إلى أهداف تضمن الوصول. لتلك الأهداف شروط أشهرها ما يسمى بالأهداف الذكية، أي أن تكون محددة، ويمكن قياسها، ويُمكن تحقيقها، وتكون معقولة، وكذلك محددة الزمن. وليس شرطًا ألا تستطيع تحقيق هدف لا تنطبق عليه الشروط المذكورة، ولكن تلك الشروط تضاعف نسبة إمكانية التحقيق. الأهداف لا تتحقق بمجرد كتابتها، كما أن المزارع لا يَحصد إذا لم يتعهد ويرعى ما زرع؛ من سقاية، وتقليم، وتنظيف، وعلاج. أيام العام ستمضي سواء أكانت هناك أهداف أم لا، ومع الأعوام ستمضي أيام العمر، والفرق بين من كانت له أهداف، ومن لم تكن له، فرق شاسع. ولو لم يحقق الأول كل ما خطط له، فسيكون قد حقق جزءًا كبيرًا منها. التعب والمثابرة ستُنسى فور الانتهاء منها، ولكن النتائج ستبقى للأبد.. كلما كسِلتُ عن أداء مهمة، أو تحقيق هدف أستحضر المثل العربي: "عند الصباح يحمد القوم السُّرَى»، والسُّرَى هو السَيْر ليلاً"، أي حينما يسري الناس ليلاً مجتهدين في الطريق، سينتهي الليل، وستتضح الرؤية مع الصباح، وسيُثنى على جهدهم، لاقترابهم من غايتهم.  مضى العام 2018، وسيمضي العام 2019 لمن لا يزال فيه عمره بقية، فلا تكسل عن كتابة أهدافك، وعن المثابرة، ليتم تحقيقها، وإلا فإن عمرك سيزيد رقمًا بدون زيادة في القيمة.

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
الجيل الرقمي

في عام 2001 استخدم مارك برنكسي مصطلح "الجيل الرقمي أو الإنسان الرقميDigital native" في كتابه المعنون بذات الاسم. وفي مايو 2007 ومن خلال المشروع المشترك "الإنسان الرقمي"، بين مركز بيركمان للإنترنت والمجتمعات في كلية الحقوق بهارفرد ومركز الأبحاث في جامعة ست غالين السويسرية، وهذه التسمية ليست الوحيدة لهم، فمن أسماء هذا الجيل أيضًا iGen وجيل Z وهناك من يحددهم أيضًا بمواليد ما بين 1995 و2010. والأجيال كما يصنفها الغرب هي سبعة تكون على الشكل التالي: 1. الجيل الضائع: مواليد 1883-1900 وهم الجيل الذي دخل الحرب العالمية الأولى. 2. الجيل العظيم: سمي بالعظيم لأنهم واجهوا الكساد الكبير ودخلوا بالحرب العالمية الثانية. 3. الجيل الصامت: سمي الصامت لأنه ركز على النجاح المهني. 4. جيل طفرة المواليد: مواليد 1945-1964 بعد الحرب العالمية الثانية، وهو الجيل الذي عايش الرخاء الاقتصادي بالثمانينات. 5. الجيل X: هو جيل مواليد منتصف الستينات لبداية الثمانينات، وهو جيل صغير نسبيًا من حيث العدد، الجيل الذي نشأ وحده؛ لأن الأب والأم كانا يذهبان للعمل، مما أسهم بكونه جيلًا مستقلًا وبراغماتيًا ومتكيفًا ومتشككًا وساخرًا في نفس الوقت. 6. جيل الألفية أو بالجيل Y: مواليد بداية الثمانينات لبداية التسعينات، في حين تمد بعض المصادر هذا الجيل لمنتصف التسعينات، الجيل الذي عاصر دخول الألفية، وهو الجيل الذي شهد تطويع التكنولوجيا والكمبيوتر والإنترنت لخدمته. 7. الجيل الرقمي أو الجيل Z: وهو موضوعنا هنا وتقريبًا من بداية التسعينات إلى وقتنا الحالي على أفضل تقدير. وأيضًا ذكرت شركة "بوز أند"، و"جوجل" Google في تقريرها "الجيل الرقمي العربي" أنهم يشكّلون 40% من سكان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وبيّن التقرير أن الجيل الرقمي العربي متمرس بالتكنولوجيا ومهتم بالمحتوى العربي وبريادة الأعمال. أشار أيضًا لاستخدام 83% منهم للإنترنت يوميًا، ورغبة 43% من أعضاء هذا الجيل في بدء عملهم الخاص. وفي تقرير اليونيسيف عام 2017 "الأطفال في عالم رقمي"، يذكر أنه "يمكن أن تكون التقنية الرقمية العامل الكبير الذي سيغيّر قواعد اللعبة في عصرنا إذا استُخدِم لإعطاء جميع الأطفال فرصة عادلة، بدءًا بأولئك الذين تخلفوا عن الركب". في كتابه "المجتمعات الافتراضية – التكنولوجيا ورقمنة الإنسان"، يذكر الدكتور إبراهيم ملحم: "أمَّا الاستمرار بتدريس هؤلاء(الجيل الرقمي)، في مختلف مراحل التعليم، ما يتعلق بالمجتمعات الإنسانية، دون الدخول فيما يتعلق بالمجتمعات الافتراضية، فيعني الاستمرار في مخاطبة العقل المعاصر بعقلية عرجاء". وأيضًا في كتاب "ولد رقميًا Born Digital" للكاتبين جون بالفري واورس جاسر، يقولون: "مع تقدم الجيل الرقمي، سنرى الابتكارات في الإنتاجية، والابتكار الذي يحركه المستهلك، ومنصات جديدة للإبداع لا يمكننا التنبؤ بها اليوم. إن الثقافات التي تشجع نوع الابتكار الذي يقوم على الريادة ستحصد الفوائد بطرق لا حصر لها ولفترة طويلة قادمة". وأظهرت بعض الدراسات أنه من السلبيات المرتبطة بهذا الجيل؛ إدمان وسوء استخدام وسائل التكنولوجيا، مما يؤثر نموهم، ويعزز الرغبة لديهم في العزلة والأنانية والاستحواذ، وذكر بعض الدراسات أيضًا أنه تقدر مدة انتباه هذا الجيل بـ 8 ثوان فقط مقارنة بـ 12 ثانية لدى الجيل السابق، وأن 90% منهم يعانون من مشكلات في العين؛ حيث إن الهواتف الذكية والحاسب يمكن أن تتسبب بإجهاد العين وبالصداع. وفي السياق نفسه، هناك الكثير من المصطلحات الحديثة التي بدأت بالتداول، منها "المواطنة الرقميةDigital Citizenship" للمعاملات وما يتبعها من التزامات والبنوك الافتراضية و"البيتكوين" والعملات الإلكترونية والتعليم الافتراضي و"الطلاقة الرقمية" المطلوبة للمعلمين والموظفين بصورة عامة، وهناك الكثير من المصطلحات والتطبيقات والأنظمة والتحديثات تتسارع للظهور والتفاعل والتطبيق. هذا الجيل يقدر الخصوصية ويحب الاستقلالية في شؤونه، يرغب في ريادة الأعمال، ويفضل التوجيه الذاتي ولديه روح الإبداع والمنافسة؛ فعلينا أن نتعامل كأب أو أم أو أخ أو أخت أو مدرس أو في العمل أو في التجارة أو في الصداقة، بحسب دورك في حياتهم وفق هذا، مع إيماننا بأن لكل منهم وضعه وتفاعله الخاص. 

منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
للحاقدين فقط

على كل مستوى يصل له أي إنسان بتعب وشقاء، يريد من الذين حوله الاهتمام والاحترام والتقدير، وإن لم يجد هذه العوامل سيخسر الذين حوله من تلقاء نفسه. بكل مدينة ودولة ومملكة وحتى جزيرة بها عدم الاتزان بأشياء معينة، وسأتكلم بالخصوص عن تقدير الفنان في شتى المجالات وقد ينفجر الإنسان قهرًا عندما يرى الذين حوله يسخرون منه ومن فنه، وبعدها يريدون أن يصبحوا بمرتبته، ويريدون أن يسقطوه كي يعلون على ظهره، ولماذا كل هذه التصرفات والأفعال الدنيئة تريد أن تصبح ذا وقار وسمعة طيبة بين الناس، اسع على نفسك لا تتكل على من حولك ولا بشيء، ولا تقولن فلان من أقربائي سيدخلني بمجال الكتابة على سبيل المثال؛ لأنه كاتب كبير وتقديره كبير، وأنت لم تبادر وتفعل أي شيء للرفعة بدون سعي، وبعد ذلك تقول إن الأقارب لا يفعلون ولم يكن بهم خير، اسأل نفسك أولًا لماذا أقاربك لم يساعدوك؟ لأنهم شاهدوك لا تريد هذا المجال، ولكن تريد غرضًا معينًا وهو الرفعة، وأنت لم يكن لديك هدف من الأساس، وتقدير الفنان الذي يجاهد لم يكن بالأمر الهين، بل كانت جهوده جبارة.  للأسف بعضنا يرى الناجحين، ولكن لا يدرك ما بال التخبطات التي وقع بها كي يصل إلى هذا المستوى العالي من الرقي في الأخير يجلسون بعضهم كي يشتموه ويقولون ما ليس به، لكي يتفرجوا كيف حاله، وكل فنان يقع بنفس المشكلة في عدم تقدير الأهل ببعض الأحيان والنيل منه بالشر والحقد والحسد، يلعبون دورًا مهمًّا، وفي المجتمع يكون تقديره على قدر عمره، وإن شاهدوا أن عمره صغير عاملوه وكأنه لا شيء، ولكنه قدّم ما لا يقدمه الكبير في سنه. القلب والتعامل الطيب وكلمات الود والحب والاهتمام جواز إيجابي يدخلك بقلب كل من يراك بسهولة، جاهد ولا تدير لمن حولك أي اهتمام إذا نظرت منهم أنهم يريدون سقوطك، بل كن أقوى وثابر كي تكون في الصفوف الأولى.

محمد الرساسمة
محمد الرساسمة
شفافية الأصدقاء..

مصارحة الأصدقاء لبعضهم قد تعد من أصعب اللحظات التي تمر على الإنسان، لكون هذه الخطوة شخصية بامتياز، وتخشى أن تعقبها شيء من الجروح غير المقصودة لأصدقائك، بالرغم من حسن النوايا في هذه المصارحات. في الحقيقة، لم أعتد على أن أجلس بين أحد من قبل ويطالبني بأن أعدد عيوبه ويطالبني بشفافية عالية في ذلك، ولكن شاءت الأقدار أن تجمعني بأصدقائي الرائعين جلسة مكاشفة طبق فيها أعلى درجات الشفافية كان قانونها أن يبدي كل شخص سلبيات كل واحد فينا دون أي مجاملة ومن وجهة نظره. في الحقيقة، كان شعوري حينها يمتلئ خجلًا، ولكني تشجعت عندما كانوا صادقين معي في طرح سلبياتي، ما شجعني أن أطرح سلبيات كل شخص فيهم، كنت سعيد جدًّا بلغة المكاشفة الراقية، والتي كانت تحمل في مضامينها حذرًا شديدًا في كل مكاشفة تطرح، خشية أن تجرح من تحب، والدليل على ذلك مطالبة كل منا بطرح أمثلة معينة لكي تصل الصورة بشكل أوضح. سمعنا من بعضنا كلامًا نابعًا من قلوب صديقة، مُحِبة لبعضها، جعل كل واحد فينا يقف على بعض من عيوبه، واتفقنا على تقبّل رأي كل صديق بروح يسودها المحبة والألفة، كما اتفقنا على أنه من طبع الإنسان أن يكون ذا عيوب، ويستحيل أن تجد الكمال في أصدقائك، ولكن لربما نساعد بعضنا في تفادي بعض من العيوب التي قد تخسر بسببها أشياء كثيرة. كان شعوري لا يوصف بسبب هذه التجربة الرائعة، والتي أتمنى أن يجربها الأصدقاء في ما بينهم، سيكتشفون عيوبهم البريئة، وربما يصابون بالذهول لسماعهم بذلك لأول مرة، وسيعمّ الضحك بينكم، وسيكون الدفاع عن أنفسكم حاضرًا وبقوة، ولكن ستكون لحظات جميلة جدًّا بعيدةً عن أخبار السياسة وجدل الرياضة، وكذلك بعيدًا عن همومنا العملية والأسرية وغيرها. ولأني حريص أن أتعلم في يومي قدر ما أستطيع، فقد تعلمت البارحة أن الصداقة ليست فقط أجواءً من المرح أو لتقضية الوقت، بل عليك التزام أخلاقي بأن تجعل صديقك يعلم عن عيوبه في الوقت المناسب، وبالأسلوب الذي يتناسب مع طبيعة صديقك كما تعلمت بأن الصديق لقب لا يطلق بسهولة على أي شخص، وتعلّمت بأن الصديق نعمة كبيرة وهبها الله لك، وتعلمت أن الصديق الحقيقي يتقبلك كما أنت، وتذكرت بعد ليلة البارحة تلك المقولة الجميلة التي تقول بأن بعض الأصدقاء ليسوا بأصدقاء وإنما إخوة تختلف نهايات أسمائهم.

