alexametrics

القضية اليمنية

ميليشيا الحوثي تنهب معدات وبضائع كانت في طريقها للشحن من الحديدة

بعد يومين من اتفاق السويد

ميليشيا الحوثي تنهب معدات وبضائع كانت في طريقها للشحن من الحديدة

نهبت ميليشيات الحوثي معدات ووثائق وبضائع مملوكة لتجار ومستثمرين كانت في طريقها للشحن والنقل من ميناء الحديدة، بعد يومين من اتفاق على وقف إطل...

الكويت تؤكد دعمها جهود السلام باليمن وتثمن دور "التحالف العربي"

طالبت باستكمال الطريق نحو اتفاق شامل

الكويت تؤكد دعمها جهود السلام باليمن وتثمن دور "التحالف العربي"

أكدت الكويت دعمها الجهودَ الرامية إلى حل النزاعات في اليمن بالطرق السلمية، من خلال جهود الوساطة، خاصةً إذا كانت الأمم المتحدة هي الطرف المُس...

إجهاض خطة الحوثيين بالتصعيد في الضالع ومقتل قائد للميليشيا ومرافقيه

الجيش اليمني يتصدى لأي تحركات من شأنها زعزعة الاستقرار

إجهاض خطة الحوثيين بالتصعيد في الضالع ومقتل قائد للميليشيا ومرافقيه

قتل القيادي الحوثي وليد الحدي، وعدد من مرافقيه، اليوم الجمعة، في قصف للجيش اليمني بمديرية دمت شمالي محافظة الضالع. واستهدف الجيش، اليوم الج...

واشنطن وبريطانيا تطالبان مجلس الأمن بمواجهة الاعتداءات الإيرانية في اليمن

اعتبرت اتفاق السويد بارقة أمل

واشنطن وبريطانيا تطالبان مجلس الأمن بمواجهة الاعتداءات الإيرانية في اليمن

طالبت المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هيلي، مجلس الأمن بمواجهة الاعتداءات الإيرانية في اليمن، مشيرة إلى أن اتفاق السويد بارقة أمل ل...

المبعوث الأممي لليمن يتوقع إتمام اتفاق لتبادل السجناء منتصف يناير

مارتن جريفيث يشكر ولي العهد على جهوده في التوصل لاتفاق السويد

المبعوث الأممي لليمن يتوقع إتمام اتفاق لتبادل السجناء منتصف يناير

وجّه المبعوث الأممي لليمن مارتن جريفيث، الشكر إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان (ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع)، ع...

الجبير: ولي العهد بذل جهودًا كبيرة لإنجاح مفاوضات السويد

خطوة في الوصول إلى حل سياسي يضمن استعادة الدولة

الجبير: ولي العهد بذل جهودًا كبيرة لإنجاح مفاوضات السويد

قال وزير الخارجية عادل الجبير، إن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، بذل جهودًا شخصية كبير...

الخارجية ترحب باتفاق السويد وتطالب الحوثيين بتغليب مصلحة اليمن

تسليم الحديدة خطوة لرفع المعاناة الإنسانية..

الخارجية ترحب باتفاق السويد وتطالب الحوثيين بتغليب مصلحة اليمن

رحّبت وزارة الخارجية بالاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة الشرعية في اليمن والميليشيات الحوثية، بشأن ملف مدينة وميناء الحديدة. وقالت وزارة الخا...

بالصور.. آثار الحوثيين في الحديدة.. دمار وألغام وضحايا يتلهفون للحياة

التحالف يسعى لدعمهم إنسانيًا..

بالصور.. آثار الحوثيين في الحديدة.. دمار وألغام وضحايا يتلهفون للحياة

جاء إعلان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريس، عن توصُّل الحكومة الشرعية في اليمن والميليشيات الحوثية، إلى اتفاق بشأن ملف مدينة ومين...

السلام في اليمن.. 4.5 مليون طفل يعودون للحياة على أنقاض الرضوخ الحوثي

السعودية بذلت جهودًا متواصلة لإنقاذهم

السلام في اليمن.. 4.5 مليون طفل يعودون للحياة على أنقاض الرضوخ الحوثي

"ورود اليمن أذبلتها الميليشيات الحوثية".. هكذا وصفت رابطة أمهات المختطفين مأساة أبنائهم الذين اقتادتهم ميليشيا الحوثي إلى جبهات القتال وأجبر...

بالفيديو.. مصافحة استثنائية بين وفدي الحكومة والحوثيين بالسويد

خلال الجلسة الختامية للمشاورات..

بالفيديو.. مصافحة استثنائية بين وفدي الحكومة والحوثيين بالسويد

تصافح رئيسا وفدي الحكومة الشرعية والحوثيين، في ختام مشاورات السويد، التي حضرها أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيرس، إضافة إلى المبعوث الدو...

جوتيريس: التوصل إلى اتفاق بشأن ميناء ومدينة الحديدة

أكد أن الجولة القادمة ستُعقَد في يناير القادم..

جوتيريس: التوصل إلى اتفاق بشأن ميناء ومدينة الحديدة

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، أنه تم التوصل إلى اتفاق يخص ميناء ومدينة الحديدة، بين وفدي الحكومة الشرعية وميليشيا الحوثي،...

"تقييم الحوادث" يفند 4 ادعاءات حول العمليات العسكرية في اليمن

أكد سلامة الإجراءات المتبعة من قِبل قوات التحالف التي راعت قواعد الاشتبا...

"تقييم الحوادث" يفند 4 ادعاءات حول العمليات العسكرية في اليمن

فنَّد المتحدث الرسمي باسم الفريق المشترك لتقييم الحوادث في اليمن المستشار القانوني منصور المنصور، 4 ادعاءات تقدمت بها منظمات دولية ومفوضيات،...

المبعوث الدولي إلى اليمن: إعلان اتفاق تبادل الأسرى خلال اليومين المقبلين

أكد أن مهمته لا تتضمن تقديم ضمانات لأي طرف..

المبعوث الدولي إلى اليمن: إعلان اتفاق تبادل الأسرى خلال اليومين المقبلين

كشف المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن إعلان اتفاق تبادل الأسرى سيتم خلال اليومين المقبلين. وقال المبعوث الدولي -ردًّا على سؤال صحفي...

التحالف: ميليشيا الحوثي لغَّمت طرق المساعدات الإنسانية بالحديدة

عطَّلت دخول السفن إلى الموانئ الخاضعة لسيطرتها وخروجها منها..

التحالف: ميليشيا الحوثي لغَّمت طرق المساعدات الإنسانية بالحديدة

أوضح المتحدث باسم التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن العقيد الركن تركي المالكي، أن الميليشيا الحوثية لغمت الطرق المتجهة إلى شمال الحديدة؛ ...

سفراء مجلس الأمن يؤكدون التزام دولهم بإحلال السلام ودعم الدولة اليمنية

اليماني يؤكد استعداد بلاده التوصل إلى سلام مستدام..

سفراء مجلس الأمن يؤكدون التزام دولهم بإحلال السلام ودعم الدولة اليمنية

قال سفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، إن قرار المجلس رقم 2216 يمثل خارطة طريق لإنهاء الأزمة اليمنية عبر تمكين الدولة من كل مؤسساتها و...

