Menu
نأسف, لا توجد نتائج
محمد الرساسمة
محمد الرساسمة
ضحايا تمكين المرأة

المتميز يستحق المكانة المناسبة له بغض النظر عن جنسه، فمن الطبيعي أن من سهر الليالي ونال منه التعب أن يجد نفسه أخيرًا في المكان الذي بذل فيه الغالي والنفيس ليحصل على هذه المكانة، ولا يمكن أن تجد في المبدع فراغًا جال فيه، فربما أعوام مرت من الانكسارات حتى ينهض ويثبت للمسؤولين أحقيته بجدارة. ولكن مؤخرًا أبتلينا ببعض المسؤولين الذين يركبون الموجة بغير فهم للمرحلة؛ فتجدهم يتصدرون المشهد رافعين شعار تمكين المرأة من أجل الحصول على احتفاء وهمي أمام وسائل الإعلام، وكل ذلك على حساب المتميزين والمستحقين . وربما عانت المرأة نفسها من التمكين في نظر بعض المسؤولين؛ لأن لديهم معايير تختلف عن الوصف الوظيفي الحقيقي فيدخلون الشكل والمظهر في مواصفات تمكينهم للمرأة ! والحقيقة المرة أن التمكين يعني العدالة وأن يتم إبراز جهود المرأة المستحقة للمنصب بسيرة ذاتية متفوقة على قريناتها من النساء وكذلك شقيقها الرجل؛ ولكن يبدو أن المسألة فهمت بشكل خاطئ لدى البعض. صديقي المغلوب على أمره يحمل مواصفات هذه الوظيفة ولديه مسيرة حافلة بالإنجازات والكل داخل مؤسسته يجمعون على أحقيته بهذا المنصب؛ ولكن المسؤول لديه رأي آخر فهو متلهف أن يتصدر عناوين الصحف فقام بنسفه وتم تعيين إحدى الموظفات التي تقل عنه بكثير لينال مراده . وأصبح صديقي ضحيةً لتمكين المرأة بسبب فهم المسؤول الخاطئ، وعندما قمت بمواساته وجدته في حال يرثى لها وقال لي عزائي الوحيد أن إحدى الموظفات تملك مؤهلات عالية ولكنها أصبحت كحالي ضحيةً لتمكين المرأة، فالمسؤول ذهب بعيدًا في معايير التمكين، بعيد جدًا جدًا .

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
دائرة وصندوق

عمل إطار وتحديد صورة أو رسم آلة أو قطعة أثاث‪ يعتبر شيئًا جميلًا ومشوقًا، ووضع الأشياء في صندوق للترتيب قد يكون كذلك أيضًا. ولكن إسقاط ذلك على فلك الأفكار ومدارات الحياة لا يعتبر صحيحًا. حيث وجد علميًّا أن إلكترون الذرة في حركة مستمرة، ويتأثر بالموجات والمجالات في تحديد اتجاهها وسرعتها، وقد يخرج من الذرة نفسها ويكوِّن ذرة جديدة، ويتوسع الأمر.. وهكذا فإذا قبلنا إسقاط ذلك جدلًا على الأفكار والتفكير، قد يفسر التفاعل الإنساني مع محيطه والحركة المستمرة لأفكاره ومعتقداته وتأثرها بمحيطها، وبما يقتضيه أمرها من تعاطٍ. ‪ كثيرًا ما حاولت بعض المصطلحات التي تبناها البعض وناظر لها أيضًا، والتي تصب في تأطير أفكارنا ومن ثم سلوكنا -ولعل أكثرها شيوعًا دائرة الراحة والتفكير خارج الصندوق، وغيرهما مما لا يحضرني الآن- ومثل هذه المصطلحات تعتبر سلبية، ومن حيث إنها تأطيرية (وضع حدود) والتي أضحت مع الأسف عناوين لكتب ومحاضرات ودورات أيضا وهنا نذكر ونستحضر قول الله تعالى: (ويحسبون أنهم يحسنون صنعًا). ولشرح ذلك أن مكمن الإشكال في تبني هذا المصطلحات وأنها بصيغة خفية تأخذ شكل مبادئ أو قيم (‪Concepts or values)، ‪وهو ما يكون لا شعوريًّا بحيث يتقبلها العقل الباطن ومن ثم يبنى عليها سلوكيات من حيث خلق برمجة قد يكون من الصعوبة بمكان إزالتها أو التخفيف من آثارها على المدى البعيد. وهنا نقول أيضًا إن تحديد ما لا يُحدَّد، وتأطير ما لا يؤطر -وهو الفكر والتفكر الذي هو هبة ربانية وميزة ميز الله بها خلقه، وفاضل بها بعضًا على بعض- وعليه فهذه المصلحات لا تلغي التفكير وتوق الإنسان للوعي والاستكشاف والمغامرة والمبادرة؛ لأن ذلك أمر فطري، لكنها تعطل وتقلل -مع الأسف- من التفاعل على المستوى الفكري وتستمرئ التكاسل وتراخٍ والتسويف على المستوى السلوكي كنتيجة. ومن الجدير بالقول أنها تطرح إشكالية، وهي ليست مشكلة لتعترف بها ثم تحلها كما روج البعض، ولكنها تنبني واستمراء أنت من يقرره ويعظمه، ومن في النهاية يتجلى في سلوكه كما أسلفنا من تراخٍ وتكاسل ووهن. وأخيرًا وليس آخرًا، الفكر والتفكير هبة من هبات ربنا الحكيم، لا يحدها دائرة أو إطار، ولا توضع في صندوق.  