د. ناصر الحمد
د. ناصر الحمد
مستشفى إسلامي

إن أي متأمّل للطوارئ والمستشفيات لدينا يجد الهلال الذي يرمز للإسلام بادياً عليها ظاهراً بين يديها وهو شرف عظيم وعملٌ قويم، وحين نرى الصليب الأحمر يبادر للمواساة الإنسانية حول العالم نرى بالمقابل هلالاً أحمراً يمشي على استحياء ويرمز للإنسانية على خفاء. هناك ضعف ظاهر للهلال الأحمر بمقابل الصليب الأحمر في العالم وهذا ليس جانب حديثي هذا. لكنّي أريد أن أتحدّث عن ما شدّني وهالني في العالم الغربي وتعظيمهم لكنائسهم رغم قلّة المرتادين لها إلا من عُرس أو جَنازة، إلا أنّهم يقدّسون تلك الأماكن ويتقرب كبراؤهم وصغراؤهم، ورؤساؤهم ومرؤوسوهم لها، وهم مع ضعف إيمانهم بعقيدتهم واضطرابهم إلا أنّك تجدهم في أوقات الأزمات يفرون إلى آلهتهم وبابواتهم وصلبانهم. لكن الشيء الذي راعني خارج منظومة التوجّهات الكهنوتية، هو وجود مستشفيات كثيرة تابعة للكنائس وتسمى بالمستشفيات الكاثوليكيّة والبروتستانتيّة.. لقد هالني ذلك حقاً.. وهو أمرٌ ظاهر وعملٌ شاهر فهي مستشفيات ضخمة بل من أميز المستشفيات وأكفئها. وعلى سبيل المثال في ألمانيا وحدها يوجد 640 مشفى كنسي !! وهذا عدد مهولٌ جداً.. لكنّ الشيء الذي يحزنني أنّ العالم الإسلامي تغيب عنه مثل هذه المبادرات مع أنّهم الأولى والأجدر بذلك. وفي بلادي "السعوديّة العظمى" لدينا أعظم مسجدين مقدّسين ورغم ما تبذله الدولة وفقها الله من الجهد الذي تعجز عنه دول، إلّا أنّه مع ذلك لا نجد مستشفيات تنسب إلى الحرمين لا في الداخل ولا في الخارج ! هناك مراكز صحيّة كثيرة أيام الحج تسمى بأسماء المشاعر كـ"منى" و"مزدلفة" و"عرفة"، ولدينا مستشفيات ضخمة عظيمة لاستقبال الحجّاج والمعتمرين لكن لا تنسب للإسلام ! بمعنى أنها لا تسمى "مستشفيات إسلاميّة" ويكون عليها زخرفة إسلاميّة مثلاً وتكون لديها جوانب روحانيّة داخل المستشفى ! ولله الحمد توجد مراكز صحيّة داخل المسجدين المقدّسين ولديها رعاية مميزة، وهناك مستشفيات ضخمة جوارها لخدمتها لكننا نطمع في أكثر من ذلك لأننا الممثل الأول للمسلمين، نريد أن  تكون مستشفيات بمسمى الحرمين الشريفين. هاهي الكنيسة الرومانية الكاثوليكية تقوم بتشغيل المستشفيات والمدارس والملاجئ وغيرها حول العالم باسم الكنيسة ألا يمكن أن نقوم نحن بذلك باسم المساجد المشهورة عندنا بل باسم أعظم مسجدين ؟ وتدير الكنيسة الرومانيّة أكثر من 115.352 مؤسسة طبية ومستوصفات في العالم و 15.699 مأوى للعجزة والمصابين بالأمراض المزمنة وذوي الاحتياجات الخاصة، و 14.744 مركز إرشاد زوجي! كلّ ذلك بصبغة كنسيّة.. ومن المؤلم جداً أن نجد مستشفيات كنسيّة في داخل دول إسلاميّة بينما لا نرى شعار الإسلام ظاهراً ! في سوريا تفتح الكنيسة الكاثوليكية أبواب مستشفياتها للفقراء والعاجزين عن تحمّل نفقات العلاج بسبب الحرب وتدير الكنيسة الكاثوليكية في سورية ثلاثة مستشفيات، اثنان في العاصمة دمشق وآخر في مدينة حلب.. وأنا حالياً لا أريد أن أضع المجهر على ما يتعلّق بالخارج فحسب لكني أريد السؤال عن الداخل ! هل تعرفون مسجداً يوجد فيه مركز صحي بداخله ؟ لدينا أكبر المساجد وأوسعها في العالم ولكن الأمور الإنسانيّة شبه غائبة عنه ! مالمانع من وضع مراكز صحيّة في بعض الجوامع الكبيرة وتكون بمسمى "مركز طبي إسلامي" وتكون خيريّة دون مقابل ؟ لم لا نجعل المشافي الإسلامية مكاناً للمسلم وغيره على حدٍّ سواء ؟ لم لا نجعلها رسالةً دعويّة تبشيرية بالإسلام ؟ في مصر تقوم الكنيسة الكاثوليكيّة بوضع مستشفي تابع لها في كلّ كنيسة ولجميع الأديان ! أليست مساجدنا هي الأولى والأجدر بهذه المبادرات؟ هل هناك مانع من وضع رسوم ونقوش إسلاميّة لمستشفيات تحمل اسم الإسلام ؟ هل هناك مانع من وضع علاجات طبيّة في هذه المستشفيات جاء بها الكتاب والسنّة في الطبّ البديل ؟ هل هناك مانع من وضع مكان للتبرع بالدم بجانب المساجد ؟ وبالمقابل استخراج الدمّ الفاسد بضبط الحجامة الشرعيّة  ؟ هل هناك مانع من ضبط الرقية الشرعية وصد الاستغلال السيء لها من قبل بعض الرقاة بوضع مشافي إسلاميّة ؟ الكنائس عملت على المستشفيات منذ عقود ولا تزال في تطويرٍ مستمر، هل يمكن أن نستيقظ على شعور وحسٍّ صادقٍ بقرار يدعم هذا الاقتراح ؟ ندائي هو إلى معالي السادة الأعزّة الذين ظهرت بصماتهم العظيمة في هذا الوطن، معالي وزير الشؤون الإسلامية الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، ومعالي وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة ومعالي رئيس الحرمين الشريفين الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس: ألا يمكن أن تتظافر الجهود لنرى ونسمع بمستشفيات إسلاميّة تُظهر جانباً من جوانب الإسلام المشرقة ؟  أنتم أهل الثقة والصدق نحسبكم والله حسيبكم.. والله معكم ومعنا ومع هذه السعوديّة العظمى بتاريخها ومقدساتها وقادتها وشعبها.