احسان الفقيه

احسان الفقيه

هذا ما رأيتُه في جازان.. وليس من سمع كمن رأى

لم يكن ذلك الجيش قد عرف بعد الطائرات التي يقفز منها المظلّيون في مواقع العدو، لكنه يمتلك رجالا يحمل كل منهم همّة تطاول الثريا. ولم تكن تلك الحديقة الواسعة التي اختبأ فيها الأعداء بعد معارك طاحنة لتتأثر بمحاولات الاقتحام التي يقودها خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر، غير أن واحدا من أبطال ذلك الجيل الخالد، طلب من أصحابه أن يجلسوه على ترس ويرفعوه على أسِنّة الرماح، ويُلقوا به داخل هذه الحديقة، غير مكترث بالرماح والسهام والسيوف التي ستعترض طريقه. وما هي إلا لحظات، حتى كانت هذه القذيفة البشرية تشُقّ الهواء مُتجاوزة سور الحديقة، لينزل عنصر الكوماندو إلى أرض الميدان منفردا، ويقطع الطريق مستهدفا بابها ليفتح لجند الإيمان. وفي الطريق إلى الباب كانت الملحمة، يضرب يمينا وشمالا وهو يعبُر، يتلقى الطعنات والسهام وضربات الحسام، فيصِل، ويفتح، فيفتح الله عليهم، وخرج البطل من المعركة الأسطورية وبه بضع وثمانون جرحا، فأقام عليه القائد خالد شهرا يُداويه. أيها التاريخ فلتُقلّب صفحات مجدنا، وتاريخ أبطالنا أبناء العقيدة الصافية والمبادئ التي لا تنحني للعاديات، الساخرين من الموت في ميادين النزال، من أجل رفعة دينهم، شوقا إلى ربهم، الذي كرّمهم إذ اصطفاهم من بين الخلق ( خير أُمّة أُخرجت للناس) .. ركضا إلى الله بغير زاد … إلا التُقى وعمل المعاد … والصبر في الله على الجهاد … وكل زاد عرضة للنفاد … غير التُقى والبر والرشاد  … أطلقها عمير بن الحمام، يوم أن سمع نبيَّه يُبشّر يوم بدر (قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض)، فكان بيد عمير تمرات، فقال: لئن حييت حتى آكل هذه التمرات إنها لحياة طويلة، ثم قذف التمرات من يده، وأخذ سيفه، فقاتل القومَ حتى قُتل. وآخرُ لله درّه من رجل فقد البصر ورُزق البصيرة، لطالما رفع النداء للصلاة في مسجد رسول الله، يأتي في إحدى معارك القادسية في خلافة عمر، يطلب وهو الضرير أن يكون في أخطر مكان في المعركة، أن يحمل بنفسه الراية، لماذا يا ابن أمّ مكتوم؟ يقول عبد الله: “إني رجل أعمى لا أفرّ”، فيمسك بالراية، حتى إذا حمي الوطيس سقط شهيدا. أولئك آبائي فجئني بمثلهم ولو جمعتنا يا جرير المجامع *لطالما ظننتُ أن هذه الروح غابت عن عصرنا هذا، وأنها لا تكون إلا لرجل حمل حقيبته وودّع أهله وبحث عن ميدان يُنازل فيه أعداء الأمة، أما الجيوش العربية والإسلامية، فليس منها ولا فيها من يحمل تلك العقيدة القتالية التي تُعلي مصلحة الدين، وتدافع عن الأرض باعتبارها دفاعا عن الدين، وقربة لله وطلبا للشهادة. *هكذا كان ظني في جيوش ذابت في شعارات القومية والقُطرية، حتى رأيتُ هنالك في الجنوب ما أثلج صدري، وجسّد لي صورا من الماضي التليد على أرض الواقع، وذكّرني بأن الخير باقٍ في هذه الأمة. *”جاءني رجل من حرس الحدود من أهل مكة، يطالبني بأن أنقله في أكثر مناطق الجبهة سخونة وخطورة علّه ينال الشهادة، أجبناه إلى ما يريد، وأُصيب في القتال، نقلناه إلى المستشفى، وتم منحه إجازة، لكنه رفض، وأصرّ على العودة إلى الجبهة مع زملائه، فأطلقنا عليه لقب “أبو دجانة”، على اسم الصحابي الجليل لإقدامه وشجاعته”. *”رجالنا في حرس الحدود والجيش، يطلبون منا أن يكونوا في أخطر المناطق للقتال لعلهم ينالون شرف الشهادة، ورجال كانوا متقاعدين جاؤوا الى مكتبي هذا .. بعد الإعلان عن انطلاق عمليات عاصفة الحزم، يقولون: “نريد أن نتشرف بالقتال في الخطوط الأمامية”.. وبعض شبابنا لا يغادرون إجازاتهم، ويُفضّلون البقاء مع إخوتهم في ميادين الشرف”. *ما قرأتموه بين علامات التنصيص لم يكن مشهدا من فيلم سينمائي، ولا نصّا لحكاية اقتطعته من سلسلة ( صور من حياة الصحابة الكرام )، إنما هو جزء من ملحمة سعودية تجري على الحدود اليمنية، والمُتحدث هو العقيد قاسم بن مهدي المنقري، قائد حرس الحدود في قطاع الحُرّث (أو الخوبة سابقا) التابعة لـ “جازان”، والمستمعُ إليه هو صاحبة هذا المقال التي أيقنت أنه ليس من سمع كمن رأى، ومن قبل قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس الخبر كالمعاينة). *لم تكن كلمات العقيد هي البداية، بل كانت البداية في تلك الرحلة التي خُضْتُها في يناير الماضي (قبل أسابيع من كتابة هذا المقال) إلى الحدود السعودية اليمنية، وحين ارتديتُ الخوذة والسترة الواقية من الرصاص كنتُ أتأمّل عيون القنّاص الذي يقف فوق ذاك الجبل ..لم ألتقِه، مع أني تمنيت .. قالوا لي: “هو واحد من قنّاصينا المُنتشرين بين صخور الجبال، للمراقبة والحماية) ، والتقيت بأروع القامات هناك، من جُند وضُبّاط وأبطال وهامات خجلتُ أن أنظر في عيون أكثرهم .. وعلمتُ أن الأمة ( بعون الله ) بخير. *جازان، تلك المنطقة العتيقة التي كانت منذ آلاف السنين ممرّا للقوافل، وكانت قريش تسلك طريقها أثناء رحلتها إلى اليمن والحبشة قادمة من تهامة، وعُرفت باسم “المخلاف السليماني” قبل دخولها في العهد السعودي، هي في الوقت ذاته أحد أخطر المناطق المُتاخمة لليمن، وأكثرها التحاماً مع الحوثيين. *في الطريق إلى الداير، إحدى محافظات منطقة جازان، كانت الجبال تحيط بنا، جمال أسطوري، شجر يشُقّ الصخر ويتمايل بشموخ أخضر كحسناء تتباهى بجديلتها عند ينبوع يجمع فرسان القبيلة، ليس أكثر منه شموخا إلا من رأيتهم على الثغور، يلفح الهواء المُحمّل بالغبار وجوههم، فيذكرون الله ، ولا يرفعون أصابعهم عن الزناد فوق المدفعيات والآليات ، فقد تكفَّل الله بمنحهم فوق الصبر بعون الله نصرا .. *كان الوضع أمامي فاضحا للمُرجفين الذين يُلقون بالشائعات جزافا من أجل التشكيك في قدرة الجيش السعودي على حماية الحدود، كل شيء آمن حولي، حتي أني لم أشعر بالخوف رغم أن الخوذة ثقيلة علي رأسي والجو حارّ جدّا ولكن (كيف أشكو الحرّ وأنا ضيفة مُحاطة بالعناية وأمامي أولئك الرائعين المُرابطين تحت الشمس) التي لم تكُن رحيمة في يناير ، فكيف هي فيما تبقّى من فصول.. الناس يتنقلون بالسيارات أو سيرا على الأقدام، يقطعون الطرق ذهابا وإيابا، الأطفال يلهون ويمرحون في السيارات، طفل على درّاجته الهوائية يقصد الدُكّان، عائلات تقضي يوم العطلة دون توجّس، ولا عزاء للمرجفين المغرضين. *كنت أتساءل في طريقي عن الجنود على الجبهة، عن عقيدتهم القتالية، عن دوافعهم التي تحركهم، عن معنوياتهم مع طول أمد القتال، لكنّ مساعد قائد قطاع (الداير) عاجلني بقوله وكأنما قرأ أفكاري: “نشعر أننا لم نبدأ بعد، والعزيمة في أوجها، ولا يتسلّل الينا أي تقاعس، والجميع معنوياته عالية، كل منا يتمنى أن يكون مشروع شهيد، نقاتل لإعلاء كلمة الله أولا ولخدمة الإسلام، ثم لحماية بلدنا وأهلنا، وطاعة لولي أمرنا الذي نثق في حكمته ودرايته وقراره “. *في مركز قطاع الداير رأيت مضبوطات المُتسللين التي تمت مصادرتها بمعرفة حرس الحدود في 24 ساعة فقط وفي قطاع واحد، أكياس من المخدرات التي تستهدف الشباب السعودي، مكتوب عليها بالفارسية. وقال لي أحد الضُبّاط : خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، صودرت في قطاعنا هذا فقط ، 1700 قطعة سلاح، وما يقارب 2 طن من الحشيش، و 2143 متسللا إفريقيا، تم التعامل معهم بما تمليه تعاليم ديننا، وأُعيدوا إلى بلدانهم لأنه ليس لديهم سجل إجرامي في السعودية. *تسألونني عن المتسللين اليمنيين؟ نعم هناك 1330 يمنيا تم تسليمهم للحكومة الشرعية في اليمن، وأحيانا يكون بينهم أطفال يتم استغلالهم في التهريب أو الحصول على معلومات، ويتم تقديم الإسعافات الطبية والإنسانية لهم، بل هناك مكتب لحقوق الإنسان في جازان، في دولة صدق رجالها ما عاهدوا الله عليه. *مررنا بمضارب آل نخيف، حيث الغيوم تعانق قمم الجبال، والصقور والغربان في مرعى السماء الخصيب، مشاعر الدهشة والحماس والشعور بالتعب اختلطت، فأشدُّ على يد شقيقي الذي كان يرافقني. وفي الطريق الوعرة الخطِرة فعليا، بين الداير ومنطقة ضمد، أخبرنا مرافق من حرس الحدود وهو من أهالي جازان، أن هذه المناطق الجبلية أخرجت خيرة العلماء والمفكرين والمثقفين، كانوا يهبطون أسفل الجبال للذهاب إلى مدارسهم وجامعاتهم وحلقات العلم والمساجد. *باتجاه “ضمد” كانت أمتار قليلة تفصلنا عن بيوت اليمنيين التي كانت تتطاير فوق أسطح منازلها ملابس الغسيل ومنها ملابس لأطفال، يعيش كلٌ منهم آمنا في سربه، يثقون بإخوتهم السعوديين الذين طالما ساعدوهم وأغاثوهم في كثير. *في منطقة تبعد أقل من 300 متر عن الحدّ، كانت الريح شديدة محمّلة بالرمال، والمرابطون خلف آلياتهم يذكرون اسم الله ويستغفرون، يراقبون العدو، ودوريات أراها من الأعلي تتفقد الحدّ أسفل الوادي عند السياج تماما. *حين ارتدينا الخوذات والسترات الواقية من الرصاص، انتابني شعور بأنني جندي في أرض المعارك، تمنيت لو أن قلمي مدفعا، غير أنني تذكرت قيمة النضال بالفكر والبيان وكشف الأكاذيب والتضليل فدعوتُ ربي أن أعود سالمة وأن يحفظ الله كل من معي ومن التقيتُهم ومن لم أتشرّف بلقائهم . ولله در ابن القيم إذ يقول في كتابه “الفروسية”: “لما كان الجلاد بالسيف والسنان والجدال بالحجة والبرهان كالأخوين الشقيقين والقرينين المتصاحبين، كانت أحكام كل واحد منهما شبيهة بأحكام الآخر ومستفادة منه، فالإصابة في الرمي والنضال كالإصابة في الحجة والمقال”. الحقيقة التي شاهدتها وسمعتها من الجميع في تلك المنطقة، كانت تدحض افتراءات ومزاعم الإعلام الإيراني الكاذب، والأبواق المأجورة المُسلّطة على عقول ووعي أبناء الأمة، فالمعارك التي يخوضها الجيش السعودي برفقة أخوته من جيوش دول الخليج – وهي مشاركة رمزية لها أهميّتها المعنوية كما عبّر عن ذلك من التقيتهم من الجيش وحرس الحدود – تدور رحاها فعليا (داخل الأراضي اليمنية لا السعودية)، وحرس الحدود في الخطوط الأمامية، وليس هناك شبر واحد من الأراضي السعودية خارج سيطرة الجيش السعودي ومن قال غير ذلك فهو شريك للعدوّ ودونه الإثبات.. *نعم تسلل البعض إلى قطاع الحُرّث، فكانت لهم مقبرة ولا أسف على المُعتدين. صفحات التاريخ سوّدتها جرائم الأسرى، الحروب الصليبية، الغارة التترية على العالم الإسلامي، القوات الإسرائيلية في حربها ضد العرب المسلمين، الصرب إبان حرب البوسنة، وغيرها، كلها صور بشعة طغت فيها القسوة الممزوجة باللاآدمية، سقط فيها الأسرى ضحايا الرحمة المنزوعة. لكن أهل الحق والإيمان لهم مع الأسير شأن آخر، فيُعامل مهما – كان دينه أو مذهبه- معاملة كريمة تليق بالإنسان الذي كرمه الله، وما هذا إلا انطلاقا من وازع ديني عقائدي، وهو ما أخبرني به مساعد قائد قطاع الداير وأكّد عليه العقيد قاسم بن مهدي المنقري قائد قطاع الحُرّث . عندما سألناهم عن الأسرى، قالوا: “ديننا الإسلامي تعاليمه واضحة في هذا الجانب، الأسير ولو كان عدوا مقاتلا، ما دمتُ قد أحكمتُ قبضتي عليه، فيُعامل بما يمليه عليّ الشرع، وأما المتسلل فأحيانا لا يكون عدوا ولا جاسوسا ولا مُهرّبا، بل يبحث عن رزقه، فنأخذ ذلك بعين الاعتبار، ولا نهين إنسانيتهم، ولدينا تعليمات بتقديم الإسعافات الأولية لهم وعلاجهم إن تطلّب الأمر في مستشفيات المملكة”. ولمن يعنيه الأمر، فإن جميع محاولات الاختراق التي ينفذها الحوثيون ضد هذا القطاع (الداير) تبوء بالفشل، ومنذ شهر لا يوجد لهم أي حالة تقدّم، هناك فقط بعض المناوشات بالأسلحة، وتبادل إطلاق النار لإلحاق الأذى بقوات الحزم. في قطاع الحُرّث، التقينا العقيد قاسم المنقري قائد حرس الحدود في القطاع، والذي وصلني قبل كتابة هذا المقال نبأ استشهاد أحد جنوده. رأيت أن المنقري رجل ميدان، لا يقبع في الخنادق ويترك الرمال والفضاء الغادر للجنود، ليس فقط هو وحده، فمنذ شهور، استُشهد القائد السابق للقطاع هو الشهيد العقيد حسن غشوم، ومعه وكيل الرقيب عبد الرحمن الهزازي، إثر انفجار لغم في جازان ، ونقل عنه إخوته أنه ظلّ يُطلق الرصاص على العدوّ رغم إصابته بعد انفجار اللّغم حتى ارتقى لربّه شهيدا .. *وأختم برسالة نصية من العقيد المنقري إلى العالم الإسلامي العربي، يلخص فيها الوضع الميداني في جازان، إذ يقول: “نقول للسعوديين ومن يعنيهم أمر هذا البلد وأهله من إخوتنا المسلمين والعرب، اطمئنوا، الموقف تحت السيطرة بفضل الله، ثم بفضل قواتنا المشتركة، عدونا بعون الله مدحور، ونعلم يقينا أن هدفهم النيل من الإسلام وأهله، ولكن بعون الله وتوفيقه لن ينالوا ما يريدون فدون ذلك الأرواح والمُهج”. *حفظكم الله ونصركم ودحر عدوّكم يا أجمل رجال الأرض.. أما رحلتي الى نجران فنُخصص لها مقالة أخرى…