د. عبد الله المعيدي
د. عبد الله المعيدي
مواقع التواصل وأثرها السلبي

تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي من الوسائل المهمة في المجتمعات، ومن المنابر الإعلامية التي ترفع من وعي المواطن وتنمي العقول بالأفكار الهادفة النافعة، والأعمال الخيّرة. لكن هذه الوسائل قد تكون معول هدم للمجتمع متى ما استخدمت استخدامًا سيئًا؛ كأن تكون وسيلة لنشر الأمور المحرّمة، أو الأفكار المنحرفة، أو التشهير بالناس بحجة النقد، وتصحيح الأخطاء، والمطالبة بالحقوق عبر استثارة الناس، وتأليبهم على ولاة أمرهم، والمسؤولين أيًّا كان موقعهم. وإذا اتفقنا أنه ليس هناك أحد معصوم من الخطأ، وأن التقصير موجود في كل المجتمعات، وجميع القطاعات الحكومية، كما أن نتفق أن التقصير هو نتيجة تصرف فردي، فإن علينا أن نعالج ذلك التقصير، ونصحح الخطأ عبر القنوات الرسمية، والجهات المسؤولة، والتي يمكن من خلالها إيصال احتياجات المواطن، وإن كانت وسائل التواصل لها دور في التنبيه على تلك الأخطاء، وهو دور مقبول بضوابط الشرعية، والنظامية، *لكن ليس من العقل، والحكمة أن تُستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير الفوضوي، والمهاترات، والتشهير، والدخول في الذمم، وتخوين المسؤولين، بحجة معالجة الخطأ، ومحاسبة المخطئ. * بل يكون ذلك وفق الضوابط الشرعية، ومراعاة عدم استثارة الرأي العام الذي قد ينتج عنه إيغار الصدور على ولاة الأمر، والجهات الحكومية، وبث الفرقة واستغلال هذه الوسائل من بعض الأفراد او الجماعات المغرضة الحاقدة على بلادنا والتي تهدف إلى تشويه الصورة والنيل من اللحمة الوطنية. فالإساءة والنقد متضادان، والفارق بينهما كبير جدًا، ولذلك كانت النتائج بينهما مختلفة تمامًا. نعم لا أحد يقف في وجه الناقد، وليس مطلوبًا من الناس السكوت، ولا عدم نقد الأخطاء، أو الحديث عن التقصير، ولا يمكن لنا أن نمنع النقد ونحن نرى ونسمع الملك الصالح، والقائد الموفق خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- يقول: «كلمة أكررها دائمًا، رحم الله من أهدى إلي عيوبي، إذا رأيتم أو رأى إخواني المواطنين، وهم يسمعونني الآن أي شيء فيه مصلحة لدينكم قبل كل شيء ولبلادكم، بلاد الحرمين الشريفين، الذين نحن كلنا خدام لها، فأهلًا وسهلًا بكم، وأكرر أبوابنا مفتوحة وهواتفنا مفتوحة وآذاننا صاغية لكل مواطن». وهنا اقتبس الكلمة الرائعة، من صاحب السمو الملكي الأمير المحبوب أميرنا في منطقة حائل حينما يقول: في معرض بيانه الجميل والرائع حول بعض الملاحظات التي يراها المواطن: «المواطن هو الأول وكلنا ذلك، والمواطن من حقه أن يطالب حال النقص والتقصير في الخدمات ولكن ينبغي أن يكون من قنوات رسمية وليس بطريقة التشهير والإضرار بالأشخاص...». وقد تشرفت بمجالسة سمو أمير منطقة حائل، وسمو نائبه، فوجدت منهما الحرص على نفع المنطقة، والاستماع لكل ما يطرح، بسعة صدر، وتواضع جم، وأدب رفيع، وأبواب مفتوحة. إذن فما الحاجة لتجييش الناس، والإساءة لبعض المسؤولين، وتشويه السمعة، والتركيز على الأخطاء، وشخصنة الأمور، وتأليب الناس على ولاة أمورهم. لماذا يسعى البعض أثناء نقده إلى التركيز على بعض السلبيات؟ ونسيان الإيجابيات، والتطور، والنعم التي يعيشها المواطن اليوم؟ وما الفائدة بالله عليكم من إيغار صدور الناس على ولاة أمورهم، وذكر السلبيات، في وقت تواجه بلادنا حربًا على كل الصعد؟ وما المصلحة التي يريد تحقيقها من يرسل بعض المقاطع عبر واتساب والمجموعات في نقد الجهات الحكومية؟ وهو يعلم، أو قد لا يعلم أنه بهذا يخدم أعداء هذه البلاد. ولخطورة هذا المسلك في النصيحة، واللوم، نجد أن السلف والعلماء الصادقين الملتزمين بالكتاب والسنة لهم منهج واضح وبيّن في النصيحة، والإنكار؛ وهو قائم على أمرين: أولًا: إخلاص النية لله جل وعلا، مع مراعاة شروط النصيحة وآدابها، ومن أهمها أن يكون رفيقًا بالناس؛ لأن مرادهم وجه الله، وليس مرادهم الانتصار لأنفسهم، أو تحقيق أهدافهم الخاصة. ثانيًّا: كان منهجهم بذل النصح لولاة الأمر، والمسؤولين في السر؛ لأن ذلك أرجى لتحقيق المراد من النصيحة. يقول الحافظ ابن رجب، رحمه الله: «وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد، وعظوه سرًا». وقيل لمسعر بن كدام، رحمه الله: «تحب من يخبرك بعيوبك؟ فقال: إنْ نصحني فيما بيني وبينه فنعم، وإنْ قرعني في الملأ فلا». كل هذا يا كرام؛ لأن الجهر بالنصيحة، وإظهارها للعلن دون مصلحة راجحة، يعتبر من الفضح والتعيير لا من النصح والتغيير، وفي هذا يقول الإمام الفضيل بن عياض، رحمه الله: «المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويُعير». والناظر إلى منهج كثير من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي على خلاف منهج السلف في هذا الباب. والواجب على كل مسلم أيها الأحبة أن يكون ناصحًا لإخوانه، مذكرًا لهم بما ينفعهم، ومحذرًا لهم مما يضرهم في الدنيا والآخرة، ممتثلًا في ذلك قول نبينا، صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله لأئمة المسلمين وعامتهم، لكن عليه بأن يكون ذلك سرًا، دون تعيير ولا تشهير، وأن يحذر من إرسال الكلمات جزافًا، ولا يستخفنّ بالكلمة وأثرها على العامة خاصة في الأزمات، وليعلم أن الكلمة أمانة ورسالة ومسؤولية، وليكن عونًا لولاة أمره، وبلده في جمع الكلمة ووحدة الصف. والله من وراء القصد...

د. علي السويد
د. علي السويد
طوفان بومبادور والاستفهام الأخلاقي!

لم تكن تعلم «دي بومبادور» عشيقة الملك الفرنسي لويس الخامس عشر أن هفوة لسان قد تخلق فكرة جامحة عنوانها الأنانية والجشع، ذلك بعد أن نطقت عبارتها الشهيرة: «أنا ومن بعدي الطوفان»! لم يكتفِ الطوفان بخدمة العشيقين فحسب بل إنه أصبح سلاحًا فتاكًا في يد كل شخص يحمل ذات الجشع الكامن في صدر «بومبادور»! مُذ نشأة العالم، ونحن وأسلافنا نأكل من كعكة فانية، كعكة تتناقص يومًا بعد يوم، كعكة قُدِّر لها أن تنتهي وأيدي البشر ممدودة في طبقها بحثًا عن ما بقي من فتات! الأرض التي تُرضعنا من مائها وتُطعمنا من خراجها لا تملك أثداءً دائمة الدر، فهي فانية ومآلها النضب، وهذا واقع ملموس تثبته الدراسات الحديثة! لا يقتصر فناء تلك الكعكة على المأكل والمشرب، بل إن للسلام والأمن جزء كبير في تكوينها، فالأرواح التي تُزهَق بشكل تصاعدي مع مرور الزمن بِفعل الحروب اللا منتهية أمر لا يغض له بَصَر! وليس الأمن والمأكل والمشرب كل ما في تلك الكعكة، حتى الأكسجين الذي نتنفسه والبيئة التي نعيش في ظلها تتراجع خدمتها مع مرور كل ثانية، بفعل التقدم الصناعي الذي خلّف تلوّثًا بيئيًّا مهيب! أما الطاقة ومصادرها، فهي خلطة أساسية لا تنضج الكعكة إلا بها، وليس سرًّا أن مخزون تلك الخلطة في تناقص مخيف! هذه النظرة التي يُستحسن تسميتها بنظرة «تأمّل» لا «تشاؤم»، تترك لنا تساؤلًا أخلاقيًّا قد يكون محظورًا، تساؤلًا يقول: «هل سيلحق أبناؤنا ومن يتلوهم من أحفاد وأحفاد على ما تبقى من تلك الكعكة أم أن أيديهم ستعود من الطبق كما امتدّت خالية؟!». ألا يمكن اعتبار هذا الأمر تجنّي على تلك السلالة التي سنسهم في تكوينها، ونحن نعلم حجم معضلة «الكعكة الفانية» التي ستواجههم؟ يُجاب هذا التساؤل بكلمات مُطَمْئِنة ترفُض حتى التفكير في القضية، محيلة الأمر كله لله تاركة منهج فعل السبب مرفوعًا؛ لتحث على السير بذات المسار الذي «وجدنا عليه آباءنا»! إلا إن هذه الكلمات المطَمْئِنة قد تُقابَل بأصابع الاتهام، اتهام يُشير بأن في داخل كل شخص منّا "پومپادور" صغيرة تصرخ نيابة عن ألسِنتنا وتقول: أنا.. ومن بعدي الطوفان!

منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
الشقاء صغيرًا ولا العناء كبيرًا

خذ ورقة وقلمًا ودون عليها كل ما تريد إنجازه اليوم وكل مخططاتك اعمل عليها بجد وإصرار وأثبت للذين حولك أنك قادر وأنك كمثل الجبل لا يمكن لأحد أن يهزك وشامخ وكمثل القمر عالٍ وكمثل النجوم ساطعة في السماء. ابتعد عن كل ما يزعجك واقفل الأوراق التي تسبب لك القلق وأنت تقرؤها، وأنت تتصفحها وكل صفحة إلكترونية لم تعجبك وعش وأنت منتظرًا ومتيقنًا بأن حلمك سيكون حقيقة ومخططاتك وورقتك وقلمك ستصبح ورقة من ذهب وقلمًا يخط الذهب؛ فقط عليك بالصبر والإتقان في العمل. لا عليك من هذا وذاك ولا عليك من أحد قال لك هذا الطريق الوعر صعب قُل له حتى إن كان صعبًا سأذهب وأتعثر وأقوم وأتعثر وأقوم إلى ما أن أصل ولا يمكنني اليأس أبدًا ولا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس وبكل مخطط أتقنه بكل إصرار وإن كان الباب الذي تطرقه لا ينفتح اذهب لباب آخر أو أطرقه بالقوة وستتفتح الأبواب لك بإذن الله لا تتعثر وحتى إن كنت في أصعب حال. عرفت أحدًا عاطلًا عن العمل يومًا ما وليس بيديه سيارة توصله إلى المكان الذي يريد وأسرته لا تستطيع أن تساعد وليس لديه إلا قُوة يومه ولديه من المواهب لا تعد ولا تحصى وسألته يومًا كيف تعيش ؟ قال لي: لأن الله معي فأنا حي وعليه توكلت لدي كثير من المواهب وقليل من الدعم لا يمكنني التحرك وكأنني مشلول وربي كتب لي بأن أعيش هكذا ولكنني عزمت على نفسي بأن أبدأ وها قد بدأت ووصلت إلى أنني أصبحت ذا منصب ولكن قال لي لأنه توفيق الله يرافقني بكل مكان منصبي أخذته ليس بالمال لم اشتره ولم أقل لأحد ولن اشتكي للإنسان فقط شكوت لله وهو أعطاني وكانت برحلتي عدة أمور أفعلها دائمًا وهي مراجعة نفسي وكتابة ملاحظاتي والصلاة والمواظبة عليها وطاعة والدي وحتى لو كانا لا يستطيعان توفير كل الذي أحتاجه ووفرت بنفسي كل شيء أتمناه واليوم أنا على هذا الحال وهذا الصديق اليوم هو معروف جدًا ورجل أعمال باهر ولافت ويتمنى الجميع قربه وبعد ما كان يلبس ملابسه نفسها كل يوم ويتعب في يومه كثيرًا. هذه أحد أمثله التخطيط الصحيح وحتى لو كنت تعيش في غار اعمل على الذي بيديك وإياك والتذمر إياك والكسل إياك أن تترك صلاتك والتوفيق سيأتيك ويكون حليفك دائمًا ويارب اجمع كل إنسان بحلمه وتيقن بأنك بإذن الله ستصل لما تريد. Twitter: @mneraabdulsalam Muneera1abdulsalam@gmail.com

النيرة غلاب المطيري
النيرة غلاب المطيري
وطن كل المخلصين

نحتفي هذا العام باليوم الوطني التاسع والثمانين بكل فخر واعتزاز، وكل ولاء وانتماء لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -رعاه الله- نعمٌ جليلة نغرق بها، ورعاية كريمة نحظى بها وحكمة وبصيرة لقيادة حكيمة، وأمن وأمان في ظل شريعة الرحمن، وأياد مخلصة تسعى لإسعاد ورفاهية الشعب السعودي، وقلوب تحتضن وطنًا ويدها على الزناد، وعيون ساهرة تراقب بكل حذر واستعداد، وعقول نيّره تخطط بكل عقل واتزان، وآمالًا ترسم بألوان التفاؤل والفرح مستقبل دولة تشرق أملًا، وتشع إنجازًا، وتخدم مبدعًا وتحتضن مخلصًا وتنبذ كل خائن متخاذل. عام بعد عام يحقق وطني من الإنجازات ما يجعل العالم عاجزًا عن مجاراته ومرحبًا بكل تطلعاته، وطنٌ تخطى كل حدود الصعاب ورفض أن يستسلم لكل اختراقات الإرهاب وأخمد بكل حكمة وبسالة كل شرارة لفتنة وانحراف لينقلب السحر على الساحر وتنكشف كل أقنعة الزيف والخداع، جاهد وطني لأن يخدم بكل حب وحنان كل ما من شأنه أن يضمن سعادة المواطن السعودي ويحقق له متطلبات الأمن والأمان ورفاهية العيش الكريم. في وطني فكرٌ فتيٌ شابّ يسابق الزمن ويرسم الخطط والرؤى ليستكمل بناء دولة سعودية شامخة مواكبة، لعلي في هذا الأمر استشهد بعبارة أميرنا الشاب محمد بن سلمان -أطال الله في عمره-: «أخشى أن يأتي اليوم الذي سأموت فيه دون أن أنجز ما في ذهني لوطني، الحياة قصيرة جدًّا وهناك كثير من الأشياء بإمكاننا صنعها للوطن وأنا حريص أن أراها تتحقق بأم عيني ولهذا السبب أنا في عجلة من أمري». في عجلة من أمره لأن ما يحمله لوطنه من آمال يتخطى حدود الزمان والمكان، في عجلة من أمره لأنه يخشى أن يمر العمر وهو لا يزال في سباق مع الزمن محاولًا أن يكسر كل قيد ويحطم كل حاجز وينهي كل مُعوّق. هنيئًا لنا بهذا الفكر وهنيئًا لنا بعظيم الإنجاز، لهذا الوطن حقوق عظيمة لا يستهان بها فقد قدم رغائب جليلة لا يوفى حقها، اللهم ارزقنا إخلاصًا حقيقيًّا في السر والعلن لخدمة هذا الوطن وسخر له كل الأنقياء والطيبين وأبعد عنه كيد الكائدين وتسلّط كل عدوٌ ظالم لا يبين واجعله وطنًا زاهرًا، آمنًا، مشرقًا لا مكان فيه للخائنين.