خالد إبراهيم أبو غانم
خالد إبراهيم أبو غانم
الهلال حقيقة أم خيال؟

لا تقل أهمية الجانب النفسي والصور الذهنية وتحطيم الروح المعنوية للمنافسين في الرياضة عنها في الأمور الحياتية الأخرى، وفي كرة القدم بالأخص؛ فالإعلام الذكي هو من يستطيع التأثير النفسي في الخصوم ورسم صور ذهنية لفرقهم. ويأتي دور مدرب وإداري الفريق لإعداد لاعبي فريقه الإعداد الذهني والنفسي، كما يعدهم فنيًّا، ويرسم الخطط الذهنية التي يحققون بها الفوز، كما الخطط الفنية. وفي الأيام الماضية يمكن للمشاهد أن يرى التوافق في الطرح بين عدد من ضيوف ومقدمي البرامج الرياضية وكذلك الصحف في رسم صور للفريق المتصدر بشكل مبالغ فيه. لعلي أذكر تعليق ضيوف البرنامج ومقدمه على أحد محاور الحلقة عن الفريق المتصدر -الذي كنت أحدهم وصدف أن الضيفين الآخرين ينتميان إلى نادٍ واحد (صدفة وما أكثر الصدف!)- وكان طرحهم مكملًا لطرح باقي البرامج: طرح نقل المشاهد إلى عالم من الخيال، كأننا نتحدث عن (حصان طروادة الخيالي). ولم يكتفوا بالتمجيد بل وصل بهم خيالهم إلى إطلاق التهديد والوعيد لكل من يقابل هذا الفريق بالهزيمة النكراء، وأن هذا الفريق لا يمكن أن يقهر أو يهزم، بل ولم يشهد العالم مثله. وكنت آخر من تحدث عنه (صدفةً أيضًا) وكان رأيي مخالفًا كليًّا لهم؛ لقناعتي وقراءاتي، إضافةً إلى علمي بالهدف المنشود.. رأيي أعادهم من عالم الخيال إلى أرض الواقع.. أيقظهم من أحلامهم التي سعوا إلى أن نعيش جميعًا فيها، ونصدق ونؤمن بمقولة: "القناص الشبح الذي لا يقهر". وبنظرة متمعنة لما يحدث، تذكرت فيلمًا شاهدته تدور أحداثه عن حقبة الحرب بين روسيا وألمانيا في بلجراد وكان لزامًا على القادة الروس إيجاد حلول ترفع الروح المعنوية لجنودهم، وتحطم في الوقت نفسه معنويات خصومهم، وتوجد روح الانهزامية فيهم؛ ما يحقق لهم الانتصار في المعارك. وقد استُدل أحد المستشارين إلى فكرة ستقلب الطاولة على الألمان؛ وذلك بعد لقائه أحد الجنود المميزين في استعمال البندقية، وكانت الفكرة هي صناعة صورة ذهنية لشخصية تدخل الرعب في قلوب جنود الألمان وتحطم روحهم المعنوية وتعزز في الوقت ذاته الروح والثقة لدى الجنود الروس ( القناص الشبح).. وفعلًا نجحت الخطة بصناعة صورة ذهنية حققت نجاحات باهرة. لعلنا نستخلص مما سبق عدة تساؤلات أترك الإجابة عليها لك عزيزي القراء: - هل هناك فعلًا محاولات لرسم صورة ذهنية لدى لاعبي الفرق الأخرى وجماهيرهم أن لاعبي الهلال يشكلون فريقًا مرعبًا لا يُقهر؟ - هل يسعى بعض الإعلاميين إلى أن تترسخ هذه الصورة في أذهان المنافسين، وأنهم مهزومون لا محالة، وأن هدفهم المنشود يجب أن يكون تقليل عدد الأهداف المسجلة في مرماهم؟ - هل تكرار رسم هذه الصورة بالقول عبر البرامج والصحف حتى التغريدات (صدفة)؟ - هل أحسن الهلال الاستفادة من هذه النقطة في وقت أهملها الآخرون؟ - هل الهلال المرعب حقيقة أم خيال؟  

حماد السهلي
حماد السهلي
الهندسة الاجتماعية

مصطلح الهندسة الاجتماعية ليس من المصطلحات الشائعة لدى العديد من الناس رغم أن تاريخه منذ عام 1899 عندما أطلق عليه الأمريكان هذا الاسم. وتعتبر الهندسة الاجتماعية علمًا أو فنًّا لاختراق البشر واستهدافهم من النواحي النفسية والاجتماعية والمادية والتقنية، واستغلال نقاط ضعفه وخداعة بهدف الحصول على بيانات أو معلومات شخصية وسرية. وقد استعمل في العشرينيات الميلادية وأثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية في الترحيل الجماعي والتغيير المعماري وقلب التركيبة السكانية. العديد من البشر تعرض لهندسة اجتماعية لكن تختلف الأساليب والطرق والأزمان. فعلى سبيل المثال، المتسول عند إشارة المرور أو عند باب المسجد، استعمل الهندسة الاجتماعية في التأثير بك من أجل الحصول على المال، واستخدام الفتيات الجميلات في الإقناع من أجل عرض سلعة أو منتج، وكذلك كتابة الكلمات المؤثرة والصور في الإعلانات يندرج تحت الهندسة الاجتماعية. وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي كذلك تعد من طرق الهندسة الاجتماعية في قلب الرأي العالم، سواء بعرض أفلام أو صور أو مانشيتات رنانة وترويج إشاعات وأخبار كاذبة وتستخدمها العديد من الدول. حتى في العلاقات الاجتماعية هناك هندسة اجتماعية، كصداقات المصلحة أو حتى الزيجات بين بعض العائلات من أجل المصالح أو الحفاظ على نسب أو لقب أو عرق معين. ومن أخطر وسائل الهندسة الاجتماعية حاليًّا التقنية، وخصوصًا ما يحدث من "تهكير" حسابات وإرسال روابط للدخول عليها من أجل سحب بيانات وأرقام ومعلومات وأرقام سرية، أو الاتصال وإيهام الضحية بأنه فاز مليون ريال ثم طلب معلوماته الشخصية من أجل اختراقه وسرقته. لكي تحمي نفسك من الهندسة الاجتماعية عليك ألا تشارك أحدًا بياناتك أو معلوماتك أو أسرارك الشخصية، وأن تتحقق من الذين تتعامل معهم.  