داود الشريان

داود الشريان

مصر والسعودية وحرب اليمن

عاود الكاتب الصحافي اللبناني عادل مالك نشر حوار أجراه مع الراحل الملك فيصل بن عبدالعزيز في مقال نشره في «الحياة» بعنوان «لقاء مع الملك فيصل قبل نصف قرن عن اليمن». الحديث نُشِر في جريدة «النهار» اللبنانية، في 1 أيلول (سبتمبر) 1964، وفيه سأل عادل مالك الملك فيصل: «بعد سنتين من قيام حرب اليمن، والمضاعفات الخطيرة التي طرأت عليها، ما موقفكم من هذه المشكلة؟ وما الحل في رأيكم؟»، فأجاب الملك فيصل: «حرب اليمن لليمنيين، وحلها بين اليمنيين أنفسهم في فئاتهم المتناحرة المتقاتلة، فما لنا نحن ولهذه المشكلة؟ قلناها مراراً وأقولها اليوم: لا علاقة لنا البتة بالمشكلة اليمنية! وتسألني عن الحل؟ إنه مرتبط بالوجود المصري في بلاد اليمن. أما الحل الذي اقترحناه في ما مضى فهو انسحاب كل الجيوش الأجنبية من اليمن، وإفساح المجال للمواطنين اليمنيين ليقولوا الكلمة في حركة المصير، فإن قالوا: جمهورية فلتكن جمهورية، وإن قالوا ملكية فلتكن ملكية وليعد الإمام البدر. وأضاف الملك: «مئتا ألف يمني من «الجمهوريين» و «الملكيين» من النساء والرجال والأطفال قتلوا، وعشرون ألف جندي مصري قُتِلوا حتى الآن. هذه هي حصيلة حرب اليمن، فعلامَ الاختصام والاقتتال؟ أفي سبيل تحرير اليمن»؟ الحال التي فرضها الراحل جمال عبدالناصر على السعودية في حرب اليمن في ستينات القرن العشرين، عاود تكرارها المرشد في إيران، بالشعار ذاته، «تصدير الثورة». لم تكن للسعودية، ولا حتى مصر، مصلحة في دخول حرب اليمن في الماضي، وليست لهما مصلحة اليوم في هذه الحرب، ولكن حين أصبح اليمن ساحة لتهديد أمن المنطقة، فإن التدخُّل صار قدراً سياسياً لا مفر منه. المفارقة التاريخية هنا أن مصر لم تجد حماسة للدخول في الحرب، على النحو المأمول، على رغم اقتناعها بأن انقلاب الحوثي يهدد أمن اليمن والمنطقة، ولعل السبب هو أن تجربتها السابقة في هذا البلد كانت موجعة. لا شك في ان موقف مصر من «عاصفة الحزم» شكّل دعماً سياسياً كبيراً، وهي وصفت هذا الموقف بأنه يأتي «انطلاقاً من مسؤولياتها التاريخية تجاه الأمن القومي العربي وأمن منطقة الخليج العربي»، فضلاً عن أنها نوّهت في بيان للخارجية المصرية بأنها تنسّق مع الرياض ودول الخليج في شأن ترتيبات المشاركة بقوة جوية وبحرية مصرية، وقوة برية إذا لزم الأمر. وكانت لهذا البيان أصداء مهمة عربياً ودولياً، لكن المشاركة المصرية ظلت دون تطلعات البيان الأول، ما خلق انطباعاً لدى طهران بأن القاهرة أصبحت خارج حسابات هذه الحرب. الأكيد ان حرب اليمن السابقة كانت جزءاً من أخطاء مرحلتها، وتردُّد مصر اليوم ناتج من الإحساس بالذنب تجاه الشعب اليمني، والجيش المصري. لكن الحال في اليمن اليوم مختلفة، فالحرب على الحوثي هي دفاع عن بلد عربي من أطماع دولة أجنبية، وهو يتطلب تحركاً مصرياً بمستوى موقع مصر في حماية الأمن القومي العربي.  

حمد المانع

حمد المانع

التجنيد الإجباري ضرورة يقتضيها الظرف الراهن

الفترة الزمنية التي سيمضيها الشاب المتخرج حديثاً في القوات العسكرية، ستصنع منه مقاتلاً مؤهلاً مدرباً، يتحول بعدها هو وزملاؤه إلى قوة احتياطية، يمكن استدعاؤها عند الضرورة. قبل أشهر، ومع بدء الحرب على الجبهة اليمنية، دعا سماحة مفتي عام المملكة، رئيس هيئة كِبار العلماء، رئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، إلى التجنيد الإجباري للشباب. ولعلي أقتبس مما قاله سماحته قوله: "لا بد من تهيئة شبابنا التهيئة الصالحة؛ ليكونوا لنا درعاً للجهاد في سبيل الله ضد أعداء الدين والوطن"، وأضاف سماحته: "التجنيد الإجباري -إذا وُفّقت الأمة له- سيساهم في إعداد الشباب لأداء المهام". ولا أقول إنني هنا أؤيد هذا التوجه وحسب، بل إنني منذ زمن مبكر، وأنا أتساءل: لماذا لا نعمل بهذا النظام المعمول به في كثير من الدول ذات التجارب الناجحة على صعيد المواطنة والانتماء؟. لا نقلل بالطبع من مواطنة شباننا وانتمائهم لبلادهم، لكننا يجب أن نعترف في المقابل بأننا نحتل مرتبة متقدمة في دول المنطقة التي نجح أصحاب الفكر الضال في اختراق صفوف شبانها والظفر بنصيب غير يسير من عقول أبنائها، ومعظمهم كما تكشف الإحصاءات من فئة الشبان، التي أصبحت ثغرة مفتوحة أمام هذه الجماعات المتطرفة، ربما لا يكفي الفكر والمناظرات والخطب فقط لسدها، في حين أن تجربة دخول الشاب الخدمة العسكرية كفيلة بأن لا تسدها وحسب، بل تصنع من هذا الشاب مدافعاً عن ثغور وطنه، وصمام أمان له؛ لأننا حين نوكل إليه مهمة حماية هذا الوطن، سيدرك مع الوقت أنه أمانة في رقبته، وأن واجبه الدائم الحفاظ عليه والدفاع عنه، وأصدق شاهد على ذلك قدر الانتماء والمواطنة الفائقين وقدر الشعور بالمسؤولية الذي يتمتع به أبناؤنا منسوبو القوات العسكرية، أولئك الذين يقدمون دماءهم فداء لوطنهم، وشتان بين من يقدم الدماء فداءً، ومن يسفك دماء بني وطنه تحت دعاوى باطلة متطرفة بعد خضوعه لعمليات غسل دماغ على أيدي أعداء وطنه، ربما لا يبرأ منها أبداً. بهذا المفهوم تكون القوات العسكرية حصناً فكرياً منيعاً، يدخله الشاب، فيتعلم قيم الانتماء والمسؤولية تجاه بلاده، وتُكسِبه عقيدته القتالية العسكرية مناعة عصية على الاختراق في مواجهة أي محاولة تسلل فكري. والسؤال: ما دامت التجربة بهذا النجاح الكبير، فما الذي يؤخرنا عن اتخاذ مثل هذه الخطوة، في بلد في أمس الحاجة إليها الآن، في ظل المسؤوليات الكبرى التي تضطلع بها بلادنا اليوم نيابة عن أمتها، بعدما تصدرت المشهد السياسي والعسكري في المنطقة، وأخذت بزمام المبادرة، وهو استحقاق له ما بعده؟ فلا يفترض والحال تلك أن ننتظر دعماً من الأشقاء فيما يخص العنصر البشري، ودولتنا دولة شابة تتفوق نسبة الشبان فيها على بقية شرائح مواطنيها، وفق الإحصاءات السكانية الرسمية، فضلاً عن أنه لا ينقص شباننا القوة ولا الشجاعة ولا الهمة، فكثير من التجارب التي مرت بها المملكة، كشف عن معدن شباننا الأصيل، ومروءتهم التي من الواضح أنها في جيناتهم، ورثوها كابراً عن كابر، فنحن أهل شجاعة وإقدام، بشهادة تاريخ ما هو منا ببعيد، وجيوش المؤسس دليل ما زال حاضراً بين أيدينا. أيضاً ليست هذه الفائدة الوحيدة المرجوة من وراء تجنيد الشبان، فالوظائف العسكرية ستكون أفقاً واسعاً مفتوحاً أمام أبنائنا يعصمهم من التردي في مهاوي البطالة وما قد تجره عليهم من انتكاسات فكرية وإنسانية، فما من شك في أن الوظائف العسكرية في ظل حاجة المملكة للتوسع في بناء قاعدة بشرية قوية في قواتها العسكرية مستقبلاً تكون سنداً لها في استحقاقاتها المقبلة، بمقدورها أن تستوعب قطاعاً كبيراً من الشبان، في الفترة الانتقالية من أعمارهم التي تعقب تخرجهم، وتسبق التحاقهم بوظائف الدولة المدنية، وهي الفترة بالغة الصعوبة في حياة الشاب، تلك الفترة الصعبة التي يتطلع فيها الشاب إلى توقف اعتماده على أهله في النفقات، والاضطلاع بأعبائه ومسؤولياته في الحياة، بل ودعم أسرته، وفي هذه الحالة سيكون الالتحاق بالعسكرية حلاً يحقق تطلعات جميع الأطراف، تطلعات الدولة إلى بناء قاعدة عسكرية من أبنائها الذين تضمن ولاءهم وانتماءهم؛ لأنهم في الأخير يدافعون عن أمن بلادهم وسيادتها ومصالحها، لذا سيكونون مقاتلين أشداء، وأيضاً تضمن تحصينهم فكرياً ضد أي محاولة تسلل فكري لعقولهم من واقع تجربة ميدانية تعرف المؤسسة العسكرية كيف تديرها، وكيف تربي منسوبيها على الانتماء لبلادهم، لأن هذا من صميم عملها الذي تأكد لنا جميعاً أنها تؤديه بكفاءة عالية، ولا نبالغ إذا قلنا إن نسبة نجاحها في هذا الجانب 100%، وفي الوقت نفسه، يجد الشاب المتخرج حديثاً ضالته في الفكاك من براثن البطالة التي يلتحق بها فور تخرجه. ويجب ألا نغفل أيضاً أن الفترة الزمنية التي سيمضيها الشاب المتخرج حديثاً في القوات العسكرية، ستصنع منه مقاتلاً مؤهلاً مدرباً، يتحول بعدها هو وزملاؤه إلى قوة احتياطية، يمكن استدعاؤها عند الضرورة فيما يسمى بالتعبئة العامة، وهذا يقفز بتعداد قوات الجيش السعودي إلى رقم كبير مع مرور الزمن، وهو أمر له ثقله في الحسابات العسكرية، وفي تقييم الجيوش من لدن المؤسسات المتخصصة في هذا الشأن حول العالم. وعلى الرغم من أن تصنيف جيشنا السعودي ولله الحمد، تصنيف متقدم بين دول المنطقة والعالم، لكن هذا لا يعني على الإطلاق أن يتوقف سقف طموحنا للقفز بهذا التصنيف بعيداً في المقدمة، فنحن بفضل الله لا ينقصنا المال ولا الرجال. ولا أتحدث عن التصنيف هنا بوصفه قيمة في حد ذاته، شأن تصنيفات الجامعات، بقدر ما سيكون إحدى الورقات الرابحة في موازين القوى في المنطقة العربية والعالم، وبقدر ما سيكون رقماً يحسب له ألف حساب لدى القوى الإقليمية المعادية، في مستقبل سيكون فيه البقاء للأقوى.

