Menu
نأسف, لا توجد نتائج
منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
سيستجيب دعاءك

في مرحلة من مراحل عمرك سيتهيَّأ لك أنك تعمل وتتعب ولكن من دون فائدة لا تجني لنفسك شيئًا بل لأفراد عائلتك إذا كنت متزوجًا، أو لدراستك إذا كنت طالبًا أو لحاجياتك إذا كنت موظفًا، لا عليك هذه جميعها وساويس الشيطان استَعِذْ بالله من الشيطان، وواصل عملك ولا تتكاسل عنه أبدًا. هناك من يَدْعو كثيرًا ولكن يرى بأن دعاءه لا يتحقق فيقوم بالتكاسل عن الدعاء، وأرى بشكل عام بأن الله سيصعب عليك أمورك إذا ما قمت ودعوت وحتى إذا لم يتحقق شيء لك، أَهَمُّ ما في الأمر نيتك الصافية تجاه الدعاء وقلبك الصافي. إن رأيت بأن دنياك كلها واقفة ضدك اتجه إلى ربك لا تتجه إلى المحرمات، اتجه إليه فقط وهو سينجّيك من همك وقل هذه شدة وستزول. لا تلتفت إلى الوراء مهما ثقل همك وامْضِ قُدُمًا دائمًا، واعمل بشقاء وحتى غن كلفك حياتك بأكملها، سِرْ وراء شغفك، وبدعائك المستمر وخشوعك سيتحقق المستحيل «كن فيكون». أحلامك ضعها عند خالقك، لا تَقُلْها لأي إنسان، اتجه بها عند الله وهو سيحققها لك، وتعلم ألا تهمل فرضك وتلك هي السعادة التي قالوا عنها بين يدي الله، وفي دعائك لا تيأس ولا تتذمر من حالك وحياتك، وحتى إن صعب همك توكل على الله وهو خير من توكلت عليه وقد يقضي حاجتك ويسهل أمرك ويفرج همك وستنسى كل شيء يؤلمك، فقط ابتسم وواصل عملك بكل همِّه وستلقى كل شيء به خير لك.

مهدي السروري
مهدي السروري
آهاتُ الفَقد!

حدثٌ مؤلم وفاجعةٌ كُبرى ألمّت بأبناءِ خالي بوفاةِ أمهِم وأخيهِم في وقتٍ واحد، اللذين تم دفنهما بعد صلاة فجر يوم الجُمُعة الماضي ١١ شوال ١٤٤٠ في قرية أبو القعائد. مات الابن فكانت الفاجعة والصدمة على أمه التي لم تتحمل فراق ابنها، فدوت صرختُها الأخيرة ولحقته، في حينه، بعد سماعِها خبر وفاةِ ابنِها المؤلم، ويا له من مشهد مأساوي ناح لأجله الجميع! جموعٌ غفيرة من أهل القرية ومن خارجها أدوا الصلاة عليهما وشيعوهما إلى المقبرة في لحظة مؤثرة دامعة. كُنتُ أنا وجميع أهلي وأقاربي وأصدقاء أبناء أسرة المتوفيين وأهل قرية أبو القعائد نعيشُ قمة الحزن لهذا المصابِ الجلل. دخلتُ مع أخي علي ابن خالي وشقيق المتوفى وابن المتوفاة.. إلى منزلِ الأسرة لتوديع المتوفيين وتقبيل رأسيهما. حملتُ معهم الجنازتين واحدةً تلو الأخرى، رغم ما كان بقدمي اليمنى من كَسر، فتناسيتُ ألمَ الكَسرِ لأن في القلبِ انكسارًا أشدَ ألمًا من القدم، ففاق الألمُ النفسي الألمَ الجسدي بعد أن عِشتُ الحزنَ في تلك اللحظةِ من رأسي حتى أخمصِ قدميَّ. وأثناء حمل الجنازتين من المنزل إلى المسجد، كُنا نسمع صوت الحزن والأسى في البكاء ونبراته، الذي يندفع من أفواه أفراد العائلة عند وداعِهِم لأمهِم وأخيهِم وأبيهِم وخالِهِم وعمِهِم وجدتِهِم. وإن انهمار أصوات الوداع مزقت أعماقي دون هوادة، واقشعر شعرُ جسدي منها، فذرفت عيناي دموع الحزن والغياب الأبدي، مشاركًا أبناء خالي ألمهم في هول مصيبة الموت التي نزلت بهم! وهناك تنوعت عباراتُ الوداع من قريبات المتوفى والمتوفاة.. نعم، إنه الرحيلُ المر الذي بكى منه المكان وتأوه فيه الزمان. رحلا وبقيت الذكرى التي لا تُنسى.. هو موقفٌ كان يهطل بالأنين.. موقفٌ كان فيه الحُزنُ يمزقنا من الوريد إلى الوريد.. موقفٌ تنهمر فيه الدموعُ دونَ إرادة، وتظهر فيه المشاعرُ الصادقةُ دون تزييف! وهو وقتٌ قاسٍ تجرع فيه أهلُ المتوفيَيْن مرارةَ ألمِ فقد الأقرباء.. تناثرت حينها عباراتُ وكلماتُ الدعاء والوداع: الله يرحمك يا أمي - الله يرحمك يا أخي - الله يرحمك يا أبي - الله يرحمك يا خالي - الله يرحمك يا عمي - الله يرحمك يا جدتي.. الكلُ شريك في هذا المصاب الأليم. كانت العبارات ممزوجة بنواحِ القلبِ ونزيفه، وتحكيه دموعٌ سُكِبت في لحظةِ الرحيلِ وتأبى أن تجف. في تلك الساعة كانت صورة الوجع لتلك اللحظة ترويها دموعُ الفراق وآهاتُ الألم، فيظهر ضعفي الحقيقي أمام هذا المشهد المهيب؛ لأن لي قلبًا رحيمًا رؤوفاً عطوفًا وهبني اللهُ إياه، فتدفقت دموعي بلا توقف مُعلِنةً إحساسي بألم الفقد لمن فقد قريبًا له. تبخرت الكلماتُ في هذا الموقف ولم تبق إلا لغةُ الدموعِ والأسى والوجع الذي يسكن بين الضلوع.. ألمٌ لفراق أم، وألمٌ لفراق أخ، وألمٌ لفراق أب. ومن في الدنيا كالأم؟! فهي نبض القلوب وغيمة مطيرة بالرحمة والحب والحنان.. إنها الحياة الكبرى لنا. ففقدان الأم فقدان لكل معاني الحياة، وفقدان للحنان، وفقدان للحِضن الدافئ. و من في الدنيا كالأخ؟! فهو السند وهو الذي يُشدُ به الأزر؛ ففقدانه كسرٌ لا يُجبر، وحياة من دونه تتعثر. ومن في الدنيا كالأب؟! ففقدانه فقدان للغطاء وقت الشتاء، وفقدان للدعم والرعاية والقوة والسخاء. وهكذا هي الحياة الدنيا.. نمشي فيها ولا ندري متى تُفاجئنا الأقدارُ بموتِ قريبٍ أو صديقٍ أو زميل، ويجب علينا أن نتعامل مع المصائب كما أمرنا نبيُّنا محمد -صلى الله عليه وسلم- لكي نؤجر عليها. وهناك حكمة يختبر اللهُ -سبحانه وتعالى- بها الإنسان بالابتلاء بالشدائد والنوازل؛ فالمؤمن يصبر و لا يجزع؛ احتسابًا للأجر والمثوبة من الله -تعالى- وطلباً لرضاه. فإن الصبر عند الابتلاء والرضا بالقضاء له أجر عظيم عند الله -تعالى- والمؤمن مُبتلى؛ فآلامُ الدنيا تصنع في أعماقِنا جراحاتٍ نازفة؛ لأن فقد القريب جرحٌ في القلب، وغصةٌ في الحلق، ووجعٌ يظهرُ في أعيُنِنَا، وصدى لما في النفسِ من آلام الفراق والحسرة. اكتوى أبناءُ خالي وأقرباؤهم بآلام الفقد، فكانوا يحاولون إخفاء الحزن، لكن كان يظهر في أعينهم، وعلى شدة ما بهم، كانوا يستقبلون الناس بابتسامة الرضا بقضاء الله وقدره. والمؤمنُ يحمد الله –تعالى- إذا نزلت به مصيبةُ الموت. ولا ينفعُ في هذا الموقف سوى الدعاء لهما بالرحمة والمغفرة والعفو والصدقة عنهما.  وهكذا علينا أن نصبر عند نزول المصائب، ونصنع الفرح لننثره على وجوه الآخرين؛ فالابتسامةُ تُعانقُ ذلك الوجع الذي يعتصِرُنا، ونركضُ بها في طرقاتِ الحياة بصمتٍ ولا نتكلم عن بؤسِنا وأسانا؛ رضاءً واستسلامًا بما الله صانعُ.