سعود بن طواله
سعود بن طواله
قضية خاشقجي حق أُريد به باطل

لم يكن ولي العهد وقائد الرؤية الأمير محمد بن سلمان إلا قائدًا ملهمًا ووطنيًّا مخلصًا، ورجلًا طموحًا وفارسًا شجاعًا، كل ذلك لم يعجب أعداءه، وجاءتهم الفرصة التي كانوا يخططون لها؛ حيث كانوا يعلمون بتفاصيلها قبل حدوثها ولم يتدخلوا لإيقافها حسب وقائع التنصت المسبق على القنصلية. لم يكن الخطأ الفادح الذي ارتكبه أفراد مواطنون باجتهادات غير موفقة بحق المواطن جمال خاشقجي - رحمه الله - أمرًا معتادًا لدى السعوديين، بل أمرًا غريبًا على سلوك السعودية الحسن بشهادة العالم، ورغم فظاظته كان حدثًا سلبيًّا أثَّر على سمعة الدولة، إلا أنه حمل في طياته جوانب إيجابية ودروسًا مستفادة، فقد بيَّن لنا وكشف عورات أعداء السعودية بشكل لا يقبل الشك، وأظهر الحاقدين من جحورهم، ورفع الستار عن ما في قلوبهم من غل وحسد وكره، فأدركت مملكة الحزم كل ما يُحاك لها من قِبل أعدائها الذين كانت تعتبرهم أشقاء أو أصدقاء في السابق، لا شك أن ما تعرضت له السعودية قيادة وشعبًا من حملة مسعورة مُغلَّفةً بحق أُريد به باطل شارك فيها أشقاء وإخوان وأصدقاء كنا نعتقد أنهم كذلك، أمر جعل السعودية تقف شامخة بقيادتها وشعبها وأشقائها وأصدقائها المخلصين الذين وقفوا معها بتلك الأزمة التي سوف تمر، وتبقى المواقف التاريخية السلبية والإيجابية في سجلات التاريخ حاضرة لتحدد توجهات السعودية في المستقبل.  لم يكن الهدف المواطن جمال خاشقجي رحمه الله، بل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله و رؤيته ٢٠٣٠ التي أزعجت الأعداء الذين لا يريدون الخير لهذا الوطن. نعم، إن الحملة مُعَدٌّ مسبقًا، فقط كانت تنتظر الشرارة لكي تنقضّ على السعودية وعلى قائد الرؤية، ولكنهم لم يعلموا أن الشعب السعودي المخلص (جبل طويق) سيبقى شامخًا بقيادته القوية والحكيمة، لم يدركوا أن أرض السعودية اختارها الله، وأمر إبراهيم عليه السلام ليبني بيته العتيق بمكة، ولم يدركوا أن خير الأنبياء صلى الله عليه وسلم بعث من مكة، ونور الإسلام أضاء العالم كله من المدينة المنورة، سنبقى على نهج أسلافنا شامخين لا يضرنا من خذلنا ولا يخيفنا من عادانا، لقد أثبت شعب السعودية أنه أكثر الشعوب حبًّا لقيادته ووطنه من خلال  قفاته التاريخية التي تكتب بماء الذهب. لقد قطع الطريق على المتربصين فيه ليقول كلنا سلمان وكلنا محمد، ولم يكن أبناء جمال إلا أنموذجًا مشرفًا للشعب السعودي الذي يجعل وطنه الأول في أولوياته، لقد قطعوا الطريق على الأعداء رغم مرارة الألم في نفوسهم وسلموا الموضوع جملة وتفصيلًا للقضاء ليقول كلمته؛ حيث أثبت الواقعة في سابقة دولية.  ستمضي الأزمة وسيحين الوقت لكل من وقف ضدنا ليدفع الثمن باهظًا.  وفي الختام، هناك وقائع يعجُّ بها العالم، وفظائع تماثل خطيئة مقتل خاشقجي، وقد تتجاوزها بالفظاعة، لم تُضَخَّم وتأخذ منحنىً سياسيًّا كما أخذت تلك القضية، مما يدل على أن الهدف ليس حقوق الإنسان بل السعودية وولي عهدها الأمين، الذين لم تعجبهم إنجازاته ووقوفه في وجه مؤامرتهم بالمنطقة.  قال الله تعالى: "الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ". 

فهد بن جابر
فهد بن جابر
المواطن الخفي.. عدُوُ المرآة

أين يكمُن مخبأ المواطن السيئ؟ حينما يُنتقد سلوك معين، تجد الجميع يقف بجانب المنطق والنظام والذوق العام.. إذن، مَن المُدان؟ مَن هو ذلك الشبح؟ أَم أننا نختلف عندما نكون تحت الأضواء؟ انتشر مقطع لرجل أمن صناعي بأحد منتزهات الجبيل الصناعية يُجبر عائلة همّت بالانصراف بعد ترك مخلفاتها على تنظيفها. الكل أيّد ذلك التصرف ولامَ تلك العائلة. إذن أين تلك العائلات المفسدة؟ لماذا يَقِل السلوك السيئ في حضرة العامة؟ انظر إلى قذارة دورات المياه، ربما السبب أنه لا أحد يرى الفاعل). قبل سنوات رأيتُ تجربة في إحدى مدارس الأطفال؛ حيث يُطلَب من الطفل أن يتجه إلى غرفة (ب) ليأخذ قطعة (واحدة) من الحلوى. وَشَت الكاميرا المخبئة بأن الأغلب أخذ أكثر من قطعة. تمت إعادة التجربة بعد وضع مرآة أمام الحلوى، لم يَزِد أي طفل عن قطعة واحدة.. تردد البعض، ولكنه بمجرد أن يرى نفسه في المرآة، يتقهقر شيطانه ويُحَكِّم ضميره. بعض الضمائر حية، وبعضها تحتاج إلى من يوقظها فقط، كما في تجربة المرآة. والقلة من ماتت ضمائرها. حينما نكون في مجلس ويتطرق أحد إلى البرامج الهابطة، يتسابق الجميع إلى كيل التهم لقنوات لا أبرئُها، ولا المنتجين، ولا الرعاة، ولا الممثلين. أتساءل: ألسنا نحن (المشاهدين) من يدفع الثمن الباهظ؟! ندفع من أعمارنا لهم! نعم، الشركات هدفها تجاري، ولن تقوم أي منها بإنتاج أو رعاية ما لا يُشاهده أحد. سعر الثانية مرهون بعدد المشاهدين. إن لم نكن أنا وأنت، فَمَن هم أولئك المشاهدون المخفيون؟ نتحدث عن التعصب الرياضي، فيتشدق الكل متهمًا ذلك التعصب بالسوء. إذن، من أين يأتي كل ذلك الجمهور المتعصب في الملاعب، والإعلام، والشارع؟! مخفيون أيضًا! ذلك المواطن الخفي يعيش بيننا. رغم أننا نعرف صفاته جيدًا لا نعرف أوصافه! ربما ستكشفه لنا المرآة.  

الأمير بندر بن عبد الله بن تركي آل سعود
الأمير بندر بن عبد الله بن تركي آل سعود
ميزانية التحدي.. القادم أعظم