فهد بن جابر
فهد بن جابر
هِمَّة وعِقد

ليس التأريخ وحده من سيحتفظ بذكريات ما جرى، وما يجري على المستويين المحلي والعالمي من تطورات هائلة، بل إن الأحفاد سيعرِفون عن طريق الأبناء ماذا فعلت الهِمَّة السعودية. إن جبل طويق هو المثل، الذي استخدمه الأمير محمد بن سلمان- حفظه الله- وهو يصف همة هذا الشعب العظيم، فنكن بقدر المسؤولية. الذكرى الـ89 ليست مجرد رقم، بل هي جوهرة فريدة تصطف بجانب أخواتها في عقدٍ حوى من الإنجازات والفخر الشيء الكثير. الذكرى الـ89 لتوحيد المملكة العربية السعودية، ذكرى لشيء لم أره، ولكنني عشته بخيالي، فلقد أشبعه الآباء ومن قَبلهم الأجداد حتى صار حاضرًا يُرى، وذكرى تُعاش. يحتفل البعض بذكرى التحرير، ونحن لم نعرف معنى ذلك، ويحتفل البعض بذكرى الاستغلال، ولم نذق الاستعمار يومًا، فالحمد لله أولًا وأخيرًا على هذه البلاد العظيمة، والحمد الله كثيرًا على هذه القيادة الحكيمة. قيادة جمعت المتناحرين إخوة بعد فراق، ولـمّت الشمل بعد شتات، وصنعت صرح اتحاد من تاريخ للاختلافات. (هِمَّة حتى القمة) ليس مجرد شعار، بل هو نهج نسير عليه كشعب سعودي. فأينما تكون القمة تتجه البوصلة السعودية. ومن قمة لقمة تكون حكاية التحرك السعودي. إن الوضع الذي تعيشه هذه المملكة العظيمة على المستوى السياسي والاقتصادي والديني، لهو مثال على التوازن الحقيقي. فشكرًا لربانها ولمساعده، وشكرًا لمن سماها السعودية العظمى. نحتفل فرحًا بهذه الذكرى، ونبتهج، ونحكي لأبنائنا ما كنّا عليه، وما نحن فيه، ليُكمّلوا المسيرة التي بدأها الأجداد، وليحكوا لأبنائهم ملحمة المملكة العربية السعودية. فهنيئًا لنا بجوهرة الـ89، وننتظر الجواهر المقبلة في العقد الثمين.

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
ونمضي للقمة

وطني وتبقى نبضة لفؤادي                       ويطيب إنشادي لأرض بـلادي يا أرض مملكتي إليك محبتي                   دمت العطاء ودام فيك ودادي يا أرض مملكتي فداك حشاشتي                 من كل عــذال وكل معــادي الشاعرة ندى العلولا نعم نمضي بهمة للقمة وتمضي مسيرتنا في الذكرى التاسعة والثمانين وللأمام يا موطني بقيادة حكيمة وشعب أبي همام. نعم بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وبشعب كجبال طويق جميعًا بهمة حتى القمة تمضي سفينتنا ثابتة راسخة قوية تعرف أين تتجه برؤيه وتخطيط وإنجاز حقيقي ومحسوس. نعم ليس بالعواطف والحب فقط نخاطب العالم؛ ولكننا عهدنا وتعودنا لغة الأرقام لغة الإنجاز وهي خير شاهد على التنمية والتطور. نفخر بما أنجزنا من إنجازات كبيرة وجبارة مستجيبة لتطورات العصر وثقافة الواقع وكثير منها ما كان يعتقد أنه من الأحلام ونسعى للمزيد بجودة وهمة ومن قمة إلى قمة أعلى.. فامض موطني وواصلي يا بلادي ذاك هو الفخر وتلك هي همم ترتفع كما القمم. وفي هذا المقام تحية حب وإجلال ودعوة نصر لجنود الوطن المدافعين والمرابطين في حدّنا الجنوبي وأينما كانوا في كل ثغر في وطننا الغالي. للتواصل مع الكاتب‪
‏‪fhshasn@gmail.com

محمد الرساسمة
محمد الرساسمة
بين (ملتحي) و(ملتحي)!

الإعلام المهني لا يصف الشكل عند وقوع الحادثة، ولا يتنمر على الوصف عند حدوث الجريمة، ولكن صناعة الصورة النمطية لدى بعض وسائل الإعلام، تحتاج إلى إعادة تحرير أخبارها، فلا يمكن أن تصف (الأقرع) في أي حادثة، ولكن مع الأسف أصبح التشويه يعتري (مانشيتات) الصحف بشكل يؤذينا جميعًا. في الأسبوعين الماضيين، أقدم رجل على ضرب امرأة في إحدى فنادق مدينة جازان. وفي الأسبوع الذي تلاه، رجل يصفح عن قاتل ابنه، بهذه الصيغة السابقة نتقبل جميعنا الحدث، ولكن لماذا نصف مرتكب الجريمة بالملتحي! والعافي عن قاتل ابنه بالأب! وجهة نظري أن بعض المحررين يقتات على بعض اللحى، ولا يزال يتبع بعض المدارس القديمة في صياغة الخبر، كلما فرحنا بإعلام نزيه، أتراجع سريعًا بعد قراءة الأخبار، فالتأطير الإعلامي لم يعد يجدي نفعًا، فالصورة أصبحت واضحة للعيان، وربما تحتاج بعض المؤسسات الإعلامية أن تراجع أقلام المحررين والكتّاب. الخبر أمانة إعلامية.. انقل الحدث كما هو، لا يعنينا الشكل والمظهر، فالواقعة لا تشفع لها اللحى ولا تدنّسها كذلك، وهب أن طرفًا آخر يدافع ويكتب خبرًا مناكفًا للشقّ الآخر، ويكتب بصحيفته بأن متبرجةً أغرت رجلًا فأدّبها آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر! وهنا أطالب بعض الصحف التي تاجرت بالشكل على حساب الواقعة، أن تذكر بأخبارها (ملتحي) على من قام بأفعال نبيلة، وأن تقول (حليق) و(أقرع) لكل حادثة تحدث! في الحقيقة أنني أتسأل: ما هذا النزول المقيت في مستوى تقديم الخبر؟.. أين الاحترافية في تداول الأخبار؟ لماذا يسير الرأي العامّ على تشويه المظاهر وكأن الاتهام لا يخرج من دائرة هذا الملتحي؟! الإعلام محسوب علينا جميعًا، وأطالب وزارة الإعلام بتحديث أنظمة النشر في الصحف ووسائل الإعلام جميعًا، ولا أنسى أن أشكر وسائل الإعلام المحترفة في صياغة عناوينها وعدم جر القارئ إلى زوايا التشكيك والاتهام، أشكرها لأنها تركت لنا المساحة بأن نحكم على الفعل لا بوصف الفاعل، أشكرها لأنها لم تجعلنا نشكّ في أحد، ونرى -بحياد- الحدث كما حدث، وأعتقد أن ما جرى جدير باهتمام المختصين ودراسة الحالة الإعلامية وتقويمها ونقد بعض من الخواء الصحفي، علّنا نخرج نهائيًّا من حقبة التصنيف من جميع الأطراف، ونتخذ أسلوبًا حضاريًّا في التعاطي مع الأحداث إعلاميًّا، بغض النظر عن تبني نظريات نقدية أو إعلامية لا تفيد الهدف العامّ اتصاليًّا.  

منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
اجعل نظرك فوق

اجعل نظرك دائمًا فوق.. أن ترى فوق خير لك من أن ترى تحت.. خير من أن ترى الأرض والدمار.. نظرك اجعله دائمًا نحو العُلا.. نحو النجاح ولو حاولوا إحباطك. العلاقة الجميلة التي بُنيت بين الطالب والمدير -والتي بقي نظري عليها إلى اليوم وسأقولها الآن- مسيطرة في عقلي ولم تغب عني يومًا واحدًا؛ فقد انتقل طالب جديد لدينا منذ كنت في المدرسة، وكان تفكيره جيدًا، ولكنه يواجه صعوبات مادية وأسرية كثيرة في أهل بيته، لكن هذا لم يؤثر فيه إلا في المدرسة؛ حيث كان العدوان دائمًا، وكان الناس يبتعدون عنه دائمًا، لكنه كان ينظر فوقَ.. لا أعلم لماذا كنت أراقبه ولماذا كنت أتتبع خطواته، ولكنَّ فيه شيئًا عرفته عنه: كان موهوبًا بقوة في مادة الموسيقى.. لديه صوت رنان. ذهب يومًا ما إلى مسرح المدرسة، وكانت عيناي تجريان معه خلسةً، وسمعت صوته ولم يفارقني، لكن لماذا يبتعد عنه الناس ما دام موهوبًا ولديه شيء ثمين؟! يومًا ما اكتشفته مديرة المدرسة وأرسلته إلى دار أوبرا كي يتعلم ويتقن فن الموسيقى، وذهب لكن رفضوه فخرج وكانت عيناه تنظر إلى السماء وكان يقول لوالده الذي انفصل عن والدته من سنوات ولكن المدرسة أجبرت أباه أن يأتي ليأخذه؛ لأنه هو الملزم به.. كان يقول له: «السماء صافية يا أبي، ويومًا سأكون هناك كمثل النجوم ومثل الغيوم». لم يفهم أبوه كلماته وقال له: «سأوصلك». في اليوم التالي دخل تلك المدرسة التي رفضته ولا أعلم ماذا حصل ولكنه دخل وبعد دخوله لم يعلم القواعد، وكان المدرسون يحارون إذ يشاهدونه ينظر فوقَ كل وقته.. إذا جلس وحيدًا يعلق ناظريه فوق.. لماذا؟ لا يعلمون، وواصل ولكن مدير مدرسة الموسيقى التي ذهب إليها لا يريده.. لا يريد أن يسمع عنه شيئًا، وهو يكرهه جدًّا؛ لأن أباه أجبرهم على أن يدخلوه وأتى عليه مقبلًا بكلمات نابية بكلمات سخرية. لكن هذا الطالب أنصت إلى مديره وهو يلقي عليه كلمات السخرية بأنك لا تعلم عن الموسيقى شيئًا، وكيف ستواصل؟ وأنني قبلتك من باب الشفقة، وأقوال من هذا القبيل، وهو صامد رغم المدير والأساتذة، وانتقل ما كان يواجهه في أسرته إلى محيطه، فظل ينظر إلى فوق دائمًا، ورغم محاولات المدير لزعزعته، ظل يصر على أنه سيكون في المرتبة الأولى، ولا يهمه كلام فلان أو فلان، حتى تبدَّل حاله واعتاد أن يكون الأول ومميزًا، وتبدلت مكانته في مدرسته إلى الأول؛ لشدة ذكائه وإصراره، وقد منَّ الله عليه ولبس تلك بدلة الأوبرا الأنيقة، ووقف في دار الأوبرا هو المغني الأساسي، يعرض خامات صوته الرنانة، وكنت من الحضور، ورأيت المدير الذي كان يذمه يصفق اليوم له بين الحضور ويشجعه كي يواصل، وكان يغني وينظر فوق، وسينظر فوق دائمًا، ولم ينكسر له ضلع، وسيكون في المقدمة دائمًا.

محمد الرساسمة
محمد الرساسمة
الدمج والتحريض!

قرار الدمج في الصفوف الأوَّلية كان بمثابة الصاعقة على رؤوس البعض، يحذرون من الاختلاط وعواقبه حتى بتُّ أشكُّ أنَّ القرار الذي قرأته لا يتجاوز طلاب الثالث الابتدائي، قرأتُ وسمعت من البعض مصطلحات كبيرة وكأنه يتحدث عن الجامعات وليس عن أطفال لم يتجاوزوا العاشرة!. أتعجب من بعض الآباء كيف يرمي بسهام التشكيك على أطفال لم يتجاوزا السابعة، والبعض يسخر من ابنه لأن من سيعلمه امراءة!، يجرون جهلهم وتخلفهم على حساب طفولة أبنائهم، وكأن الغاية التعليمية مفقودة وأبدلوها بمفاهيم نتنة لا تعبر عن المجتمع إطلاقًا. إن من يحمل داخله أفكارًا منحرفة يدافع عن أفكاره بالدين ويسوق الأدلة الباطلة، والمغزى واضح للعيان ولكنه يتهرب من ذلك بحجج واهية لا يستطيع إثباتها على أطفال الصف الثالث الابتدائي. ومن العجائب أن ترى أبناء هؤلاء يلهون مع الأطفال الآخرين في البيوت والمناسبات ومن دون استنكار، ولكن في المدرسة شيئًا آخر!، تناقُضٌ عجيب نعايشه مع بعض المتذمرين الذين سلبوا الطفولة من جذورها واستبدلوها بعقولهم المليئة بالأفكار العفنة والمريضة. إن هؤلاء يحتاجون لتربية أنفسهم، ثم تربية أبنائهم، ولمن دخل في قلبه الخوف فعليك أن تكسر الحواجز بين أبنائك وتعلمهم كيف يتعاملون مع الآخرين سواءً الأطفال أو الكبار وتشجعهم على الحديث معك عندما يواجهون أي مكروه لا سمح الله، كما أنه من الضروري أن يعرف الطفل حدود التعامل مع الأطفال وما هو المباح والمحرم. كل ما سبق قد يتم علاجه ولكن إلى أولئك الذين استغلوا هذا الامتعاض بصنع حالة من التحريض ونشر تلميحات من العصيان على طريقة العصيان المدني من أجل أغراض معلومة ذات أهداف ودلالات لا تخفى على أحد منا، والتي تناقلها الناس من حسن نية فهذا الأمر خطير جدًّا ومرفوض، فالتحريض يستحث الرأي العام على تجاوز الخطوط الحمراء. كما أطالب وزارة التعليم بتشكيل لجنة تحاسب كل من صوَّرَ ونَشَرَ من داخل المدارس، فالتشهير بالأطفال وحده جناية كبيرة، ناهيك عن المقاصد الأخرى التي تريد إثارة أولياء الأمور والتحريض على قرارات الدولة!. لابد من الضرب بحديد على كل محرِّض، وعلى كل من قام بالتلميح بالعصيان على استقبال المسؤولين أو تصوير الطلاب والمتاجرة بطفولتهم، أتمنى أن يتحرك المسؤولون فورًا قبل أن تكبر كرة الثلج.