ناصر خليف

ناصر خليف

"ما يستاهلون" جُنودنا!!

يحدث في هذه الحياة أشياء غير مفهومة، يحدث ذلك كثيراً، لكن ما تلبث زمناً، إلا ويُكشف «أمرها»…! المعلوم؛ أن لدينا جنوداً بواسل يحاربون في الحد الجنوبي حماية لوطننا ومقدساتنا، يخوضون غمار المعارك بكل بسالة وشجاعة، يذودون عن حمانا حتى لا تُدنس من الأشرار، في المقابل، لنسأل أُنفسنا ماذا قدمنا لهم أفراداً ومؤسسات؟ ما هو الشيء الذي يستحق ذكره لنؤكد أننا خلف ظهورهم ندعمهم فعلياً وليس فقط بالكلام «الفاضي»! أرى كثيراً من الوزارات الحكومية لم تقم بدورها المطلوب في دعم أفراد جيشنا …هذه الحقيقة «المُغضبة»..!، فلنأخذ بعض الأمثلة / وزارة التعليم؛ أقصى ما قدمته هو تسهيل تسجيل ونقل أبناء جنودنا المرابطين من مدرسة إلى مدرسة، – وكان العشم – أن تُخصص الوزارة «حافلات مجانية» لنقل أبناء (الجنود المرابطين) من وإلى مدارسهم، ما مادام أن أولياء أمورهم في مهمة وطنية مقدسة بعيداً عن منازلهم، «هل كثير عليهم ذلك»..؟ وزارة البلديات؛ هذه الوزارة بالذات لم تقدم شيئاً يستحق الذكر، – وكان العشم – استثناء الجنود المرابطين من «سرا» منح الأراضي فتُبادر بمنح كل جندي أرضاً حتى وإن لم تكن في موقع مميز، أجزم/ أنه لن يعترض أحداً له الأسبقية على هذا التصرف.. «كثير عليهم ذلك».! وزارة الكهرباء وشركات الاتصالات، لماذا لم تُفكر بتخفيض فواتيرها لعيون» أبطالنا المرابطين أم أن هذه العيون الكريمة «ما تستاهل «! (أولاً وليس تالياً) تثبيت البدلات في الراتب للعسكريين أو زيادة رواتبهم، أليس ذلك أن حدث فعلاً سيرفع معنوياتهم في الجبهة وتأميناً لمستقبلهم…؟ آخر الكلام أختمه بالبنوك، وما أدراك ما البنوك! التي قدمت لها الدولة من التسهيلات الاستثمارية ما الله عليم به، في مقابل ذلك تُمارس علينا أنواع «القمع» في المعاملات المالية والبنكية…! وقد نغفر لها ذلك، أن أسقطت كل أو قل جزءاً من مديونياتها عن أفراد جنودنا المرابطين أم أن المشاركة المجتمعية ليس في قاموسها، «على فكرة»/ لها مساهمات شكلية «كذر الرماد في العيون »!!

جاسر عبدالعزيز الجاسر

جاسر عبدالعزيز الجاسر

الحوثيون يسعون لمقايضة الغذاء بالسلاح

  قبل أن يتوجه الوفدان المفاوضان اليمنيان إلى جنيف لبدء ما أطلق عليه محادثات السلام اليمنية كان اليمنيون متأكدين من عدم جدوى مثل هذه المحادثات التي لا يهدف منها الانقلابيون من الحوثيين وأنصار الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح سوى كسب الوقت، وابتزاز المجتمع الدولي؛ ممثلاً بالأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن، فوفد الانقلابيين والذي يحاول استثمار المعاناة الإنسانية التي تحاصر محافظة تعز التي تتعرض لتجويع بعد أن منعت عصابات الانقلابيين من الحوثيين وأنصار المخلوع من وصول المساعدات الغذائية التي أرسلت إلى المحافظة المنكوبة، وبدلاً من أن توزع على المحتاجين استولت عصابات الانقلابيين عليها وباعتها في السوق السوداء. وقد وضح هدف الانقلابيين من وراء إحكام الحصار وتجويع محافظة تعز؛ فقد طالب وفد الانقلابيين بمقايضة رفع الحصار عن المحافظة المنكوبة مقابل أن ترفع قوات التحالف العربي الحصار المفروض على الموانئ والمطارات التي لا تزال بحوزة الانقلابيين حتى يتسنى لهم استقبال الأسلحة التي يرسلها نظام ملالي إيران. مقايضة ظالمة عنوانها «الغذاء مقابل السلاح»، وطبعاً لا يمكن لقوات التحالف العربي ولا وفد الشرعية اليمنية أن يقبل به، فوصول الأسلحة الإيرانية معناه مزيداً من الضحايا اليمنيين ومسؤولية فك الحصار عن محافظة تعز مسؤولية الأمم المتحدة التي تعرض وفدها إلى إهانات كبيرة وتعدٍ لفظي وصل إلى مستوى فسق القول من قبل مدير مكتب مرشد الحوثيين عبدالملك الحوثي المدعو المشاط الذي هدد ولد الشيخ والأمم المتحدة مذكراً بأن مكاتب المنظمة الدولية في صنعاء في متناول أيديهم. محادثات ما يسمى بالسلام في اليمن اختتمت يوم الأحد الماضي على أمل أن تستأنف في الرابع عشر من الشهر القادم، ولم يتمخض عن هذه المحادثات أي شيء يذكر في خصوص رفع الحصار عن محافظة تعز، والتي تنتظر أن يتم تحريرها على يد قوات الشرعية اليمنية المؤلفة من قوات الجيش الوطني اليمني الذي بدأ يتعافى بعد انضمام دفعات جديدة له تم تدريبها من قبل القوات السعودية والإماراتية، وبمشاركة فعالة من المقاومة الوطنية الشعبية ومساندة قوات التحالف العربي التي اقتربت كثيراً من تعز بعد السيطرة على الطريق الذي يربط ميناء المخا ومحافظتي الحديدة وتعز، ويعتقد كثير من المتابعين لما يجري في اليمن أنه قد يحل الرابع عشر من يناير/ كانون الثاني موعد استئناف المحادثات، وتكون تعز والحديدة قد انضمتا إلى محافظات مأرب والجوف وحجة التي أصبحت تحت سيطرة قوات الشرعية اليمنية، والتي اقتربت كثيراً من العاصمة صنعاء والتي أصبح بعض من مديرياتها في حوزة قوات الحكومة الشرعية بدءاً من مديرية نهم، وبعد تحرير نقطتي الحجر والمشاف على الطريق الواصل بين صنعاء ومأرب والجوف، وهذا المثلث الذي يعد المدخل الاستراتيجي للسيطرة على العاصمة صنعاء أكمل الطوق الإستراتيجي الذي فرضته قوات الشرعية على النطاق الجغرافي لصنعاء بعد سيطرتها على جبل اللول الإستراتيجي في فرضة نهم، والذي تم بعد السيطرة على مرتفعات جبل صلب الذي يبعد قرابة 60 كيلو مترا عن العاصمة صنعاء. ويرى كثير من المراقبين العسكريين أن قرب استيلاء قوات الشرعية على معسكر بيت بهرة ومعسكر الحرس الجمهوري في نهم، واستعادة قوات الحكومة على نقطتي الحجر والمشاف بعد أن أصبح مثلث صنعاء- مأرب - الجوف تحت سيطرتها، وبعد الاستيلاء على مديرية الحزم مركز محافظة الجوف، أصبحت كل الطرق سالكة نحو العاصمة صنعاء الذي يظل موعد تحريرها يخضع لقرار الرئيس هادي وحكومته، إذ إنه ورغم أن كل مقومات النصر متوافرة وتؤكد إمكانية تحرير العاصمة صنعاء، إلا أن هناك تخوفاً من ارتفاع عدد الضحايا بعد أن حول الانقلابيون الأطفال والمدنيين إلى دروع بشرية. 

حمد الماجد

حمد الماجد

الذئب الإيراني "ما يهرول عبث"

«الذيب ما يهرول عبث».. مثل شائع في الجزيرة العربية٬ يقصدون به أن الذئب المعروف بالدهاء إذا أكثر من حركة لم يفهمها غيره٬ لكنهم متأكدون أن وراء حركته شيًئا٬ فيأخذ الفطنون الحذرون حيطتهم منه٬ ويبقى الساهون الغافلون أسرى غفلتهم لا يهتمون ولا يكترثون حتى يوقع الذئب فيهم مصيبة. الذئب هو النظام الإيراني٬ وهرولته الماكرة هذه المرة في تونس٬ والضحية الغافلة وزارة السياحة التي وّقعت مع «الذئب الإيراني المهرول» مجموعة اتفاقيات تهدف إلى تطوير العلاقات السياحية بين البلدين. يتضمن برنامج التعاون الذي يمتد على مدى ثلاث سنوات إقامة مشاريع استثمارية وتسهيل الحركة السياحية ومساعدة وكالات السفر على تصميم برامج سياحية مشتركة. أي ذئب٬ وأي هرولة٬ وأي مكر٬ وأي ضحية٬ والاتفاقية لا تعدو أن يكون محورها تبادلاً سياحًيا «بريًئا» بين بلدين مسلمين٬ مثلها مثل مئات الاتفاقات السياحية الدولية التقليدية؟ أحيل هذا السؤال إلى السيد المفكر وعالم الاجتماع والمعارض السوري الدكتور برهان غليون الذي هرول «الذئب الإيراني» في بلاده وعاث فيها فساًدا٬ فقد أجاب غليون على هذه التساؤلات في مشاركة تويترية بعث بها إلى الصديق الدكتور الهاشمي الحامدي قال فيها غليون: «بعد هذه الاتفاقية السياحية٬ سيكون عندكم أيها التونسيون خلال السنوات الخمس القادمة خمسون حسينية وخمسون مقاًما لأحفاد أو أبناء الأئمة المقدسين ومئات المتطوعين الإيرانيين لهداية التونسيين لدين الحق٬ بعد بضع سنوات٬ آلاف السياح للمزارات الشيعية التونسية والحسينيات٬ وسيتشكل بعدها حزب الله التونسي لحماية الأقلية الشيعية المظلومة٬ وسيتهم من يرفض الحزب بالطائفية والعداء للإمام الحسين». ولا ينبئك مثل خبير٬ فالدكتور غليون يحكي واقًعا «طائفًيا» مًرا في بلاده سوريا٬ استطاع من خلاله «الذئب الإيراني» وهرولته المتسارعة أن يخلخل التركيبة الطائفية في سوريا وينشر الحسينيات والمزارات وأن يكثف أعماله التبشيرية الشيعية في الطائفة العلوية وبمباركة منية من الرئيس حافظ الأسد٬ وأن يستضيف ألوف السوريين الذين تشيعوا في إيران للتدريب والتأهيل العسكري٬ والعرب ساهون غافلون لا يفهمون سر هرولة الذئب الإيراني٬ وقد خدرتهم شعارات «الذئب» الوحدوية والتقاربية٬ وخدرهم الذئب حافظ الأسد بقوميته العروبية. كما رول «الذئب الإيراني» في اليمن وفي بعض دول الخليج سًرا وعلانيًة٬ وفي اليمن وفي دول أفريقيا وشبه القارة الهندية وجنوب شرقي آسيا يصافح قادتهم تحت شعار الوحدة بيد٬ ويمد لشعوبها كتيبات التبشير الشيعي باليد الأخرى. كنا سنخفف اللوم على الدول العربية التي هرولت فيها الذئاب الإيرانية حين اندلعت الثورة الخمينية مطلع الثمانينات٬ فهي لم تدرك حينها حقيقة خطر الثورة الإيرانية وُبعدها الآيديولوجي العابر للدول٬ لكن الذي يثير الدهشة ويبعث على الحنق أن تستكين بعض الدول العربية٬ ومنها تونس٬ للذئب الإيراني الذي هشم بأنيابه الطائفيِة والسياسيِة والعسكريِة وحدَة دول منطقة الشرق الأوسط واستقراَرها٬ ولا تدرك أن هرولة «الذئب الإيراني» لتونس من خلال التعاون السياحي له آثاره المدمرة سياسًيا وأمنًيا وطائفًيا كما قال الدكتور غليون آنفاً. ولا تزال عض الدول العربية الغنية في المنطقة تعقد صفقات اقتصادية ضخمة مع «الذئب الإيراني» وترسي علاقات تجارية كبيرة معه٬ غير مكترثة لا لهرولته الخطرة ولا استثمار    