الحمد لله المنعم الوهاب ، الذي جعل لنا وطناً آمناً مستقراً، تجبى إليه ثمرات كل شيء. وجعل قادته أصحاب صفات حميدة وخلق كريم وصدق وصلاح، وحرص على كل ما يحقق الخير لنا ولبلادنا ولأمتنا، بل للإنسانية جمعاء، كما أكد سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد الأمين ، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، حفظه الله ورعاه، خلال رعايته حفل تكريم الفائزين بجائزة الملك خالد بن عبدالعزيز ، طيب الله ثراه، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه، إذ يقول : (... في هذه الليلة التي نحتفي فيها بالفائزين بجائزة الملك خالد، رحمه الله، نستذكر كثيراً من إنجازاته وصفاته الحميدة، وما تميز به من كريم خلق وصدق وصلاح، وحرص على كل ما فيه الخير لهذه البلاد، ونحمد الله تعالى أن رأينا هذه الصفات ونراها في جميع ملوك هذه البلاد، منذ عهد الملك المؤسس، رحمه الله، إلى عهد سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله ، الذي حققت بلادنا في عهده الميمون إنجازات كبيرة على مختلف المستويات...).   وكثيراً ما أكد سلمان، القائد الإداري المبدع، الأديب المؤرخ والرجل الموسوعي بحق، أن جهود والد الجميع خادم الحرمين الشريفين، الإمام العادل والملك الصالح عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، لتنمية بلادنا وتطويرها وتوفير رفاه شعبها ، قد حولتها إلى ورشة عملاقة تواصل الليل بالنهار في العمل بجد وإخلاص. فهنا جامعات ، وهناك مستشفيات، وبينهما جسور وطرق وانفاق ، وغير بعيد عنهما مدارس ومعاهد ومدن مالية وأخرى جامعية وثالثة طبية ورابعة إسكانية وخامسة صناعية و... و...إلخ.     وصحيح ..  تحقق لنا هذا كله بفضل المنعم الوهاب سبحانه وتعالى، ثم بفضل هذه القيادة الرشيدة الصالحة الصادقة المخلصة التي سخرها لنا، فأقرت دستور بلادنا على هدى كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ثم عكفت تعمل بهمة ونشاط وتجرد ونكران ذات على مبدأ واحد راسخ ، مفاده خدمة العقيدة والوطن والمواطن ونفع الناس أجمعين . ولهذا كان كل خلف يضيف مزيداً لما حققه السلف من تنمية وإعمار وإنجاز ، فيسر الله الخير على يدي قادتنا ، فأنفقوه كله لتحقيق راحتنا ورفاهنا.     فنظرة واحدة فاحصة مجردة لتطور حجم ميزانية الدولة السعودية، منذ أول ميزانية رسمية في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل، طيب الله ثراه، عام 1352هـ(1939م) التي لم تكن تتجاوز أربعة عشر مليون ريال، إلى ميزانية اليوم في هذا العهد الزاهر ، بقيادة والدنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حفظه الله ورعاه، التي بلغت (860) مليار ريال، متجاوزة الإيرادات بأربعة وخمسين مليار ريال، أقول، نظرة واحدة فاحصة منصفة ، تستطيع أن  تؤمن على ما سبق من حديثي هذا، إذ تضاعف حجم ميزانية بلادنا الطيبة المباركة بجهود قادتنا المخلصين الصادقين عبر السنين، واحد وخمسين ألف مرة. ولم يكن لهذا النجاح المنقطع النظير أن يتحقق لولا فضل الله أولاً ، ثم ثبات المنهج السليم ورسوخه وصدق نية القادة وتلاحم الشعب الوفي النبيل معهم، الذي اطمأن من خلال ممارسة قيادته الرشيدة، أن ولاة الأمر خدام له، وليس سعاة لسلطة.     وقد عبر كثير من شعرائنا وشاعراتنا الأماجد في مناسبات مختلفة عن صدق خدمة القيادة لشعبها وتلاحم الشعب معها، بكلمات صادقات مجسدات لهذه  اللوحة الفريدة النادرة بين شعوب الأرض، غير أن ثمة أبيات من قصيدة عصماء للشاعر جاسم الصحيح، وهو شاعر مجيد يؤكد اسمه صدق شعره، أهداها مليكنا المفدى خلال لقائه أهالي القطيف والأحساء الأوفياء في قصر السلام بجدة، يوم الأحد 23/11/1434هـ، الموافق 29/9/2013م، إثر احتفائنا بذكرى يومنا الوطني المجيد الثالث والثمانين .. أقول غير أن ثمة أبيات راسخات في الذهن من تلك القصيدة العصماء أسترجعها هنا ليطرب بها الجميع معي :   يا ( خادم الحرمين ) بورك موطن               في العالمين ملوكه خدام وهواه أطيب من رغيف ساخن                   في الفجر شمَّت ريحه الأيتام تتحاور الأحلام فيه فربما                        بـ( حوارها) تتجسد الأحلام هذا هو الوطن الكبير حديقة                     منها يفيض على الجهات يمام للغرب من شرق البلاد تحية                    وعلى الشمال من الجنوب سلام هي (وحدة) خضراء مد جذورها              (عبدالعزيز) وشدّها الإسلام هي (وحدة) خضراء وهي رصيدنا           في الأرض، لا نفط ولا أوهام (عبدالعزيز) أقامها متحزماً                  بالشعب، فالشعب الوفي حزام ومضى فما جرح الغياب حضوره           لا غاب ذاك الطول والهندام فاكمل بشعبك تكتمل ، فلطالما              نقصت بغير شعوبها، الحكام     وعوداً على ميزانية اليوم، لهذا العام، الذي وصفته الأمم المتحدة بـ(عام التنمية المستدامة) ، فأقرت ثلاثة اجتماعات في يوليو وسبتمبر وديسمبر لوضع العالم على المسار الصحيح الذي يفضي به إلى التنمية المستدامة ، أي النمو الشامل  المستدام ، الذي يعزز متوسط مستوى المعيشة لشعوب الأرض ويحمي البيئة الطبيعية من الفساد، إذ تمثل تلك الرؤية بوصلة تسترشد بها السياسات الوطنية والعالمية حتى عام 2030م.. أقول عوداً على ميزانية هذا العام الجديد، أؤكد مجدداً أن قائدنا خادم  الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حفظه الله وأدام تأييده ، قد فاجأ المفاجأة وأدهش الدهشة كعادته دائماً، عندما كلف نائبه وولي عهده الأمين سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله ورعاه، برئاسة جلسة مجلس الوزراء مساء الخميس 3/3/1436هـ، الموافق 25/12/2014م، لإقرار أضخم ميزانية في تاريخ بلادنا .   وصحيح .. كان الأمر مفاجأة لجميع المراقبين والمهتمين بالشأن السياسي والاقتصادي ، وربما لمعظمنا نحن المواطنين، في ظل ما تمر به المنطقة والعالم أجمع من فتن ومحن وحروب واضطرابات وركود، أثر على كثير من الكيانات الاقتصادية الكبرى في العالم، بما فيها أمريكا نفسها التي ما تزال تعيش أزمة اقتصادية خانقة.. أجل، ربما كان الأمر مفاجأة للجميع، غير أن من عرف عبدالله بن عبدالعزيز، الرجل الصالح الصادق المخلص، المحب لشعبه الواثق بربه، الحريص على استمرار مسيرة الخير القاصدة ، وأدرك سعة أفقه وقدرته على استشراف المستقبل، لن يندهش أو يفغر فاهاً مهما سمع من إنجازات لقائدنا ، هي أقرب إلى الخيال من الحقيقة .   