إبراهيم الروساء
إبراهيم الروساء
عبدالله الروساء.. مرت سنة والأحزان جاثمة

مرّت سنة على رحيلك يا والدي وكأنها مئة عام، كأنها الطود الذي يجثم على صدري لا يغادرني كل ليلة.. أكتب لك بعد عام لياليه كانت كالحة السواد، شديدة الصمت سوى من ذكراك التي تسابق أحلامي، وهي تستعرض شريط حياتك الممتلئة بكل معاني الجمال.. جمال وبالرغم من كل شيء يأبى إلا أن يتصدر مشهدي كل مساء. أبتاه.. لم يعد سرًا بأن أيام ما قبل وفاتك ليست كالتي بعدها، وكما أؤمن بأن الموت حق فإن الحزن حق، ارتقت أرواح كثيرين نحبهم من أقرباء وأصدقاء وأعزاء، لكن وخز فراقك يا أبتاه في القلب أنكى وفي النفس أقسى. أبتاه.. تعلمت الحُزن بعدك وقد علمتني معنى السعادة، وذقت الفراق بعدك حين علمتني طعم المحبة، وقاسيت الضعف بعدك بعد أن منحتني القوة، ومهما تزينت الدنيا بزخرفها، فإن فقد الأب وبكل تفاصيله جرح غائر في كبد الابن، التي لا يشعر بها إلا من اكتوى بنار فراقه وتلظى بجمر ذكرياته. أبتاه.. إنه وبرحيلك رحلت معك أشياء كثيرة وكثيرة جدًا، وثُلمت حياتنا بعدك ثُلمة لا يدملها مال ولا ولد.. لقد كنت فينا الإلهام والإنعام، مدرسة في كل شيء، في حياتك ومماتك، في حديثك وصمتك، في هدوئك وسمتك، في أمانتك ووقارك، وعن الأخيرة أغبطه، فمنذ رأت عيناي هذه الحياة لم أشاهده إلا ذاك الوقور شابًا وكهلًا.. شابًا تملأه الحياة، وكهلًا ملأ الدنيا تجارب وخبرات. أبتاه..- رحمه الله- خَبِر الحياة ومارسها بكل أشكالها الصعبة والسهلة واللينة والقاسية؛ إذ لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، بل جاء لهذه الدنيا عام 1353هـ والأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد عموما ضعيفة، فكان مكتوبًا أن يحمل متنة مسؤوليات تفوق بدنه النحيل، فبإزاء البيت الكبير والمكون من جدتي حصة الجمعة وجدي محمد العبد المحسن الروساء وأعمامي وعماتي، رحم الله من توفي منهم، كان هو الأوسط منهم وبحكم ظروف الحياة الصعبة، فإن زرعت في والدي القوة والصبر والجلد والتحمل، فكان يغدو صباحًا للمدرسة السعودية في وسط بلدة المجمعة، ويروح غداة لاستكمال العمل في المزرعة (المتحدرات) مع جدي واجبات المزرعة ومتطلباتها من حفر ورياسة وسقاية، من أجل أن يجدوا قوت يومهم، وبعدئذ يستكمل واجباته المدرسية. أبتاه.. كانت حياته صعبة لكنه انتصر عليها بصموده وصبره، ونال الشهادة الابتدائية وواصل للمتوسطة ومنها للثانوية، التي تعتبر في تلك الفترة شهادة متقدمة. اشتهر والدي- رحمه الله- بصلابة وحكمة في الرأي، ونتيجة لذلك قرر أن يغادر مسقط رأسه المجمعة إلى العاصمة الرياض؛ بهدف منشود وهو طلب العلم وهذا ما فعله في كلية الشريعة واللغة العربية بالرياض التابعة للرئاسة العامة للكليات والمعاهد العلمية، قبل أن تنتقل إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. فتغرّب وسكن ودرس لوحده في قصة نجاح شهدها ذلك الجيل، الذي خرّج الرجال وساعدوا في بناء نهضة هذا الوطن عبر طريق الكفاح والفلاح، وكعادة الظروف التي تواجه والدي حالت دون إكماله الدراسة الجامعية؛ رغم مضي ثلاث سنوات على دراسته لكنه عاد للمجمعة، ابتياعًا لرضا والدته ووالده الذين نالت الظروف منهما وأتعب المرض جدي وفقد بصره، ولم يكن قادرًا على العمل والسير. بعد عودة الوالد- رحمه الله- للمجمعة، طوّر أسلوب الري وبعد دخول «البلاكستون» انتقل السقي من الطريقة اليدوية التقليدية بالسواني إلى مكينة مخصصة لسحب المياه من جوف الآبار، وأتذكر دائمًا حديثه عن المكينة ومدى فرحته بها. في تلك السنة تزوج والدي من ابنة عمه والدتي الغالية شيخة عبدالعزيز الروساء- حفظها الله- ولأن أبي لا يريد أن يعيش على الهامش، فقد واصل ركوب التحديات مع كثرة المسؤوليات، ودخل التجارة في مهنة البيع بالتجزئة للملابس الجاهزة والأقمشة، فكان يسافر للرياض وجدة والدمام وظل يمارس هذه التجارة؛ حتى قامت البلدية بتطوير سوق الخميس لتكون على هيئة محلات تجارية منظمة، وكان لوالدي أحدها وتوسعت التجارة أكثر وافتتح محلًا «دكان» في القيصيرة القديمة بالديرة. شخصيًا لي ذكريات جميلة لا تُنسى في ذلك «الدكان»؛ حيث كانت مكافأتي وإخواني لمن يحل الواجب في وقته، أن يخرج برفقته للدكان ومنه للنخل المتحدرات حتى «بين عشاوين»، أي بعد صلاة المغرب وقبل أذان العشاء؛ لنعود أدراجنا وقبل ذلك زيارة رسمية لدكان القديري من أجل تذوق «الكعك»؛ ليشكل مع الحليب الحار وجبة لا مثيل لها. بعد فترة، انتقل والدي إلى مضمار الوظيفة الحكومية وتوظَّف في بلدية المجمعة، وتدرج وظيفيًا حتى قرار بفصل البلدية عن مصلحة المياه، وقرر والدي برغبة منه الانتقال لمصلحة المياه مديرًا للتشغيل والصيانة، إلا أن الوظيفة لم تمنع والدي من الاستمرار في خوض التحديات وغمار التجارب، فدخل مجال المقاولات وبنى منزله الأول بنفسه ومن ماله الخاص، ثم استمر في عمل المقاولات وبناء المنازل والشقق وقرر بناء بيت أكبر للعائلة، التي تكبر سنويًا فبعد أن تزوج أعمامي أراد أن يجمعهم في بيت واحد، وهذا ما حصل في منزلنا بحي القادسية الذي ولدت فيه، ويحمل ذلك المنزل ذكريات محفورة لا تُمحى وكل ذكرى أحلى من أختها. يحرص أبي بعد صلاة العشاء أن ينتظر أن تحين الساعة 9.30؛ حيث يطل وجه المذيع عوني كنانه- رحمه الله- تاليًا أخبار المملكة ومستمعًا لها والدي بكل جوارحه؛ حتى غنه لا يريد أحد منا أن يكلمه أو يقاطعه وقت تلاوة نشرة الأخبار. في تلك الفترة حدثت لي قصة مع والدي.. كنت في بدايات المرحلة الابتدائية وكان يسألني بشكل دائم «هل شاركت في الإذاعة؟»، كان يحضني ويحثني ويسألني دائمًا وعندما سألته عن السبب قال يومًا ما ستعرف، وأحفل كثيرًا بالسبب ولم آبه بالتفاصيل لكنني أخذت بنصيحة والدي وتقدمت الإذاعة المدرسية واستمررت حتى تخرجت في الثانوية.. وعندها زرعت هذه المعرفة الثقة في نفسي وكانت الإذاعة العتبة الأولى للخطابة والارتجال، وكأن والدي يرى مستقبلي ذلك الحين. تحديات والدي لم تنته، فعندما جمع مبلغًا من المال قرر إغلاق الدكان وترك المقاولات، ثم فيما بعد التقاعد المبكر من الوظيفة الحكومية، والدخول في معترك العقار الذي كان في بداية ازدهاره بين أعوام 1410 – 1420هـ، وهو ما تم فاشترى وباع وتوسع ووصل لمدينة الرياض والخرج والدمام. ومن العقار لسوق الأسهم في مغامرة جديدة، بكل استمتاع حيث كان يتحدى نفسه وعلى الرغم من تقدمه في السن إلا أنه عاش حلو السوق ومرها، في دروس مجانية يقدمها والدي بأن الحياة عبارة عن سعادة وعمل، وكان يتمثل أبيات ابن مويجد القباني حين يقول: لا عاد ما للرجل رأي يدله فلا له من رأي الرجال ثواب وإن كان ما شرب الفتى من يمينه فشربه من إيمان الرجال سراب. عاش أبي حياته كمربٍ وعائل، فهو لم يفكر بنفسه قط بل يشغل باله كثيرًا ويشعر بذلك كل من حوله، كان حريصًا على إيقاظنا لصلاة الفجر أيما حرص، ويلقي المحاضرات تلو الأخرى في النصح والإرشاد، وبذل الوقت في العمل وترك الكسل وكان يتمثل قول الشاعر: والحر حر يرفعنه سبوقه والبوم يلقى بين الأسواق خفاق قوة والدي انعكست على أبنائه الثمانية فأقلهم يحمل الشهادة الجامعية، وهو مكمن دعاء والدي رحمه الله المستمر أن يصلح له ذريته. بعد رحلة مليئة بالشغف والمغامرة والربح والخسارة، قرر أن يرتاح وقدم أوراقه للتقاعد المبكر عام 1422هـ، ولكن الراحة لم تطل- ولعله أعظم للأجر- فأصيب والدي بأمراض العصر قبل أن يتمتع ببقية حياته الباقية ومنها إلى الجلطات المتتالية، ولكنه وكعادة الأبطال يخرجون دائمًا منتصرين، فانتصر على الظروف واستطاع تجاوز الأمراض بكل اقتدار؛ لكن القدر المحتوم حل عليه في حادث مروري والله المستعان. أبتاه.. إن كان من نجاح حققته فهو بفضلك، فقد علمتني قبل العلم، وأخبرتني قبل الخبر، وألهمتني قبل الإلهام، وحفزتني قبل التجربة وصفقت لي قبل البداية، أنت سري الذي أبوح به لأول مرة ولا يمنعني أن أقول وراء كل رجل ناجح أب أعظم..   أبتاه.. عليك الرحمات تترى والحسنات مليء والدرجات العلى والسكن في جنة المأوى عند المليك المجتبى سبحانه، رحمك الله يا والدي وأسكنك فسيح جناته وأجزل لك الدرجات العلى كما منحتنا درجاتنا العلى في الدنيا.. اللهم الفردوس الأعلى اللهم الفردوس الأعلى اللهم الفردوس الأعلى.

منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
وكأنه آخر يوم لديك

عِشْ وكأنَّ اليوم آخر يوم لديك وستذهب، وكن عابر سبيل دائمًا، وضيفًا خفيفًا، مُرَّ مرور الكرام، وكن زائرًا جميلًا وصابرًا وحالمًا ومتيقّنًا بأنَّ الله لن ينساك ما دُمَّت تذكره. افعل.. أنجز.. لا تؤجِّل؛ أنت لا تعلم يومك متى؟ ولا تعلم كيف سيكون حالك بعد ساعة؟ ولا تعلم مصير حياتك، التدبير عند الله والله عنده حسن تدبير أمورك، ولكن عليك التفهم، إن طرأ على بالك شيء افعله لا تقوله فقط؛ حتى لا تندم لا تجعل العمر يمضي وأنت لم تحقق شيئًا بعد، لا تجعل من نفسك سببًا كي تقول ياليتني فعلت، ياليتني قمت، ياليتني ذهبت. أي فرصة تأتيك استغلها واحسبها كأنها آخر فرصة لديك في حياتك، حقِّق ما تمنيته بالذي بين يديك، وحتى لو كنت ببساطتك، تَكُن أحلى تَكُن سعيدًا لو دقيقة واحدة، لا تؤخر.. قم وثابر.. تحرك.. اعمل، وسيرى الله عملك. فرصتك وهبها الله لك الآن لا تقل هي مجرد فرصة وستأتيني فرص غيرها، ستأتيك فعلًا، ولكن أنت لا تعلم في أي زمان أو مكان، ولكن استغلّها هذه المرة، وتصرَّف وكأنها آخر مرة، وأعقلها وتوكّل على الله، واثبت على قرارك، ولا تدع أي أحد يغيّر قراراتك ما دمت تعرِف نفسك، وتعلم الذي يناسبك والله سيبعث لك كل شيء يناسب مقاسك ويناسب أفكارك وطموحاتك وتطلعاتك. أنت عابر سبيل جاء يوم وسيرحل، كن عابر سبيل خفيفًا ولطيفًا على مَن يجالسهم، على مَن يسايرهم، يريد لهم الخير دائمًا، ينفعهم.. يرضيهم.. يؤنسهم.. يرى كل ما بقلوبهم.. يرتاحون لمجالستك ولمخالطتك.. ويريدون أن تجلس أكثر معهم، وتصرف على هذا النحو، وأتقن مهارة إنك يوم هنا وستذهب.. دعنا لا نتمسك بمالٍ ولا بجاهٍ ولا بشيءٍ نترك كل شيء إلا أعمالنا هي من سنأخذها.. لا تنسَ الزكاة اجعلها جزءًا لا يتجزأ من حياتك ولو بقليل، أعط وانسَ وتوكّل على الله، وثِق بأنّ لك ربًا، ولو حتى قاسمت زائرًا خبزك سيعطيك الله أكثر مما تتوقع ويرزقك لحسن تصرُّفك.