فهد بن جابر
فهد بن جابر
إجازة من شيء

سافرتُ وعائلتي خلال إجازة العيد من المدينة الساحلية التي نعيش بها إلى منطقة جبيلة جنوبي وطني الحبيب؛ رغم انقطاع التيار الكهربائي في الأخيرة إلا أن الجو كان مقبولًا جدًا، ولم نعاني ما نعانيه عندما ينقطع في المدينة التي أعيش بها. بعد العودة للمنزل تفاجأنا بأن جميع أجهزة التكييف لم تعُد تعمل كما في السابق. أسبوع ليس فترة كافية لتسوء حالة جميع أجهزة التكييف بالمنزل، وليست- كذلك- فترة كفيلة بتغيير جذري في مناخ المدينة! فماذا حصل بالضبط؟! المنطق يقول: إننا كنّا متقبلين حرارة الجو، ولا نلحظ ارتفاعها بسبب التأقلم، وبسبب غياب ما نقوم بمقارنته بها. وبعد أن أصبحنا في منطقة أكثر برودة- ولو لأسبوع فقط- فإننا بدأنا بالمقارنة. الموضوع ليس له علاقة بالقناعة والرضا، ولا التذمر والنظرة السوداوية، كل ما في الموضوع؛ أن التباين أصبح واضحًا، والمقارنة أصبحت منطقية. الكثير من عاداتنا وأشيائنا تشبه تلك الأجهزة، ونحتاج بعض الإجازات منها لمعرفة حاجتها للصيانة، أو فهم كيف تبدو لغيرنا إذا ما قورِنَت بغيرها. الأعجب من كون جميع أجهزة التكييف بالمنزل ساءت جميعها في أسبوع واحد؛ أن يومًا واحدًا كان كافيًا للإحساس بتحسنها دون أي أعمال صيانة! عليك تأمل كل ما ترتاح له؛ لأنك تعودتَ عليه فقط. ولتتذكر دائما أن منطقة الراحة هي أخطر المناطق، ففيها لا نتعلم شيئًا، ولا ندخر شيئًا، ولا ننجز شيئًا.

خلف الحمود
خلف الحمود
رسالة لحائل على شاطئ «الرايس»

على شاطئ بسيط في قرية تقع غرب المدينة المنورة، شاهدت حديث الزميل المراسل التليفزيوني سلطان الشعيب الذي تحدث بكل أسى عن تكرار فعاليات حائل الصيفية التي تنظمها أمانة حائل كل عام بنفس الأفكار التي تتكرر منذ أعوام، وعزوف كبير من الحضور للفعاليات. فعاليات حائل التي تنظمها أمانة حائل والتي تعنى بتقديم الخدمات البلدية تتكرر كل عام بنفس الفريق الذي لم يقدم أي محتوى ترفيهي منذ سنوات علاوةً على العلاقة غير الجيدة بين المواطنين والأمانة والذين يرون أن الأمانة مقصرة في تقديم خدماتها، بينما تغفو هيئة الترفيه عن إقامة فعاليات في حائل في أوقات الإجازات، وترتبك هيئة الثقافة عند إقامة فعالية بالمنطقة لعدم إيجاد بنية تحتية بالمنطقة تكون مسرحًا للفعاليات المتنوعة. من قرية «الرايس» التي تطل على البحر الأحمر الوجهة التاريخية والحضارية والتي تتفوق عليها حائل بكافة الأصعدة، إلا أنها جذبت السيّاح من الداخل لها؛ لاعتماد الجهات العاملة بالقرية على مرتكزات القرية لجذب السيّاح، فلا تجد في حائل اعتماد على الحضارة التاريخية أو إنشاء منتجعات صحراوية بالقرب من المناطق الأثرية أو المنتزهات الوطنية، وحتى فتح رياضة التزلج على الرمال بنطاق واسع وحقيقي على سبيل المثال بخلاف ما يحدث في الرالي الذي سيغيب هو الآخر هذا العام. يثق الحائليون بأميرهم عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز، وبنائبه فيصل بن فهد بن مقرن، بتشكيل فريق من شباب المنطقة؛ لصناعة استراتيجية ترفيهية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة كهيئة الترفيه وهيئة الثقافة وأيضًا مع القطاع الخاص الشريك الحقيقي لأي منشط ترفيهي. المنطقة حققت أرقامًا رائعةً في أعوام مضت في جذب سيّاح من داخل المملكة وخارجها، لكن الحكمة باستراتيجية البقاء في القمة.

منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
كنز القناعة لا ينتهي

قالوا عن القناعة إنها كنز لا يفنى، وإن كنت قنوعًا بما لديك سيرزقك الله فوق رزقك ويزيده. شاهدت كثيرًا من العلاقات، لكن بها مقارنة.. أن تقارن الذي رزقك الله إياه برزق غيرك. هذه عدم ثقة بالنفس وعدم قناعة. اقنع وامضِ قدمًا لعلك ترى شيئًا بيد إخوتك تريده وتحتاجه أكثر منهم وتريد أن تقتلهم لتأخذه منهم، لكن إن أخذته فلن تهنأ به؛ لأنه ليس مكتوبًا، بل مكتوب لغيرك. والمقارنة بحياة الغير مدمرة وقاتلة في بعض الأحيان.. أن تسعى وتجتهد وتحمد الله على رزقك ولو كنت بحاجة إلى ما بيد غيرك.. هذا يسمى أجرًا. اصبر على ظروف حياتك، ولا تيأس.. لا تقتل حلم أحد لأنك لم تصل إلى حلمك. والذي أزال منك فرصتك سيعطيك فرصة أحسن منها.. وهذا خير لك وصلاح. اقنع بما لديك وارضَ بحياتك. كن قنوعًا. وإن رأيت مالًا تحت قدميك لا تأخذه ولو كنت تحتاجه لتقضي به حاجاتك. ولكن قل لنفسك دائمًا: هناك من يعيش أسوأ مني ويحتاج هذا المال. واسأل عن المال الضائع، واجعل ضميرك هو من يحكم عليك إذا شاهدت مالًا أمامك لا تغرك أموال الدنيا.. هي زائلة في النهاية. كن راضيًا حد الرضا التام بحياتك وعيشتك، تلقَ الدنيا من حولك بخير.. اسعَ واجتهد لكن لا تسعَ على ظهور الناس.. اسع على ظهرك وبجهدك تلقَ كل ما تريده، وكن قنوعًا لا ترى ما ليس لك، ولكن التفت إلى ما لديك تكن أسعد خلق الله. (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ").