فهذا هو يؤكد في قمة العشرين ( التي تضم مجموعة الدول الصناعية والنامية الرئيسية) الرابعة التي عقدت بمدينة تورنتو الكندية، واختتمت أعمالها مساء يوم الأحد 15/7/1431هـ، الموافق 27/6/2010م ، التي جاءت إثر ثلاث قمم سابقة عقدت خلال عام 2009م، عقب الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي شهدها العالم آنئذٍ، ها هو والدنا وقائد مسيرتنا الملك الصالح عبدالله بن عبدالعزيز، يفصح عن نهج بلاده الاقتصادي ويؤكد للعالم ضرورة تبني أفكار جادة وخطط جريئة واتخاذ إجراءات راشدة شجاعة لتجنب كارثة مماثلة ، إذ شدد على أهمية إصلاح الأنظمة المالية، مشيراً إلى أن تطبيق أنظمة إشرافية ورقابية صارمة، يعد بديلاً أكثر جدوى من فرض ضرائب على المؤسسات المالية ، مطالباً بضرورة تعزيز التجارة العالمية للمساهمة في تسريع وتيرة النمو العالمي، داعياً لمساعدة الدول الفقيرة في تخفيف وطأة الأزمة العالمية عبر زيادة مساعداتها التنموية والإنسانية الثنائية والمتعددة الأطراف، مؤكداً أن قدرة  النظام المالي في المملكة على الصمود تعززت عبر السنين بفضل الإجراءات الصارمة والرقابة الاستباقية.   ولهذا ، لا غرو إن أجمع كل المهتمين بالشأن الاقتصادي على أن بلادنا أعدت العدة مبكراً لهذا اليوم الذي يشهد انخفاضاً مريعاً في أسعار النفط الذي يمثل (90%) من انتاجها الوطني ، باعتمادها احتياطي مالي متين في سنوات الإزدها وتوظيفه في تأسيس البنية التحتية في مختلف المناطق.     وتتمتع اليوم باحتياطي نقدي كبير، يناهز سقف الثلاثة تريليونات ريال، إضافة إلى قطاع بنكي متين يستطيع سد أي فجوة قد تحدث لأي طارئ ، وتنتهج سياسة نقدية متزنة فيما يتعلق بتوجيه دفة اقتصادها في الداخل والخارج، مما جعلها نموذجاً ريادياً لمنظمة الأوبك، وجعل اقتصادنا يحقق بحمد الله معدلات نمو أعلى من الاقتصاد العالمي من خلال خطط التنمية والحد من تأثير سلبيات الاقتصاد العالمي علينا. فأمنت لنا هذه السياسة المالية الحصيفة ، حماية جيدة ضد أي أزمة اقتصادية قد تواجه العالم في سنوات انخفاض أسعار النفط.   ولهذا، كل من يراقب أداء بلادنا الاقتصادي وما حققته من تنمية وتقدم في كافة المجالات خلال هذا العهد الزاهر، وارتكاز منهجها التنموي على عدة محاور أساسية ثابتة في اقتصادها، أهمها التنمية الشاملة المتوازنة وتحسين جودة الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطن , والحرص على توفير مزيد من الفرص الوظيفية له بالقطاعين العام والخاص على حد سواء، لاسيما تنمية العقول ورعايتها التي تحظى بأكثر من ثلث الميزانية ، يكاد يصاب بالدوار من ضخامة ما تحقق من إنجازات هائلة، حولت سائر أرجاء بلادنا من شرقيها إلى غربيها ومن شماليها إلى جنوبيها، إلى ورشة هائلة كما تقدم. وبلغة الأرقام، نجد أن ميزانية بلادنا خلال هذه العشر سنوات الخضر، منذ تولى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز دفة قيادتها في غرة أغسطس عام 2005م حتى اليوم ، لم تسجل عجزاً إلا ثلاث مرات: عام 2009م (87 مليار ريال) إثر التدهور الكبير الذي شهدته أسعار البترول والأزمة المالية التي عصفت بالعالم كله، وهي الحادثة التي أصفها بـ(الضارة النافعة) إذ انتبهت بلادنا لمثل هذه الأحداث ، فانتهجت سياسة مالية معاكسة للدورات الاقتصادية لتعزيز موقفها المالي العام وضمان استدامته على المديين المتوسط الأجل وطويله، لضمان مواصلة اعتماد المشروعات التنموية والخدمية الضرورية للنمو الاقتصادي، وهو الأمر الذي حدث بالضبط في ميزانية هذا العام، وكأن من وضعوا هذه السياسة المالية الراشدة ، كانوا يقرأون المستقبل اليوم بعين ثالثة.     والمرة الثانية كان العام الماضي (45 مليار ) الذي تصرمت أيامه قبل قليل، وقد عزا الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف، أثناء اللقاء الشيق الماتع الذي أجراه معه التلفزيون السعودي مساء اليوم نفسه الذي صادق فيه مجلس الوزراء على الميزانية، أسباب العجز في ميزانية العام الماضي، لزيادة المصروفات بشكل كبير، نتيجة الإنفاق المتسارع على مشروع خادم الحرمين الشريفين لتوسعة المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف وبعض المشروعات الأخرى. أما المرة الثالثة التي أسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون الأخيرة التي تسجل فيها ميزانية بلادنا عجزاً ( قل أو كثر ) فهي ميزانية عامنا هذا 36 – 1437هـ (2015م) الذي دشناه للتو ، إذ قدر حجم العجز بمائة وخمسة وأربعين مليار ريال. وبالطبع لا أحسب أنني في حاجة لتوضيح السبب ، إذ يدركه الجميع. أما الخبر الآخر الجيد في لغة الأرقام كما يقولون، فهو تقليص حجم الدين العام من (82%) عام 2003م ، من إجمالي الناتج المحلي، إلى (1,6% ) بنهاية العام المنصرم ، مسجلاً أقل ديناً سيادياً على مستوى العالم.     لكن يبقى التحدي الحقيقي في إصرار القيادة الرشيدة حفظها الله على استمرار مشروعات التنمية والتطوير بالوثيرة نفسها، لاستكمال المشروعات السابقة وتنفيذ أخرى جديدة، لاسيما ما يتعلق منها بالتعليم والتأهيل والتدريب والرعاية الصحية والاجتماعية، وتوفير فرص العمل لأكبر عدد ممكن من العاطلين من الجنسين، رغم هذه الظروف الاقتصادية والسياسية المعقدة التي تعصف بالمنطقة.     ولابد أن يكون كل من تابع لقاء وزير المالية الدكتور العساف مع التلفزيون السعودي الذي أشرت إليه آنفاً ، قد اطمأن إلى قدرة اقتصادنا على تنفيذ توجيهات مليكنا المفدى بالاستمرار في مشروعات التنمية مدعوماً بموجودات تلك الصناديق المالية العديدة التي أنشأتها الدولة عبر حكوماتها المتعاقبة ، كصندوق التنمية الزراعية، وصندوق التنمية الصناعية، والصندوق السعودي للتنمية ، وبنك التسليف والإدخار، وصندوق الاستثمارات العامة الذي يعد الصندوق الأساسي في هذه المجموعة .     