هاني سالم مسهور

هاني سالم مسهور

حتى لا يقع اليمن في «الفخ» مجددًا

قبيل الجلوس إلى طاولة المفاوضات أو المشاورات اليمنية في جنيف أو غيرها نجح التحالف العربي في إحداث تحول كبير على أرض المعركة التي باتت فعلياً أقرب إلى دحر مليشيات الحوثيين وحليفهم المخلوع علي عبدالله صالح، فالانتقال العسكري من جبهة مأرب بعد تأمينها إلى جبهة تعز صنع تحولاً مهماً في العمليات العسكرية بعد أن استدرجت المليشيات الحوثية إلى تخوم محافظة الضالع، وتتقدم قوات التحالف العربي مدعومة بالمقاومة الجنوبية في عدد من الجبهات المحيطة بمحافظة تعز. نكتب الآن والمقاومة الجنوبية تسيطر بالكامل على الراهدة بعد أن سيطرت على الوازعية مما يؤكد أن تحرير محافظة تعز بات مسألة محسومة وأن على المجلس العسكري والمقاومة الشعبية في تعز انتظار لحظة تمشيط المحافظة بعد أن تتم قوات التحالف العربي والمقاومة الجنوبية عملياتها العسكرية في أطرافها وترك المجال للمليشيات الحوثية للفرار نحو الشمال باتجاه محافظة ذمار أو الاستسلام للتحالف العربي. التطورات السريعة في ميدان المعارك تتواصل حتى باتجاه العاصمة صنعاء التي يبدو أن عدداً من القبائل المحاذية لها بدأت تشعر بأن عليها أن تتحرك ضد هذه المليشيات الانقلابية، هذه المشاهدات على الأرض لا يمكن أن تخرج عن مشهد آخر كان خاطفاً عندما قام مجهولون بالهجوم المسلح على نقاط للجيش اليمني في مدينة شبام التاريخية بحضرموت، وفي حين أعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن العملية فإن الحادثة لا يجوز إخراجها من سياق كل ما يجري في اليمن عسكرياً وحتى ما سيكون سياسياً. تشعر المليشيات الحوثية وشريكها المخلوع صالح بأن خسارتها لتعز بعد أن خسرت مأرب وهزمت في عدن أن فرصة الإبقاء على ما تبقى لها من وجود على الأرض سيتلاشى نهائياً في المفاوضات السياسية التي ستجري وفق مرجعيات رئيسة ثلاث هي القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي 2216 والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني، هذه المرجعيات والواقع الميداني تضع الحوثيين وحليفهم المخلوع صالح في وضع صعب على طاولة التفاوض السياسية. هنا تكمن خلفية العملية العسكرية التي وقعت في حضرموت صباح 20 نوفمبر، فتنظيم القاعدة الذي يسيطر على مدينة المكلا بساحل حضرموت والتي تؤكد عديد من المصادر بأن أفراده هم من الذين تخلوا عن بزاتهم العسكرية في المعسكرات وظهروا حالياً في صفوف القاعدة يتبعون عملياً للمخلوع علي عبدالله صالح وهم أحد أذرعته المهمة التي سيستخدمها في توقيت كهذا، وهذا ما توحي به العملية الأخيرة في شبام الحضرمية. إسقاط كامل حضرموت وإعلانها ولاية إسلامية هي كرت من كروت علي عبدالله صالح وشركائه الحوثيين ليقايض بها الحكومة الشرعية في المفاوضات السياسية، صنعاء مقابل حضرموت، وهذا كرت خطير قد يجد من خلاله الانقلابيون فرصة تمكنهم من الإفلات وتحقيق مكاسب سياسية عجزوا عن تحقيقها على الأرض. منذ الظهور الحوثي في المشهد السياسي عام 2004م لم يعرف اليمنيون منهم صدقاً يُذكر، ولم يعرف لهم أحد التزاماً حقيقياً في كل المراحل التي أوصلتهم للانقلاب السياسي بعد رفضهم لمسودة الدستور اليمني والتي حملت مخرجات الحوار الوطني التي كانوا جزءاً منه، لذلك يذهب الحوثيون إلى المفاوضات بعد أن تضاربت الأنباء بقبولهم للتفاوض وبعد تردد طويل وضغوط هائلة تشكلت عليهم ليقبلوا بالتفاوض السياسي، وعندما قبلوا كانوا يمتلكون على الأرض كلاً من مأرب وتعز، ولكن الواقع اليوم تغير وأصبحت صنعاء كلها على أبواب التحرير من قبضتهم. معركة الأمتار الأخيرة باتت أكثر سخونة وسرعة وتغيراً دراماتيكياً في محاورها العسكرية نتيجة اقتراب المحك الحقيقي في المفاوضات والتي لابد أن تتمسك فيها الشرعية اليمنية بذات المنهجية التي نجحت فيها قيادة المملكة العربية السعودية بشكل محدد عندما نجحت في تحييد الخصوم الإيرانيين في المشهد اليمني عسكرياً وفرضته بعد ذلك سياسياً، هذه هي المنهجية التي يجب أن تسير على خطاها الحكومة الشرعية بأن تحرص على تجنيب سقوط حضرموت بيد تنظيم القاعدة وتذهب للمفاوضات لترغم الانقلابيين أولاً على إطلاق سراح المعتقلين وعلى رأسهم وزير الدفاع محمود الصبيحي وتكون المفاوضات بوجود مستشارين تابعين للتحالف العربي ليعرضوا على المفاوضين واقع الأرض التي تعود لشرعيتها السياسية وفقاً للقوة العسكرية وهي اللغة التي يدركها الانقلابيون الذين لطالما نجحوا في جرجرة اليمن داخل دهاليز السياسة حتى أوصلوه إلى ما وصل إليه.  

أحمد الحربي

أحمد الحربي

وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم!!

لن تسمح اليمن والتحالف العربي بقيادة السعودية للميليشيات المدعومة من إيران بالسيطرة على دولة عربية مستقلة لها سيادتها، بل يجب أن يكون هناك إصرار قوي في ردعها، ولا بد من وضع حد للتدخلات الإيرانية في الشأن العربي، وكذلك الحد من طموحات فارس التوسعية في الشرق الأوسط، فإيران تسعى منذ زمن إلى تصدير الثورة لإذكاء روح الطائفية المذهبية لكي تحقق الأهداف المرسومة في نظرية المؤامرة الكبرى، فالمتابع لما يحدث في العالم العربي من تدمير للبنى التحتية، وتشتيت لشعوبه، وقتل لأطفاله، سيدرك جيدا لماذا وجدت قوة إيران في الشرق الأوسط؟ يقول «باير» أحد كبار المسؤولين السابقين بوكالة المخابرات الأمريكية في كتابه المسمى -القوة الإيرانية العظمى-: (إن الطريق الأوحد لإقامة الشرق الأوسط الجديد هو السعي لاندلاع حرب طائفية واسعة النطاق بين الشيعة والسنة)، وبالتأكيد ليست الأهداف دينية، وليس لها علاقة بالمذاهب، وليست الحرب بين الطوائف الإسلامية، وإنما الهدف الأكبر هو تفتيت اللحمة الوطنية العربية، وبث الحقد والكره والغل والحسد في نفوس الشعب العربي الواحد، والحرص على زعزعة الأمن الداخلي في أي دولة عربية تصل إليها أسلحتهم الإعلامية، بالإضافة إلى دعمهم للأحزاب المعارضة والميليشيات والجماعات الإرهابية المتطرفة، لتساعد في زرع القلاقل والفتن، وافتعال الحروب وبالتالي تسرح وتمرح في المنطقة وتسعى لمد نفوذها الخارجي في دول الخليج العربي، ودول الجوار كالعراق وسوريا ولبنان واليمن. وعندما يحتدم الوطيس لم يعد هناك مجال للعب بالأوراق ولم يتبق سوى النار والحرائق والموت الذي ينتظر المتحاربين، ففي أي حرب مهما كانت قوة الأطراف المتحاربة سيتم التدمير في الجانبين وفي هذه الحرب الدائرة في اليمن لا يوجد منتصر، فالجميع خاسر، لأن العرب والمسلمين هم المتضررون الوحيدون من جميع الحروب التي تشعلها إيران في المنطقة العربية بمساعدة الغرب وأمريكا، ودخول عناصر أخرى من دول الشرق الآسيوي في هذه اللعبة كالصين، وما ذلك إلا تأكيد على أن هناك مؤامرة لقتل العرب، فمنذ متى يتفق الروس والأمريكان والصينيون؟ المتابع للتحركات العسكرية الصينية مع الحملات الروسية نجد الصين في البيت الأبيض للحديث عن العلاقات السياسية، مما يعني أن الخطى التي قامت بها بكين، متزامنة مع الخطى العسكرية الروسية، والخطى السياسية الصينية المتمثلة في اللقاء الأمريكي للتعاون بينهما. في ظل هذه الأحداث التي تفتعلها إيران، لتنشغل الدول العربية والإسلامية عن قضيتها الأم، وتعطي فرصة ذهبية للعدو الصهيوني الإسرائيلي للتوسع وهدم القرى الفلسطينية على أهلها وحرق الهويات العربية في فلسطين وتبديل السكان العرب الأصليين بغيرهم من المرتزقة الصهاينة، وطرد العرب من بلادهم في الشام، وتهجيرهم إلى البلدان الأوروبية التي تفتح لهم أذرعتها ليس حبا فيهم وإنما هذا دورها في المخطط الصهيوني العالمي، وما يحدث الآن على أرض فلسطين من قتل وتدمير وإسالة دماء عربية إلا جزء من المخطط القديم، ومع الأسف مازال هناك من يصدق الإعلام الإيراني الكاذب الذي ينادي بشعارات الموت لأمريكا وإسرائيل. من هذا المنطلق يجب أن يكون الدور العربي قوياً وحازماً في مواجهة الاستراتيجية الإيرانية التوسعية، ولابد من وقفة صادقة لتحجيم دور إيران وصدها عن تنفيذ هذه المخططات «الصهيوفارسية»، فالقادم سيكون أسوأ إذا لم يقف العرب في وجه إيران ومنعها بالقوة من الاستمرار في العبث بمقدرات الشعوب العربية.

