استشرفت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا" مبكرًا أهمية الحوسبة الكمية، في ظل تسارع الجهود العالمية لتطوير هذه التقنية وتحويلها إلى تطبيقات تخدم البحث العلمي والقطاعات الحيوية. وعملت سدايا من خلال أكاديميتها على بناء القدرات الوطنية ورفع جاهزية الكفاءات الوطنية لمواكبة التطورات العالمية في هذا المجال.
وتعتمد الحوسبة الكمية على مبادئ ميكانيكا الكم لمعالجة المعلومات بطرق تختلف عن الحوسبة التقليدية، ما يمنحها إمكانات واعدة لحل مسائل علمية معقدة في مجالات مثل محاكاة الجزيئات والمواد. ويتطلب تحويل هذه الإمكانات إلى تطبيقات عملية تقدمًا متوازيًا في تطوير الأجهزة وتصحيح الأخطاء وبناء الخوارزميات، إضافة إلى إعداد الكفاءات القادرة على استخدامها وتقييم نتائجها.
وفي هذا السياق، نفذت أكاديمية سدايا حزمة من البرامج والمعسكرات والدورات التدريبية في تقنيات متقدمة، بهدف تأهيل الكفاءات الوطنية ومواكبة التطورات المتسارعة. وخلال عام 2026، درّبت الأكاديمية أكثر من 70 مختصًا في الحوسبة الكمية، لتعزيز فهمهم لأسس التقنية واستكشاف تطبيقاتها وتكاملها مع البيانات والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التعرف على تحديات التبني وتقييم الجدوى.
برامج ومعسكرات تدريبية متخصصة
أطلقت الأكاديمية معسكر الحوسبة الكمية مطلع العام الجاري بالتعاون مع جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، لتمكين مختصي علوم الحاسب والتخصصات ذات العلاقة من فهم أسس الحوسبة الكمية واستخدام أدواتها الحديثة. وتعرّف المشاركون على المبادئ الفيزيائية والرياضية للحوسبة الكمية وأثرها المتوقع في أمن المعلومات والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى التدريب على تصميم الخوارزميات الكمية باستخدام أدوات مثل "Qiskit" و"CUDA-Q".
وبالتوازي مع تأهيل المختصين، امتدت جهود الأكاديمية إلى القيادات وصناع القرار عبر برنامج "التحول الإستراتيجي نحو تقنيات الكم" الذي عُقد في 14 أبريل 2026، وتناول الأبعاد الإستراتيجية للحوسبة الكمية وتأثيراتها في البنية التحتية الحيوية، بما يشمل الاتصال والتشفير والاستشعار الكمي.
تطبيقات متقدمة وتكامل مع الذكاء الاصطناعي
وفي 13 سبتمبر 2026، درّبت الأكاديمية مجموعة من المختصين ضمن معسكر تناول التطبيقات المتقدمة للحوسبة الكمية، وفرص تكاملها مع الذكاء الاصطناعي التوليدي والتوكيلي، لبناء حلول تجمع بين قدرات الحوسبة التقليدية والكمية. وشمل المعسكر تصميم الدوائر والخوارزميات الكمية وتنفيذها باستخدام أدوات متخصصة، والتعرف على بنية الأنظمة الكمية وآليات تكاملها مع الحوسبة عالية الأداء.
كما استعرض المعسكر تطبيقات واعدة في مجالات التحسين واتخاذ القرار، والأمن السيبراني والتشفير، والخدمات المالية واللوجستيات، وتضمّن مختبرات ومشاريع عملية باستخدام المحاكيات والمنصات الكمية، مع إتاحة تجربة الأجهزة الكمية الحقيقية بحسب توافرها.
ويأتي اهتمام أكاديمية سدايا بالحوسبة الكمية ضمن جهودها لتنمية القدرات الوطنية، خاصة طلاب وطالبات الجامعات، في التقنيات العميقة والناشئة، وتعزيز التكامل بين التأهيل التقني والمعرفة الأكاديمية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنمية رأس المال البشري ودعم الاقتصاد المعرفي.