وحتى في ظل هذه الظروف، ما كان لدولة رائدة كالمملكة العربية السعودية، وقيادة كقيادتها صاحبة رسالة سامية، أن تتخلى عن مسؤولياتها الأخلاقية والأدبية تجاه الإخوة والأشقاء والأصدقاء وكافة شعوب العالم. فقد شهدنا دعمها المتصل للإخوة في دول (الخريف العربي) الذين يتعرضون لأسوأ مأساة إنسانية في حياتهم بسبب التحزب والتشرذم والتطرف، بل والجهل والتعنت الذي حول حياتهم إلى جحيم ، لاسيما الأطفال والنساء وكبار السن الذين تشردوا فافترشوا الأرض والتحفوا السماء عند حدود الدول المجاورة، فقدمت لهم بلادنا دعماً سخياً في العراق وسوريا ولبنان وباكستان وفلسطين ومصر، إذ حملت إلينا الصحف الصادرة يوم السبت 5/3/1436هـ، الموافق 27/12/2014م، أي اليوم الثاني لإعلان الميزانية، في صفحاتها الأولى، بل أول عناوينها، تأكيد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونرا) تبرع المملكة بـ(12) مليون دولار عبر الصندوق السعودي التنمية لإعادة إعمار مدارس أطفال غزة التي دمرتها الحرب الصهيونية الأخيرة وتأثيثها . كما جاء في تقرير وزارة التخطيط المصرية السنوي أن المملكة قدمت خلال عام 2014م، دعماً مالياً وعينياً قدر بـ(8,6) مليار دولار، الأمر الذي ساعد الأشقاء في أرض الكنانة على اجتياز آثار الثورات المتتالية وإفرازتها ، كما زاد معدل النمو.     فضلاً عما اطلعت به قيادتنا الرشيدة من دور سياسي مهم لحل الخلافات العربية ورأب الصدع بين الدول الخليجية وحل الخلافات في لبنان وعودة العلاقات مع العراق والسعي الحثيث على كل المستويات لحل أزمة الأشقاء في سوريا وفلسطين واليمن وليبيا ومصر وتونس والسودان ومواجهة الإرهاب، ودعوة خادم الحرمين الشريفين والد العرب اليوم وكبيرهم وحكيمهم وقائدهم الصادق المخلص، للعلماء والمفكرين والإعلام بكافة أشكاله، المساهمة في هذه الجهود لتنقية الأجواء وتعزيز اللحمة وتوثيق التضامن العربي لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية، لإدراكه حفظه الله أن ما يحدث في منطقتنا هدفه النيل من هويتنا وعقيدتنا .     أما ما يروج له البعض في مختلف وسائل الإعلام ، من وجود رائحة مؤامرة سعودية – أمريكية بهدف انخفاض أسعار النفط لأدنى مستوى ممكن للإضرار بدول مثل إيران وروسيا لأسباب سياسة، فزعم مردود على أصحابه، لعدة أسباب، أهمها : أمريكا أول المتضررين اليوم من انخفاض أسعار النفط بشهادة جميع المختصين والمهتمين. كما أن السعودية أيضاً تضررت إذ يمثل النفط (90%) من صادارتها للعالم الخارجي ، وهذا أيضاً معلوم بالضرورة للجميع ، أضف إلى هذا أن السعودية دولة ذات رسالة، همها كله تحقيق الخير للجميع، كما أنه لم يعرف عنها عبر تاريخها الطويل منذ تأسيسها في مختلف عهود قادتها الكرام الكبار، الميل إلى المكايدة السياسية والاصطياد في الماء العكر وانتهاز الفرص للإضرار بالآخرين، لسبب جد بسيط، يتلخص في إيمانها القاطع بأن في كل ذات كبد رطبة أجر، ناهيك عن الإنسان الذي كرمه الله على جميع خلقه، ومن كان مثل هذا المبدأ في صميم جوهر رسالته، فلا يمكن إلا أن يكون يداً للخير وعوناً وسنداً في الظروف الصعبة حتى لمن يختلف معهم، كما يفعل قادة السعودية دائماً ، والشواهد أكثر من أن تحصى.     بل على العكس تماماً مما يروج له البعض من محاولة السعودية الإضرار ببعض الدول بالتحالف مع أمريكا والعمل على انخفاض أسعار النفط، أرى بكل تواضع، أن السعودية خصوصاً، ودول  الخليج عموماً، هي المقصودة بانخفاض أسعار النفط من مدبري مؤامرة كبيرة، يسعى منفذوها للنيل من العالم العربي وتحطيمه وإعادته إلى القرون الوسطى، ليظل مصدراً للثروات وسوقاً رائجة  لتجارتهم من السلاح ومختلف المنتجات ، والدليل أنهم بدأوا بإشعال الحريق في نصف دول العالم العربي تقريباً في موجة عارمة قضت على الأخضر واليابس عرفت بـ (الخريف العربي) الذي أفضى إلى دمار وحروب أهلية ما  تزال نيرانها تشتعل في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين ومصر وليبيا وتونس والسودان واليمن.     ولما أعيت الحيلة مدبري تلك المؤامرة الدنيئة إشعال فتيل الأزمة في دول الخليج العربي، لإدراكهم قوة تلاحم الشعوب مع قادتهم لجأوا للضرب في المكان الذي يوجع كما يقولون (الاقتصاد) لكي تعجز حكومات الخليج عن الوفاء بالتزاماتها تجاه شعوبها. فتنتفض، ومن ثم تشتعل المنطقة لا سمح الله، على شاكلة (الخريف العربي) فيكتمل لمدبري المؤامرة تحقيق هدفهم، لكن هيهات.. هيهات، أنى لهم النيل من هذه اللحمة المتينة التي جعلت شعوب الخليج حكاماً محكومين جسداً واحداً، يسعى اليوم جاداً لتشكيل اتحاد عصي على الاختراق، كما أثبتت الدورة  الخامسة والثلاثون للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت في العاصمة القطرية (الدوحة) خلال شهر صفر الماضي .     وبعد : نحمد الله المنعم الوهاب أننا ننعم بقيادة واعية مدركة ، محبة لنا، حريصة على تحقيق سعادتنا، وبالطبع يجب أن يكون هذا الخير الوفير حافزاً كبيراً لنا للتفرغ للعمل والإنتاج والحرص على تنويع مصادر دخلنا، حتى تدخل منتجاتنا كل بيت في العالم، والحذر من خيانة الأمانة وتعثر المشروعات الذي رأى فيه بعض المحللين الاقتصاديين أن ما يتركه من أثر سلبي على اقتصادنا ، قد يفوق أثر تراجع أسعار النفط وانخفاضها إلى هذا المستوى الذي لم تشهده منذ عام 2009م.     وأخيراً ، ليعلم مدبرو المؤامرات الذين يسعون للنيل من هويتنا وعقيدتا، أن زمن العربي البدوي الهائم على وجهه في الصحراء قد ولى إلى غير رجعة، وأصبحنا اليوم بفضل الله، ثم بفضل حكمة قادتنا وصدق نيتهم وإخلاصهم وسواعد شعبنا، أمة قوية مهمة، يعمل لها العالم ألف حساب، بل يتودد إليها بكل الحيل لخطب ودها ، لاسيما إذا أدركنا أن (60%) من قدرة توليد الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي سوف تحال إلى التقاعد خلال ربع القرن المقبل.     وأختم كالعادة ، بالتأكيد على أن ميزانية الدولة السعودية سوف تظل على الدوام تشهد تحدياً يفاجئ المفاجأة ويدهش الدهشة.. فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .       بقلم اللواء الركن م. الدكتور بندر بن عبدالله بن تركي آل سعود

نأسف, لا توجد نتائج
نأسف, لا توجد نتائج