مجاهد عبدالمتعالي

مجاهد عبدالمتعالي

علي صالح والرقص الدائم

بقي تعليق بسيط على كلمة الرئيس علي صالح الأخيرة، التي أعادت لذاكرتي حكاية كبار السن عن طائر يسمونه (ملهي الرعيان)، حيث يعمد هذا الطائر إلى تصنع العجز عن الطيران ليتوهم الراعي أنه فريسة يمكن اصطيادها، فيهرب من مكان إلى آخر، ويستمر الراعي في مطاردته مما يجعله ينسى غنمه، وهذا الطائر يعتمد هذا السلوك كي يحمي فروخه الصغار، فيأخذ الراعي بعيداً عنها، ويغفل الراعي ليصبح أيضاً بعيداً عن غنمه، ولهذا علينا أن لا ننظر للواقع اليمني بطريقة شخصية غير موضوعية، مع الاستفادة من أخطاء الآخرين، فليس مطلوباً منا تكرار أخطاء أحد، يعنينا فقط وجود استراتيجية لسياسة خارجية ثابتة نعمل وفقها. المملكة العربية السعودية دولة مؤسسات عريقة يرأسها جلالة الملك، وليست دولة أفراد، وتاريخنا ينبئ عن سياسة حكيمة تجاوزت ما هو أعتى من هذا منذ مغامرات عبدالناصر في قصف الحد الجنوبي، مروراً بمغامرة صدام في الحد الشمالي واحتلال الكويت، وكيف استضفنا شعبا وساعدناه لتنتهي حقبة من الحصاد الصعب التي تجاوزناها بعزم القيادة وتكاتف الشعب، وما دخل الرفق في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا ش

سلمان الدوسري

سلمان الدوسري

عودة الرئيس انتصار لعاصفة الحزم

في السادس والعشرين من مارس (آذار) الماضي انطلقت عاصفة الحزم بتحالف من 10 دول. كانت هذه المرة الأولى التي يلتئم فيها مثل هذا التحالف، مما غيّر من المفاهيم السياسية والعسكرية في المنطقة. تشكّل سريعًا في سابقة لم تعرفهاالمنطقة في تاريخها. تسلّح وفق القانون الدولي، وبطلب رسمي من الرئيس الشرعي للبلاد. حدد أهدافا واضحة: حماية الشرعية الدستورية الممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، ردع الميليشيات الحوثية عن تهديد المواطنين اليمنيين، ودمّر قدراتها العسكرية، خاصة الأسلحة الثقيلة والصواريخ الباليستية. وأزال التهديد لأمن السعودية والدول المجاورة.  واليوم وبعد عودة الرئيس هادي إلى عدن، تكون عاصفة الحزم قد حققت جلّ أهدافها، ونجحت في منع تهديد أو انهيار دولة عربية جارة.لم تكن الحرب ضد الانقلاب الحوثي، الذي ساعده الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من الداخل، ودعمته إيران من الخارج، خيارًا، بقدر ما هي ضرورة فرضت على الرياض عندما قادت التحالف من باب عدم تكرار مأساة العراق وسوريا. دول الخليج لم تكن يومًا دول حرب، ولم يُعرف عنها جنوحها إلا للسّلم. لكن ما الحيلةإذا اقتربت النار من أطراف ثوبك. أو كما قال الراحل الكبير الأمير سعود الفيصل: »لسنا دعاة حرب، ولكن إذا قرعت طبولها فنحن جاهزون لها«.مع عودة هادي والحكومة اليمنية لاستئناف عملها من عدن، تكون عاصفة الحزم قد قطعت أكثر من 95 في المائة من مشوارها بنجاح. أثبتت أنه ليس هناك مطامع في متر واحد من الأراضي اليمنية. لم تتغير الأهداف الاستراتيجية المعلنة في أي وقت من أيام الحرب. لم تكن هناك مؤامرات خفية أو تكتيكات غامضة. كان التحالف يمدّ يد السلم حتى وهو متفوق عسكريًا وبمراحل عن خصومه.  التحالف تمكّن وببراعة من صياغة رؤيته السياسية والعسكرية من دون الاعتماد على الغرب. في النهاية وصلت الرسالة جيدًا لكل من يريد العبث وخلط الأوراق: احترس فما قبل عاصفة الحزم، ليس كما بعدها.ماذا بعد تحقيق التحالف لأهدافه؟ وهل انتهت مهمته في اليمن؟ يمكن القول إن تحديد أولويات المرحلة القادمة معنية به حكومة بحاح، بعد أن عادت إلى قواعدها تمارس سلطاتها من التراب اليمني، وتعيد بناء قدراتها العسكرية والأمنية وتعيد الاستقرار لباقي المدن. لا شك هناك احتلال حوثي لمدن يمنية عدة، فإذا أرادت مواصلة الضغط على الانقلابيين عسكريًا فالتحالف لن يتردد في مساعدتها. إن خرج الحوثيون من صنعاء من خلال استئناف العملية السياسية وفق قرار مجلس الأمن 2216والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، فسيكون ذلك في صالح كل الأطراف، أما إذا استمر الانقلابيون في احتلال صنعاء فللحكومة الحق في إخراجهم منها. ومع ذلك ومع ضعف تحالف الحوثيين وصالح عسكريًا وسياسيًا، فإن سقوط العاصمة من الداخل هو الأقرب، خاصة مع تعرضهملعملية استنزاف يومية، جراء ضراوة عمليات الجيش الوطني الذي يسانده التحالف العربي، وهو ما أعاد الأمل للشعب اليمني في قرب التخلص من الانقلابيين، ونتذكر هنا ما قاله خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز في الأيام الأولى لانطلاق عمليات التحالف: »سوف تستمر عملية عاصفة الحزم حتى تتحقق أهدافها لينعم الشعب اليمني بالأمن والاستقرار«.نجاح التحالف في إعادة الرئيس هادي لعدن، تحول استراتيجي في مسار عاصفة الحزم، كما كانت عملية تحريرعدن أيضًا. يومًا بعد يوم تحقق عاصفة الحزم نجاحًا تلو الآخر. لا بروباغندا مزعجة، ولا تصريحات رنانة.التحالف ليس بحاجة لإعلان النصر. فالهدف الحقيقي لهذه الحرب، كان ولا يزال أمن الشعب اليمني واستقراره، وهو ما يتحقق رويدًا رويدًا مهما زاد صراخ الحوثيين وسمع صداه في طهران.