فهد بن جابر
فهد بن جابر
حوار بين فراشة ونحلة

لا يُحْكَى أن فراشة حطَّت على إحدى الأزهار، وبدأت تفرش جناحيها تارةً وتجمعهما تارةً، كانت تفعل ذلك بكل هدوءٍ، تستمتع بأشعة الشمس الدافئة، بينما ترسل النظر في المُرُوج المنبسطة، قطعَ ذلك الاسترخاءَ صوتُ طنين مزعج.. لم تكن سوى نحلة!   قالت الفراشة: لقد قطعتِ جلسة التأمل التي كنت أستمتع بها. أجابتها النحلة: عذرًا، أنا أعمل جاهدة منذ الصباح الباكر لجمع العسل، ولا أهدف لإزعاج أحد. الفراشة: ولمن تجمعينه؟ النحلة: للخلية. الفراشة: عفوًا، ماذا تقصدين بالخلية؟ ذات المنزل أم مجموعة النحل؟ النحلة: بالتأكيد ليس المنزل! بل قصدتُ مَن فيه. الفراشة: ومن المستفيد الحقيقي من جمع كل ذلك العسل؟ النحلة: بالطبع نحن، معشر النحل. الفراشة: أمتأكدة أنت؟ هل تأكلونه وحدكم! النحلة: نعم .. لا .. لا أعرف! أنا أقوم بعملي بكل جدّ. الفراشة: لست معترضة على فكرة العمل بجدّ إذا كان الهدف منه واضحًا، ولست غاضبة من كونِ بعض العسل تسرقه الدببة، وإنّما أنا أتعجب ممن يقضي يومه كاملًا في عناء، ولا ينال من ذلك إلا الشيء اليسير، فالنسبة العظمى تكون من نصيب الإنسان. النحلة: حسنًا، أنتِ تفكرين بطريقة مختلفة لا تعنيني. أنا تربيت على العمل بكل جدّ واجتهاد، ولا أودّ أن أضيِّع الوقت معك لنقاش حول ما تفعلينه، ولكنني سأفعل ذلك لمرة واحدة؛ هلا أخبرتني عمّ تفعلينه في يومك أيتها الجميلة؟ الفراشة: لا شيء مما تفعلينه، أنا أستمتع بالطيران بين الزهور المتنوعة، وأقوم برعاية جناحي وتعريضهما لأشعة الشمس. النحلة: لماذا؟ الفراشة: هي المتعة بالنسبة لي، ولا يهمني كون الزهور تستفيد من نقل رحيقها عبر أقدامي أم لا. النحلة: ثم؟ الفراشة: لا شيء. أنا أستمتع بحياتي وأرعى جمالي فحسب، ومع ذلك ألقى الاهتمام والاحترام اللازمين. النحلة: لا يوجد قيمة في أن يحيى الشخص بلا هدف. الفراشة: بل لا يوجد قيمة في أن يحيا الشخص ليحقق هدف غيره! النحلة: أنا أحيا لأجل الجميع وأموت في سبيل الجميع. الفراشة: أنا أحيا لأجلي فقط، وقد تُزرع لأجلي حدائق خاصة، وإن متُ سيحفظون جسدي الجميل في «ألبومات» أو معارض. النحلة: لا تعليق. الفراشة: صحيح أنك أفضل مثال لقيّم مثل التضحية، والتفاني، والإخلاص، والجد.. ولكن عليك مراجعة بعض الحسابات؛ أنت تعملين من الصباح الباكر في جَمْع الرحيق، لتصنعي منه العسل لغيرك، وتبذلين حياتك بلسعة واحدة فقط لحماية غيرك، ثم لا يكترث لذلك أحد، بل قد يسميك البعض «ذبابة العسل». النحلة: لا تعليق. سواء أكنت نحلة أم فراشة يجب أن يكون لك هدفك الخاص، ويجب أن يكون لك إسهامك في مجتمعك.    

عبير صالح الصقر
عبير صالح الصقر
وطن الشموخ ٨٩

(صُنع في السعودية) في الاحتفال السنوي الـ٨٩ باليوم الوطني السعودي، يكاد يتفق الجميع على تسارع خطوات التنمية وقفزات مذهلة، تعكس همة عالية ووطنًا قادرًا وأمة لا تُقهر، تستشرف مستقبلًا واعدًا بأيدي شباب يتحدون العالم. هم نتاج الصناعة السعودية، التي عتادها وعدتها عرق كل مواطن على هذه الأرض الطيبة اليوم.  فلو كان شباب الغد قلم الوطن فأنتم اليوم محبرته، فشكرًا لكل جندي بذل ويبذل روحه لينبت زرع الغد، وشكرًا لكل معلم ومعلمة أدوا الأمانة وبنوا عقول الغد، شكرًا لكل طبيب رعى الأجساد حتى استوت على سوقها ليزهر وطن الغد، شكرًا لكل أم وأخت وابنة حافظت على حجابها وقبلت التحدي لتغزو العالم، متمسكة بدينها وبقيم لا تقبل المساومة؛ لتثبت للجميع أن كل ما صُنع بالسعودية يتسم بالتفرد والأصالة، وغير قابل للطرق والتعدين؛ لأنه ببساطة معدن نفيس لا يُشبه غيره.  شكرًا لكل شاب مثَّل الاتجاهات العامة الكامنة في مجتمعنا الأشم بأنماطه السلوكية، التي تميز أخلاقيات العرب، ويتوق العالم ليتعلم شيمها من خلال مشهد عربي حتى النخاع بنسق فكري، أقل ما يقال عنه إبداع.. شكرًا لكل مهندس ونجار ومزارع وكاتب وناقد وخطيب ومبرمج وميكانيكي وصحفي.  فبالجميع يكتمل نسيج وطن الشموخ، في ظل حكومتنا الرشيدة التي فتحت أبواب التنمية والحرية على مصراعيها؛ بغرض الوصول  إلى وطن لا يُشبه إلا نفسه، يعتلي الشموخ ويتحدى الحضارات بشباب يحملون راية التغيير بتصور قائم على (صُنع في السعودية).

نأسف, لا توجد نتائج
نأسف, لا توجد نتائج