نورة شنار
نورة شنار
الحل عزل تميم لتعود قطر إلى الخليج

عامان على سقوط قطر في المستنقع الإيراني التركي، وأكذوبة اختلقها نظام الحمدين لإيهام الشعب القطري بأنه مُحاصر؛ فالحصار الحقيقي هو قيادة الشعب القطري بعصيِّ التنظيم الإرهابي الذي يتخذ الإرهاب والعنف الدموي في العالم العربي وسيلةً وغاية يناضل من أجلها. الحقيقة التي لا تذاع إلا في الصحف المهنية والإعلام المرئي المحايد، أن القطريين في أسى بسبب الاحتلال التركي الفارسي؛ فالانتهاكات التي وصلت ذروتها لم تعد تخفى على أحد. وهذه أعظم إهانة عاقب بها الحاكم الظالم شعبه؛ فنفي المواطنين وسحب الجنسيات جرائم تغفل عنها منظمات حقوق الإنسان. والمواطن القطري في ظل النظام الحالي عبد مملوك عند من احتل أراضيه. ولا عجب إذا رأى أحدٌ جرائم ميليشيات الفرس والأتراك ضد إخواننا القطريين الأحرار؛ فالقمع وانتهاك الأعراض وضرب الأطفال ومضايقة المواطنين حوادث يومية تحدث على مرأى ومسمع تميم الطفل المدلل للتنظيمات الإرهابية المتطرفة. الصمت عار.. وعلى العرب استنكار سياسة تميم، والوقوف ضد تحويل قطر إلى مستعمرة إيرانية تركية. فتميم المراهق سلب الحكم من أخيه الأكبر بعدما وقفت والدته (موزة) بجانبه، ووشت بأخيه واتهمته بالجنون، وصدق القصر الكذبة ونال الشيخ عبدالله ما ناله من العذاب. الأمير الحقيقي لقطر هو الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني الأخ غير الشقيق لتميم؛ فهذا الأمير ضحية للمؤامرات وضحية لطموحات عجوز القصر وطفلها الذي لا يُحسن التصرف ولا يُجيد الاعتماد على نفسه ولو في أبسط الأشياء. دولة قطر في حالة حرجة، وينبغي القنوت في صلواتنا حتى ينفرج كربها وتسترد أراضيها المحتلة من الإرهاب التركي الفارسي، ومن شر تميم وعزمي بشارة وتنظيم الحمدين؛ فهم الذين عزلوا قطر كليًّا عن محيطها العربي الخليجي. لم تعد قطر دولة ذات كيان ومكانة على الخارطة السياسية؛ فقد أصبحت جزيرة خلعت نفسها من دول الخليج الستة بعدما وضع نظام الحمدين يده على السلطة.. أصبحت جزيرة إرهابية يحكمها المرتزقة لتستضيف صناع الجرائم من العرب والمسلمين. فما إن نرى جماعة الإخوان قد اتخذت الدوحة عاصمة بمنظمتها، إلا ونقول: قطر شريكة في الإرهاب وصناعته وتمويله ونقله عبر الحدود. إن ما يهين  الشعب القطري حقًّا هو وجود جنود أتراك وفُرس وعصابات جماعة الإخوان الإجرامية وبقايا المرتزقة. وليت ذلك فحسب، بل يتم تدليلهم وإغراقهم بأموال الشعب القطري الذي يعاني من أزمة اقتصادية ومالية يحاول النظام أن يُخفيها قدر الإمكان، ولن يستطيع بعدما بدأت الليرة التركية تنهار وبدأت إيران تختنق اقتصاديًّا. الواقع يقول إن فلسطين الدولة العربية الأولى المحتلة، لكنه يقول أيضًا: قطر الدولة الثانية عربيًّا والأولى خليجيًّا التي احتلها الأتراك العجم والفرس برضا حاكمها الطفل المُراهق تميم بن حمد. وصدق القائل: من شابه أباه فما ظلم.

فهد بن جابر
فهد بن جابر
انتهى ولم يفعل

يُقال إن أحد ملوك الهند طَلب من وزيره أن يَنقش على خاتمه جملة، إذا قرأها وهو حزين فَرِح، وإذا فعلها وهو سعيد حَزِن، فنقش الوزير (هذا الوقت سيمضي). نعم كل وقت سيمضي، بغض النظر عن ماهيته. ولكن الأثر لا يفعل- وإن لم يتضح في بعض الأحيان. قال الشاعر ابن قتيبة الدينوري: ومــــــــا مــــــــــــــن كــــاتـب إلا سيفنى                  ويبقى الدهرَ ما كتبت يداه فلا تكتب بخطك غــير شــيء                   يَـــــــــــــســــــــــُرُك في القيامة أن تراه استقبلنا شهر رمضان المبارك قبل ساعات، عفوًا قبيل أيام- مضت كساعات، وها هو قد غادر بسرعة لا تكاد تُصدق. مضى رمضان وسيمضي العيد، بل كلنا سنمضي «كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)» فهل يعي كل منا حينما يُقدم على فعل أو قول شيء، أن مُضي الوقت لا يُمضي الأثر؟! لو كان كل شيء ينتهي بمجرد إيجاده؛ لما احتجنا إلى كثير من الأشياء والكثير من الوظائف. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: «آمِينَ. آمِينَ. آمِينَ. فَلَمَّا نَزَلَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ حِينَ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ، قُلْتُ: آمِينَ. آمِينَ. آمِينَ. قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَانِي، فَقَالَ: مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ. قَالَ: وَمَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ، أَوْ أَحَدَهُمَا، فَلَمْ يَبَرَّهُمَا، فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ. قَالَ: وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ. قُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ ». وهذا دليل قاطع على أن أثر العمل لن ينته مع انقضاء القول أو العمل. لا حرمنا الله فضله الواسع. يمر شهر رمضان المبارك كل عام مع حزمة من الدروس التي لا تعد ولا تُحصى، وأحد هذه الدروس هو: (هذا الوقت سيمضي) والدرس الآخر: (سيمضي، وأثره باق). فهل نعي تلك الدروس؟ انتهى ولم يفعل أثرُه.

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
البراشوت ذهبي

 الثقافة المالية وإدارة المال هي ما تفتقر أو ما يعوز منهاجنا الدراسية أن تتوسع فيها، وأن يكون تعلمها في سنٍّ مبكرة . ومن الأسئلة المبدئية التي تُفَضَّلُ معرفتها: نشأة المال، البنوك المركزية، الذهب، التضخم، الكساد، العملات، الأسهم، السندات، القروض، الصناديق، السايبور، الريبو، الاتفاقيات الدولية والحروب الاقتصادية - مؤخرًا بين الصين وأمريكا- وكيفية انعكاس ذلك وغيره على حياتنا وأمورنا المالية. ومن المحطات التاريخية المهمة في الاقتصاد العالمي المؤتمر النقدي والمالي للأمم المتحدة الذي انعقد في بريتون وودز بولاية نيوهامبشير في الولايات المتحدة الأمريكية في ٢٢ يوليو ١٩٤٤، الذي أقر «نظام بريتون وودز»؛ حيث ثبت سعر صرف الدولار مقابل الذهب «حتى عام ١٩٧١»، وهو ما يُعرف بـ«صدمة نيكسون»، وهي إلغاء التحويل الدولي المباشر من الدولار إلى الذهب، مما أثر في كثير من سياسات الاقتصاد العالمي»، أيضًا تم خلال المؤتمر إقرار اتفاقية إنشاء "صندوق النقد الدولي".  «مخطط بونزي» أو «هرم بونزي» تعتبر من عمليات النصب المالي الأكبر بالتاريخ؛ حيث وعد تشارلز بونزي(أمريكي) العملاء بربح يصل ٥٠٪ خلال ٤٥ يومًا ومضاعفة استثمارهم خلال ٩٠ يومًا، مما زاد المستثمرين، وهنا استخدم أموال المستثمرين الجدد لدفع عوائد المستثمرين القدامى على أنها أرباح، حتى انكشف وسُجن عام ١٩٣٤، وإلى وقتنا الحالي كثير من المؤسسات والشركات تمارس نفس هذا المخطط في مختلف دول العالم .  ومن المصطلحات الاقتصادية الظريفة «البراشوت ذهبي» وهي تعني حصول الرئيس التنفيذي للشركة على مكافئات وتعويضات مجزية في حال إنهاء عقده. وقد أثير هذا الموضوع في أمريكا مؤخرًا، وطُلِبَ توضيح من الشركات عن هذه التعويضات، خصوصًا بعد الأزمة المالية عام ٢٠٠٨، وأترك لك عزيزي القارئ تأويل هذه التسمية .