جمال خاشقجي

جمال خاشقجي

بحاح والبكري... إنه المستقبل اليمني

في أيار (مايو) الماضي جمعني وعدداً من الباحثين السعوديين فندق عتيق في برلين، بمجموعة باحثين غربيين في قضايا الشرق الأوسط، إضافة إلى عدد من الإيرانيين، وشاركنا جميعاً في Policy Game أو ما يمكن ترجمته إلى العربية «لعبة التوقعات السياسية» والأصل أنها «لعبة حرب»، لكن اختاروا لها اسماً آخر بعدما أضحى الأوروبيون محبين للسلام! توزعنا إلى مجموعات، سعودية، وإيرانية، وأوروبية، وأميركية، وروسية، فهذه هي القوى الرئيسة المؤثرة اليوم في قضايا الشرق الأوسط، باحث ألماني وُصف بأنه خبير بالمنطقة وخدم فيها بصفة ديبلوماسي ورجل استخبارات، ولم يكشف عن هويته على رغم أنه مشارك معنا في «اللعبة»! كتب توقعاته لما ستكون عليه المنطقة بعد شهرين من اجتماعنا، أي آب (أغسطس)، ثم «سيناريو» آخر بعد المدة نفسها، تشرين الثاني (نوفمبر)، وعلينا خلال جلستين طويلتين مناقشة هذه التوقعات، وتوقع ما ستكون عليه سياسة بلدنا حيالها، من دون أن نستطيع تغيير «السيناريو»، إذ يفترض أنه أمر وقع. أتمنى الآن، بينما أشاهد نائب الرئيس اليمني ورئيس وزرائها الشاب خالد بحاح يثب بنشاط من الطائرة التي أقلته عائداً، وبشكل نهائي إلى عدن المحررة، إلى أن ألتقي ذلك الخبير الألماني وأقول له: «كل توقعاتك في اليمن كانت خاطئة، وعليك أن تعيد النظر في ثقتك بقدرة الجيش والسياسي السعودي». لقد توقع أن تسقط عدن بالكامل في يد قوات صالح والحوثيين أوائل حزيران (يونيو)، وفي منتصف نوفمبر (أي بعد شهر من الآن) تسقط بيدهم مدينة تعز. تعز الآن تكاد تكون محررة، وأما عدن فهي محررة بالكامل، وعادت إليها حكومة بحاح، وبشكل دائم، ولكن الذي أصاب فيه كاتب التوقعات أن «لا حل سياسياً يلوح في الأفق للأزمة اليمنية»، وهو ما وجدته الهم الشاغل لنائب الرئيس عندما التقيته في الرياض قبل يومين من رحلته إلى عدن، وتمنيت لو استجبت لدعوته ورافقته إلى هناك، كان مشغولاً بالسؤال: إلى أين يتجه اليمن بعد الحرب؟ وهو سؤال محق وحري بالقوى المؤثرة هناك أن تضع خطة لليوم التالي، بعد سقوط أو جنوح الحوثيين وصالح للسلم، فاليمن كتلة معقدة ازدادت تعقيداً بعد ثورة 2011 ثم الحرب الحالية، ولم تعد القواعد القديمة، التي استقرت لدى «اللجنة الخاصة» السعودية المعنية بالشأن اليمني، صالحة للإستخدام اليوم، للأسف السيئ منها لا يزال فعالاً، مثل استخدام الاغتيالات أسلوباً لحسم الخلافات والتنافس السياسي، وبالتالي لا يجوز اتهام الحوثيين أو دولة علي عبدالله صالح العميقة بكل اغتيال حصل أو سيحصل في عدن، نعم، هما المتهمان الأولان، ولكن غيرهما قد يقدم على ذلك إن لزمه الأمر، فهذا تقليد يمني سياسي قديم، وكذلك التغيير السريع للولاءات، قد يكون مفيداً إن كان لمصلحة التحالف، ولكنه أيضاً يلزمه بالنظر خلفه دوماً، ميدانياً وسياسياً، وهو يتحرك في اليمن. الجديد هو القوة المتنامية للشباب المتطلعين إلى حياة أفضل، كذلك قوى ثورة 2011 الذين ربما لاموا مجلس التعاون الخليجي أن همش دورهم في مبادرته الشهيرة، التي أنهت عصر صالح وأبقته في الوقت نفسه، ولكن المجلس نفسه، وبالتحديد عاصفة الحزم التي قادتها السعودية، هي التي أعادت الاعتبار لقوى الثورة اليمنية عندما برزوا بمثابة قادة للمقاومة التي كانت ضرورية لتأكيد الرفض الشعبي للحوثيين وصالح، وأن الشرعية اليمنية الممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي حقيقية. في المقابل تضاءلت قوة القبيلة وشيوخها، وهي عملية استغرقت عقوداً وبدأت قبل ثورة 2011، ولكن جاءت الثورة ثم هذه الحرب لتعلن رسمياً وفاة نفوذ القبيلة وشيوخها، إذ حلت مكانها السياسة والأحزاب والآيديولوجيا، التي لا بد أن تنتعش إذا ما مضت اليمن في طريق التعددية السياسة، لقد اكتشف ذلك مبكراً آخر شيخ قبيلة حقيقي في اليمن، الراحل عبدالله بن حسين الأحمر، عندما قال جملته الشهيرة: «أنا قبيلتي الإخوان»، مشيراً إلى «الإخوان المسلمين» الذين انتمى إليهم وشكّل معهم التجمع اليمني للإصلاح، الذي احتفل بذكرى تأسيسه الـ25، الأسبوع الماضي في الرياض. صورة وصول بحاح إلى عدن، وقد تعمد أن يصحبه إلى هناك محافظ عدن «السابق» نايف البكري المثير للجدل والمتمتع بشعبية واسعة هناك، يعبّر عن هذا التغيير، ورسالة إلى اليمنيين بأنه زمن الشباب والتغيير، فالبكري يرمز للمقاومة، إذ كان من قادتها في عدن، وانسحب من حزب التجمع اليمني للإصلاح لتأكيد أن القضية الوطنية هي العليا الآن، ولكنه ظل محافظاً على روح ثورة 2011 التجديدية عندما اصطدم مع عقلية تقاسم السلطة والغنيمة، التي تحاول أن تعود ولما تضع الحرب أوزارها. عندما التقيت بحاحاً في قصر المؤتمرات بالرياض، حيث أقام هناك يدير معركة إنقاذ اليمن، كان منشغلاً بقضية إقالة البكري، التي انفجرت يومها، فوصفها لي بأنها «قضية لا نحتاج إليها»، إذ كادت أن تصبح أزمة في عدن، بعدما حاول البعض دفعها لتكون أزمة إقليمية بزج دول الجوار فيها، ومناطقية إذ امتد إليها الانتماء اليافعي للبكري، وأخيراً حزبية بانتمائه إلى الإصلاح، بل ذهب البعض إلى قراءة أكثر قلقاً وتشاؤماً، بأنها رسالة للإصلاح أن يتخلى عن المقاومة، وهو يشكل لبها في مأرب والشمال اليمني، إذ لا مكان له في مستقبل اليمن، وهو ما نفاه لي الأمين العام للحزب الأستاذ محمد اليدومي قائلاً «نحن نشارك التحالف لأجل اليمن وليس لأجل الحزب». أعتقد أن أزمة إقالة البكري المفتعلة هي مجرد تدافع بين جيلين وثقافتين، واحدة دفعت اليمن إلى ما هو عليه، وأخرى تريد أن تخرج اليمن مما هو فيه، لذلك اختصر بحاح أسئلتي عن البكري قائلاً: «هذا شاب لن أتخلى عنه، إن لم يكن محافظاً لعدن فسيكون معي في الوزارة لخدمة كل اليمن»، وهو ما حصل وقبله البكري. يؤمن بحاح بنظرية مميزة تستحق الاهتمام من جيران اليمن الحريصين عليه، وهي «التنمية في زمن الحرب»، لا يريد أن يعطل التنمية بعذر أن حرباً تجري، فيقول شارحاً نظريته: «التنمية وتوفير الخدمات للمواطن في المناطق المحررة، بل حتى في المناطق التي لم تدخلها قوى الشرعية، ولكن يمكن أن نوصل إليها مساعدات، هو الذي سيحمي اليمن والأقاليم المحررة من الانهيار، إذا لم يجد المواطن الدولة تعمل فسيفقد الثقة والأمل بها، وينصرف ليشكل بدائل تتحول تدريجاً إلى قادة محليين وميليشيات خارج الدولة، حينها ندخل في حال شبيهة بليبيا، تتعقد الأوضاع، فنكتشف بعد تحرير صنعاء أو توصلنا إلى سلام مع الحوثيين أن المناطق من خلفنا انهارت». أعتقد أنه تحليل مفيد لرجل لا يفكر بصفته زعيماً قبلياً أو سياسياً، وإنما بصفة رئيس مجلس إدارة، بحكم دراسته وخبرته في صناعة النفط، بلد كاليمن تعب من السياسيين وتقاسم السلطة والغنيمة بين أسر حاكمة، وحان الوقت لأن يدار بعقلية تنموية إنتاجية. لذلك وجدت بحاحاً حريصاً على أن يكون قريباً من كل الدول الخليجية المؤثرة في اليمن، ولكنه أيضاً يريد أن يتصرف باستقلالية، وأحسب أن المملكة تؤيده في ذلك، إذ حرصت كما ذكر لي، على ألا تتدخل في تفاصيل القرارات اليومية لحكومته، ولكنها أيضاً تدخلت بما يلزم لحمايتها. لو عدت إلى برلين ثانية، فسأقترح أن نناقش الإجابة على سؤال خالد بحاح «اليمن إلى أين؟» ليس سياسياً فقط، وإنما كيف يمكن بناؤه وتحويله إلى اقتصاد إنتاجي، ولكن الأفضل أن نناقش هذا أولاً بين صنعاء والرياض.    

عبدالله بن بجاد العتيبي

عبدالله بن بجاد العتيبي

شهداء الإمارات.. و(التدخل البري)

عظيمٌ هو ألم الفقد، فقد فلذات الأكباد، وكبيرةٌ هي الخسائر في الأرواح، وهو ما جرى لدول التحالف العربي في حربها القوية في «عاصفة الحزم» في اليمن الأسبوع الماضي حيث قدمت البحرين 5 شهداءٍ وقدمت السعودية 10 شهداء وكان لدولة الإمارات العربية المتحدة قصب السبق بـ45 شهيدًا يلحقون بركب من سبقهم في ميادين العز والمجد وصناعة التاريخ. لا يعوّض خسائر الحروب شيءٌ مثل النصر المظفر، وهو ما لم تخطط قيادة «التحالف العربي» لغيره هدفًا وغايةً في اليمن، فحماية الأوطان هي أسمى الغايات، وهي من جعلت أي مواطنٍ يحلم بأن يكون طيارًا في بداية عاصفة الحزم، وضابطًا أو جنديًا عند بدء التدخل العسكري البري، سواء في عدن التي بدأتها قوات إماراتية صلبةٌ تدعم المقاومة الشعبية وتدعم الشرعية السياسية وتشكل الجيش اليمني الجديد في عدن، أو التطورات اللاحقة حين دخلت قوّات التحالف في شمال اليمن وفي محافظة مأرب تحديدًا في التمهيد لمعركة صنعاء المرتقبة. تساءل الكثيرون منذ بدء عاصفة الحزم، هل التدخل البرّي يشكل مخاطر حقيقيةً وفعليةً؟ وتمّ تضخيم الخسائر من قبل الدعاية المعادية وأتباعها داخليًا وإقليميًا ودوليًا، ولكن الجواب سهلٌ حين يكون واقعيًا وعمليًا، فالجواب بنعم هو جوابٌ واقعي بمعنى أنه لا توجد حربٌ بلا خسائر مؤلمةٍ في الأرواح التي تعبت الدول في تأهيلها وتدريبها ورعايتها، وهي أرواحٌ غاليةٌ لدى دولها وأوطانها وليست رخيصةً تلقى كميليشيات أو جماعاتٍ إرهابية وقودًا في كل صراعٍ لتلتهمها نار الحروب كما يصنع الخصوم. ولكن الجواب بلا، هو جوابٌ أكثر واقعيةً وأبلغ تأثيرًا، وذلك أن النجاحات السياسية وفرض هيبة الدول وتعزيز مكانتها كفاعلٍ دولي وإقليمي وحماية مصالحها العليا ومستقبلها ومستقبل شعوبها وأجيالها القادمة هي مهمةٌ جلّى وغايةٌ عظمى تستحق كل التضحيات التي تبذل في سبيلها مهما عظم الخطب وتزايد الأسى. لقد راهنت دولة الإمارات العربية المتحدة رهانًا استراتيجيًا حين تحالفت مع المملكة العربية السعودية في ملفاتٍ شديدة الأهمية في المنطقة إنْ تجاه الربيع الراديكالي الذي كان يعرف بالربيع العربي في المنطقة، وإنْ تجاه إنقاذ الدول العربية التي تعرضت لتهديداتٍ حقيقيةٍ كالبحرين ومصر من فك الفوضى والتخريب والدمار والتطرف، وقد نجح الرهان، وها هو هذا التحالف وعلى رأسه السعودية والإمارات يقود النصر في اليمن ويعمل جهده في بقية ملفات المنطقة العالقة والتي تحتاج لعملٍ دؤوبٍ ومتواصلٍ في كل ملفٍ منها. في هذا السياق، يسعف التاريخ بقدر ما يحدث الواقع، وينبئ المستقبل بقدر معطيات الحاضر، ومن قديم الأخبار أن إيران دولةٌ محتلةٌ لجزرٍ إماراتيةٍ، وأنها عبر خلايا التجسس والإرهاب تسعى حثيثًا لضرب استقرار دول الخليج العربي، ويأتي على رأس ذلك الخلية الضخمة التي زرعتها في الكويت، والتي بدا من حجمها وامتدادها أنها لم تكن تنوي زعزعة الأمن في الكويت فحسب بل كانت تخطط لخلق فوضى عارمةٍ تضرب استقرار الدولة هناك، وكذلك، تصريحات وزير خارجية البحرين في استمرار إيران في استهداف البحرين كدولةٍ عبر الإرهاب والطائفية بهدف إسقاط الدولة ونشر الفوضى، وقال وزير خارجية البحرين في لقاء مع هذه الصحيفة: «هل تعرفون حجم الكميات المهربة من هذه المادة (المتفجرة) إلى البحرين؟ هي كانت كافية لإزالة مدينة المنامة من الوجود». وأضاف «هذا لم نكتشفه نحن بأنفسنا فقط، بل مع حلفائنا في منطقة الخليج بما فيها البحرية الأميركية». لقد كان مصاب الإمارات هو الأكبر فيما جرى الأسبوع الماضي ومن هنا تناقلت وسائل الإعلام زيارات ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد لتقديم العزاء لذوي الشهداء ولزيارة جرحى المعركة في المستشفيات، ودارت أحاديثُ تاريخيةٌ أوضحت بما لا يدع مجالاً للشك قوة اللحمة الداخلية و«البيت المتوحد» بين القيادة والشعب، وكيف أن الآباء والأمهات كانوا يضجون فخرًا وإباءً ويمتلئون عزةً وشرفًا بتقديم أبنائهم شهداء في سبيل الله والوطن والقيادة، فكان العزاء فخارًا لا حزنًا وإباءً لا أسى. وقد كان الجرحى والمصابون في المستشفيات يبادلون قائدهم حبًا بحبٍ وولاءً بولاء، وهم على الأسرة البيضاء يتلقون العناية الطبية اللازمة ولكنّهم يتفتقون عزيمةً وشكيمةً ولا يطلبون سوى العودة للصفوف الأمامية في القتال لإنجاز المهمة وأداء الواجب، وقائدهم يقبل الجباه والأيدي ويلهج لهم بالدعاء، ويعدهم بالنصر والتمكين، ويلوم أيدي الغدر التي طالتهم. «الله يحفظ اليمن وأهل اليمن ويحقق لنا النصر قريبًا» كانت هذه كلمات محمد بن زايد للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أثناء تقديمه للعزاء في الشهداء الأبطال، والنصر كما تقدم أعلاه هو الغاية وهو البلسم الشافي لكل الجراح، وأضاف: «نحن ماشيين معكم إلى آخر الطريق فخامة الرئيس".

د. قاسم المحبشي

د. قاسم المحبشي

دلالات اختفاء السفير الإيراني في صنعاء!

قبل يومين أكدت بعض الصحف العربية وجود السفير الإيراني سيد حسين نيكنام في مقر سفارة بلاده في صنعاء، كما أكدت قيامه بممارسة أعمال غير دبلوماسية وتحويل السفارة إلى غرفة عمليات عسكرية استخباراتية ولوجستية يديرها السفير نفسه وأعضاء في السفارة لصالح الميليشيات الحوثية الانقلابية. الصحف التابعة للميليشيات الحوثية وصالح التي استفزها خبر انكشاف أمر السفير الإيراني نفت وجوده واختفى السفير فجأة من صنعاء! طهران بدورها سارعت إلى تلافى الفضيحة وقالت على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم إن السفير سيد حسين نيكنام وصل إلى البلاد يوم أمس للتمتع بإجازته السنوية. من المؤكد أن هذا الخبر ينطوي على دلالات عديدة منها: دلالة دبلوماسية بوصف هذه الواقعة ترتقي إلى عتبة الفضيحة الدبلوماسية بالنسبة للدولة الداعمة للميليشيات الحوثية في اليمن، أقصد إيران التي التزمت في اتفاق قطر الأخير بشأن الملف النووي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلدان الخليج واليمن، وأن تلتزم الحياد تجاه ما يشهده اليمن من أحداث، وافتضاح أمر سفيرها يضعها في موقف حرج تجاه المجتمع الدولي فضلاً عن أن الأعراف الدبلوماسية والمواثيق الدولية تحرِّم على السفراء ممارسة أعمال خارجة عن الدبلوماسية المتعارف عليها دولياً، هذا أولاً. وهذا ما يفسر اختفاء السفير بهذه الصورة المباغتة من صنعاء! وثمة دلالة سياسية تتمثل في أن إيران هي الفاعل الحقيقي في استمرار الحرب في اليمن، وأن وجودها المباشر في جبهات القتال عبر خبرائها من الحرس الثوري ودعمها العسكري واللوجستيكي والاستخباري من موقع سفارتها في صنعاء، التي تحولت إلى غرفة عمليات، هو أحد أسباب إطالة أمد الحرب، وصمود الميليشيات القليلة الخبرة العسكرية والاستراتيجيات الحربية هذه المدة الطويلة، وهذا يعتبر تدخلاً سافراً ومباشراً في هذه الحرب التي أشعلتها القوى الانقلابية المتمردة على الشرعية. وثمة دلالة ثالثة تتصل بموقف الميليشيات الحوثية الانقلابية التي تحاول الادعاء أمام الرأي العام اليمني والعربي بأنها تخوض الحرب ضد العدوان الخارجي ممثلاً في دول «التحالف العربية وأمريكا وإسرائيل»، بحسب ما يردد أنصارها، وحينما ينكشف أمر وجود إيران في قلب المعركة في صنعاء فهذا يضع الميليشيات في موقف شديد الإحراج، حيث يتضح للقاصي والداني أن الميليشيات الحوثية ليست سوى ذراع إيران الذي يخوض الحرب ضد الشعب اليمني وشعوب المنطقة العربية لتمكينها من التوسع والهيمنة في جنوب الجزيرة العربية كما فعلت في شمالها في العراق والشام مدفوعة برغبة جامحة في إعادة إنتاج الإمبراطورية الفارسية الزائلة!. وربما هناك دلالة عسكرية مباشرة لوجود السفير واختفائه من صنعاء تتمثل في أن إيران متورطة بشكل مباشر في حرب الانقلابيين التي أشعلتها الميليشيات الحوثية، بهدف اغتصاب السلطة بالقوة العسكرية الوقحة. ولا يخفى على أحد أن إيران تجيد الضرب تحت الحزام! وتشعل النار في كل مكان بوسائل استخبارية شديدة التقنع والتخفي، بينما تعلن دائماً أنها على الحياد، بل وتجتهد للظهور أمام الرأي العالمي الدولي بأنها تسعى إلى تسوية الخلافات والحفاظ على السلام والأمن الدوليين، وممارسة السفير الإيراني تكشف زيف ادِّعاءات دولة ولاية الفقيه الطائفية الثأرية بكامل عريها الفاحش! هكذا يمكن النظر إلى واقعة اختفاء السفير الإيراني من صنعاء بعد افتضاح دوره، كمحاولة بائسة لدرء الفضيحة وجعلها تمر مرور الكرام لدى الرأي العام. ولن يُصلح الاختفاء المباغت للسفير ما فعلته إيران وميليشياتها بحق اليمن من خراب ودمار حتى إن اختفت إيران برمتها! وستظل اليمن والعراق وسوريا ولبنان شهادة وشهيدة على شرها الفاجع!.

عبد الرحمن الراشد

عبد الرحمن الراشد

تدخل الخليج في اليمن ومبدأ الردع

الخسارة المؤلمة في انفجار مأرب؛ الخمسة وأربعون إماراتيًا، والعشرة سعوديين، وكذلك الخمسة بحرينيين على الجبهة مع اليمن، أكدت على جدية الالتزام، وحقيقة التعاون في مواجهة الأوضاع الخطرة في المنطقة التي تزداد صعوبة على الجميع. وهو رغم قسوته يبقى عملا كبيرا ومهما. في رأيي، تكمن أهمية التعاون الخليجي العسكري السياسي ليس بكسب الحروب فقط، بل الأهم في تثبيت مفهوم الردع. بوجود قوة مشتركة تكون التكلفة عالية جدًا على الطرف الآخر. نحن في خضم فوضى عارمة منذ أن تغير المشهد الإقليمي بشكل كبير في عام 2011، والأرجح أن يستمر في فوضاه للسنوات القليلة المقبلة، ويحمل المزيد من المخاطر السياسية والأمنية والعسكرية على دول المنطقة عموما. وهذا يفرض التعاون على دول الخليج وحليفاتها إن أرادت أن توقف التغيير، وتمنع التدخلات الخارجية التي تستهدفها، وتحول دون امتداد الفوضى إلى بلدانها. الثمن لن يكون غاليًا على هذه الدول وحدها التي تدافع عن نفسها، بل ستجعله مكلفًا لخصومها أيضًا. تقلبات المنطقة نتيجة مباشرة للانهيارات التي تلت ثورات تلك السنة، والفوضى التي أعقبتها والمستمرة حتى اليوم. وكذلك بسبب التنازع الإقليمي، الإيراني ضد الخليجي. وبفعل التنازع داخل الدولة الواحدة، مثل الإخوان ضد الدولة في مصر، وتمرد الحوثي مع الرئيس المعزول صالح ضد الحكومة الشرعية في اليمن، والمعارضة ضد نظام الأسد في سوريا، ووقوف الحكومة في ليبيا في وجه الجماعات المعارضة والمسلحة، ودفاع الحكومة المركزية عن نفسها في العراق. وطبعًا هناك عامل آخر، هو ظهور تنظيم داعش مع «القاعدة» كقوة مزعزعة لاستقرار المنطقة في سوريا والعراق واليمن وليبيا وجيرانها. عمليا سقطت حرمة الحدود المرسومة، ولم تعد تحترم قواعد الاشتباك المتعارف عليها في النزاعات، ولم يبق أمام دول المنطقة خيار النأي بالنفس، كما كان الحال ممكنًا في السابق. صارت خياراتها قليلة، أبرزها الدفاع عن نفسها، كما هو حال السعودية وشقيقاتها الخليجية في اليمن، وكذلك تركيا في سوريا، ومصر في ليبيا. مع التحوط الدائم ضد المخاطر والحروب المحتملة جدا، كما يفعل الأردن على جبهتيه مع العراق وسوريا. نضيف عاملا أساسيا، وهو التدخل العسكري المباشر والكبير لإيران، لأول مرة في تاريخها الحديث، حيث تخوض حروبًا خارجية في دولتين عربيتين، العراق وسوريا. ولا يجب أن نقلل من أهمية الأزمات الإنسانية لملايين من سكان الدول الأربع، سوريا والعراق واليمن وليبيا. الصورة تعبر عن منطقة تتطاحن فيها قوى في معارك شبه يومية على جبهات متعددة، واستنفار عسكري على مدار الساعة وطول العام. كل هذا مرهق للدول والجيوش، للشعوب والموارد المالية للحكومات. هدفي القول إن الواقع القائم، كما هو الآن، يفرض أهمية التعاون وحيويته. التعاون السعودي الإماراتي العسكري والسياسي بلغ مرتبة لا مثيل لها في تاريخ مجلس التعاون، وذروته في حرب اليمن، التي يفترض ألا نقلل من مخاطرها وإشكالاتها. وبدخول قطر عسكريا في الجبهة اليمنية، وسبقتها البحرين، يمكن أن تؤسس لقوة متعددة وقادرة على المواجهة والدفاع عن نفسها ومصالحها، لما وراء اليمن. وهذه المرة الأولى التعاون دون الاصطفاف خلف قوة كبرى، كما كان الحال في حرب تحرير الكويت قبل خمسة وعشرين عامًا. لا أريد أن أبالغ بتصويرها كقوة قادرة على تغيير الخارطة أو منع الفوضى الإقليمية، فهذه مهمة عسيرة، إنما هي قوة قادرة على الدفاع عن حدودها ومصالحها العليا. وقوة المجموعة الخليجية، أيضا، في علاقاتها الدبلوماسية الواسعة ونفوذها الاقتصادي.

د. مطلق بن سعود المطيري

د. مطلق بن سعود المطيري

الجندي الإماراتي

تاريخ الخليج الحديث الذي يحيط به الخطر والتحديات والتضحيات والشهادة كان عنوان بطولته الجندي الإماراتي فقد سجل أبناء زايد سطراً شجاعاً في تاريخ الخليج يحكي عن وحدة مصير أبناء الخليج ويثبت بالدم أن معركتهم واحدة، فالخليجي الذي لم يفخر بتضحيات الجندي الإماراتي وشجاعته في عاصفة الحزم وأخواتها فليبحث له عن تاريخ آخر يجسد صورة انتمائه.. الكتابة عن الجندي الإماراتي فخر، فقد حمل سلاحه بإخلاص وإيمان طاهر يقول إن الروح رخيصة جداً في الدفاع عن الحق، وقال أيضاً إن الإماراتي في الدفاع عن الحق لا يتقدم مشاعره المتضامنة مع السعوديين سوى حبه للشهادة وتحريره اليمن المغتصبة.. من الدروس الغالية جداً المستخلصة من عاصفة الحزم هي تلك المشاهد البطولية التي تتنافس بها الشجاعة مع الشجاعة وطلب أبناء الخليج الموت في سبيل أن يكون لبلدانهم كرامة وكلمة واحدة يوجهونها لعدو واحد أراد من غير قصد منه ولا شرف أن يختبر مواقفهم ويرى هل لهم مصير مشترك يدافعون عنه بدمائهم.. الحديث عن الجندي الإماراتي ليس تجاوزاً لتضحية أشقائه الآخرين بل حديث يتمم الرواية الخليجية ويجمع الخليجي بها مع شقيقه الخليجي في صفحة واحدة، فكانت أخبار استشهاد فرسان الإمارات بأرض المعركة هي الرواية الخليجية الكاملة التي يبحث الإنسان الخليجي عنها ليرويها للأجيال القادمة تاريخاً صادقاً خالياً من الزيف عن وحدة الدم والمعركة والعدو والانتصار..  

نأسف, لا توجد نتائج

نأسف, لا توجد نتائج