فهد بن جابر
فهد بن جابر
شيطان فوتوغرافي

تنتشر هذه الأيام مقاطع «الهوشات» كما يُفضل متداولوها تسميتها. كما يقوم مصورها بتوثيق التصوير بمعلومات حسابه الشخصي حفظًا لحقوقه. ويمتد مسلسل التصوير ليكون في حلقات متتالية. فشكرًا جزيلًا لمن لا يقوم بإعادة إرسال مثل هذه السخافات والمهازل التي تنتشر بشكل فيروسي. رغم أنني أعتقد بصحة حديث تصفيد الشياطين في شهر رمضان، إلا أن الاختلاف حول الكيفية، وفي فهم الحديث الشريف. فمنهم من يقول بأن التصفيد خاص بمردة الشياطين، ومنهم من يخص شياطين الجن، ومنهم من يرى أن المعنى ليس الظاهري. ولست -على أي حال- بصدد الخوض في الكيفية، لأنني مؤمن تمامًا أن بعضهم يحترف التصوير الفوتوغرافي بدوام جزئي في شهر رمضان المبارك. بُعث رسولنا صلى الله عليه وسلم ليُتمم مكارم الأخلاق، ويؤكد على الموجود منها كإغاثة الملهوف، ومساعدة المحتاج، والإصلاح بين الناس. كما أُمرنا بنصرة الظالم والمظلوم على السواء. على النقيض من ذلك نرى من يقتنص الفرص ليحظى بتسجيل اندلاع مشكلة، وتفاقم سوء فهم ليصل لمعضلة يصعب حلها. مما تم تداوله مؤخرًا مقطع لشخصين وقع بينهما سوء تفاهم أثناء القيادة، وكان الشيطان المترصد بكاميرته يحاول تغطية جوانب المشكلة، بالإضافة للتعليق الصوتي على المجريات والمستحدث منها. تدخَّل شخص للإصلاح وفض النزاع إلا أنه كان متأخرًا، فلقد زاد شيطان آخر من وتيرة المشكلة. انتهى الوضع بطعن أحدهم الآخر. كثيرة تلك البدايات الصغيرة التي تنتهي بمصائب وخسائر فادحة، وأعظم الخسائر النفس. ألم يكن الأحرى بالمسلم أن يساهم في إخماد جمرة، بدلًا من تصوير تطور الحالة لسعير، ثم لأسنة لهب-يصعب السيطرة عليها!، بل إن الأمر لا يخص المسلم؛ فبداخل أي إنسان شيء من الرحمة، يختلف كمًّا ونوعًا، ولكن الشيطان الفوتوغرافي، يقتل ذلك الشيء بأحماض الظلام، ومؤثرات الإخراج التي تُغير من شكل المشهد؛ ليصبح بدون ذلك الشيء المسمى (رحمة). شيطان آخر عند إشارة مرورية يصور مشهدًا لنزاع نشب بين شابين، بادر زميله الراكب معه لفض النزاع، فنهاه عن ذلك بعذر «خله.. يستاهل اللي يجيه، إذا ما يتحمل، ليه يتضارب؟"!، وددتُ لو نطق المنطق في تلك اللحظة. ما لا شك فيه أن تصوير مثل تلك الأحداث تعدٍّ على حرمات الناس. إلا أنها قد تُثبت جريمة، ولكن لسنا نحن القضاة، ولستَ أنت -أيها المُوثق- المدعي ولا محامي الدفاع، ما أنت سوى شيطان فوتوغرافي احترف التصوير بدوام جزئي أو كلي.

شايع الوقيان
شايع الوقيان
(تهافت الأخلاق الطحمانية) لماذا صحا طه عبد الرحمن من النوم؟

سألني صديق عزيز ذاتَ مساء سؤالاً غريباً: هل يمكن للفيلسوف أن يُشترى؟! قلت: كيف؟ قال: أن يبيع ذمته وأمانته وفكره من أجل المال؟ قلت: واقعياً، نعم؛ فالفيلسوف إنسان يطرأ عليه ما يطرأ على الناس من ضعفٍ وهوان، لكن مبدئياً، لا؛ فالفيلسوف من حيث كونه فيلسوفاً يعرف قيمة الكلمة وحرية الفكر وصدق الأمانة، وإني لم أعرف، حسب اطلاعي، فيلسوفاً باع ذمته إلا مكرهاً، أما أن يبيعها طوعاً فلا أعرف أحدا. رد عليَّ قائلا: ما رأيك في طه عبد الرحمن، هل هو فيلسوف؟ قلت: بالطبع، هو كذلك. قال: إذن، هناك -على الأقل- فيلسوف واحد باع ذمته وضميره طوعاً من أجل المال. فذهلت لجوابه، وقلت: لم تقول هذا؟ قال: دونك كتابَه الجديد (ثغور المرابطة: مقاربة ائتمانية لصراعات الأمة الحالية) اقرأه وستعرف ما أقصد. قرأت الكتابَ، فانتابني خجل شديد من صديقي، وارتجّ في ذهني هذا السؤال الكريه: هل حقاً باع الرجلُ ذمته؟ الآن أمامي خياران: إما أن أستعمل مغالطة الأسكتلندي فأقول: ولكن طه ليس فيلسوفاً حقيقياً، وإما أن أعترف وأغير رأيي: بالفعل، هناك فلاسفة يخونون الأمانة ويبيعون الذمة. وقد اخترت الرأي الثاني بكل أسفٍ. لم أقسُ هنا على فيلسوفنا الموقر، ولعلك، عزيزي القارئ/ـة، أن تواصل معي القراءة وتحكم بنفسك. الهوس اللغوي: قبل البدء في تحليل كتاب (الثغور)، سأقول كلمة موجزة عن طه عبد الرحمن. في غير موضعٍ، أشرتُ إلى أن هذا الرجل ينتمي لما أسميتهم بفلاسفة المركزية المضادة، وهي نزعة تقاوم المركزية الغربية في المنطق والفلسفة، ولكنها اشتدت واشتطت حتى غدت هي بدورها مركزية؛ أي تحيزاً مضاداً. ومن يقرأ لطه سيجد أن كتاباته مكتظة بمصطلحات كثيرة وغريبة ومصنوعة بشكل فريد وغرائبي. ففي كتاب (الثغور) وحده تجد شيئاً من هذا التكلف اللغوي، مثلا (المستودعية المظلومية، الفقاهة التعرفية، الأصولاني، المنظور الاحتيازي والاختياني، المؤانسة،... إلخ). بل إن بعضها قد يبدو مثيراً للضحك، فالأسلحة الرشاشة يسميها "الآلات الطاخّة"، والدبابات يسميها "الآليات الدابّة". وفي كتابه (فقه الفلسفة: الفلسفة والترجمة) حاول أن يعيد ترجمة الكوجيتو الديكارتي (أنا أفكر إذن أنا موجود) ليتوافق مع التراث العربي، فأعاد ترجمته هكذا: "انظرْ، تجدْ"! وهذا مثال فعلي على خيانة الترجمة وتضليل وعي القارئ، فقد نسف عبارة ديكارت نسفاً وألغى طاقتها الثورية التي غيرت مجرى التفكير الفلسفي الحديث، وحسبنا منه أنه انتقل بها من ضمير المتكلم (الشخص الأول) إلى فعل أمر لآمرٍ مضمر، ومن المعلوم أن ثورة الكوجيتو نشأت من كونها دليلاً قطعياً على الوجود الذاتي المعبر عنه بكلمة (أنا)، لكن هذا الضمير غاب تماماً من الترجمة الطحمانيّة (نسبة إلى طه عبد الرحمن، كما نقول أحياناً الطحسنية نسبةً لطه حسين). يعلق الفيلسوف اللبناني علي حرب ساخراً: "كان بإمكان عبد الرحمن أن يعتمد صيغة: من نظر وجد، على شاكلة من جد وجد"! يبدو لي أن طه قد أخذ فكرة دولوز وغيتاري إلى أبعد حد يمكن تصوره. يقول هذان الرجلان "الفلسفة هي إبداع وصنع وتكوين المفاهيم"، أي إن التفلسف صار ممارسة لغوية. وأضحت كتب طه عبارة عن حقول ألغام لغوية تعيق مسار القراءة وتهوّش على العقل.  هذا الهوس اللغوي هو نتيجة للمركزية المضادة التي يشترك فيها مع أبي يعرب المرزوقي. ولكن الهوسَ أبلغُ في طه. وفي خاتمة كتاب (الثغور) يتشكى طه ويتحسر على سخرية الفلاسفة والمفكرين منه، ويسميهم "المثقفين المقلّدة". لماذا يسخرون منه ويغمزون على شخصه؟ يقول: لأنني أقيم نظرية أخلاقية فلسفية على أسس إسلامية صريحة. ثم يفاخر بنفسه على طريقة القذافي الشهيرة (من أنتم؟)، قائلا: إن هؤلاء المقلدة لم ينتجوا ما أنتجتُ، وما أنتجوه ليس إلا تزلفاً لجهات نافذة، وارتزاقاً لأخرى راشية. (سنعلم بعد قليل إن كان طه من هؤلاء المرتزقة الذين يطعن فيهم أم لا). على أية حال، فسخرية الساخرين ليست لأنه إسلامي ولا "أصولاني" ولا "ائتماني"، بل للهوس اللغوي والحرص الشديد على أسلمة المفاهيم بشكل فج. والحقيقة أن طه يظهر لي كما لو أنه واعظ في ثوب فيلسوف. وليس هذا عيباً في الوعظ ولا في الفلسفة، بل في الجمع بينهما. الكتاب الطامّة/الثغور: في الفصل الأول من الكتاب حديث طويل عن التطبيع مع الكيان الصهيوني. ويبين فيه أنه أصل كل شر لحق بالأمة، ولكنه مع ذلك لم يشر لبلدان مطبّعة، وخاصة البلدان البعيدة عن حدود الكيان الصهيوني والتي لا مصلحة لها في التطبيع: قطر، مثلا. لكن ما يثير الدهشة أنه ذكر بلداً واحداً وجعله رأس المصائب التي لحقت بالأمة، بلداً واحداً كرس كتابه الطامّة من أجل إدانته: السعودية! البلدان التي طبّعت لم يذكر اسمها ولا مرة، أما البلد الذي وقف ضد التطبيع منذ تأسيسه جعله إمامَ المطبعين! يقول طه في الفصل الثاني: إن النظام السعودي يدّعي حمايةَ القبلة وحمايةَ إيمان المسلمين، وهذا باطل، "فلو كان النظام السعودي يروم حماية هذه القبلة لا حماية نفسه، لما وجد في العدو التاريخي لمجموع الأمة، أي الكيان الصهيوني، حليفاً"، "والنظام السعودي يوالي العدو المغتصب لقبلة المقدس" (ص، ٦٩).  في الكتاب يعقد طه مقارنة بين النظام السعودي والنظام الإيراني، ولكي يظهر بمظهر الموضوعية والحياد فإنه ينتقد النظام الإيراني أيضاً. لكن، بمجرد أن تقرأ بنود المقارنة حتى تكتشف أن الرجل متحيز بشكل فاضح للنظام الإيراني (الصفّيني التظلّمي) ضد النظام السعودي (الصفيني التحكيمي). هو طبعاً يرجع بالصراع السعودي-الإيراني إلى موقعة صفين بين علي ومعاوية. وهذه قراءة غير تاريخية، وتدل على جهل الرجل بالواقع السياسي المعاصر، فلم يجد بداً من العودة إلى التاريخ القديم ليملأ به صفحات الكتاب. فمعرفته بالواقع السياسي والصراع الأيديولوجي بين السعودية وإيران هي معرفة هشة يكفيها مقال واحد، ولكنه ألّف كتاباً كاملاً زيادةً في الأجر، ولما لم يجد ما يقول ملأ الكتاب بحوادث تاريخية، وتحليلات عجيبة، وتشقيقات لغوية مرتبكة ومربكة.  يرى طه أن النظام الإيراني أخطأ في الوسائل، وأن مشكلته هي "الاغترار بقوته"، أما النظام السعودي فقد أخطأ في المقاصد، ومشكلته "الولاء لأعداء الأمة"! وهذا يعني أن إيران تعبد نفسها، والسعودية تعبد الآخر! من هو الآخر: إسرائيل (انظر مثلا: ص، ١٧١). فهل هذه مقارنة موضوعية أم تفضيل وتحيز؟ الحقيقة أن هدفي ليس الدفاع عن النظام السعودي، بل هدفي هو كشف التلاعب والتضليل المتعمّد الذي يمارسه هذا الفيلسوف الموقر ضد السعودية نظاما وعقيدة وشعبا. أجل، فالفكرانية الخمينية، بالنسبة للتحليل الطحمانيّ، أفضل من الفكرانية الوهابية، ويكفي الوهابية شراً أنها فصلت الدين عن السياسة: أي إن الوهابية مذهب علماني! فهل هناك تلاعب بالمفاهيم كهذا التلاعب؟! مشكلة السعودية كما يرى طه أنها خانت الأمة وتحالفت مع العدو، أما إيران فمشكلتها الاغترار بنفسها. وإيران أخطأت فقط في الوسائل وليس في الغايات لأن غاياتها "شريفة"! بل هو يصرح قائلا: إن انقلاب الوسائل (عند إيران) أخفّ تأثيراً في الأمة من انقلاب المقاصد (عند السعودية)" (ص، ١٠٤) دعني أطلعك أيها الفيلسوف المبجل على أخبار نشرت مؤخرا، كمثال سريع فقط: إيران توافق على اللعب مع إسرائيل في بطولة الجودو. والخبر الثاني: السعودية تمنع لاعبين من إسرائيل من الدخول لأراضيها للمشاركة في بطولة الشطرنج، فقرر الاتحاد الدولي للشطرنج إلغاء تنظيم البطولة في السعودية ونقلها إلى روسيا. أتيتُ بأمثلة من الحقل الرياضي لأنه واضح ومرئي، بخلاف الحقل السياسي الذي تنتشر فيه الأكاذيب والإشاعات. لقد خسرت السعودية كثيرا بسبب موقفها الداعم لفلسطين، وأما موقفها من حماس فكان مما لا بدّ منه، لاسيما وأن حماس ارتمت في أحضان أعداء السعودية بشكل صريح ومعلن، وموقف السعودية ليس ضد قضية فلسطين بل ضد حزب أيديولوجي مخاتل ومتلون. لم يترك طه فرصة في هذا الكتابِ إلا وأظهر كرهه للسعودية واحتقاره لها، فيرى أن السعودية ليس لديها سوى الوهابية والنفط، ويقول "لا يملك النظام السعودي من القوة إلا المال" (ص، ٦٩)، "ولولا إيران كعدو لانهار النظام السعودي" لأن الدول الغربية تحتاجه لمقارعة إيران وإشغالها عن نصرة قضايا الأمة.  طه عبد الرحمن بلغ من العمر عتيّا، ولم يردعه عمره عن أن يتخلى عن أمانته الأخلاقية قبل العلمية. فكل أكاذيبه عن السعودية مقتبسة من الإعلام المضاد كالجزيرة وأشخاص مرتزقة معروفين، ولم يشر إشارة واحدة لكتاب أو مصدر يبرهن فيه على أن السعودية تحالفت مع إسرائيل، أو أن الإنجليز دعموا ابن سعود في تأسيس البلاد (راجع: ص، ١٧٦).  الجهل الفاضح: اسمعوا ما يقول طه: السعودية تخلت عن مبدأ الولاء والبراء لأنها حالفت الصهاينة، وتخلت عن مبدأ أخوة المسلمين لأنها عادت إيران. ما البديل؟ بعد أن تخلت السعودية عن هذين المبدأين، اعتنقت "عقيدة القومية العربية"! (ص، ٩٧). ويبدو أن طه لا يعرف شيئا عن السعودية سوى: النفط والوهابية، أما المعلومات الأخرى فقد أخذها عن مصادر ثانوية وغير نزيهة. القومية العربية كأيديولوجيا ممثلة في حكومات وأحزاب كانوا ضد النظام السعودي جملة وتفصيلا، وعانت بلادنا كثيرا من الهجوم القومي-العروبي سواء ماديا أو معنويا. منذ قيام الثورات الناصرية والبعثية وغيرها وبلادنا تتعرض لهجوم كاسح لم ينقطع منذ عهد الملك سعود إلى اليوم. وحاولت البلدان الثورية أن تغير نظامَ الحكم السعودي لكي يصبح جمهوريا عسكريا، ولكنه صمد إزاءها، وانهارت كل هذه الجمهوريات المعادية ولا تزال "المملكة" قائمة ومزدهرة. وفي الجهة الشرقية للفرات، قامت الثورة الإيرانية، وحاولت هي الأخرى إسقاط النظام السعودي، وجندت الميليشيات والمرتزقة، ولكن ها هي الجمهورية الثورية تتداعى، وها هي ذي السعودية تواصل ازدهارها. هذا واقع، وليس ثناءً. والأرقام لا تكذب. موقف السعودية من قضية فلسطين ثابت، ولم يتغير، وهو الدعم الكامل للقضية، ولكن عيونَ طه عبد الرحمن لا ترى سوى ما يثرثر به عصابة قناة الجزيرة وعصائب أخرى منتشرة كالأورام في الشرق الأوسط والغرب الأقصى. ليس لي بدّ سوى أن أصل لهذه النتيجة! ولو كان طه صادقاً لأثبتَ في كتابه بالوثائق والأدلة أن السعودية حالفت العدو، فهو رجل فكر ومنطق، ومن العيب أن يدعي دعوى بدون دليل. لكن يبدو أن أخلاقيات المنطق تهاوت تحت بريق المال. أجل، وخاصة الريال القطري! (لم أكن أرغب في أن أقول كلاما كهذا، لكن واصلْ معي، عزيزي القارئ). يرى طه أن السعودية ليس لها أي مقوم سوى النفط. وهذه أسطورة روّجها مثقفو الستينيات والسبعينيات إبان المد القومي واليساري، وظل طه حبيساً لهذه الرؤية القاصرة. النفط وحده لا يكفي يا طه. فهناك بلدان كثيرة لديها نفط، ولكنها لم تصل للمكانة الدولية الرفيعة للسعودية، بل إن بعضها فشلت في تحقيق الرخاء والسلم (إيران وفنزويلا وغيرهما). هناك أشياء أخرى كثيرة غير النفط: التطور النوعي الملموس على مستويات كثيرة، في التعليم والاقتصاد والوعي. فثمة أربع جامعات سعودية دخلت في التصنيف العالمي (شنغهاي) وغيره، واثنتان منها في المائة والمائة والخمسين الأوائل، متقدمة على كل جامعات الدول العربية، وأما براءات الاختراع فقد سجلت السعودية من الابتكارات أكثر مما سجلته ست عشرة دولة عربية مجتمعة (لعام ٢٠١٦). واحتلت السعودية مؤخرا المرتبة التاسعة في تصنيف أقوى دول العالم، حسب مجلة بزنس إنسايدر، ولم يعتمد التنصيف على النفط والوهابية، بل على معايير أخرى كالمكانة السياسية والتفوق العسكري والقدرات الاقتصادية ونحوها. هذا غيض من فيض التطور الذي حدث للسعودية في العقود الأخيرة، بينما كان طه عبد الرحمن نائماً عن الواقع منذ القرن الماضي، فصحا وليته لم يصحُ، صحا من نومه وهو يظن أن السعودية هي تلك البلاد الصحراوية المتطرفة التي يغلب عليها الجهل والأمية. لكن من الذي صحّى طه عبد الرحمن من نومه؟؟ خيانة الأمانة/ لحن القول: يميز طه بين المثقف المنسلخ والمثقف المرابط، والمرابط هو من وصل السياسي بالأخلاقي، والديني بالإنساني، ولعله يقصد نفسه؛ لأنه يؤسس الفلسفة على الدين. ولكن هل انسلخ طه من أخلاق العلماء وأمانة العلم؟  إنها زلة القلم، أيها السادة. كنتُ لا أزال في ريبٍ من أمر طه، فلعلّ الرجل كتب الكتاب من أجل الدفاع عن الفكر الإخواني الذي يستمرئه، وأنه لم يتلق مالاً ولم يبع ذمته. لكن، اقرأوا معي هذا النص الغريب: "حالة عدم تدارك انقلاب المقاصد: فهذا الانقلاب الثاني، كما سبق، ناتج عن اختلال الوجهة لدى النظام السعودي؛ ومعلوم أن هذا النظام لا ينفك يوطد علاقاته بالنظام الإماراتي ... والحال أن المتأمل في أعمال وتصرفات النظام الإماراتي يجد هذا النظام، على هائل إمكاناته المادية، ليس بوسعه أن يعيد إلى الاستواء ما كان منقلباً" (ص، ١٠٥). هل عرفتم الآن أين يكمن لحنُ القول؟ بعبارة بسيطة: "النظام الإماراتي"! فهذه هي الصفحة الوحيدة التي يذكر فيها اسم النظام الإماراتي على طول الكتاب المكون من ٢٥٤ صفحة. ما دخل الإمارات هنا؟ الكتاب مقارنة بين إيران والسعودية، فلماذا تم "حشر" اسم الإمارات؟  بالنسبة لي، ليس هناك مبرر لإدراج اسم النظام الإماراتي وتشويه سمعته. استغفر الله، بل هناك مبرر واحد ووحيد: (قلْ فيقول!) أما لماذا لم يطنب طه في تشويه سمعة النظام الإماراتي فلأنه ببساطة جاهل به ولا يعرف عنه شيئاً. ولو تواصل مع المرتزقة والأوغاد المنتشرين في الشرق والغرب لأخبروه بما يريد، لكن يبدو أنه متعجّل أو أنهم متعجلون.  رسالة أخيرة: لقد طرحتَ يا طه مغالطة باسم (مغالطة التعميم السريع)، وأشرت إلى أنها "مغالطة منطقية تقوم في الوصول إلى تعميم استقرائي بناء على معطيات غير كافية" (هامش ١٨، ص، ٢٠٨). ألا ترى أنك قد وقعتَ في هذه المغالطة التي تحذر منها؟! ألا ترى أنك أصدرتَ حكمك ضد السعودية بناء ليس على معطيات غير كافية، إنما على الأباطيل؟، فلا يوجد هناك معطيات أصلاً. وإذا كانت هناك معطيات وبيانات فلماذا لم تذكرها في كتابك؟! إذا كنتَ تسمي التعميم بناء على معطيات قليلة (مغالطة التعميم السريع)، فسوف نسمي التعميم الذي لا يقوم نهائياً على معطيات (المغالطةَ الطحمانيةَ).  من المحزن جداً أن نرى فيلسوفاً عربياً له قيمته في المنطق وفقه الفلسفة يتردى إلى هذا المستوى الشنيع! كل من يقرأ كتاب (الثغور) لن يفوته الافتراء المقصود حتى لو لم يؤتَ هذا القارئ من الفهم إلا شروى نقير.  يا له من ثمنٍ بخس أيها الفيلسوف، ولا أدري كيف يمكن أن تبرر لتلاميذك وقرائك، إن كانوا من ذوي الألباب، هذا السقوط المريع! 

منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
يهيئ لك الأسباب لتتفتح الأبواب

ابحث عن عالم مختلف؛ كي يرونك جميعهم، لا ترى ماذا يفعل هذا وذاك، وتقلد أفعاله، بل اختلق عالمًا تمشي به وحدك وتكون وحدك ولك بصمتك الخاصة، وسترى بأنك أصبحت متأثرًا بهم جميعًا. وهبنا الله عقلًا، وهناك من يستهين بتلك الأفكار القابعة بعقله، ثم تأتيك أفكار تضحك عليها مثلًا أن يتحول الذي أمامك إلى حديقة كلها زهور، وأن تقفز من زهرة إلى زهرة وترى بكل زهرة اختلافًا، تأتيك المبسمة وتقول هذا فقط في الدراما، لا.. هو حقيقة يجب عليك أن تطبقها وتستثمر تلك الأفكار البسيطة وسترى ماذا سيحدث بعدها، ولكل من قال كيف لفلان أن يبني بيتًا كبيرًا أو ناطحة سحب، سأقول له؛ لأنه شغوف دائمًا يحب أن يعمل من القلب ويعطي جل أحاسيسه؛ لأنه طيب الخلق رزين الطباع لا يعطي أحدًا فرصة يكسر أحلامه. لا تقل كل طموحك وأحلامك إلا لربك؛ لأن البشر إذا عرفوا؛ ستدعمك فئة منهم -وهي ضئيلة للأسف- وفئة ستسارع وتسرق أفكارك. لا تتعب نفسك؛ لأنهم سيسقطون، ليس لديهم طموح، بل فقط وصول بلا غاية، كأنها صعود بلا هدف، وفئة تحبطك من أمامك وتريد أن تصبح مثلك من خلفك، وفئة تحسدك على كل فكرة قلتها فقط ولم تنفذها بعد، وستحسدك على كل شيء لم تهنأ به أصلًا. سر في طريقك ولا عليك من أحد، ربك معك، وهذا أهم ما لديك، والداك يدعون لك وهذا هو الصلاح، وصديق قلبه عليك وهذا هو الإحساس. فقط تأكد أن كل شيء سيكون على ما يرام، فقط ثابر وتعلم وانهض من بعد السقوط لتكون قويًا، ويهيئ الله الأسباب ويتحقق كل شيء حلمت به.

د. عبدالله القفاري
د. عبدالله القفاري
خطط في رمضان

لا يوجد في العالم اليوم إنسان ناجح لا يخطط لمواسم عمله أو تجارته أو زراعته أو صناعته أو حتى رياضته.. الكل يضع خطة لحصاد هذا الموسم أو ذاك.. لهذا حريٌّ بالمسلم أن يضع خطة مبسَّطة لهذا الشهر الكريم تمر بعدة خطوات ومنها: الخطوة الأولى: في هذه الخطوة ينبغي أن تضع لك أهدافًا مكتوبة في ورقة أو مذكرة عبر جوالك.. ولابد أن تكون الأهداف لهذا الشهر شهر العبادة والانقطاع أهداف تتناسب مع عظمته.. وليست أهدافًا ثانوية كالأكل والشرب ومشاهدة المشغلات والملهيات فهذه أهداف لا تتناسب مع شهر أوله رحمة وآخره مغفرة. حدد رؤيتك لرمضان فهو شهر عظيم وموسم جسيم خصه الله لنفسه.. فقال: «الصوم لي وأنا أجزي به». الخطوة الثانية: حدد أهدافك على شكل أعمال تقوم بها أو أشياء تتجنبها في رمضان وهي ثلاثة أنواع تقريبًا: 1. أعمال عبادية مثل صلاة التراويح... تحديد عدد ختمات القرآن.. صلة الرحم.. وملازمة الوالدين وبرهما.. الصدقة.. زيارة المرضى ودور العجزة.. إطعام الطعام.. كفالة الأيتام.. حفظ جزء من القرآن.. إلخ.  مهم جدًّا في هذه الخطوة أن تنوع الأعمال التعبدية والخيرية وأن تركز على الأعمال التي تشعر أنك ترتاح لها أكثر من غيرها وتشعر فيها بالمتعة والقدرة فتزيد منها أكثر من غيرها. 2. أعمال حياتية تخص المنزل أو العمل فتقوم بتحديد الأشياء التي يجب عليك أن تنجزها في رمضان؛ لأن رمضان ليس للنوم والكسل كما يعتقد البعض لكن أيضًا مهم جدًّا أن تركز على الإنتاجية في الأعمال المهمة ولا تشغل نفسك في الأشياء الهامشية التي قد تأخذ كثيرًا من وقتك دون جدوى. 3. أعمال تخص صحتك مثل شرب الماء... الأكل الصحي.. ممارسة الرياضة كالمشي نصف ساعة يوميًّا وتجنب المشروبات والأكلات الضارة أو ما يؤثر على نفسيتك ومزاجك العام في رمضان. الخطوة الثالثة: أن تضع جدولًا يوميًّا توزع فيه هذه الأعمال التي حددتها والمهام التي سوف تقوم بها على أن تكون ما بين 3 إلى 5 أعمال يوميًّا حسب قدرتك وحتى تصبح تلك الأعمال كالروتين اليومي لك خلال الشهر.. وهناك فرق بين روتين تحدده أنت بوعي وبين روتين يتشكل لك من العادات السيئة والملهيات الرمضانية التي تنتشر خلال هذا الشهر الكريم. القارئ الكريم وهناك نصائح عامة لنجاح هذه الخطة وهي كالتالي: 1.لا تبالغ في وضع خطة كبيرة قد تكون سببًا في توقفك وإنما الأجمل أن تضع خطة بسيطة تكون سهلة في تنفيذها غير معقدة تتناسب مع همتك وقدرتك، وابدأ بالقليل ثم زد بالتدريج يوميًّا، واجعلها خطة مرنة غير مقدسة يمكنك التعديل فيها عند الحاجة إلى ذلك. 2. نوّع في الأعمال والعبادات خلال وضع أهدافك ولكن ركز وزد فيما تجيد وتحب وترتاح.. فهناك شخص قادر على قيام الليل بينما شخص آخر قادر على الصدقة وقراءة القرآن الكريم مثلًا. 3.حدد أهدافًا قليلة ومهمة تكون قادرًا على تنفيذها؛ خير من وضع أهداف كثيرة قد لا تقوم في إكمالها.. واعلم أنه: «قليل دائم خير من كثير منقطع». 4. احذر من تأخير الأعمال لما بعد رمضان؛ لأنها قد تتراكم عليك فتفسد عليك ما بعد رمضان، ولكن سدد وقارب وحدد الأولى فالأولى من أعمالك. 5. قسم وقتك على أوقات الصلاة وحدد كل مهمة سوف تقوم بها في الوقت المناسب لك وركز على الأعمال الواجبة عليك أولًا.. واحذر التسويف والكسل. 6. حدد كل عمل في الوقت المناسب له فالأعمال الأكبر تحتاج وقت أكثر وتحتاج نفسية مستعدة لتنفيذها دون انقطاع أو تكاسل أو تأجيل. 7. احذر من كثرة الأكل في رمضان خاصة المقليات والحلويات والمشروبات غير الصحية مع المحافظة على شرب الماء بحدود 3 لترات حتى تحافظ على وزنك وحيويتك ونشاطك اليومي. 8. خذ قدرًا كافيًا من النوم حتى يساعدك على القيام بهذه المهمات والمحافظة على نشاطك وحيويتك. 9. راجع خطتك باستمرار من أجل تطويرها وعدم إهمالها حتى تستمر وشجع من حولك لعمل خطتهم الخاصة بهم. وأخيرًا أكثِر من الدعاء باستمرار أن يعينك الله في استغلال هذا الشهر الكريم، وأن يجعله خالصًا لوجه الكريم، وأن يتقبله منا ومنكم وجميع المسلمين.

منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
أنت خالد للإنسانية وخالد في أذهاننا

الروح الرياضية والنفس الإيجابية يجب أن تتواجد بكل إنسان؛ لأنها تعطي الجسد طاقة هائلة، وتمد القلب والعقل بتركيز عالٍ، وابتسامة دائمة. لا تركِّز على أسوأ ما حصل لك بحياتك، بل اجعلها محطة عابرة لتتعلم منها ولتطور نفسك أكثر، تمسَّك بصلاتك وحافظ عليها ولا تتركها؛ فإنَّ الصلاة هي الخيط المتين الذي يجمعنا برب العالمين، وإنَّ كلام الله يريح النفس والعقل. لا يعني أنَّك لن تحزن ولكن تفاءل ولن يصيبك إلا ما كتب الله لك، وعليك تقبُّل الخسارة بروح رياضية . وإن دخلت ساحة النزال حارب بعقلك وذكائك، واجعل خصمك نصب عينك، واهزم يأسك واتبع النزال حتى يحين فوزك لتصعد على منصة الشرف وتكون أنت في المركز الأول، وإن لم تَكُن تقبلها، ومارس جيدًا مهاراتك، وأصقل نفسك فإن الفشل هو مجرد محطة أولى للنجاح، لولاه لما عرفنا أخطاءنا، التَفِت إلى الايدي التي مُدّت لك وقت النزال لتعرف من هو عدوك ومن هو صديقك الحقيقي، واحذر أن تمسك يد أحدهم دون خطة برأسك كي لا تقع، وثِقْ بخطواتك جيدًا. مثال على ذلك على الرغم من أنه شخص عظيم إلا أنه قد اكتسب شخصية واثقة وبارزة للرياضة البحرينية، وهو سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة واثق بخطواته أن دخل ومارس رياضة معينة ربح بها بقلب قوي، وإن خسر يتقبل، ويكون هو ضمن اللاعبين ويشجعهم بوقفته معهم، عظيم ومساند أثبت تواضعه حينما حقق حلم شاب بطل من ذوي العزيمة وتبارز معه في ساحة النزال هنا منبع الإنسانية والحضن الدافئ، وقد علقت صورة في أذهان كل بحريني بأنَّ خالدًا قائد للإنسانية، وسيبقى كذلك.. وسنقولها دائمًا الروح والنفس تتطلب أن تكون فيها وحشًا، ومع مبادرة (خلك وحش) سنبقى فخورين، وقوتنا تَكْمُن بداخل تلك الجملة التي علقت في أذهاننا، ونحن نردِّدها سنكون وحوشًا ونُبْعد الحزن عنا، ونبدله بفرح، ونتوكل على الله وكفى بالله وكيلًا.

فهد بن جابر
فهد بن جابر
مغناطيسية الخصوصية

يوجد حول كل شخص عدة دوائر غير مرئية، أشبه ما تكون بالهالات المغناطيسية. وللمغناطيس ثلاث حالات من الاستجابة للعالم الخارجي؛ إما الجذب والانجذاب، أو الطرد، أو الحيادية (لا استجابة)، كذلك هي استجابات البشر. أحجام مختلفة لتلك الهالات، وتعامل مختلِف مع كل ما يدخل ذلك النطاق. فيحق للأخ والصديق المُقرب ما لا يحق لمجرد زميل عمل، ولزميل العمل امتيازات لا تحق لشخص بسبب كونه يجلس بجانبك في طائرة مثلًا. المشكلة حينما يَعتقد أي شخص (مرة أخرى؛ أي شخص) أن له الحق في الدخول للدائرة التالية والتي تليها لمجرد أنه يرى ذلك. نصادف أسئلة مباشرة عن أمور خاصة من نوع؛ ما سبب طلاقهما؟ لماذا لم تُنجبا بعد؟ كم يبلغ راتبك؟ وأسئلة غبية مغلفة باستذكاء مقزز مثل: كم يبلغ ثمن سيارة بنظافة وموديل سيارتك؟ أو كم يبلغ راتب شخص في مثل وضعك من ناحية المؤهلات وسنوات الخبرة؟ أيها السائل المتحذلق: نسيتَ أن تقول أن اسمه فهد مثلًا! قد تكون العلاقة كعلاقة المغناطيس بالحديد، وهنا، يحسُن الاقتراب. حتى وإن كان الجذب من طرف واحد، إلا أن الجاذب محبذ للاقتراب، والمجذوب مُرحَب به. فإن كنتَ أنت المغناطيس، فلتُشعر الآخر بترحيبك به، وإن كان هو المُرحِب، فيدُل على أنك مرغوب به، وتتمتع بالجاذبية. عندما تكون العلاقة بين الطرفين مثل علاقة طرفي مغناطيسين مختلفي الإشارة؛ فسيكون هناك جذب وانجذاب. أي أن لكل منكما الشعور بالانجذاب، والترحيب بالطرف المقابل. تتضح هذه العلاقة بين أصحاب الميول المشتركة. فحينما تتكلم مع شخص أثناء احتساء فنجان من القهوة قبيل بدء أمسية شعرية لشاعر تحبه، فقد كانت بينكما نقاط التقاء مشتركة، مثل حب الشعر، وتفضيل شاعر بذاته، وحب القهوة، هنا عادة يكون الانجذاب من الطرفين قوي وواعٍ. أما الحيادية (لا استجابة)، فهي ألا يكون هناك ردة فعل من طرف رغم وجود طرف مهتم، وتشبه علاقة المغناطيس بالخشب. وعادة لا تُحدث مثل هذه العلاقة أي نوع من التوتر؛ لأن الجاذب لن يجد من المرغوب فيه استجابة. أما حينما تكون العلاقة علاقة تنافر، ومع ذلك يتم تجاهل هالات الطرد والتملص من الأسئلة الشخصية، فإن الوضع سيكون متوترًا-من طرفك فقط؛ لأن الآخر لا يعي سوء فعلته. والأدهى والأمَر حينما تصارحه فيغضب، وفي الغالب يُستخدم العذر الواهي (أنا أهتم لأمرك)، شكرًا لك، أرجوك اهتم بشأنك أنت فقط، وإن كنت حقًا تهتم لأمري، فأنا أُفضل عدم الاقتراب لهذه الدرجة. لستُ من الشخصيات العامة التي اعتاد الكثير مطاردتهم، لذلك فإن لي خصوصياتي. فلنقل سويًا لمقتحمي الخصوصية: ما لم تشعر بالاستجابة من الطرف الآخر، فلا تحاول إقحام أنفك فيما لا شأن لك به.

حماد السهلي
حماد السهلي
خطر الشعبوية في تويتر

اتخذ بعض المغردين لدينا خطاب الشعبوية في تويتر منهجًا لهم من أجل جمع المتابعين وإعادة التغريدة والتفضيل. وأصبح منهجهم التخوين والتكذيب والكراهية والعنصرية والإساءة للناس ونبذهم بجنسياتهم ودياناتهم وأصولهم وأفكارهم وأسمائهم وحتى أشكالهم ولهجاتهم ومناطقهم، ويتهمون من يخالطهم أو يكلمهم بأنه خائن أو متواطئ وعميل . وإذا بحثنا عن المغرد الشعبوي وجدنا أنه جاهل لا يعي ما يكتبه ولا يعلم أنه جمع عددًا من المتابعين الوهميين بأسماء سعودية ومن دول معادية قاموا بدعمه وتأييده لبث سموم الكراهية وإثارة الشعب.. هؤلاء الشعبويون الذين يهاجمون كل ما يخص الوطن من إصلاحات وتطوير هم في الأصل جهلاء سيطر عليهم حب الشهرة والتصفيق المزيف وأصبحوا أداة في أيدي الأعداء للنيل من الوطن رغم عدم علمهم بذلك . الشعبوية في تويتر تشكل خطرًا على أمن الوطن وهي سلاح جديد ونهج حديث يستخدم فيه الأعداء أبناء وبنات الوطن من أجل هدم وطنهم بأنفسهم . الشعبوية في تويتر وسيلة غير مباشرة من وسائل الإرهاب الحديث لا تختلف عن تقنيات داعش والقاعدة وتنظيم الاخوان وحزب الشيطان والحوثي التي تقف خلفها إيران؛ لكنها أخطر من ذلك . يجب إيقاف تلك الحسابات واستدعاء أصحابها ونصحهم وتوضيح معنى الوطنية الصحيحة وأنهم استخدموا كأدوات من الأعداء للنيل من الوطن ومقدراته وأمنه واستقراره وأن ما يقومون به ليس نقدًا وإصلاحا لأي خلل وإنما فتنه الغرض منها الخراب والدمار .

نأسف, لا توجد نتائج
نأسف, لا توجد نتائج